الفصل 16 من رواية زين عندما يعشق الرجال لقسمه الشبيني

 الفصل السادس عشر

ألمانيا.صباح اليوم التالى

تم إعادة مالك لغرفته بينما لازال تحت تأثير العقاقير المهدئة فلا يشعر بمن حوله ، كانت ليلة طويلة عصيبة على الجميع ليستسلم حسن وعزة للنوم  وهما جالسين على المقاعد . تحضر شيماء بعض الشراشف وتدثرهما جيدا فالجو شديد البرودة.

عادت لتجلس بجواره بينما بدأ يفتح عينيه وهو ينظر بلا هدى هنا وهناك . أسرعت تقف جواره بلهفة لتكون ابتسامتها أول ما يراه حين يعود لوعيه . إبتسم لها بشحوب لتتسع إبتسامتها لكن سرعان ما يقطب جبينه ويأن بألم : اااه ماما فين ؟

وضعت كفها بتلقائية على صدره : ناموا غصب عنهم. أنا جمبك اهو قولى عاوز إيه ؟

عاد يبتسم لها رغم الألم الواضح بملامحه : ميه .

كان صوته همسا إلا أنها أسرعت تلبى طلبه . قربت الكوب من فمه لتضع القشة بين شفتيه ليشرب حتى يرتوى . عاد يبتسم لها لتتساءل : مالك إنت بردان ؟ أزود لك غطا ؟

أغمض عينيه وكأنه غاب عن الوعى وهو يتمتم : بردااان اناااا

يحاول أن قاوم غفوته وهو يرمش بسرعة : وحشتينى

لتتغلب غفوته وترتخى أجفانه بينما تقف تحملق فى وجهه ترى من يقصد !! لا لابد أنه يقصد شخصا آخر . هو يكرهها هى واثقة من ذلك . تتنهد وتحضر المزيد من الشراشف تدثره بها وتعود لمقعدها جوار فراشه .

*******************

الإسكندرية.المصحة النفسية

أنهت رغد كل الفحوصات التي أكدت أن فقدانها للنطق ليست له أية أسباب عضوية مما أشعر زين ببعض الطمأنينة فهو سيظل بجوارها حتى تزول كل الأثار السلبية عنها وتعود رغد المشرقة التى تنير ابتسامتها حياة الجميع .

فى ظهيرة اليوم  تم عقد القران بحضور الإخوة جميعا ورمزى وهشام الذى اوكلته رغد لعقد قرانها وكم أسعده ذلك . فتولى عقد القران الذي تم تحت أنظار الدكتور سامي الذى اهتم كثيرا بدراسة ردود أفعال رغد

عاد كل من ناصر ومحسن للشرقية يصحبان زوجتيهما على أن يعود زين بعروسه فى اليوم التالى يصحبهم ياسين ودنيا وياقوت ورقية

فى المساء صحب زين رقية لشراء ملابس جديدة لرغد وانتقى لها للسفر فستان رقيق جدا من اللون الفيروزى سيبرز لون بشرتها كما اشترى لها حجاب بناءا على طلبها والعديد من القطع التى تلاءم الحجاب واشترى لنفسه بدلة جديدة أنيقة جدا سوداء اللون وعندما عاد زين ورقية كانت رغد وياقوت قد خلدتا للنوم فجلس زين بهدوء فى مقعده الملاصق للفراش فإقتربت رقية وقالت بهمس: بتحبها يا زين ؟

ابتسم بحب: اوى يا رقية بحبها اوى

دق هاتف رقية معلنا عن استلام رساله قرأتها رقية وظهر عليها التوتر فتساءل زين: فى حاجة يا روكا ؟

رقية: لا دى واحدة صاحبتى بتفكرني بمحاضرة بكرة

زين: انتى راجعة الكلية بكرة

رقية : لا طبعا هاجى معاكم اقعد مع رغد يومين

كذبت رقية للمرة الأولى فالرسالة من رمزى : مش هشوفك قبل ما تسافرى

انزوت رقية بأحد الأركان تأنب نفسها لكذبها على شقيقها وسرعان ما وصلتها رساله أخرى : انزلى طيب الرسيبشن انا تحت ومش هأمشى غير لما اشوفك

