الفصل 25من رواية زين عندما يعشق الرجال لقسمه الشبيني

 الفصل الخامس والعشرون

وضع زين رغد بالفراش وهو يدثرها بود  متعجبا من شدة هدوءها : انت بردانة ؟

هزت رأسها نفيا لتبدأ تساوره الشكوك حول فقدانها للنطق مرة أخرى يرتجف قلبه خوفا فرغم كل ما حدث إلا أنه يشعر بالراحة لتقدمها تلك الخطوة نحو الشفاء : رغد انت زعلانة منى ؟

تساءل بقلق لتهز رأسها نفيا ،جلس أمامها : طيب ليه ما بتتكلميش معايا ؟

رفعت عينيها إليه اخيرا : أقول إيه يا زين ؟

تنهد بإرتياح حين سمع صوتها وقال بحب: أى حاجة سمعينى صوتك

رغد: انا مكسوفة منك اوى يا زين

تحدثت بإنكسار ليقول معاتبا: ليه يا قلبى !! دا انا جوزك ،أمانك . حمايتك .

مد يده ليرفع وجهها متطلعا إلى عينيها بشوق : بتوحشني عنيكى على فكرة ممكن تبطلى تخبيهم منى

نظرت له بعينين خجلتين فإقترب منها يقبلها بشغف وحنان استسلمت لهما فورا ، تتصارع المشاعر داخله قلبه يأن نشوة لقربها ، وعقله يخشى أن يفقد السيطرة ، كل ما فيه يذوب لها شوقا تتحرك ذراعاه تحيطان جسمها لتزداد إلتصاقا به تزداد أنفاسه سخونة وتعلقها برقبته يكاد يذهب بعقله ، ليتها تدفعه عنها . لا يخفى عليه شعورها فهى أيضًا تحتاج إليه .

ينتزع نفسه مبتعدا عنها بصعوبة : انت اكيد حاسة بيا بس انا لازم أعمل لك أحلى فرح وأجيب لك أحلى فستان ساعتها مفيش حاجه فى الدنيا ممكن تبعدنى عنك

ظل ينظر لها لدقائق ممتعا عينيه من حمرة وجهها التى تخبره بما يعجز لسانها عن إخباره به ، يمنحها وقتا لتهدأ  ويمنح نفسه وقتا لإلتقاط أنفاسه .

إعتدل ليضيف مساحة بينهما ليبتسم وهو يشير بيده مغيرا مجرى الحديث: أما انا هاعمل لك تسريحة !!جنان

إلتقط المشط وجلس خلفها يمشط شعرها الحريرى ويمتع نفسه بملمس خصلاتها يكتفى بقربها ويرغم قلبه على الإكتفاء إستمر على حاله لفترة لكنه فشل فى تصفيف شعرها : على فكرة لازم تقفى علشان يتسرح كله

رغد: طنط ياقوت بتسرح لى وانا قاعده

زين: طنط ياقوت طول عمرها بتعمل معجزات .لا بجد يارغد شعرك طويل أوى نازل على السرير المشط مش جايب أخره

عرضت عليه قص شعرها ليرفض فورا فهو يحب كل ما فيها وإن فشل فى تصفيف شعرها سيطلب المساعدة لا بأس بذلك. سيطلب منقذته لتساعده .

توقفت عند هذه الكلمة التى نطقها بحماس بينما عاد للخلف وأمسك هاتفه وضغط عليه عدة مرات .بعد لحظات بينما كان على موضعه يعبث بخصلات شعرها ويلفها على أصابعه طرق الباب فقال فورا : تعالى يا تقى

شعرت رغد بالراحة لكون تقى هى المنقذة التى ذكرها زين ، لتدخل الحجرة تبتسم ببشاشة وتتساءل عما يريد لترى رغد حبها لها بعينيها من سعادتها التى كست ملامحها حين وجدتها متيقظة وبخير .

تقى : عاملة إيه دلوقتي .

همت لتجيب لكنها فوجئت ب زين : رغد كويسة ياختى انا اللى مش كويس

قالها بطريقة نسائيه مضحكة وهو يضع كفا فوق أخر ، لتقلد تقى طريقته التى هى من عادات النساء وتضع كفا فوق أخر وهى تضحك  : وانت مش كويس ليه يا اخويا ؟

أمسك شعر رغد ورفعه بعجز: ده أخرى مش عارف أسرحه

زادت ضحكت تقى وهى تتقدم منهما : اوعى يا اخويا اوعى انا هأعمل لها أحلى ضفاير اتنين قد بعض بالظبط

وأمسكت  وجه رغد الذى تحلى ببسمة خفيفة لأفعالهما  وقبلته بقوة : لو وراك حاجة عاوز تعملها روح وانا قاعدة مع رغد

إنها فرصة عليه أن يحسن إستغلالها . يمكنه أن يطمئن لمرافقة تقى لها فهى حتما على قدر كبير من المسئولية ، يمكنه إذا المغادرة . أخبرها أنه يجب أن يغيب قليلا ووعدها بسرعة العودة لتتحدث رغد بصوتها الذى لم تختفى منه تلك الحشرجة المؤلمة وتخبره أنها لن تتناول أى طعام حتى عودته . تتسع إبتسامته فهى ترغمة بتلك الطريقة على سرعة العودة إليها . وكأنه يحتاج دافعا ليسرع فى العودة .

