الفصل21من رواية زين عندما يعشق الرجال لقسمه الشبيني
الفصل الحادي والعشرون
كادت دقات قلبه الفزعة أن تصم أذنيه إلا أنه لم يكن يكترث فى هذه اللحظة سوى لحبيبته التى تتمثل حاليا أكبر مخاوفه أن تعود لحالة اللاوعى مرة أخرى. يترقب محاولات إفاقتها علها ترحم قلبه وتستجيب لكن لا إستجابة ليخرج من الغرفة متسائلا بلهفة :: رمزى كلمت الدكتور ؟
رمزى : أيوة ورجع طلبنى نسق مع دكتور كويس اوى قريب من هنا كان بيشتغل معاه قبل كدة هيوصل هنا فى خلال ساعة بالكتير
أومأ برأسه وهو يعود أدراجه لها بنفس اللهفة ليستوقفه رمزى : زين ما تحاولش تفوقها الدكتور لما يجى هيفوقها
تنهد واتجه للغرفة حيث كانت رقية وتقى وايمان يحاولن إفاقة رغد بلا جدوى ليقترب من الفراش قائلا : سيبوها
نظرن له جميعاً وقالت ايمان: نسببها كدة يا زين ؟
زين : أيوة يا مرات اخويا وسيبونا لوحدنا لو سمحتم
رقية ببكاء: طيب خلينى انا يمكن تفوق وتعوز حاجة
لم يستجب لدموعها بل قال بحزم : اطلعى يا رقية اقعدى مع خطيبك انا هفضل جمبها
لتعود تقى داعمة له : لو عوزت حاجة يا اخويا انده علينا يلا يا جماعة
اومأ برأسه فإنصرفن جميعا نظر لها بأسى وسمح لتلك العبرة التى تختنق بعينه وتخنق قلبه أن تتحرر ليقترب بهدء ويجلس بجوارها بالفراش أمسك كفها قبله بحب معاتبا : كدة يا قلبي عاوزة تنامى وتسبينى تانى انا عشت أطول تلت أيام بحياتى وانت نايمة فى المستشفى عاوزة تنامى تانى وتسبينى دا انت الهوا اللى بتنفسه يا رغد ، مش احنا اتفقنا إنى أكون أول واحد يعرف أى حاجة تزعلك ،كدة يا رغد انا زين حبيبك طب فتحى عينك وطمنينى .
عادت دموعه تخنقه لتجبره على الصمت لدقائق ليتطلع لوجهها الشاحب وجفونها المرتخية .مد كفه يتلمس ملامحها المسترخية ليشعر ببرودة جسدها ، يسحب الأغطية ويدثرها .
تساقطت دموعه رغما عنه فإرتمى فوقها يحتضنها بقوة ثم تمدد لجوارها وحملها لتنام فوق صدره علها تستمد منه بعض الدفء كفف دموعه ليبدأ يتحدث معها كما إعتاد أن يفعل أثناء غيبوبتها سابقا . حدثها عن ذكرياته وياسين . حدثها عن والده الراحل .حدثها عن أحلامه التى يتمنى تحقيقها معها وظل على حاله يتحدث قليلا ويستسلم للبكاء ثم يعود ليتحدث حتى طرق الباب .
********
بالطابق السفلى
أنهت ياقوت قص ما تعرفه من حكاية رغد على أسماع أعمام رمزى وهم يتبادلون نظرات أثارت دهشتها . وتتخبط الأفكار برؤسهم وكل منهم يضع مئات القصص لعلاقة مرسى بهذه الجريمة البشعة .
توفيق: اكيد كلنا سمعنا عن الحادث ده وسمعنا أنهم اتقتلوا بسبب شغل المهندسة رباب
شوقى: أيوة افتكرت دى حادثة قريبة من كام اسبوع انا عارف المهندسة دى كانت ست شغلها مظبوط جدا لا يمكن تدى ترخيص مخالف تحت اى ضغط
فاروق: واضح إنها كانت بتحاول تنقذ بنتها خافت تتقتل هى كمان . المسكينة شافت كل ده
توفيق: عموما لينا معارف كتير فى مديرية أمن إسكندرية نعرفهم يدورو ورا مرسي ده اكيد سايب غلطة
فاروق: اصلا كفاية شهادة البنت
شوقى: على فكرة البنت دى حياتها ف خطر
ياقوت: احنا شايلنها فى عنينا ما بنسبهاش لحظة واحدة
شوقى: انا هابعت ناس محترفين اللى يخلى مجرم زى ده يقتل أمها و أبوها قدامها يخليه يوصل هنا ويأذيها
توفيق: طبعا احنا اهل دلوقتى واى حاجة تمسكم تهمنا ومن أولوياتنا
شوقى: عن اذنكم اعمل تليفون .