فكرت رغد طويلا وردت بكلمة واحدة: مااقدرش

كان قلبها يدق بعنف فهى لم تعتاد الكذب كما أن الاحساس الذى يولده رمزى يخيفها كثيرا فقد خرج الأمر عن سيطرتها حين دق قلبها لهذا المجنون بعد لحظات قليلة دقت إحدى الممرضات الباب تطلب من زين ضرورة التوجه لمكتب سامى فقال فورا: رقية انا لازم اقابل الدكتور ومش هأتأخر

لحظات قليلة وجاءتها رساله: انا واقف على باب الاوضة تخرجى ولا ادخل لك  ؟

قرأت الرسالة وزادت حيرتها فلا خبرة لها فى التصرف في مثل هذه الأمور وسرعان ما وصلتها رساله أخرى: لو ما خرجتيش هادخل بعد دقيقة

أسرعت للباب بلا تفكير وفتحته بحذر كان رمزى يقف بالخارج يبدو على وجهه علامات الغضب إلا أنه ابتسم حين رأها واسرع يمسك كفها ويجذبها للخارج ليقضى على ما بقى من ترددها ثم اغلق الباب بهدوء أسرعت تخلص كفها من قبضته : سيب ايدى انت اتجننت يا رمزى!

رمزى: أيوة اتجننت وكان لازم اشوفك قبل ما تسافرى

رقية: هتشوفنى الصبح واحنا ماشيين

رمزى: وانا لازم اتكلم معاكي وحضرتك مابترديش على التليفون ومش عاوزانى اتجنن ؟

رقية بغضب: اتكلم معاك ليه وارد عليك بصفة ايه ؟

رمزى بحدة: بصفتى جوزك يا هانم

نظرت له ببلاهة : لا انت مجنون رسمى

رمزى بتراجع: يعنى هبقى جوزك لما اخطبك من اخوكى اكيد هتجوزك

أسرعت لتغادر فوقف أمامها مغلقا الطريق بجسده : رايحة فين ؟

رقية بغضب: بأقولك ايه يا رمزى سيبنى فى حالى انا مش عاوزة اتجوز

رمزى بجنون : ومين قالك انى بأخذ رأيك انا ببلغك بس

رقية: يا سلام يعنى ايه هتتجوزنى غصب عنى؟

رمزى : لا طبعا ما انت لو مش موافقة كان زمان زين اللى واقف قدامى،قالها بإبتسامة خبيثة فنظرت له شزرا وقالت: وسع علشان أمشى

هز رأسه نفيا : مش قبل ما اقولك إللى انا عاوزه

رقية: وانت كل ده ولسه ما قلتش !

رمزى : وانت مديانى فرصة اتكلم !

عقدت ساعديها بغضب طفولى : اتفضل اتكلم

فنظر لها بلهفة : بحبك يا روكا

تورد وجهها وتوترت حاولت أن تنظر إليه لكن نظراته اخجلتها فأطرقت بوجهها : ممكن أمشى زين زمانه راجع

رفع وجهها إليه : ممكن لما اطلبك تردى عليا بتوحشيني والله

ابتسمت رغما عنها واسرعت تفر من أمامه فجذب ذراعها بسرعة ليجبرها للنظر فى عينيه : لو طلبتك وما رديتيش هتلاقينى قدامك.

جذبت ذراعها بسرعة واسرعت للغرفة تحتمى بها من جرأة عينيه فى توتر اسعد كليهما بينما يراقب فرارها بسعادة لقد خطا خطوتين فى طريق الوصول إليها ، سيصل قريبا وستصبح تلك البريئة التي عصفت براءتها بكيانه له للأبد .

فى مكتب سامى ..

دخل زين ليجد هشام بالداخل ليبتسم له تلقائيا ، يبدأ سامى يشرح ل زين كيفية التعامل مع رغد وضرورة إكتساب ثقتها لتقوية العلاقة بينهما بينما يوصيه هشام بها بقلب أب متألم لحال صغيرته التى عانت من الحياة أكثر مما ينبغى ويصر هشام على تحمل تكاليف علاج رغد كاملة وتحت إصراره قبل زين بذلك . كما أخبره أنه سيكون على إتصال دائم به ليطلع على ما يستجد بشأن قضية أخيه وزوجته وبشأن حالة رغد الصحية .طلب منه زين صحبتهم ليطمئن قلبه إلا أنه رفض وقرر العودة للخارج لإنهاء ما تبقى له من أعمال ووعده بالزيارة قريبا .

