الفصل 15 من رواية زين عندما يعشق الرجال لقسمه الشبيني

 الفصل الخامس عشر

كان زين فى موقف لا يحسد عليه وهو ينظر لهذا الغريب الذى يدعى انتماء رغد له ، ترى من يكون !!! لم يرد بذهنه أى توقع خاصة أنه لم يكن يعرف عائلة رغد وهذا الشخص يراه لأول مرة.

أنهى التوتر دخول سامى السريع والحازم : إيه اللى بيحصل هنا ؟

هدا زين لمجرد ظهور سامى بينما الغريب زاد إنفعالا : أنا اللى بسأل . ده مين وبيعمل إيه فى اوضة بنتى ؟

نظر زين ل رغد بخوف وقلق : بنتك منين !!! رغد والدها اتوفى من أيام وانا اللى دافنه بٱيدى .

وكأنه سكب دلوا من الثلج على نار مشتعلة فأخمدها فى غمضة عين لتلين ملامحه ويحل الحزن محل الغضب وهو يتجه لزين بلهفة : انت اللى دفنته !!!

شعر زين بالشفقة لأجله فهز رأسه مؤكداً حديثه ليتمتم الآخر بخفوت : أنا هشام عم رغد

صافحه زين بحرارة : أنا زين خطيبها .

ليتدخل سامى فورا : ممكن نتكلم فى مكتبى .

تبعه زين بعد هشام وبعد التأكد من مرافقة الممرضة ل رغد حتى يعود . تعجب هشام من أمر زين فشقيقه الراحل حسام لم يخبره بشأن خطبتها . إلا أن زين وضح له الأمر بأن الخطبة لم تتخذ شكلا رسميا بحياة الفقيدين .

بدأ هشام يتساءل عن حالة رغد وتطورها ووضح له سامى الحالة بكل أبعادها ليقترح فورا أن يصحبها معه إلا أن زين أسرع يعترض ويخبره بشأن عقد القران لينفعل هشام ويتهم زين بإستغلال الظروف .

ومما أثار تعجبه أن زين لم يحاول أن يدافع عن نفسه بل إكتفى بقوله : لما رغد تصحى اذا حبت تسافر معاك عمرى ما همنعها ولا هكون عقبة فى حياتها بأى شكل.

كان يمكنه أن يهاجمه ويرد له الصاع صاعين فأين كان وهى تتعذب !!! أين كان وهى بأشد الحاجة للإحتواء !!! أين كان حين دفن أخيه ولم يتلق حتى واجب العزاء !!!! لكنه آثر السلام معه فهو أولا وأخيراً كل من تبقى لها وقد ترغب في الذهاب معه .

إنقبض قلبه بمجرد أن وصل لتلك النقطة ، حتى أنه لم يحاول أن يدخل غرفتها مرة أخرى وترك مكانه لهشام فهو حاليا أحق بهذا المكان، وإكتفى بالجلوس أمام الغرفة يتحمل برودة الجو وبردة الإنتظار وينتظر استيقاظها ويخشاه .

*********

وقت الفجر فى قصر النجار

طرق رمزى باب الجناح الذى انزل به ياقوت بهدوء . دخل و هو يتلفت بحذر فوجد ياقوت تجلس بيدها مسبحتها التى لا تفارق حقيبتها ابدا فقال: السلام عليكم

ياقوت: وعليكم السلام تعالى يا بنى

رمزى: انا بس حبيت اشوف حضرتك صحيتى للفجر ولا لا

ياقوت: انت بتصلى يا رمزى

رمزى: اه يا طنط الحمدلله.عن اذنك

التفت ليغادر ثم عاد ينظر إليها فى تردد وارتباك واضحين لتنظر له بعين أم ترى تردد ابنها وخوفه من الإعتراف بجريمته : فى حاجة يا رمزى !! عاوز تقول حاجة !!

