الفصل 23من رواية زين عندما يعشق الرجال لقسمه الشبيني
الثالث والعشرون
انتو الاتنين محدش فيكم بيحب التانى
نزلت الجملة على أسماعه نزول الصاعقة . بم يهذى هذا الطبيب !!! مؤكداً يهذى كيف تمكن من قول ذلك؟ هو لا يحبها !! إن قلبه ينبض حبها مختلطا بدمائه . اتسعت عينيه وهو يدقق النظر لأسامة الذى يراقب رد فعله بتمعن ، لينتفض واقفا فهو لن يسمح لأى كان أن يشكك في مشاعره حاول أن يتحكم في إنفعالاته ليضغط على أسنانه بقوة : لا انا بحب رغد جدا وواثق من مشاعرى انت فاهم غلط
أسامة بهدوء وإصرار: لا يا زين انت كنت بتحبها قبل الحادث هى كمان كانت بتحبك وقتها لكن دلوقتي عديتو المرحلة دى الحب أصله مرحلة أولى مشاعركم دلوقتى أقوى منها بكتير
استرخت ملامح زين وهو يتنفس بعمق لقد أرعبه ذلك الرجل : يعنى لما تفوق من كل ده مش هتبعد عنى ولا هتندم على جوازنا ؟
أسامة: خايف تخسرها زى ما هى خايفة تخسرك عن اذنك يا زين معادنا بكرة
انصرف أسامة دون إعتراض أخر من زين الذى توجه للغرفة ليغلق الباب ويسدل الستائر ويتجه إلى الفراش يستلقى لجوار رغد التى تكاد أطرافها تتجمد ضمها لصدره بحنان ثم طوق جسمها كاملا بجسمه فى محاولة لتوصيل حرارة جسمه لجسمها وقد نجح في ذلك وبدأ الدفء يصل لأطرافها ابتسم براحة حين شعر بدفئها واغمض عينيه واستسلم لغفوته
**********
لم يحاول أى من العائلة الصعود بعد مغادرة أسامة سوى تقى التى دقت باب الغرفة بهدوء وحين لم تتلقى رد فتحت الباب برفق لتجدهما يغطان فى نوم عميق لتغادر بنفس الهدوء الذى دخلت به .
مرت ساعات تم فيها تقديم الغداء وسط أجواء يعمها التوتر لكن أمام إصرار ياقوت يجب إتباع التقاليد وتقديم واجب الضيافة مهما كانت الظروف .
يصر أعمام رمزى على المغادرة مع وعد من شوقى بإرسال فريق مدرب لحراسة المنزل ووعد أخر بمتابعة تطور الأمور بالإسكندرية بينما يفضل رمزى البقاء لليوم التالى حتى تستقر الأمور وتصل فرقة الحراسات ليطمئن قلبه
*******************
كان عقد قران رقية سببا تعلق عليه علا طيشها الذى تستمر فيه بإستهتار قد يصل بها للهلاك فتبدأ فور عودتها من الشرقية فى التعرف على إحدى الفتيات التى تدعوها بنفس اليوم لحفل تقيمه بأحد النوادى الليلية فتتصنع علا الرفض حتى تتأكد من شخصيات المدعوين لتصل لمبتغاها فور علمها بحضور عدد كبير من صفوة طلاب الجامعة فهذا ما تبحث عنه ستتمكن حتما من الإيقاع بأحدهم فهى الأكثر جمالا .
وتمكنت بسهولة من إقناع والدتها بزعم أنها تستحق شخصا أفضل من رمزى الذى ستتزوجه ابنة عمها لتوافقها عايدة بإنحطاط وتسهل لها مغادرة المنزل وحضور ذلك الحفل لكن لسوء الحظ إكتشف والدها أمر غيابها عن المنزل ، لتصر عايدة على دفع ابنتها نحو هذا الطريق المحفوف بالمخاطر وتحول هجوم زوجها عليها إلى هجوم عليه .