وبدأ شوقى فورا يقوم ببعض الإتصالات لتأمين حماية كافية لتلك الفتاة البريئة التى تحملت ما يكفى من الألم ، وهو يتوعد داخله لمرسى فكم تمنى الإيقاع به . فهذا الشخص لا يكتفى بعمله الغير سوى الذى ينتهى غالبا بنهايات مأساوية . بل يتطاول أيضاً على القانون ويحسن التحايل
********
جلس الجميع كأن على رؤوسهم الطير يخيم عليهم الصمت ولا يجرؤ أحدهم على هتك قدسيته ، تجتمع قلوبهم على الشفقة وتختلف عقولهم فى رسم صورة لما تعرضت له رغد فقط رقية ورمزى يعلمان الحقيقة ليشعر رمزى بالندم لذكره أسم مرسى وبالغضب لمجرد أن يتخيل أن هذا البغيض قد هتك براءتها بلا رحمة وكيف له أن يتحلى بها ؟
وصل الطبيب ليستقبله ناصر ورمزى وتسرع تقى تتقدم نحو الغرفة : رغد هنا يا دكتور
حمحم الطبيب : أفضل أقابل الأستاذ زين الأول لوحده على إنفراد
أسرعت تنفذ مطلبه وتطرق الباب برفق : زين
ليأتى صوتا هادئا مبحوحا : أيوة يا تقى ثوانى
نهض زين ووضع رغد بالفراش وأحاطها بالأغطية ثم توجه فورا ليفتح الباب: فى إيه يا تقى ؟
تقى : الدكتور عاوز يشوفك الأول قبل ما يشوف رغد
نظر زين ل رغد بقلق لتتحرك تقى للداخل : ما تخافش انا هفضل جمبها
خرج زين وهو يمرر أصابعه بين خصلات شعره التى تشعثت متجها للطبيب : اهلا يا دكتور اتفضل
نظر الطبيب لزين نظرة متفحصة فملابسه غير مرتبة وعينيه حمراوين من أثر البكاء يحاول أن يخفى تشعث شعره بأصابعه بالإضافة لصوته المختنق .
مد يده بإبتسامة هادئة: أسامة . تشرفنا يا دكتور زين .نقدر نقعد فين ؟
صافحه زين بينما لينظر ناصر إلى إضطراب أخيه بشفقة ويقترح فورا أن يتوجها لغرفة ياقوت فيتحرك زين مباشرة تبعا لإقتراح ناصر دون تفكير ليشعر الأخير بمزيد من الشفقة لحال أخيه الذى قد تشوش عقله بالكامل.
********
عاد شوقى بعد أن أجرى عدة إتصالات يخبر الجميع أن إتصالاته كانت مثمرة جدا فذلك الشخص قد تحدى الجميع ويصر على أفعاله الغير قانونية بالتالى أوجد لنفسه العديد من العداءات بالإسكندرية فلم يكن صعبا إثارة الجدل حوله والذى سيتحول سريعا إلى أصابع اتهام تشير كلها إليه وحده .فحين تسقط رأس الحية يصبح جسدها عبئا عليها .