رمزى وقد جلس على ركبتيه أمامها : بصراحة اه انا مش متعود على اللف والدوران

ياقوت باهتمام: خير يا بنى فى ايه ؟

رمزى بإندفاع: رقية

هلعت ياقوت لذكره ابنتها فحسب علمها لا معرفة بينهما: رقية بنتى !! مالها جرى لها ايه ؟

رمزى: لا لا ماجراش حاجة هى بخير والحمد لله

ياقوت: امال فى ايه يا بنى سيبت ركبى

اخفض عينيه خجلا : انا بحب رقية وعاوز اتجوزها هى اللى كنت بكلم حضرتك عليها امبارح

هدأت ياقوت وتنفست براحة: وهو انت تعرف رقية علشان تحبها ؟

بدأ رمزى يقص على ياقوت مقابلته لرقية يوم الحادث كما قص عليها محادثته لها عبر الهاتف وذكر لها الرسالة التي أرسلها لها واخبرها أنه ينتظر إنجلاء الأزمة ليتحدث بالأمر إلا أنه يخشى غضب ياسين خاصه مع ما أبدته رقية من رفض ثم قال: بصراحة أنا ماشفتش زيها فى حياتى وعاوزها فى الحلال وحضرتك أول شخص اتكلم معاه فى الموضوع ده واتمنى ما تغيريش نظرتك ليا

ياقوت: لا يابنى انا مش هغير نظرتى ليك كفاية انك كنت صريح معايا وانا وعدتك اخطب لك البنت اللى بتحبها وانا عند وعدى بس استنى الشهرين دول على ما تخلص امتحانات

قبل رمزى جبينها فى سعادة ليغادر الغرفة بقلب سعيد يمنى نفسه بقرب الوصول إلى من سلبت قلبه وهزت كيانه

********

فى الصباح توجه رمزى بصحبة ياقوت إلى المصحة وحين اقتربوا من غرفة رغد كان زين يقف مع الدكتور سامي فقال رمزى: اتفضلي حضرتك ادخلى وانا هاشوف زين

توجهت ياقوت للداخل إلا أن زين استوقفها : استنى يا امى . عم رغد معاها جوه

تبدلت ملامح ياقوت . إذا لقد عاد عمها . ترى هل سيأخذها ؟ هل سيتألم قلب صغيرها للمرة الثانية ؟

ساد الصمت فترة ليقطعه صرخات رغد المفزوعة ليتوجه زين وياقوت وسامى للغرفة فورا بينما يقف رمزى متأهبا لأى جديد ويسرع رجاله بالتجمع حوله .

**************

ألمانيا

يدخل فادى الغرفة بوجهه البشوش يبحث بعينيه عن شيماء فورا : أحلى صباح لعيونك شيما

إبتسمت له بتوتر : إيه خلاص هتاخدوه ؟؟

ضحك فادى لخوفها الواضح: لوين بدنا ناخده هههه قلبك ضعيف كتير

تدخلت عزة مسرعة : هو مالك هيجهز للعملية امتى يا فادى ؟

فادى : مو هلا قدامه ساعة ليبلش . ومو هون بغرفة معقمة .

يحاول حسن كسر حاجز القلق المسيطر على الجميع : يا جماعة الدكتور مطمنا .مش كدة يا فادى ؟

فادى : إيه والله صارت چراحة بسيطة لإلنا .

توجه لشيماء : شيما فينى إحكى معك كلمة صغيرة

لم تعترض على طلبه فهى تراه أمرا عاديا بينما لم تنتبه لتلك العيون التى تصحبها وتترصد بها ، يحاول مالك أن يبدى عدم إكتراثه إلا أن لهفة عينيه تفضحه .

فادى : شيما بدى إحكى معك بموضوع فينا نتغدا سوا

شيماء : اسفة يا فادى مقدرش اسيب مالك ولا لحظة

إبتلع فادى الألم الذى شعر به فهو رجل عملى يحسب مشاعره كما يحسب كل خطوة بحياته ، لكن هذا لا يعني أن يستسلم بسهولة ، فهو سيحاول أن يحصل على فرصته معها

فادى : بتحبيه كتير .

نظرت له بخجل ليهز رأسه: ما بيفرق معى إذا بدك تعطى فرصة لإلنا ، لكن مو بنحكى هلا بنحكى بعد چراحته لمالك تخلص

غادر بهدوء لتعود هى لمقعدها بصمت ، ينظر لها مالك بغضب ويحاول أن ينفث عن غضبه من خلالها كالعادة إلا أنها لم تمنحه الفرصة لذلك فيعرض عليها بوقاحة لم يعتادها أن يطلب من الطبيب عدم حضور فادى للجراحة ليتمكنا من قضاء الوقت معا ، لكنها فاجئته بنظرة ساخرة وكأنها تعودت على ذلك الأسلوب فلم يعد يجدى نفعا وغادرت الحجرة .