عبد الحميد بأنفعال : انا مش فاهم يا عايدة ازاى البنت تخرج من غير اذنى ؟
عايدة: جرى إيه يا عبده !! انت كنت نايم وانا أذنت لها وهى راحت فين يعنى دى عند واحدة صاحبتها
عبد الحميد: مينفعش تروح عند ناس ما نعرفهمش
عايدة بغل: يا حسرة يا بنتى كنت قلت الكلام ده لبنت اخوك اللى رايحة جايبة عريس من اخر الدنيا دا انا بنتى زى القطة المغمضة
عبد الحميد: عايدة ملكيش دعوة ببنت اخويا
عايدة: يا سلام يعنى هى بنت اخوك تقدر تقولى عرفت سى رمزى ده ازاى وهو من إسكندريه وهى جامعتها فى القاهرة
عبد الحميد: رمزى صاحب ياسين يا عايدة ما تظلميش عندنا بنت
عايدة بإستهزاء: اخوها قال صاحب اخوها
وتركته وانصرفت وهى تغلى حقدا ليستسلم هو فورا ويدفن وجهه بكفيه ويجلس ينتظر عودة ابنته بصمت
**********
لم تستيقظ رغد هذا اليوم كان زين يوقظها لتناول الأدوية وسرعان ما تغفو من جديد خلال دقائق وليلا اخذت تهذى وتنتفض على فترات قريبة ولا تهدأ حتى تشعر بزين وتسمع صوته
فى الصباح التالى استيقظ زين باكرا كعادته وصلى الفجر الذى نادرا ما يتخلف عنه بصلاة الجماعة ثم جلس يرتل آيات القرآن الكريم لم تكن الشمس قد اشرقت حين سمع طرقا خفيفا على الباب فصدق وترك مصحفه : اتفضل
فتح الباب عن شقيقته الصغرى تبتسم ببراءتها المعهودة: صباح الخير
زين: صباح الفل القمر صاحى بدرى ليه ؟
رقية: بأجهز شنطتى علشان هروح الجامعة سمعت صوتك قلت أصبح عليك
زين: انتى راجعة النهاردة علطول؟
رقية: أيوة الحق الم اللى فاتنى رمزى هيوصلنى وبعدين يروح إسكندرية ،هى رغد عاملة ايه دلوقتي؟
زين: الحمد لله بقى لها حوالى ساعتين هادية
صمت لحظة قبل أن يقرر الإستعانة بشقيقته لتظل بجوار حبيبته حتى يستحم فهو بحاجة شديدة لحمام دافئ ، وبالطبع سعدت رقية بالمساعدة وأكدت له أنها لن تبرح مكانها حتى يعود ليطمئن قلبه ويبدأ بإلتقاط ملابسه ليغادر . يعلو نباح الكلاب لتتساءل رقية بضجر : هى الحراسة اللى اونكل شوقى هيبعتها هتيجي امته ؟
زين: النهاردة ليه انت خايفة يا روكا ؟
رقية: لا معرفتش انام من صوت الكلاب بتاعتك
ضحك زين: من صوت الكلاب دا مفيش تحت غير رعد وصخر وروى قولى انك ما نمتيش من التفكير فى رمزى
اطرقت بخجل ليضحك أثناء إنصرافه: خلاص ماتتكسفيش انا ماشي
وغادر متوجها للحمام تاركا حبيبته فى رعايتها لتسرع بالجلوس بجوارها لتبدأ فورا في الحديث عن الذكريات الجميلة التي تجمعهما معا .