********

توجه زين للطابق السفلي حيث أشقائه ووالدته ليتسأل ياسين عن فتحى فيخبره الأخير بما حدث ، يبحث عن رمزى فيخبره ناصر أنه يتفقد رجال الحراسة الذين وصلوا للتو قادمين من  الإسكندرية ليشعر زين بالمزيد من الراحة لوجود هؤلاء الرجال .ويقرر أن يذهب للحظيرة لرؤية فتحى

زين: طب يلا يا ياسين تعالى معايا

تحرك ياسين بينما وقف ناصر ليعرض المساعدة : انا جاى معاكم

زين وياسين فى نفس الوقت: لا بلاش انت

نظر لهما ناصر والصدمة بادية على وجهه ليشعرا بالندم فورا لكن زين تدارك الموقف وأخبره أنه يخشى أن يستغل فتحى قلبه الطيب هو لا يريده أن يشعر أن أحدهم يشفق عليه  . فيطلب محسن من ناصر أن يتوجه لعمله ويؤيد ياسين رأى محسن فمن يدرى ما قد يحدث غدا وقد يحتاجون إليه فى يوم أخر

إقتنع ناصر بحديثهم و توجه  مغادرا لعمله بينما هبط زين وياسين ليقابلا رمزى بالخارج يعطى لرجال الحراسة بعض التوجيهات ليقبل عليهما مسرعا: على فين كدة ؟

ياسين: على الزريبة طبعا

رمزى : طيب انا جاي معاكم

زين : لا خليك انت . اطلع شوف رقية ما بطلتش عياط من الصبح

رمزى: ليه حصل إيه ؟ مين زعلها ؟

زين : محدش يقدر صعبان عليها علشان هى اللى سابت رغد لوحدها فنزلت تحت وحصل اللى حصل

رمزى : طيب خد حد من الحراسة معاك

زين هاخد اتنين وغالبا هاجيبه لك متكتف فى العربية تاخده معاك إسكندرية

ثم قال بصوت عالٍ: رعد تعالى

وإنصرف الأخوين يتبعهما رجلان من الحراسة والكلب الوفى ليشعر زين بالراحة فهو لا يريد أن يصحبه سوى توأمه ليتمكن من تنفيذ ما يخطط له .

تحرك رمزى للأعلى حين سمع صوت ياقوت: مين يا ولاد طالع ؟

أقترب من الباب: انا يا ماما

ياقوت: تعالى يا رمزى

رمزى : بعد إذنك بس طالع اشوف رقية زين قالى إنها بتعيط من الصبح

ياقوت يأسف: اه يا حبيبتي اتخضت لما ملقيناش رغد وانا من خوفى نزلت وسبتها كمان طيب اطلع بس ابعت لى البنات علشان الفطار كفاية ناصر مشى من غير اكل

رمزى: طب نستنى زين وياسين مش هيتأخرو

ياقوت: على الأقل الرجالة اللى تحت ياكلو

رمزى بإبتسامة : لا دى معاكى حق دول لو ما اكلوش ممكن ياكلونا عن إذنك

*******

وصل زين وياسين إلى الحظيرة بصحبة الحارسين المرعبين فوجه ياسين الجميع إلى الغرفة المنعزلة وهو ينادى على ليفتح الباب ليسأله زين عما دار بينهما من حوار فيخبره الفتى أن فتحى ظل يرجوه ليحل وثاقه وهو يردد أنه مظلوم لكنه لم يلتفت إليه

دخلوا جميعا  للغرفة التى بدت اكثر ضيقا فنظر له زين بغضب : رعد

وما أن دلف رعد للداخل حتى إرتعدت أوصال فتحى وهو يصيح: لا بلاش ده انى هنقول على كل حاجة وسيدى ابو العباس هنقول بس ابعدوه عنى

زين: مين قتل المهندسة رباب ؟

فتحى : أنى. أنى اللى قتلتها بأوامر المعلم مرسي

نظر له زين بعيون متقدة : والأستاذ حسام ؟

صمت فتحى قليلا لكن زين لم يمهله وهو يصيح: رعد

هجم رعد فورا على فتحى الذي صرخ : أنى اللى قتلته . أنى اللى قتلته

امسك زين بطوق رعد فهدأ و تراجع  عن مهاجمة فتحى الذى يحاول أن يبرر جريمته : أنى عبد المأمور دى أوامر المعلم مرسي