*********************

الإسكندرية

صباحا فى منزل مرسي كان يقطع الغرفة ذهابا وإيابا ورجاله أمامه يرتعدون خوفا من بطشه وهو يصيح،: اه يا شوية بهايم البت انكتب كتابها وهتسافر مع الجدع اللى اتجوزته وانتم بتتفرجو

خميس: هنعمل ايه بس يا معلمى ؟ ابن النجار طلع لنا فى البخت ومالى المستشفى حراسة

مرسى: اخرس يا حيوان رحت لحد المستشفى ورجعت قفاك يأمر عيش من أمته بنخاف من الحراسة كنا دفعنا لهم

فتحى:أهدى يا معلمى يعنى هتروح فين ؟ احنا مرقبينها واى وقت هنجيبها تحت رجليك

مرسى بغضب: لما نشوف غورو من وشى ما اشفش كلب فيكم النهاردة

انصرف الرجال بسرعة بينما قال بغل واضح: ماشى يا بت رباب ماهى اخرتك حاجة من اتنين يا اطفى نارى منك يا تحصلى ابوكى وامك بس مش هسيبك لغيرى

*****************

فى المصحة

كانت ياقوت تؤدى صلاة الضحى وزين يحمل صينية الطعام مقتربا من فراش رغد مبتسما لها بحنان : يلا يا حبيبي علشان تفطرى

هزت رأسها نفيا لتعلمه بعدم رغبتها في الطعام: لا لا انسى مليش نفس،ومش عاوزة اكل ،وشبعانة التلت جمل دول الغيهم من قاموسك

وابتسم وهو يمد يده بالطعام لفمها ويهمس بحب: كلى كويس علشان راجعين بتنا

ظهر الارتباك على وجهها ، مد يده بحنان ليتخلل خصلات شعرها  بحب حقيقى : اوعى يا رغد تخافى منى من النهاردة كل حياتى بس علشان سعادتك انتى صحيح راجعة معايا النهاردة بس فرحتى الكبيرة يوم ما تلبسى لى الفستان الابيض يوم ما تخفي يوم ما تتخرجى يوم ما تحققى كل احلامك يوم ما تبقى ام اولادى وجدة احفادى كل يوم من دول هيكون فرحة كبيرة ليا احنا قدامنا مشوار طويييييل اوى يا رغد هنمشى أول خطوة فيه النهاردة مع بعض وهنفضل علطول مع بعض لحد ما نخلص مشوارنا فى الدنيا وان شاء الله كمان فى الآخرة مع بعض انا مااتمناش من ربنا غيرك

انزل أصابعه ولامس وجنتها التى لم يزل عنها الشحوب بعد فأمسكت كفه بكلتا يديها وضمته بحب لصدرها فجذب يدها وقبل كفها بحب ليعود لمهمته التى يبدو أنه يستلذ بها ويمد يده لها بالطعام مع ابتسامته المشجعة التى تربت على قلبها بحنان لتتقبل ما تقدمه يده حتى دون النظر إليه .

اقتربت ياقوت بعد الانتهاء من الصلاة وهى تنظر لهما بسعادة: اهو كدة يا حبيبتي كلى علشان ربنا ياخد بيدك وترجعى لنا احسن من الأول

نظرت لها رغد وترقرقت الدموع بعينيها فأسرعت تضمها بحنان : على فكرة كدة بابا وماما يزعلو منك هم دلوقتى شايفينك وعارفين انك تعبانة يرضيكى تزعليهم

هزت رغد رأسها نفيا فأكملت ياقوت: يبقى. لازم ترجعى رغد القوية الى هم بيحبوها وضحو علشانها انتى يا بنتى الوحيد الى تقدرى تريحيهم لأنك الوحيدة الى شفتى الى حصل

اسرع زين معترضا: ماما مش وقته الكلام ده

ياقوت بحزم: لا وقته انتى يا رغد قبل ما تمشى اى خطوة فى حياتك الجديدة لازم تجيبى حق ابوكى وامك وعلشان تعملى كدة لازم ترجعى رغد القوية اللى هم تعبوا فى تربيتها لازم ترجعى أحسن وأقوى علشان تضحياتهم ما تبقاش من غير تمن

