رواية المال مقابل القلب الفصل السادس لهاله الجمسي

 الفصل السادس 


 القت سيلا نظرة على فريد الذي هبط من السيارة داخل بوابة منزل  كارم، ثم أشار إلى السائق  قائلاً :

ـ بكرة الساعة خمسة الصبح تكون هنا مفهوم؟ 

صوت السائق وهو يجيب بالموافقة هو ما جعل فريد يصعد إلى أعلى، ثم ينظر إلى سيلا قائلاً:

ـ مالك؟ شكلك متضايق٠


سيلا ألقت إبتسامة ساخرة عليه قبل أن تكمل:

ـ لا ابدا مافيش، انت مش واخد بالك من حاجة ؟ 

فريد جلس في هدوء إلى جوارها وقال:

ـ أنا كنت في مصر،  بخلص اوراق الصفقة يا سيلا، كان لازم اشوف أحوالي،  لاقيتك نايمة، قلت اكيد تعبانة من السفر  وأنا كان لازم اخلص اوراقي قبل ما جدك يجوزنا٠ 


هتفت سيلا في عصبية:

ـ بقولك اي يا فريد، بلاش نتكلم بالاسلوب دا٠


فريد نظر لها في حيرة ثم تابع:

ـ اسلوب اي؟؟ مش فاهم أنا٠


نهضت سيلا من مكانها في عصبية شديدة ثم تابعت:

ـ اسلوب اني حمل وذنب، يعني اي جدك يجوزنا دي؟؟ ما انت صاحب الفكرة اصلا، ولا نسيت انك اللي جيت لي الشركة واتفقت معاي و اقنعتني؟؟ 


تأمل فريد وجه سيلا دقيقة ثم قال في هدوء:

ـ في أي يا سيلا؟ اي سبب العصبية دي كلها؟ 


أطلقت سيلا تنهيدة قصيرة، ثم قالت:

ـ في انك بتشوف مصالحك وبس، واحنا مش اتفقنا على كدا٠


تمتم فريد في همس:

ـ عايزة اي بس يا سيلا؟ صدقيني أنا مش فاهم حاجة من دا كله٠


أشارت سيلا له بيدها وتابعت:

ـ أنا هرجع مصر، وابقي قول لجدك اني رفضت كل حاجة و همشي٠



امسك فريد ذراع سيلا في رفق شديد، قال في صوت به اسلوب حسم مرن:

ـ كنت فاكر أن عقلك اكبر من كدا يا سيلا، المنطق والعقل بيقول خدنا خطوة نرجع تاني لورا ليه؟ ليه بجد؟ طيب انا هقعد واسمع منك اللي مزعلك أهو، وهعملك كل اللي انت عايزاه٠


سيلا نظرت إلى الأرض الخضراء وقالت:

ـ أنا حاسة اني سبت نجاحي وشركتي يا فريد، سبت كياني كله وجيت هنا، الشركة محتاجة لي، أنا نمت تقريبا نص ساعة بس، هي النص ساعة اللي انت سافرت فيها الصبح من غير ما أحس، أول ما صحيت كلموني من الشركة، قالوا إنهم منتظرين قرارات مني٠


همس فريد في صوت منخفض:

ـ أنت بس حاسة أن المنافسة اللي انت فيها كبيرة شوية، و مزود دا معاك انك مش في شركتك، بصي أنا فهمت القلق اللي انت فيه،  المفروض يكون معاك سيولة في حسابك البنكي علشان تضمني الصفقة اللي جاية، اديني بس وقت وأنا أحاول افكر:::

قاطعت سيلا كلمات  فريد وهي تقول:

ـ صفقتك انت خلصت مش كدا؟ 

تأمل فريد وجه سيلا ثم تابع:

ـ اديني وقت بس وهحط الرصيد في حسابك٠


صعدت سيلا الى الطابق العلوي دون أن تتحدث الى فريد، كانت تشعر بقلق كبير داخلها، لم تشاء أن تخبر فريد أن داخلها مشاعر متضاربة، ورغم تأكيد فريد لها أن الزواج سوف يكون زواج مع ايقاف التنفيذ ولكن داخلها كان هناك قلق وخوف وا اضطراب عميق  غير مريح، التقطت حقيبتها في سرعة، ثم وضعت بها اغراض خاصة بها والهاتف، قبل أن تهبط إلى الدور الارضي، نظر لها فريد في حيرة وتابع:

ـ سيلا؟!

قبل أن تجيب سيلا كان كارم قد دخل من الباب، القي نظرة على فريد و سيلا ثم قال:

ـ في اي؟ انتم اتخانقتم؟؛


هتفت سيلا في  صوت مرتبك وهي تحاول أن تخفي وجهها عن الجميع فتظاهرت بالنظر إلى السيارة المخصصة لتنقلها:

 ـ لا يا جدو، بس انا محتاجة فعلاً ارجع الشركة، في ورايا حاجات لازم تنتهى والا كدا الشركة هتقع٠


امسك كارم يد سيلا وقال في لهجة حسم:

ـ مينفعش يا سيلا السفر دلوقت، خلاص كلها كام ساعة و المأذون يجي٠


تنهدت سيلا في صوت مسموع ثم تابعت:

ـ يا جدو أنا لازم اسافر حالا٠


فريد امسك يد سيلا وقال:

ـ ممكن بس تديني فرصة عشر دقايق، مش اكتر من كدا٠


تبادل كارم وفريد نظرة، في حين تابع كارم وهو ينظر إلى سيلا٠


ـ سيلا بلاش الدنيا تتهد فجأة على الكل، اديني فرصة بس اصلح كل حاجة وابدد مخاوفك دي٠



ثم نظر إلى كارم وتابع:

ـ يا جدو شوف ست الحسن بس واختار لها أنت فستان مناسب وأنا هدخل المكتب دقائق وراجع٠


كارم قال وهو ينظر لها في دهشة:

ـ  احسن شركة في مصر بتعمل مجوهرات كلها ساعة ويكونوا هنا ومعاهم احسن تصميمات علشانك يا بنت الغالي، والفستان كمان جاي في دقايق، تعرفي الواد فريد اختار لك فستان وأنت نايمة بس ذوقه حلو مع إنه مش باين عليه، الواد طلع فاهم وعارف ذوقك كمان،  في أي يا سيلا؟ زعلانة ليه؟ بس أؤمري بس, وأنا انفذلك كل شي٠


نظرت سيلا إلى كارم في توتر ثم قالت:

ـ مش عارفة يا جدو، حاسة اني متلخبطة كدا، اصل  القرار دا::::


صمتت سيلا فجأة، خرج فريد من غرفة المكتب، القي نظرة على وجه سيلا ثم قال:

ـ كدا تقدري تطمني على شركتك، تابعي مع شيري اللي أنت عايزاه, عايزك تكوني مرتاحة وهادية كمان، التجهيزات جدي ليحاول يوفرها لليلة دي لو في اي حاجة تانية مضايقك بس بلغيني٠


كارم ابتسم ثم قال وهو ينظر إلى سيلا:

ـ فريد عامل على راحتك أهو، من مشغول بيك اوي، طيب انا راضي ذمتك في عروسة حلوة جميلة كدا زيك عريسها يكون قايد صوابعه العشر شمع علشانها و زعلانة؟ 


قبل كارم خد سيلا ثم قال:

ـ يا لا اطلعي خدي لك دوش كدا، علشان تكوني فايقة للبنات اللي هتيجي تعرض عليك المجوهرات والفستان٠


ثم القي نظرة في أنحاء المنزل، وهتف:

ـ زاهية، عواد انتم فين؟ 


اتجه كارم في خطوات واثقة في إتجاه المطبخ وهو يهتف:


ـ عايز البيت يبرق ظرف ساعة،وعايز كل شي يكون مظبوط٠

فريد نظر إلى سيلا ثم قال:

ـ كدا حسابك البنكي في سيولة كافية تقدري تطمني بنفسك، تممي الصفقة بنفسك معاك الفون والنت وكل حاجة مظبوطة٠


سيلا نظرت له لحظة ثم قالت:

ـ فلوس جدي؟؟ 

هز فريد رأسه علامة النفي وتابع:

ـ لا دي فلوسي أنا،ما هو مش معقول يعني نتجوز و مقدمش ليك مهر، جدي قدم شبكة أنا بقا لازم يكون عندي دم, اي هتجوز ببلاش؟ ولا أنا معنديش دم للدرجة دي؟  

هتفت سيلا في اعتراض:

ـ ايوا يا فريد بس دا جواز شكلي صورة ومنظر وبس، مكنش في داعي تعمل كدا٠


فريد نظر لها في عمق ثم تابع:

ـ ايوا جواز صورة وشكلي، بس بردوا أنا راجل وهتكوني مكتوبة على ذمتي، لازم اكون مسئول عنك، وزي ما انت قلت يا سيلا، أنا اللي جيت لحد عندك وطلبت منك، يبقى ابسط حاجة اني اقدم لك دعم يا ستي اعتبريها كلمة شكر انك وافقتي على الجواز، اعتبريها جزء من امتنان ليك، لانك فهتي وجهه نظري، واحنا في الاول والاخر ولاد عم، يبقى أشيل همك مرتين مش مرة واحدة، مرة علشان الدم، ومرة علشان هتبقي على ذمتي، حتى لو كان كله تمثيل في تمثيل٠


أشار فريد إلى زاهية التي حضرت وهي تقول:


 ـ لا مؤاخذة يا عرسان، اتفصلوا في الجنيه برا، أنا لازم امسح البيت للمرة التالتة، بس المرة دي بقا بمية الورد، عادة عندي كدا كل فرحة لازم مية الورد يكون في البيت٠


 هتفت سيلا في  سرعة:

ـ طيب جهز لي الحمام بعد ما تمسحي بمية الورد٠


هتفت زاهية في سرعة:


ـ عيني يا ست هانم٠ 


جلست سيلا إلى جوار فريد في الحديقة الواسعة تحت شجرة الكافور قالت وهي تنظر في الهاتف:

ـ شيري مشغولة، أنا هاكمل كل الخطوات والإجراءات بنفسي٠ 

نظر لها فريد في صمت  تابع وجهها المنهمك في الهاتف، مثل من يصارع الوقت حتى لا يغرق قال  في صوت مرتفع:


ـ تحبي اساعدك في حاجة؟ 

ولكن سيلا لم تستمع له،  هو اكتفي بمراقبتها وقد انتبه فجأة أن خصلات شعرها تعاند وجهها وتتدلي فوقه حتى يزيد جمالها وتوضح أنوثتها، ولكنها تعيدها في غضب إلى الخلف وكأنها تأمرها أن لا تكشف هذا السر 

هتفت سيلا بعد مرور ثلاثون دقيقة في لهجة انتصار:

ـ كدا تمام الصفقة رسيت علينا, والعرض أخيراً هيبقى في حيازة الشركة٠


هتف فريد وهو يتأمل عينيها التي تشع ذكاء وفرح:

ـ مبروك ٠


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رواية المال مقابل القلب

رواية عندما يعشق الرجال للكاتبه قسمة الشبيني المقدمه والفصل الأول

قصة الزوج المسافر فاطمه الألفي

قصة زهرة الخريف فاطمه الألفي