إشتعل غضبا ظنا أنها تلحق بفادى . ما أكثر الظنون السيئة ! وما أسرعها فى السيطرة على النفوس !

*****************

الإسكندرية .المصحة النفسية

فتحت رغد عينيها لتحملق لذلك الراقد بجوارها على الفراش . كان هشام من شدة تعبه قد تمدد بجوارها ليغفو رغما عنه . لكن ما إن فتحت عينيها لترى ذلك الجسد المتمدد بجوارها موليها ظهره حتى شعرت بالإختناق رفعت عينيها لمقعد زين لتجده فارغا بدأت أنفاسها تعلو ليشعر بها هشام وما إن شعرت بحركته هتى بدأت تصرخ بفزع .

دخل الجميع مسرعا وما إن رأت ياقوت حتى أسرعت إليها تختبأ بين ذراعيها لتربت عليها بحنان بينما ينظر لها هشام بفزع من شدة فزعها .

حاول زين أن يتقدم نحو هشام ليفهم ما حدث إلا أن الجميع فوجئ بها تتمسك بملابسه تمنعه من التقدم

سامى : أنسة رغد إهدى من فضلك . انت مش عارفة مين ده !!

شدت قبضتها على ملابس زين وذراعها حول ياقوت وهى تدفن وجهها بصدرها

إقترب هشام بهدوء : رغد انت مش عارفانى يا بنتى !! أنا عمك هشام . مش كنتى بتكلمينى ڤيديو . بصى لى كويس يا حبيبتي.

رفعت وجهها بخوف تنظر له دون أن تبتعد عن ياقوت لتتأكد من ملامحه . إنه هو بالفعل شقيق والدها المهاجر . لكن لما عاد الأن !!!

مد ذراعه نحوها بلهفة : تعالى يا حبيبتي ماتخافيش

إلا أنها هزت رأسها علامة الرفض ليقول سامى بحزم : من فضلك ما تضغطش عليها .

هز رأسه بالموافقة بينما تربت ياقوت على ظهرها بحنان: تعالى يا حبيبتي ماتخافيش ارتاحى فى السرير .

تظل تختطف نظرات خائفة نحو عمها الذى ينظر لها بألم وتمنى فى هذه اللحظة أن يخسر كل ما جمعه فى سنين الغربة فقط مقابل أن يضم هذه الصغيرة لصدره يشعرها بحنانه والأمان الذى تحتاج إليه ويستنشق رائحة أخيه الغالى من خلالها ، أخيه الذى حرم من توديعه ودفنه . ولولا صديقه الذى تطوع بالبحث عنه عبر شبكة التواصل الاجتماعى وأبلغه هذا الخبر المشئوم ما علم بموت أخيه وزوجته . اللعنة على الغربة رددها فى نفسه آلاف المرات منذ علم بهذا الحادث.

توجه هشام بصحبة سامى للخارج ليربت زين على كف رغد فهو يريد أن يلحق بهما فقد نسى تماما أن يطلب من سامى إبعاد العاملين من الرجال عن غرفة رغد . إلا أن رغد رفضت التخلى عن ملابسه التى تقبض عليها بقوة ليقول بحنان : مش هتأخر والله

وعاد يربت على كفها لتبدأ فى فك قبضتها بتردد .

*********************

ألمانيا

دخل فادى بصحبة شخصين يدفعان فراشا مدولبا لحمل مالك لغرفة التجهيز للجراحة وكعادته ما إن دخل حتى جالت عينيه بالغرفة بحثا عنها : وينا شيما ! مو هون ؟

عزة : نزلت تحت وجاية

تنفس بعمق دون أن ينكر هذه المرة إحساسه بالراحة حين تأكد أنها ليست بصحبة فادى ، لكن هذا لا يكفيه ، يحتاج أن يراها . أن يعيد نقش تفاصيلها داخله ، لم لا تأتى حين يحتاجها ، لا هى دائما تأتى حين يحتاجها . القدر كريم معه إلى أقصى الحدود .

يأن بألم فور استقراره على الفراش المدولب ليبدأ فى المغادرة ، عينيه تصرخ طلبا لرؤيتها لكن يبدو أن الجميع أصابهم الصمم .