رفعت رغد كفها ومسحت دموعها وامسكت دفترهاوكتبت  : حضرتك معاكى حق  انا لازم اخف واعرف الحيوان ده لازم اتكلم جوايا عاوزة بس مش قادرة

قرأ زين ما كتبته بقلب متألم بينما قالت ياقوت بقوة: هتقدرى ما دام بتحاربى هتقدرى وكلنا جمبك لحد ما تجيبى حقك وحق اهلك

ارتمت رغد بأحضان ياقوت التى ربتت على ظهرها بحنان ونظرت للطعام لتقول بمزاح: هو إيه ياختى اكل العيانين ده !!

ونظرت ل زين بإبتسامة : هو ده اللى بتأكله لمراتك يا زين وعاوزها تخف دا انا لو كلته اعيا

ضحكوا جميعا حتى رغد ابتسمت ابتسامه هادئة فأردفت ياقوت: امرك لله يا رغد كلى ده على ما نروح وهتلاقى تقى عاملة لك ديك رومى يستاهل بقك من اللى بيقول ارورو ارورو

اتسعت ابتسامه رغد بينما تعجب زين : بيقول ايه يا اما !!!

ياقوت: مالكش دعوة دى حاجة بنا روح يلا البس ورغد هتكمل فطار وتلبس ونستناك

نظر لها زين ولم يتحرك لتصيح بغضب مصطنع: ماتتحرك يا واد هو متنح كدة ليه !!

زين : جرى ايه يا اما !! بتوزعينى ولا ايه !!

ياقوت: بصراحة اه وخد اختك فى ايدك انا عاوزة رغد فى كلمتين

رقية : واخرج انا ليه بقى !!

ياقوت: علشان لسه دورك ماجاش يا ام لسانين يلا يا واد انت وهي

امسك زين يد رقية  : يلا يا روكا احسن الحاجة هتقوم تكنسنا بمقشة

هم بالتحرك لولا انا وجد رغد تكتب شيئا وتمزق الورقة وتعطيها إياه فنظر إليها بسعادة : مش قلت لك يلا يا روكا لازم تتهزقى يعنى

ياقوت: بت يا رقية ربع ساعة وتيجى تساعدى مرات اخوكى يلا من غير مطرود

خرج زين ورقية التى ضحكت: كل ده ومن غير مطرود !! دا كان ناقص ترمينا من البلكونة

وخرجا لتبدأ ياقوت مهمتها كأم ل رغد بكل حب ، بكل حنان تشرح لها بروية وتفهم الأحكام التى عليها مراعاتها في هذه الفترة من حياتها لتتقبل رغد منها كل ما تقدمه لها ، فما يقدم بالحب يقبله القلب بالحب .

****************

ألمانيا

اخيرا استعاد مالك وعيه كاملا  ليشعر الجميع ببعض الراحة، حتى أن فادى ساعدهم للحجز فى فندق قريب من المشفى ف مالك سيبدأ رحلة العلاج الطبيعي كما عليه الإعتماد على نفسه مستقبلا .

إحتار مالك في وصف مشاعره لكنه قرر مواجهة نفسه ،فهو لم يتمكن من مواجهة علا بعد صدمته فيها وتخليها عنه ، لكنه يصب جام غضبه على تلك الفتاة التى تدعمه ، تخلت عن كل شئ لتدعمه فقط . وهو بالمقابل أصبح السبب الوحيد لجرحها .

أنهى طعامه بمساعدة والدته مع تحريك ذراعيه بحرص كما نصحه الطبيب لتقترب منه شيماء بنقس الإبتسامة : عامل إيه دلوقتي ؟

لم يملك سوى أن يبادلها الإبتسام : الحمدلله.

زاد إشراق وجهها : طمنى حاسس برجليك ؟

سألت بحسن نية لتطمئن عليه لكنها فوجئت بتجهم وجهه : خلاص عاوزة تمشى ؟

لم يربط مغادرتها دائما بالتساؤل عن تحسن حالته ، ألا يجيد سوى زرع الألم بقلبها . نظرت له بحزن وهزت رأسها بأسف لتغادر وهو ينظر لها ببرود .