***********
توقفت منذ الأمس سيارة بالقرب من منزل ياقوت لم يلحظها أحد بها ثلاثة من الرجال الغرباء عن القرية يراقبون المنزل فى ترقب وإستعداد
مرت لحظات قليلة بعد مغادرة زين وبدأت رغد تفتح عينيها فإبتسمت رقية بسعادة وطيبة شديدة: رغد حبيبتي صباح الخير
رغد بكسل : صباح الخير يا روكا هو إيه صوت الكلاب ده !! احنا أمته ؟
رقية: الساعة ماجتش ستة الصبح بس دى الكلاب بتاعة زين سايبهم حوالين البيت
رغد بتعجب: إيه ده هو زين عنده كلاب غير رعد ؟
رقية: اه ياختى اللى تحت صخر وروى كلاب جنينة الموالح
رغد: ولسه فى تانى ؟
رقية وهى تهز رأسها: لسه فى تلاتة فى جنينة المانجة بكرة تعرفيهم كلهم المهم سيبك من الكلاب دلوقتى كويس انك صحيتى قبل ما أمشى دا انت نايمة من امبارح الصبح
رغد: ياه دا انا نمت كتير اوى علشان كدة حاسة انى جعانة اوى
رقية بسعادة: بس كدة حالا يبقى عندك احلى فطار
انصرفت رقية بسعادة تتجه نحو المطبخ لتعد إفطارا تتناوله بصحبة رغد قبل المغادرة وما إن غادرت حتى نهضت رغد بهدوء وتركت الغرفة بل والشقة كلها وهى تهبط الدرج متجهة لخارج المنزل بخطوات ثابتة
***************
بدأ الملل والتعب يبلغ من الجميع مبلغه ، فهم جالسون فى هذه السيارة منذ الأمس تجمدت أطرافهم من البرد ، ولا يملك أحدهم حق الشكوى أو الأعتراض ، فقد أقسم مرسى بقتلهم إن عادوا إليه بدون رغد .
انتفض خميس وهو يشير إلى المنزل : البت طالعة !!
انتبه فتحى والسائق وقال فتحى: إيه ده دى لوحدها رايحة فين دى ؟
نهره خميس: واحنا مالنا دى فرصة مش هتتكرر تانى
نظر للسائق بلهجة آمرة : اكبس انت عليها بالعربية واحنا فى ثانية هنكوموها جوة وتطير قبل ما حد ينزل وراها
السائق: اشطا يلا
وبدأ تشغيل السيارة لينطلق بسرعة بإتجاه رغد التى خرجت من المنزل وتقف فى مواجهة الكلاب لتبدأ تتقدم نحوهم بخطوات ثابتة ظاهريا .
********
كانت رقية بالمطبخ حين علا نباح الكلاب فقالت فى ضجر: الكلاب اتجننو الحمدلله انى راجعة المدينة الجامعية انا مش عارفه اللى فوق دول نايمين ازاى
خرجت ياقوت من غرفتها بقلق: هى الكلاب دى جرى لها ايه يا ولاد ؟
رقية بغيظ: تلاقيهم شافوا قطة اتجننوا
نظرت ياقوت إلى رقية بتعجب: انت بتعملى ايه يا بنتى على الصبح ؟
رقية بسعادة وفخر : بأعمل فطار لرغد يا ماما اصلها صحيت وطلبت اكل
ياقوت بفرحة عارمة: صحيح يا رقية رغد صحيت
حملت رقية صينية الطعام حين فتح زين باب الحمام فجأة وهو لا يزال عارى الصدر والماء يتساقط من شعره
ليتساءل بتعجب : بتقولى رغد صحيت !!!
رقية: أيوة وواخدة لها الفطار اهوه
اسرع خطاه بإتجاه الغرفة: وكمان طلبت فطار
ياقوت: يابنى البس هدومك الاول البنت تتفزع
وقف زين بباب الغرفة مصدوما ينظر لمكان رغد الخالى ثم نظر لرقية نظرة ارتعدت لها أوصالها : مش لما تبقى موجودة الاول .
