الفصل13من رواية زين عندما يعشق الرجال لقسمه الشبيني
الفصل الثالث عشر
رفعت رقية الهاتف وقالت بتردد: السلام عليكم
فجاءها ذلك الصوت الغاضب : انتى لسه مش مسجلة رقمى ؟
رقية بتعجب: مين معايا
كمان مش عارفه صوتى انا رمزى النجار يا رقية
رقية بقلق: رمزى فى ايه رغد جرى لها حاجة؟
رمزى بإبتسامة: أهدى أهدى رغد كويسة الحمدلله
رقية: الله !!! امال بتكلمني ليه ؟
رمزى: يعنى ما ينفعش اكلم من غير سبب !! عاوز اطمن عليكي
رقية بغضب: طبعا ما ينفعش تكلمنى من غير سبب ومش من حقك تطمن عليا ولولا انك صاحب ياسين اخويا عمرى ما كنت اديتك رقمى ولو سمحت ما تتصلش بيا تانى
وأغلقت الهاتف دون أن تعطيه فرصة ليتكلم
صعق رمزى من تصرفها حتى أنه ظل يحدق فى الهاتف لدقائق وكأنه غير مستوعب لما حدث ثم عاود الاتصال بها عدة مرات لكنها لم تجب فأرسل لها رسالة قائلا: من الاخر كدة انا معجب بيكى وهأطلبك من اخوكى بس لما الأمور تهدأ وحسك عينك اطلبك تانى وماترديش عليا واياكى يا رقية اياكى تقفلى فى وشى تانى فاهمة
قرأت رقية الرسالة وهى تهز رأسها بتعجب: لا . ده مجنون رسمى
***************
الإسكندرية.المصحة النفسية
كانت الأوضاع هادئة ظاهريا لكن الصورة الداخلية مشتركة بين الجميع، رغد بين ذراعى ياقوت مسترخية وصامتة وداخلها آلاف الصرخات تتمنى أن تشق صدرها وتهز العالم ألما لكن تختفى تحت مظهرها المسترخى وزين يجلس يلتزم الصمت لكن غليان الدماء بصدره يكاد يذيب ضلوعه من شدة حرارته ورغم ذلك فهو يجيد رسم هذا القناع على وجهه فيخفى ببراعة كل مشاعره .
دخل سامى بإبتسامة هادئة: ازيك يارغد عاملة ايه النهارده ؟
نظرت له رغد ولم تجب وهو بالحقيقة يتعجب هدوءها لقد توقع مزيدا من الثورة : انتى مش عاوزة تتكلمى؟؟؟
هزت رأسها نفيا فقال: طيب مش قادرة تتكلمى؟؟؟
هزت رأسها بالايجاب مد يده بدفتر وقلم وكأنه مستعد لذلك وقال : اكتبى الى عاوزة تقوليه
امسكته وكتبت بسرعة: انا ليه مش قادرة اتكلم ؟
سامي: ما تقلقيش هنعمل شوية فحوصات ونشوف بس انتى لازم تحاولى لازم تساعدينا
هزت رأسها بوجوم فنظر لياقوت : حضرتك ممكن تشرفينى مع الاستاذ زين فى مكتبى عاوز اتكلم معاكم فى موضوع
ياقوت: أيوة طبعا يا دكتور حاضر
خرج سامى فتشبثت رغد بياقوت خشية فقدانها فربتت ياقوت على شعرها بحنان : خمس دقايق بس يا حبيبتي وراجعة علطول وايمان معاكى ما تخافيش
هزت رغد رأسها وقد بدأ الاسف على ملامحها ونهضت ياقوت بإتجاه الباب بينما قالت ايمان: ايه رأيك يا رغد قومى اغسلى وشك واسرح لك شعرك كدة تفوقى
كتبت رغد: مش قادرة يا ايمان
قرأت ايمان لتشعر بالاسف لأجل هذه الفتاة التى كانت تملأ الدنيا مرحا: ماتخافيش انا معاكى هأساعدك ولو حابة تاخدى شاور مفيش مشكلة
كتبت رغد: مش عاوزة حاسة انى مش عاوزة اعمل حاجه بس عاوزة أبيه ناصر
ايمان: خير يا حبيبتي
كتبت رغد: عاوزة منه خدمة
ايمان بس كدة حالا اطلبه يجى لك
اخرجت ايمان هاتفها وطلبت ناصر الذى وصل مسرعا وطرق الباب فقالت ايمان: تعالى يا ناصر رغد عاوزة منك خدمة
اقترب ناصر بود وجلس بطرف الفراش مقابلا لرغد وقال بهدوء: من عنيا يا رغد اطلبى يا اختى
كتبت رغد: حضرتك بتشتغل فى بنك وانا عاوزة الغى الكريدت كارد بتاعى علشان ضاع منى يوم ........