***************

الإسكندرية.المصحة النفسية

كان رمزى يقف بالخارج فرأى زين الذى يحمل حقائب ملابسه ليتعجب : الله على فين كدة !!

لتضحك رقية برقة ليذوب قلبه لهفة عليها : مطرودين عقبالك

زين : لا يا اختى انا رايح البس انتى يا حلوة مطرودة وخليكى ربع ساعة ع الباب

وإتجه ليغادر لتوقفه رقية : ماتنساش تحلق دقنك

وضع يده على لحيته بسعادة و هو يتذكر ما دار بينه وبين رغد ى الليلة الفائتة فقد كانت تنظر إليه بإبتسامة وحين سألها ما الخطب أشارت إلى لحيته التى نمت منذ دخولها المشفى  : ماتخافيش هأحلقها بكرة

واتسعت ابتسامته وهو يتذكر نظرة الإمتعاض التى نظرت بها إليه فقال : إيه تحبى اخليها ولن ينسى نظرة الرضا التى نظرتها إليه حينها كما لم ينسى الورقة التى اعطتها إياه منذ قليل تذكرة بترك لحيته  : لا مش هأحلقها ، هأحددها بس،وانصرف مسرعا

شعر رمزى بالراحة لتواجده معها مجرد وجودهما بنفس الحيز يسعده . لا يتمكن من السيطرة على جنون قلبه . بل لا يريد أن يسيطر . يريد أن يسيطر عليه جنونه فالحب لا يجب أن يسيطر عليه وقف أمامها يتأمل ملامحها بسعادة : هى طنط ياقوت طردتكم من الأوضة ؟

هزت رقية رأسها فقال بهيام: زمانها بتدى لرغد الوصايا السبعة

دقق النظر وكأنه يستشف رد فعلها: عقبال ما تديهملك ولا اقولك ما تقلقيش انا هاعرفك الوصايا العشر

نظرت له رقية ببلاهة : انت بتقول ايه !! سبع ايه وعشر إيه !! شكلك بتخرف انا داخلة جوة

رمزى معترضا طريقها: مش قالت لك ربع ساعة لسة ما خلصتش

وأردف بعد أن أوقفها: تعرفى طنط ياقوت دى ملهاش حل صح هو كتب كتاب بس الأمر ما يسلمش اهى دى الأم ولا بلاش

أقترب ليمسك يدها فعادت خطوة للوراء : رمزى انت بتوترنى

أتسعت عيناه بسعادة : إيه بجد !!

رقية: انت عبيط يابنى ولا إيه !! إيه يفرحك إنك توترنى ؟ وسع كدة

وتخطته بسرعة للداخل لتتسع ابتسامته فهى فى كل صدفة تجمعهما معا تظهر له مزيدا من البراءة . لقد عاش عالم يسوده التصنع وتحكمه المصالح . لم يكن يتخيل أن هناك فتاة بريئة بعد . ليبدأ فى لوم نفسه . كم دعاه ياسين لزيارته ورفض ! ياله من ابله !! لم يكن يعلم أن سعادته سيجدها فى منزل صديقه القديم .

دقائق وخرجت ياقوت من الغرفة فإستقبلها رمزى بسعادة: كويس أن حضرتك خرجتى

ياقوت: شكلك عاوز تقول حاجة

رمزى: بصراحة اه انا عاوز اضمن رقية

ياقوت: وتضمنها إزاى بقى ؟؟

رمزى: أكتب الكتاب واوعدك مش هأعطلها ولا هأكلمها ولااقابلها غير مرة فى الأسبوع بس قلبى يبقى مطمن

ياقوت: كتب كتاب مرة واحدة مش تعرفو بعض الأول

رمزى : لا طبعا يا طنط نعرف بعض فى الحلال لكن خطوبة وخروج ودخول كدة يبقى بنغضب ربنا احنا ننوى الحلال وربما يتمه علينا بفضله

إبتسمت ياقوت وهى تربت على كتفه: اهو انا كدة اطمنت على بنتى اوعدك أكلم اخواتها واعمل اللى انت عاوزه فى أقرب وقت

أمسك رمزى كفها وقبله بحب حقيقى: ربنا يبارك لى فيكى يا امى والله انا حاسس انك امى بجد

وصل زين حين كان رمزى يقبل يد ياقوت ليضحك ويمازحه: ماتحاولش يا رمزى الحاجة مرتبطة

ضحك رمزى بينما وقفت ياقوت تتأمل زين بسعادة: شايف يا رمزى زين حلو ازاى !!