وقف زين ونظر له نظرة طويلة وصمت لدقائق ليزداد فتحى خوفاً من صمته : ياسين خد الرجالة واستنونى برة

ياسين: هتعمل ايه يا زين ؟

زين : ماتخافش عليا بس فى حكاية تانية لازم أسمعها لوحدى

خرج ياسين والحارسان فهو يعلم ما يعنيه زين . لا يرغب بأن يلقى هذا الحقير بإسم زوجته على مسمع من أحد . وهو محق فما حدث ليس بالأمر الذى يسهل ذكره .

نظر فتحى لزين بإضطراب بينما زين يدور حوله  ويقول مهددا : انا عاوز اعرف مين إللى مد أيده على مراتى وأعمل حسابك وأنت بتتكلم  أى كدب هاسيبك للكلاب يكملوا عليك

ابتلع فتحى ريقه بصعوبة ثم قال: وسيدي المرسى ابو العباس ما حد لمسها غير المعلم مرسى

فنظر له زين والشرر يتطاير من عينيه وتحول لونهما للون الأحمر: ها وبعدين

عاد فتحى يبتلع ريقه بصوت مسموع ويقص على زين ما فعله مرسى برغد منذ إحتضنتها ليجبرها على مشاهده ذبح أبيها حتى ألقى بها فى الشارع بلا ملابس ولم يكن ما يقصه جديدا بل كان معظمه متطابق مع ما روته رغد فى إنهيارها لم يكن زين يتخيل أنها كانت واعية لهذه الدرجة لقد تحملت الكثير والكثير ؛  يالحبيبته المسكينة بينما رأى فتحى تأثير ما يرويه على وجه زين فأيقن أنه هالك لا محالة

**********

صعد رمزى للشقة العلوية فوجد رقية بين ذراعى ايمان تربت عليها بينما لازالت شهقاتها تعلو . شعر بالأسى لحالها وإقترب منهم: السلام عليكم

دنيا وايمان: عليكم السلام

دنيا: اتفضل يا رمزى تعالى

رمزى: ماما ياقوت كانت عاوزاكم علشان فطار الحراسة اللى تحت

ايمان: هنسيب رقية كدة ازاى

رمزى : انا هقعد معاها ماما عارفة

دنيا وهى تنهض حاملة ابنتها :خلاص يا ايمان سبيها مع جوزها ويلا ننزل نشوف طنط

رمقته إيمان بنظرة محذرة وهى تطلب منه حسن الإعتناء بها .ابتسم رمزى بود فنهضت وغادرت هى ودنيا بينما اقترب ليجلس بجوار حبيبته الباكية فى محاولة للترفيه عنها  : قمرى زعلان ليه بقى ؟

*********

انتهى فتحى من سرد كل ما حدث على مسامع زين الذى ظل يجاهد نفسه ليتحكم بإفعاله حتى ينتهى فتحى ثم  صرخ : يا على

أقبل على يعدو ليتساءل بغضب: فين سكاكين الدبيح ؟

أشار على لخزانة بأحد أركان الغرفة : فى مكانهم يا دكتور ومسنونين حسب أوامرك

زين : اقفل الباب من برة وحسك عينك ياسين يدخل هنا بموتك يا على فاهم

انتفض على خارجا وهو يردد أنه سينفذ ما يأمره به زين .

توجه زين للخزانة بينما أخذ فتحى ينوح ويولول كالنساء : هتدبحنى زى ما دبحتهم حرام عليك انى عندى عيال ،نبوسو ايدك،نبوسو رجلك وسيدى المرسى هنعمل اللى هتقول عليه

لم يحرك عويله مشاعر زين قيد أنملة ، أخرج مجموعة من السكاكين وأخذ يفحصها ويقارن بينها ثم أمسك  سكينا كبيرا يستخدم للذبح يلمع نصله الحاد فى الظلام  وتقدم خطوات نحو فتحى وهو يتحدث بصوت مقهور : وانت ما عتقتهمش ليه ما عتقتش رغد ليه وانت بتسلمها للحيوان ده

كانت خطوات زين الثابتة تخبر فتحى أنه لن يتردد  لحظة وسيذبحه حتما فهذه الخطوات لرجل مات قلبه ولا أمل له في النجاة


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رواية المال مقابل القلب

رواية عندما يعشق الرجال للكاتبه قسمة الشبيني المقدمه والفصل الأول

قصة الزوج المسافر فاطمه الألفي

قصة زهرة الخريف فاطمه الألفي