ظهرت أخيراً لتسترخى ملامحه وتضمها عيناه بشوق . عيناها دامعتين !! لقد كان قاسيا معها كعادته.

أسرعت نحو الفراش : فادى ممكن تسبنى دقيقة مع مالك ؟

إكفهر وجه فادى لكنه تمتم مرغما : إيه مو مشكلة . بس لا تطولى بدنا نبلش .

وأشار للرجلين ليغادرا الغرفة يتبعهما حسن وعزة . مدت أناملها بهدوء تتلمس ملامحه : تسمح لى أسلم عليك !؟

هم ليتحدث لتضع إصبعها أمام شفتيه وتقول : أنا عارفة إنك مضايق منى وكاره وجودى جمبك ، لكن حقيقى غصب عنى . أنا مش عاوزة منك غير إنك تقف على رجليك تانى .

بدأت دموعها تعلن ثورتها وتفر من بين جفونها هاربة وهو يحرك رأسه ليبتعد عن كفها : انت بتعملى معايا كدة ليه؟ شوفتى منى إيه كويس علشان تستحملى كل ده ؟

كان صوت الألم يعلو على صوت الحدة بكلماته لتتسع شفتيها عن ابتسامة باهتة : بعمل كده ليه !!! بعمل كده لانى بعشقك ، ومش مستنية اشوف منك حاجة كويسة . أنا هنا بس لحد ما اطمن إنك كويس ومش هتشوفنى تانى .

أغمضت عينيها لتفر المزيد من الدمعات : حتى فى الجامعة . أقف على رجليك وصدقنى هختفى .

أراد أن يخبرها بحاجته لبقاءها . أراد أن يخبرها أن دموعها تؤلمه .تمنى أن يتحرك فقط ليكفف تلك الدموع التى تسربت لعينيها بسببه هو . لكن هذه المرة لم يكن القدر كريما بما يكفى فقد فتح فادى الباب بلا استئذان : خلص شيما ؟

هزت رأسها وهى توليه ظهرها لتكفف دموعها ليدفع الفراش خارجا ويتسلمه المساعدين وينطلقا به بعيدا عن الجميع. تسرع عزة تضمها وتهمس : أنا واثقة انك بتحبيه . أدعى له يرجع ليكى ولينا .

********************

الإسكندرية.المصحة النفسية

استقروا جميعا بمكتب سامى بعد دقائق ، الحزن البادى على ملامح هشام ألجم الألسنه لوهلة حتى ربت زين على ذراعه : حضرتك كويس ؟

هز رأسه ونظر ل سامى : إيه اللى حصل يا دكتور ؟ هى خايفة منى أوى ليه ؟

هز سامى رأسه بأسف وهو يقص على هشام ما حدث مع رغد أثناء وبعد قتل والديها لتتسع عينا هشام بفزع . أحقا قاست تلك الصغيرة كل هذا !!! أين كان ليتركها تتحمل هذه المعاناه وحدها !! اللعنة على الغربة . أغمض عينيه بحزن لها كل الحق فى الخوف منه . بل لها كل الحق فى الخوف من الجميع. لكن مهلا !! هى لا تخاف الجميع .

مين الحجة اللى مع رغد ؟

تساءل هشام بفزع ليقول زين بهدوء : والدتى ماتخافش .

تنهد براحة لقد أخطأ حين إتهمه بإستغلال الظروف . فهذا الشاب أحسن رعايتها فى غيابه هو ، كما يبدو له أيضاً أنها تحبه لقد تمسكت به تمنعه من التقدم نحوه .

ابتسامة متألمة ظهرت على وجه هشام وهو يتذكر خوفها منه هو وخوفها على زين أيضاً .هز رأسه وكأنه يجرى محادثة داخلية : أنا موافق على جوازكم . أنا كنت هخدها علشان اطمن عليها لكن هى مطمنة اكتر معاكم .

لم يستطع زين إخفاء سعادته لكنه سرعان ما نظر ل سامى وبدأ فى وصف خميس ليتعجب سامى : مين ده ؟ أنا معنديش رجالة فى شفت الليل كلهم بنات .