توقفت عن الكتابة بدأت تدير القلم بين أناملها فى حلقات دائرية ، شعر بحيرتها ودموع عينيها فجذب الدفتر من يدها برفق وقال بهدوء: من عنيا يارغد هى تبع اى بنك ورقمها السرى كام
أمسكت الدفتر وكتبت له اسم البنك والرقم السرى
فقام بقطع الورقة وهو يبتسم: بسيطة جدا دا البنك اللى بشتغل فيه حالا دلوقتى هاوقفها بالتليفون ليكى مصالح تانى فى البنك
هزت رأسها وكتبت: عندى وديعة وحساب جارى
ناصر: الحساب بإسمك مفيش مشكلة بس الوديعة عاوزة تكسريها
هزت رأسها نفيا : تمام يبقى ملناش علاقه بيها دلوقتى انا هاوقف الكريدت واعمل لك واحد جديد لو عاوزة
كتبت: ياريت لو تقدر
ابتسم وقال: طبعا دى حاجة بسيطة بس اكتبى لى رقم بطاقتك
كتبت له الرقم : تمام كام يوم والكريدت يكون عندك وقبل ما أمشى النهاردة هاجيبلك دفتر شيكات خليه معاكى للطوارئ عاوزة حاجة تانية
كتبت له: متشكرة اوى على تعبك
ابتسم بحنان : عيب عليكى دا انتى مرات اخويا
وربت على رأسها بحنان وانصرف فورا تاركها تشرد بينما أسرعت ايمان تجلس بجوارها وتحاول أن تشغلها بالحديث عن الشرود وقد ظنت انها نجحت إلى حد ما.
********
إجتمع سامى ب ياقوت وزين ليطلعهما على التطور الذي يلحظه بحالة رغد وقد تحدث بفخر عن سرعة تقدمها وتعجبه من هدوء ثورتها لقد توقع أن تطول نوبات الغضب والصراخ نظرا للحادث الذى تعرضت له ، لتثبت له رغد كم هى قوية نفسيا حين أنهت نوبات الغضب تلك وانتقلت مسرعة إلى مرحلة التعايش مع المحيط ، وجود ياقوت ساعد كثيرا فقد قدمت ما عجز زين عن تقديمه وأمتصت بحنانها نوبة الإنهيار
ليتساءل أخيرا : مفيش حد ظهر من قاريبها ؟
زين: ابدا يا دكتور مع انى نشرت النعى تلت ايام بس رقية قالت لى ان ملهاش غير عمها ومهاجر بره
سامي: بس دلوقتي هى محتاجة دفا العيلة علشان تقدر تتخطى صدمة فقدان والدها ووالدتها
زين بثقة: هتعيش معانا
ياقوت: انت بتقول إيه يا زين ؟
زين : باقول يا امى هاكتب كتابى عليها واخدها عندنا في البيت
سامى بإعتراض : لا هى اعصابها ما تتحملش توتر اكتر من كدة جواز دلوقتى لا مش ممكن
يسرع زين يشرح فكرته التى هو مصر على تنفيذها فيخبر الطبيب أن هذا الزواج ليس زواجا كليا ، بالطبع سيتحول يوما ما لزواج كامل إلا أنه الأن يريد فقط أن يشعرها بالأمان ويكسب ثقتها مرة أخرى ، وهذا لن يتم دون عقد قران ويصر أنها فى كل الأحوال ستكون زوجته يوماً ما فلما لا يكون هذا اليوم غدا ليتمكن من تقديم ما تحتاجه من الحنان .
بالإضافة أنه سيبعدها تماما عن موقع الحادث فسوف يصحبها لقريته وهى تعشق الريف وسيساعدها ذلك على سرعة التحسن والتجاوب ، ليتمكن فى النهاية من إقناع سامى بينما تظل ياقوت معترضة خشية عدم شرعية الزواج بسبب حالة رغد النفسية ، لكن بعد دقائق حين وصل ناصر وأخبرهم بما طلبته منه رغد ابتسم سامى إبتسامة واسعة ، هذه الفتاة أقوى مما تخيل فيبدأ يشرح ل ياقوت أن رغد تتجاوز فى ساعات ما يتجاوزه المرضى فى مثل حالتها فى اسابيع وشهور هى تثبت أنها نشأت في بيئة صحية تماما ويؤكد لها أنه فى حال وافقت على هذا الزواج سيكون شرعيا لأنها تعى جيدا ما تقوم به .
كان تساؤل زين الوحيد حول قدرتها على الكلام مرة أخرى ليبتسم سامى بهدوءه المعتاد وهو يقول: هنحتاج اخصائين وهنعمل شوية فحوصات نتأكد إن مفيش ضرر عضوى حصل أثناء الحادث غير كدة بمساعدتكم وبإرادتها اللى انا شايف قد ايه قوية هترجع زى الأول فى وقت قياسى
**********************
عادوا جميعا لغرفة رغد فكانت تجلس بصمت وبجوارها إيمان التى أسرعت تفسح مجالا ل ياقوت لتجلس قرب رغد وتجذبها لصدرها فترحب الأخيرة بذلك وتتمتع بهذا الدفء الذى تحتاج إليه بشدة .
بدأوا يتحدثون حديثا وديا يبعد كل البعد عن أزمة رغد وهى تراقبهم بصمت ليستأذن ناصر فى نهاية اليوم ليعود بزوجته للشرقية فقد تركا صغارهما برعاية تقى .
******************

تعليقات
إرسال تعليق