الفصل 17من رواية زين عندما يعشق الرجال لقسمه الشبيني
الفصل السابع عشر
وقف زين ينظر لرغد مفتونا بجمالها الذى زاده حجابها فتنة وأستمر لدقائق ينظر إليها حتى صبغ الحياء محياها بحمرة الخجل فوكزه ياسين بكتفه فإنتفض يهز رأسه يمينا ويسارا كأنه أدرك للمرة الأولى وجود الجميع حوله فتقدم منها وثنى ذراعة بضحكة مرحة قائلا: يلا
قبل هشام رأسها وعاد يضمها بحنان ليربت على كتفها وهو يبعدها عنه: مش هتأخر عليكم
اومأت برأسها ليفسح لها المجال لتتقدم ، علقت كفها بذراع زين الذى أسرع يحتضن كفها بكفه الأخر وسارت لجانبه حتى ودعهم رمزى وهشام بباب المصحة .رمزى عائدا لشركة المقاولات خاصته ، وهشام يتجه لمطار الإسكندرية بينما تحرك الركب المكون من سيارتين إلى الشرقية
تصحبهم سيارة بها اثنين من أشد الرجال أرسلهما رمزى لحمايتهم ،كان ياسين يقود سيارته وبجواره دنيا تحمل صغيرتها وبالمقعد الخلفى جلست رقية تستمع بإنصات لما يقصه ياسين عن رمزى فيزيد إعجابها به الذى تخجل من الإعتراف به حتى بينها وبين نفسها ،أما زين فقد جلست رغد بجواره بينما جلست ياقوت بالمقعد الخلفى وسرعان ما تصنعت النوم
نظر زين بمرآة السيارة فوجد والدته مغمضة العينين ليتساءل بهدوء: ماما انت نمتى ؟
لم يأته جوابا منها فنظر لرغد وأمسك كفها قبله بحب ثم قال: هاسمعك اغنية نفسى اغنيهالك بس خايف تتفزعى من صوتى
ابتسمت رغد لدعابته فمد أصابعه للمسجل فصدحت الأنغام الهادئة تتحدث الأغنية عن حالة حب تشبه حالتهما تماما ، حيث يطلب منها أن تعده أن تحدثه أولا . ألا تتخلى عنه .
اوعدينى ،لو زعلتى مرة منى تعرفينى
لو جرحتك غصب عني تحسسينى
ماتشيليش جواكى حاجة إحكى ليا كل حاجة
لما هافهم هابقى احسن صدقيني
اوعدينى
لو نسيت يا حبيبتي نفسي تفوقينى
لو خدتنى الدنيا منك رجعينى
لو فى لحظة زاد غرورى
اشتكى لومى وثورى
بس اوعى تروحى منى وتسبينى
انت قلبى وانت روحي وانت عينى
حد عايز اعيش معاه لآخر سنينى
انت بالنسبة لي مش حب فى حياتى
انت كل حياتى فعلا افهمينى
نظرت رغد لزين بحب وهى تحدث نفسها ، كم تتمنى أن تحدثه عن كل شئ ، كم تتمنى أن تحكى له ما عانت على يد ذلك الغادر . قلبها تفيض منه الكلمات ولسانها عاجز تماما .
اغمضت عينيها فى ألم فأخفض الصوت : رغد انت تعبانة ؟
فتحت عيونها وقالت لنفسها وهى تتمنى أن تخبره كم تتألم ! كم هى متعبة ! لكنهاهزت رأسها نفيا ليهمس: طيب اوعدينى انى اكون اول واحد يعرف كل الى يتعبك ويضايقك حتى لو كنت أنا الى مضايقك
هزت رأسها بالايجاب فهى لا تريد إشغاله عن الطريق لقراءة كلماتها لكنها اكتفت بأن مدت كفها ليده واطبقت أصابعها على كفه بشدة لا تخلو من الشغف
************
القاهرة . منزل عبد الحميد
بدأت عايدة تشعر بالقلق حيال مستقبل ابنتها الوحيدة ، لطالما شجعتها وزرعت برأسها أفكارها السطحية التى لا تتعدى العريس الغنى لتحيا حياة مرفهة . ساعدها في ذلك جمال ابنتها ، لكن سرعان ما تملك الغرور قلب علا بعد خسارة زين ومالك لتصر أنها تستحق الأفضل من كليهما .