رمزى بإعجاب : ايه يا عم الشياكة دى امال فى الفرح هتلبس ايه !!؟

ضربه زين على كتفه بمزاح : بكرة تشوف يا ظريف

هنا وصل ياسين الذى صفر بإعجاب : ايه الشياكة دى يا عريس

ليسرع زين ليستقر بين ذراعى شقيقه بينما ينهره رمزى فهو يشتاقه أيضا . لم يتقابلا منذ أعوام رغم حفاظهما على التواصل من وقت لآخر عبر الهاتف أو مواقع التواصل الإجتماعي إلا أن اللقاء له فرحة تنشى القلوب بينما تراقب دنيا سعادة زوجها بلقاء توأمه وصديقه لتشعر بالسعادة فقط لسعادته هو

يضع رمزى أحد ذراعيه على كتف زين والآخر على كتف ياسين: يعنى يا طنط مكنش ينفع تعملى أى إختلاف !!! دا مراتتهم ممكن يتلخبطو فيهم

أسرعت دنيا تتعلق بذراع ياسين لتعلن ملكيتها له : لا يا اخويا انا مالخبطش فى ياسين ابدا

رمزى: طب بذمتك لو زين حلق دقنه ولبسو زى بعض هتعرفيهم

دنيا بثقة: طبعا قلبى هيعرفه

زين : خلاص يا عم رمزى يا سيدى اللى بيحب يعرف حبيبه من وسط ألف شبيه ربنا يوعدك

ابتسم رمزى وياقوت ليقترب ياسين برأسه من زين هامسا : مش ملاحظ حاجة ؟

إقترب زين منه : فى ايه يا ياسين ؟

ليرفع ياسين صوته : ماما ورمزى مخبين عننا حاجة اعترفى يا ماما

تهرب رمزى فورا بعد ملاحظة ياسين بينما تجاهلت ياقوت و طلبت من دنيا تفقد رغد ومحاولة التخفيف عنها ، لم تمانع دنيا تقديم المساعدة لتترك طفلتها برعاية ياقوت وتتوجه للداخل .

دقائق واقبل عليهم هشام ليقف متحيرا ينظر لزين وياسين تعرف على زين من سعادته الظاهرة لكنه لم يكن على علم بتوأمه ليهز رأسه ويسخر من نفسه . وهل هو على علم بشئ ؟؟ لقد حرم نفسه الكثير . تقدم يحمل حقيبة سفر كبيرة قدمها ل زين الذى تساءل : إيه ده يا عمى ؟

أسعده كثيرا لمناداته " عمى " ليربت على كتفه بحنان : دى هدوم رغد . اشتريتها لها .

لم يجب زين بينما مد ياسين يده يتسلم الحقيبة : تعيش وتجيب يا عمى .

مد كفه : أنا ياسين .

رحب به هشام ثم إنفرد بياقوت يوصيها خيرا بابنه أخيه لكنها زادته إطمئنانا بإطلاعه على إتفاق زين ورغد على تأجيل الزواج. وأن عقد القران ليس إلا لحفظ حدود الله . شعر هشام بالمزيد من الراحة بعد تحدثه مع ياقوت . لقد خشى أن تسوء حالة رغد فهى فى مرحلة عدم إستقرار نفسى كما أخبره سامى .

حمل ياسين الحقيبة لسيارة زين بينما توجه رمزى لتفقد الحراسة التى أصر أن تصحبهم حتى المنزل بالشرقية .

دقائق وخرجت رغد من غرفتها لا يخفى توترها على الجميع. أسرع لها هشام  ضمها أخيرا دون أن يشعر بخوفها منه يستشق كل منهما في الاخر رائحة الغائب .

تسمر زين يراقبها بتمعن ، لقد زادها الحجاب إشراقا وجمالا . رغم ذبول وجهها الملحوظ إلا أنه يراها جميلة . بل فاتنة .

********************


تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رواية المال مقابل القلب

رواية عندما يعشق الرجال للكاتبه قسمة الشبيني المقدمه والفصل الأول

قصة الزوج المسافر فاطمه الألفي

قصة زهرة الخريف فاطمه الألفي