بحثوا عن رمزى لتخبرهم ياقوت أنه يرافق أبناءها ليطمئن على رغد فيطلب فاروق منهم التريث حتى يطمأنوا جميعا على حالة رغد خاصة وأن أبناءهم سيحلون محلهم ولن تتضرر أعمال أى منهم فيوافق أخويه على رأيه بلا تردد
***************
جلس أسامة يتفحص زين ويدرس كل حركة تصدر عنه بينما الأخير مطرق صامت لا يدرى كيف يقص عليه ما حدث لحبيبته سابقا إستمر الصمت فترة قبل أن يقطعه أسامة : ازيك يا دكتور زين؟
رفع زين رأسه بإبتسامة باهتة: الحمد لله
أسامة: الدكتور سامي بلغنى بحالة رغد وقالى انها وصلت عنده واخده حقنة مهدئة
زين: أيوة
أسامة: قبل الحقنة لما لقتوها كانت مغمضة ولامفتحة
زين: لا كانت مفتحة الدكتور فى المستشفى الحكومي أداها الحقنة علشان تغمض
أسامة : ممكن تحكى لى كل حاجة حصلت من ساعة ما لقيتوها لحد ما خدت الحقنة كل حاجة حاول ما تنساش كلمة انت قلتها ولا رد فعل احكى لى بصراحة علشان مصلحتها
بدأ زين يقص على أسامة كل ما حدث محاولا تذكر كل التفاصيل مهما بلغت دقتها أخبره أنه وجدها عارية ورغم ذلك أعلن للحشد المتجمع حولها أنها زوجته ، لم يلق عليها باللوم أو يحملها عبء ما حدث لها . لم يلم سفورها على غرائز ذلك الكائن الذى حاول ببشاعة الحصول على ما ليس من حقه . حدثه عن الأيام الثلاث التى قضاها بجوارها يحدثها بلا ملل عن كل شئ ذكرياته ، أحلامه ، حتى الحلم الذى رأه بنومه حدثها عنه . حدثه عن إفاقتها وثورتها . ثم هدوئها الغير متوقع . حدثه عن زيارة عمها ورد فعلها تجاهه . ذكر له كل التفاصيل حتى ثورتها اليوم وهجومها على رمزى الغير مبرر والغير مفهوم.
إستمع أسامة بإنصات وهو يحلل كلماته وحركاته أيضاً ثم هز رأسه بتفهم : هى طول الوقت مفتحة عينيها وعقلها الباطن بيسجل كل اللى بيحصل علشان كده أول ما فاقت وثقت فيك بسرعة الطبيعي إن حالة زى دى تاخد وقت طويل أوى علشان تقدر تثق فى حد انا كمان استغربت لما دكتور سامى حكى لى انت ممكن بالثقة دى تساعدنا فى علاجها
ليترك زين كل ما ذكره أسامة ويتوقف فقط أنها وثقت به كرد فعل : يعنى إيه !!! هى مابتحبنيش وده رد فعل لتصرفاتى معاها وقت الحادثة
إتسعت ابتسامة أسامة: بدرى أوى على السؤال ده .ممكن تقولى لما اتجوزتها وجيتو هنا كنت بتعاملها ازاى وايه طبيعة العلاقة بينكم ؟
لم يستجب زين لثورة قلبه بل إكتفى بأهم أولوياته حالياً وهو عودة رغد لطبيعتها فأغمض عينيه لحظات يتعامل فيها مع ثورة قلبه قبل أن يقول : انا بعاملها بحب وعمرىما حاولت اضغط عليها ومقدر حالتها جدا أما العلاقة بنا فما تعدتش الخطوبة
أسامة: يعنى حاولت تعبر عن حبك حاولت تبوسها مثلا ؟
نظر له زين بصدمة ثم اخفض عينيه : لا بوستها
أسامة: رد فعلها كان ايه ؟
رفع زين عينيه بعدم فهم فقال أسامة: يعنى انفعلت عليك ولا رفضتك ولا تجاوبت معاك
زين : لا ما رفضتش ولا انفعلت
أسامة: يعنى تجاوبت معاك من أول محاولة ؟
زين : اظن مش متأكد دى أول مرة ليا
أسامة بصدمة: اول مرة تبوس واحدة !!!
اومأ برأسه ليتابع أسامة: عموما انك تبوسها وما ترفضش معنى كدة أن عقلها فصل الحادثة عنك خصوصا وبالتالى بتتعامل مع كل المحيطين بيك من خلال شخصك وبتثق فيهم لثقتها فيك أو عن باقي الرجالة عموما وخوفها هيبقا من الجانى بس لسة هنشوف بس فى الحالتين دى خطوة ممتازة .
قطب زين جبينه لدقيقة ثم أخبر أسامة عن مشاركة رغد الفراش بلا أى خوف أو قلق من قبلها وأخبره أنه أقدم على هذه الخطوة رغبة منه فى إكتساب ثقتها بشكل كامل
أسامة: دا انت بتحبها أوى بقى !!