هنا بدأت شكوك عايدة تتسلل لقلبها خشية أن يصل بها هذا الغرور إلى طريق لا عودة منه ولا وصول عبره . بدأت عايدة تبحث لابنتها عن الشخص الملائم الذى يرضى غرورها لكن ابنتها ترفض ولا تبالى بأحد فقط ترى جمالها وأنها تستحق الأفضل .
عايدة: اسمعى الكلام يا علا ده عريس لقطة
علا: لقطة ازاى بس يا ماما ده كان متجوز قبل كدة
عايدة: وايه يعنى بس غنى وهيسعدك وهتعيشى ولا الملوك وغير كدة انت مابقتيش صغيره
علا: جرى ايه يا ماما انا لسه٢٥ سنة
عايدة: اه ولسه بتدرسى فى الجامعة إلى قدك خلصو واتجوزو وخلفو كمان
علا بعند: ماما انا قلت لا يعنى لا انا مش وحشة علشان اتجوز واحد كان متجوز قبل كدة
واردفت بغرور: انا ألف من يتمنانى
عايدة: انتى حرة بس اعرفى أن العريس ده فرصة مش هتتكرر تانى وغرورك ده هيخيب املك
******* ***
وصل الركب الى الشرقية فكان هناك جمع غفير من أهل القرية محملين بالهدايا كعادات الريف كل يتمنى أن يرحب بعروس زين منذ أعلنت تقى عن زواجه والكل يأتى من هنا وهناك بحب حقيقى وكان من المهنئين ام سيد زوجة عم عوض التى ما أن تعرفت على رغد حتى أسرعت إليها تضمها وتقبلها بمودة : هو انت يا وش السعد يا جدم الخير يا زين ما اخترت يا دكتور والله لتملى لك الدار خير
لم تتلقى ام سيد ردا من رغد فتعجبت: الله ما بترديش ليه يا حبيبتي ؟
زاغت نظرات رغد حتى وصلت لوجه زين الذى ابتسم لها ليخبرها أن كل شيء سيكون على ما يرام ثم نظر للسيدة بإحترام : معلش يا خالة اصلها تعبانة شوية
ام سيد: الف سلامة عليكى فاكرة الچاموسة بتاعتنا
هزت رغد رأسها فقالت ام سيد: هاچيب لك منها شوية لبن صابحين تشربيهم على غيار الريج واعمل لك كمان وعاية رايبة تستاهل بجك الحلو دة
ابتسمت رغد لأم سيد رغم أنها لم تفهم اكثر ما قالته وسرعان ما استأذن زين من الحضور وصحب رغد للداخل وتبعته ياقوت بعد أن شكرت الجميع وتمنت لهم الفرح والسعادة ليعود لهم واجبهم فى الأفراح
بعد انصراف الجميع جلسوا يتناولون العشاء فى جو يشوبه التوتر الكل يتمنى أن يبدى حبه ودعمه ل رغد لكن عدم قدرتها على النطق ألجمت الجميع ليسود صمت غير معتاد إلا من مشاكسات الصغار التى تنتهى دائما بنهر تقى أو ايمان ليعود الصمت يخيم على الجميع.
أخيراً أنتهى العشاء ليتنفس زين الصعداء فسينتهى هذا الحرج المؤقت ومع الوقت سيعتادون الأمر لينظر زين لوالدته : أما انا هاخد رغد فوق ترتاح شوية
ياقوت: لا رقية هتاخدها وانت هات اخواتك وتعالو عاوزاكم
نظرت رقية لرغد وهى تمسك كفها كالعادة: يلا حبيبتي
همت رغد لتنصرف معها إلا أن زين استوقفها هامسا: رقية دخلى رغد ترتاح فى اوضتى
رقية: ليه بقى ماهى هترتاح فى اوضتى انا ؟
زين بحزم: رقية اسمعى الكلام واعملى اللى اقولك عليه وما تسيبهاش لوحدها لحد ما اطلع
اجتمعت ياقوت بأولادها لتخبرهم عن رغبة رمزى فى الزواج من رقية ورغبته السريعة بعقد القران ليطمئن قلبه ليتعجب زين وياسين من عدم تحدثه إلى أحدهما لكن ياقوت أقنعت الجميع أن خوفه من عدم ملائمة الوقت أو حدوث سوء تفاهم هو ما دعاه لالتزام الصمت ، كما أنه اخبرها صراحة أنه لم ينوى سوءا أو يختار لكن قلبه ليس بيده وقلبه هو من إختار رقية.