زين : إزاى ده كان هيدخل أوضة رغد بالليل لولا لحقته

رمزى: ايه !! وانت كنت فين يا زين ؟

زين: خرجت اجيب قهوة وانا راجع شوفته بيحاول يدخل الاوضة ولما قالى أنه شغال هنا ما حبتش اعمل مشاكل

سامي: حضرتك غلطان كان لازم تطلب الأمن فورا خصوصا أن شفت الليل كله بنات زى ما قلت لك دا غير أن ممنوع بتاتا القرب من غرف المرضى في غير أوقات الدوا غير بطلب

رمزى : والحراسة كانوا نايمين على نفسهم وقعتهم سودة معايا

زين: المشكلة أنه كان لابس يونيفورم المستشفى يعنى محدش هيشتبه فيه ومش معقول الحراسة هيشوفوا بطايق الناس اللى شغالة

سامى : لا المفروض كل عامل هنا لابس اي دى عليه صورته ووظيفته وحضرتك ممكن تطلب من الحراسة يتحققوا من الناس لأن كدة فعلا فى قلق

زين : المهم حضرتك لازم تخلص الفحوصات فى اقرب وقت احنا لازم نمشى من هنا فى اسرع وقت خصوصا أن مفيش اى اخبار من البوليس عن الجانى ورغد لسه فى خطر

سامي: ما تقلقش خلال النهاردة وبكرة هتكون خلصنا وممكن كمان تخرجوا بكرة.

هشام : يعنى الشخص ده بيحاول يأذى رغد ؟؟

زين:  ما تقلقش حضرتك هنكتب الكتاب بكرة ونسافر الشرقية وهناك محدش يقدر يأذيها

رمزى : ولا هنا حد يقدر يأذيها أنا هغير طقم الحراسة كله

ابتسم هشام فهى حقا بمأمن مع هؤلاء . غادروا مكتب سامى عائدين بإتجاه الغرفة حين قال رمزى: وانا يا سيدى كنت عامل حسابى .مد يده فى جيبه وأخرج بطاقة شخصية : اتفضل يا زين بطاقة العروسه

مد زين يده فإلتقطها منه : البطاقة يا خبر انا ازاى نسيت !!! جبتها منين يا رمزى ؟

ابتسم رمزى : بسيطة جدا ناس حبايبنا فى الداخلية عملنا محضر إن البطاقة ضاعت وبيه قدمنا على بدل فاقد فورى واهى فى ايدك البطاقة خلصت فى تلت ايام

زين بإمتنان : متشكر اوى يا رمزى انت تعبت معانا اوى

ضحك رمزى : يا عم مفيش تعب ولا حاجه وما تخافش بكرة ترد لى كل اللى عملته

زين: طيب فكر بس وتعالى عندنا يومين والله مش هتندم

رمزى: من ناحية هاجى فانا هأجى بس سيب كل حاجة لوقتها

وصلوا جميعا للغرفة ليتردد هشام فى الدخول بينما ينظر له زين بشفقة : أنا خايف عليها تخاف منى تانى . بلاش أدخل أحسن .

كاد أن يعود أدراجه ليسرع زين فيمسك ذراعه ويطلب منه أن يلتمس لها عذرا ويخبره أن هذا كان نفس رد فعلها فور إفاقتها ورؤيته أول مرة . عليه فقط منحها بعض الوقت . ليقتنع هشام برأيه ويدخل معه للغرفة .

ظلت تختلس له نظرات صامتة متألمة إنه يشبه والدها إلى حد ما . لكنه أقصر قامة وشعره قد تلون باللون الفضى لتقدمه بالعمر . تأملت ملامحه بحزن ليتشجع ويقترب فيجلس بطرف الفراش . لترى الألم بملامحه : أنا عارف إنك زعلانة منى . حقك تزعلى وتكرهينى أنا ماكنتش جمبك وقت ما احتجتى لوجودى . كمان ماكنتش جمب اخويا الوحيد .أنا أخوه الكبير كان لازم ابقا جمبه وادافع عنه .

نكس رأسه حين تغلبت عليه دموعه نظر له الجميع بشفقة حتى رغد مدت كفها بتردد لتضعه على كتفه . إنتبه لكفها ليحرك رأسه تجاهه ويقبله : سامحينى يا بنتى .

وأجهش بالبكاء محتضنا كفها لتتحرك نحوه قليلا فيسرع بضمها ليبكى وتبكى

بعد قليل وصل محسن وتقى التى سعدت بها رغد كثيرا وانقضى اليوم فى فحوصات سامى الطبية وكانت كل من تقى وياقوت ملازمتان لرغد مما اشعرها بالامان وبدأ الارتياح على وجهها كما أن ذلك زاد من اطمئنان الدكتور سامي فهذه الرعاية ما تحتاجه رغد.