زين بحسرة : المهم هى تكون بتحبنى
أسامة: احب اقولك قبل ما اشوفها إنها غالبا مش فاقدة الوعي هى بتهرب من الواقع اللى مش قادرة توجهه واللى ظهرت فيه تانى الحادثة اللى كان عقلها خزنها انت كنت معاها فى الاوضة قبل ما اوصل
زين: أيوة انا معاها من بدرى نايم جمبها وواخدها فى حضنى بأتكلم معاها اتعودت اتكلم معاها وهى ما تردش عليا
أسامة: اعرف انها سمعت كل كلمة قلتها عموما انا هأفوقها بس عاوز ادخل لها لوحدى واشوف رد فعلها لما تفوق وانت مش موجود
توجه أسامة لغرفة زين حيث فحص رغد فحصا روتينيا بحضور تقى ثم توجه لحقيبته وقال وهو يخرج منها حقنة: من فضلك اكشفى دراعها وامسكيه كويس عاوزين وريد
امتثلت تقى لأمره ليحقنها بذلك العقار ثم يقول : لو سمحتى مش عاوز حد برة غير الأستاذ زين
اومأت برأسها وخرجت إليهم فإنصرفوا جميعا بينما بدأت رغد تفتح عينيها فى تثاقل وتصدر آنات مكتومة ثم ما لبثت أن هبت جالسة بفزع وهى تضم ركبتيها لصدرها وتشد الغطاء عليها
ابتسم أسامة بهدوء : ازيك يا آنسة رغد ؟انا الدكتور أسامة الدكتور بتاعك
نظرت له بخوف وهى تلتصق بظهر الفراش فقال بهدوء: ما تخافيش منى انا هنا علشان اساعدك زين جابنى هنا علشان اساعدك
توقفت عن التنفس حين ذكر زين واغمضت عينيها بقوة ثم فتحت عينيها وصرخت بهلع وصوت لم تختفى منه بحة الأحتباس : زين فين !! زين مرسي قتله صح ؟ قتله زى ما قتل بابا وماما صح ؟ مرسي قتل زين ،مرسى قتل زين
أسامة: انت تزعلى لو زين مات ؟
هجمت رغد على أسامة وهى تصرخ رغم حشرجة صوتها التى تنبأ بالألم الذى تعانيه لتتحدث : زين ما ماتش زين قالى مش هيسبنى زين فين انت وديت زين فين ؟
ظل زين يستمع للحوار بين أسامة ورغد ويتألم لما تشعر به من فزع .تمزق قلبه لحالها وظل يحاول الصمود والإمتثال لأوامر أسامة لكن الأمر فاق طاقته لم يعد يتحمل الرعب والفزع بصوتها وكيف يسمح أن تشعر بالفزع ولازالت أنفاسه تتردد بصدره ليلقى بكل تعليمات أسامة عرض الحائط ويقتحم الغرفة دون مقدمات : رغد انا هنا ماتخافيش
نظرت له رغد بهلع وتركت مهاجمة أسامة لتتوجه إليه بينما وصل بالفعل للفراش بخطوتين
فإرتمت بين ذراعيه وهى تصرخ: الحقنى يا زين مرسى.مرسى قتل بابا وماما دبحهم .دبحهم
ضمها زين وهو ينظر لأسامة بعتاب فأى علاج هذا الذى يؤدى بها لهذا الإنهيار : هششش بس يا قلبى ماتخافيش محدش هيقدر يأذيكى وانا موجود
ابتعدت عنه ولازالت تصرخ بهستيرية : انا كنت حاسة يا زين حسيت بكل الى عمله فيا بس ماكنتش قادرة اتحرك ماما اترجته يسبنى ومضت له الورق اخد الورق وقتلها وماسلبنيش يا زين ماسبنيش .
اخذت تبكى وتصرخ بأنفاس متلاحقة بينما اتخذ اسامة موقعا بعيد عن عينيها يراقبها بتركيز حاول زين ضمها لصدره مرة أخرى: تعالى يا حبيبتي ماتخافيش أهدى يا رغد أهدى
دفعته للخلف بقوة تتنافى مع جسدها الهزيل صارخة: ماتلمسنيش ابعد عنى .ابعد عنى
عادت بجسدها للخلف فحاول أن يقترب منها متعجبا: ليه يارغد !!! انا زين يارغد زين حبيبك !!
لتصرخ حتى كادت تفقد صوتها : هو لمسنى ماتلمسنيش هو لمسنى
واندفعت تعدو خارجا وهو يعدو محاولا اللحاق بها
******************

تعليقات
إرسال تعليق