زين: بصراحة أنا ما اتمناش لرقية احسن منه
ياسين : وانا من رأى زين
ناصر: المهم رأيك انت يا امى ورأى رقية
محسن: فعلا يا امى هو إنسان كويس واحنا معندناش مانع اذا وافقت رقية
ياقوت: انا عن نفسي موافقة وهأسأل رقية الليلة وعارفة انها هتوافق علشان كده اعملوا حسابكم هنكتب الكتاب الجمعة الجاية
ياسين: بسرعة كدة يا اما !!
ياقوت: يادوب علشان تفوق لدرستها الإمتحانات كمان شهرين
محسن: خلاص يا اما اللى تشوفيه اسأليها النهاردة واكدى علينا الصبح علشان نجهز نفسنا
ابتسمت ياقوت : إن شاء الله يلا حصلوا حريمكم زمانكم تعبانين واحنا يلا بينا يا زين
صعد زين وياقوت فوجدا الفتاتين تجلسان بالصالون وقد أخذت رقية تهمس لرغد فقد كانت تحكى لها عن رمزى وهى تعد ذلك طرائف وجنون ، تبدو السعادة على وجه رغد لكنها اضطربت عند رؤية زين وياقوت التى تساءلت : الله مالكم يا بنات !!!!
رقية: ولا حاجة يا ماما
زين : الله ما ارتحتيش ليه يا رغد تعالى يلا ندخل ننام
ياقوت: تنامو !!!!تنامو فين ؟
زين : فى اوضتى يا أما هننام فين يعنى ؟
تسرع رقية وتتعلق بذراع رغد فى مشهد طفولى : لا رغد هتنام معايا
اسرع زين بإتجاه رغد وأطبق على كفها : لا مراتى مش هتنام غير فى أوضتى
ياقوت بحزم: زين احنا اتفقنا انه كتب كتاب بس
زين: عارف يا اما وهيفضل كتب كتاب بس وده مايمنعش انها تنام في اوضتى
ياقوت:وتيجى ازاى بس يابنى !!؟
زين : جرى ايه يا اما انا راجل وفلاح ومااسمحش مراتى تنام برة اوضتى
وانهى جملته وهو يجذب رغد التى توقفت أمام ياقوت وابتسمت ابتسامة هادئة تدل على ثقتها بزين ثم أكملت طريقها معه لغرفته التى ادخلها إليها والتفت قائلا : عن اذنكم
واغلق الباب دونهما فتنهدت ياقوت وقالت بإستسلام: لله الامر من قبل ومن بعد تعالى يا رقية ورايا عاوزاكى
*****************
ألمانيا
قررت شيماء أن توضح الأمور ل فادى فحياتها بها ما يكفى من التعقيد ، علاقتها ب مالك التى لا ترى لها نهاية ولا تعلم لم تستمر بها ، كم تشعر بالسوء تجاه معاملته الفظة لها لكن سرعان ما تتذكر حديث والدتها وتتلمس له الأعذار وتعود لتبتسم من جديد.
أما فادى فهى لن تتمادى معه في أى علاقة ستكون صريحة وتخبره أن قلبها ليس بيدها لتأمره فينهى علاقة ويبدأ بأخرى . ليت قلوبنا بأيدينا لحصد كل قلب ما تمنى من السعادة
توجهت لمكتب فادى الذى رحب بها فورا : فادى انت إنسان مميز ، لكن قلوبنا مش بإدينا
نظر لها فادى بألم : شيما والله عزيزة كتير على قلبى وإذا بدك منى اى شى بكون ممنون لمساعدتك . أنا إتأخرت كتير . وما فينى اچبرك على شى .
كان الحوار بينهما عقيما لتسرع واقفة لتنصرف بينما يراقبها بحزن كان يعلم أنها تحبه لكن لم يكن يعلم أنه يحبها أيضًا ، كلاهما يعشق الأخر وهو رغم ذلك تبع قلبه وحاول الحصول على مكان لم يكن له مطلقا .

رائع
ردحذف