وإنطلق بإتجاه الخارج وهو يصرخ : رعد ارجع ،صخر ،روى
إنتفضت رقية حين صرخ أخيها : رعد ارجع وسقطت الصينية من يديها بينما شهقت ياقوت: سترك يا رب
انطلق زين يعدو درجات السلم نزولا وهو ينادى كلبه رعد وينتفض قلبه لعلمه بخوف رغد الشديد من الكلاب بينما ارتفعت صرخات استغاثة لم يتعرف على صاحبها لتجعله يزيد هرولة وفزع.
*******
خرجت رغد من باب المنزل وفى غمضة عين وقف أمامها الكلاب الثلاث لمنعها من التقدم بينما كانت تخطو بإتجاههم بثبات وفى لحظة توقفت أمامها سيارة ونزل منها فتحى وخميس لتتعرف عليهما فورا مما اصابها بصدمة كبيرة فتفقد القدرة على الحركة وهما يدفعانها داخل السيارة
أمسك فتحى بذراع رغد دافعا إياها داخل السيارة ليهجم عليه رعد ويسقطه أرضا فى لحظة بينما تولى روى أمر ابقاءه أرضا . هاجم صخر خميس الذى دخل بالسيارة فى محاولة للتخلص من صخر الذى تشبث بقدمه مطبقا بفكيه على قدمه ليصرخ خميس ألما وهو يشعر بتمزق قدمه بأسنان صخر الحادة
علا صوت زين: رعد ارجع،صخر ،روى
ليهتف سائق السيارة : سيبوها هتودونا فى داهية اركبو والا هأسيبكم
تمكن خميس من اللحاق به وهو يدفع صخر عنه بقدمه الأخرى فأسقطه أرضا لتنطلق السيارة فيترك صخر أثرها وسرعان ما إنضم إلى روى الذى يجثو فوق فتحى يهاجمه بشراسة.
أما رعد فقد وقف على ساقيه الخلفيتين ويضع قدميه الاماميتين على كتفى رغد التى سقطت أرضا تبكى بإنهيار
خرج زين من الباب بلهفة يصرخ برعد ليجده يقف على ساقيه الخلفيتين أمام رغد وكأنه يحتضنها ويربت على أكتافها بينما سقط رجل أرضا فوقه صخر وروى والدماء تغطى وجهه وهو يصيح مستغيثا
اسرع زين لرغد فأنزل رعد قدميه وهو ينظر لصاحبه الذى ربت على رأسه بإمتنان وسرعان ما ظهر رمزى الذى أيقظه صوت الاستغاثة إنحنى زين لرغد الساقطة أرضا يرفعها لتنهض بلا مقاومة فينظر لها معاتبا برفق: كدة يا رغد !! تعملى فيا كدة !!
نظرت له رغد بعينين دامعتين : هو ده يا زين اللى خدنى لمرسى
نظر زين لفتحى بغل بينما كان رمزى يحول بينه وبين الكلاب متوعدا: نهارك مش فايت انا هجيب لك اعدام
صاح فتحى برعب : ابوس ايدك يا باشا انى عبد المأمور هانقول كل حاجة وسيدي المرسى
وصلت ياقوت برفقة محسن وناصر بينما انطلق ياسين كالطلقة بإتجاه فتحى وانتزعه من بين يدي رمزى ليلقى به أرضا وهو يركله بغضب: انا مش هسلمك انا هارميك للكلاب تاكلك يا حيوان
بدأ ناصر ومحسن يحاولان الامساك ب ياسين وتهدئته بينما كان رمزى يسحب فتحى بعيدا عن أقدامه وهو يصرخ برعب: كلاب لا كلاب لا
نظر زين ل فتحى الذى يجاهد ثلاثة رجال لإنقاذه من غضب ياسين بلا فائدة و هو ينفث عن غضب قلب زين الذى أعجزته حالة رغد من الإجهاز على فتحى ليرى أن شقيقه يقوم بما يتمنى القيام به فهذه الثورة التى يهاجم بها ياسين نبعت من قلب زين

تعليقات
إرسال تعليق