كان يوما شاقا عليها لتتابع الفحوصات ف زين مصر على إنهاء كل الفحوصات والمغادرة فى أسرع وقت .

قرر محسن وتقى المبيت لحضور عقد القران فى اليوم التالى كما قرر ناصر وياسين الذهاب

للإسكندرية وكذلك رقية التى كادت تطير فرحا لتصل لشقيقها وصديقتها .

****************

ألمانيا

مرت الساعات ثقيلة الدقات والكل يترقب خروج مالك من غرفة العمليات ليطول الانتظار لأربع ساعات قبل أن يخرج الطبيب ليلقى عليهم بعض الكلمات التى لم يفهمها أيهم ليأتى فادى منقذا للموقف ويوضح لهم ببساطة أن حالة مالك مستقرة وجراحته ناجحة أما عن تمكنه من السير مرة أخرى فحسب تجاوبه مع العلاج الطبيعي الذى سيبدأ خلال أيام . ولم ينس أن يطلب من شيماء سرعة لقاءه بمكتبه .

توجهت للمكتب ليقابلها فادى ببشاشة : شيما أنا رجال عملى كتير . ما بكدب عليك وبقلك انى مو ملاحظ إنك متعلقة كتير بمالك لكن أنا شايفك عم تضيعى وقتك معه .

نظرت له بخجل ألهذه الدرجة يرى الجميع سوء معاملته لها . لما ترضى بذلك !! وأى حب هذا الذى يعرضها لهذه الإهانات ليستطرد فادى : أنا هلا بسألك اذا بدك تعطى فرصة لعلاقة بنا

همت لتجيب إلا أنه أوقفها بحركة من يده : لا تتعجلى بالرد فكرى منيح . بعقلك شيما مو بقلبك .

غادرت شيماء مكتب فادى لتعود حيث عزة وحسن يتطلعان ل مالك الراقد بغرفة العناية الفائقة عبر الزجاج وهو يرقد عارى الصدر وتلتصق بصدره العديد من الأجهزة. تنظر للشاشات بحيرة .

كم تتمنى أن ينزع حبه من قلبها ، هى لم تختار أن تحبه ، بل وجدت نفسها منذ عامها الجامعى الأول تنجذب إليه شيئا فشيئا حتى صار كالهواء الذى تتنفسه ، لا زالت تتذكر ذلك اليوم الذي واجهتها فيه علا وإتهمتها علانية أنها تترصد ب مالك وتلقى شباكها حوله رغم أنها لم تحاول قط لفت نظره لها . تركت الطريق ممهدا لعلا لتتسلل لقلبه وبعد أن حصلت عليه ألقت به خلفها وتابعت للأمام دون الألتفات له . وكأنه لم يدخل حياتها مطلقا.

كم انت غريب أيها الحب !!! ترسم خيوطا واهية فيتعلق بها العاشقين بعضهم يقوى خيطه ليصبح رمزا من رموزك وبعضهم ينقطع فيهوى دون أمل في النجاة .

مرت ساعة تقريبًا قبل أن يأتى فادى ليفحص مالك الذى يأن دون أن يفيق من المخدر بعد ، يسلط فادى أحد الأضواء الصغيرة على عينى مالك : مالك . فيك تسمعنى ؟

مالك : ااااه غص.غصب عنى . ان .أنا مش عايز اخف . ماتمشيش . ااااه

يتحير فادى فى كلماته ويتساءل داخله عن المتحدث إليها. أيكن كل هذه المشاعر ل شيماء !!! فلم إذا يصر أن يرى الجميع أنه يكرهها . كم هذا الشخص غريب بالنسبة له .

يضيف أحد العقاقير لزجاجة السائل المتصلة بذراعه ويغادر ليخبرهم أنه لن ينتقل لغرفته هذه الليلة عليهم الحصول على قسط من الراحة.

لكن هل تأتى الراحة والأحبة يتألمون ؟؟؟

****************


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رواية المال مقابل القلب

رواية عندما يعشق الرجال للكاتبه قسمة الشبيني المقدمه والفصل الأول

قصة الزوج المسافر فاطمه الألفي

قصة زهرة الخريف فاطمه الألفي