الفصل26 من رواية زين عندما يعشق الرجال لقسمه الشبيني

 الفصل السادس والعشرون

اسرع على خارجا وهو يغلق الباب من الخارج ليتعجب ياسين من فعلته بينما أخبره على أن زين أمره بعدم إدخاله لتنتاب ياسين ثورة غاضبة ويأمر على بفتح الباب ليتأسف الأخير ويصر أنه لا يستطيع دون أمر من زين نفسه .

زادت ثورة ياسين وأسرع يدفع  الباب صارخا: افتح يا زين لو مفتحتش هأكسر الباب

ليأتى صوت زين مدعيا الهدوء : ماتخافش عليا يا ياسين شوية وخارج

بينما كان يقترب من فتحى وصوت عويله يصل للخارج ليزداد جنون ياسين لينظر للحارسين ويأمرهما بكسر الباب ، وكلما زاد صخب الأصوات الصادرة من الداخل كلما زاد جنون ياسين ،أيعقل أن يتحول أخيه لقاتل  إنتقاما لحبيبته ؟!  لينضم للرجلين فى محاولة لإقتحام الباب لكن تبا لذلك الباب اللعين الذى يقف صامدا أمام كل المحاولات .

*********

نظرت رقية لرمزى وهى تبكى بصمت فمد يده ومسح دموعها فتدفقت على أصابعه المزيد من دموعها الحارة فحاوطها بذراعيه مقربا إياها من صدره : هشش. هشش بس يا قلبى بس محصلش حاجه لده كله

رقية من بين دموعها: انا غبية انا سبتها تنزل كان ممكن ياخدوها ياخدو روح زين يا رمزى

رمزى : بس يا روكا ماتقوليش كدة رغد بخير والحمد لله يمكن ربنا عمل كدة علشان نلاقى خيط يوصلنا للمجرم ده لو مكنتش رغد نزلت ما كناش مسكناه

ظلت تبكى حتى رفع وجهها محيطه بكفيه: خلاص بقى يا روكا دموعك بتقطع فى قلبى

مسحت دموعها بظهر كفها بطفولة : خلاص اهوه مبعيطش

نظر لها رمزى بهيام : حتى وانتى بتعيطى حلاوتك ما تتوصفش

ثم إقترب هامسا: ما تجيبى بوسة

انتفضت رقية واقفة وهى تشهق بفزع: انت قليل الأدب

ضحك رمزى وأمسك كفها قبل أن تهرب من أمامه : شوفتى انتى واخدة عنى فكرة غلط

أنا قليل الأدب : قالها وهو يشير إلى صدره ببراءة مصطنعة

لينهض مقتربا منها بنظرة خبيثة: أنا سافل يا قلبى .تحبى تتأكدى ؟

دفعته للخلف بقوة وهى تجرى لكنه كان أقوى فجذبها إليه وهو يضحك لقد تمكن من إخراجها من حالة الحزن ونوبة البكاء التى سيطرت عليها ليتجه للخارج وهو يجذبها خلفه : خلاص بضحك معاكى تعالى ننزل تحت ماما قلقانة عليكى

*********

توجه زين وهو يقبض على السكين بقوة إلى فتحى الذى ينوح جذب رأسه للخلف ووضع السكين على رقبته ليشهق فتحى برعب وهو يثق أنه سيلقى حتفه في اللحظات القادمة

ظل زين يحرك السكين على رقبته صعودا ونزولا : إحساسك إيه والسكينة على رقبتك ؟انا اسهل حاجه عندي أدبحك زى أى خروف عندى بس قبل ما أدبحك هأجيب عيالك هنا يتفرجو عليك

فتحى: لا نبوسو اديك أدبحنى قطع من جتتى وأرمى للكلاب بس بلاش عيالى

زين : هتشهد ضد مرسي؟

فتحى: نشهد ونقولو على كل بلاوية بس نبوس ايدك بلاش عيالى

أنزل زين السكين يقطع به الحبل قائلا بلهجة تحذيرية : هشوف هتقول إيه فى التحقيق هعرف هأعمل إيه فى عيالك

ثم ألقى السكين أرضا أمام فتحى وهو يصيح: دلوقتى بقة ده أقل حاجة جزاة مدة ايدك على مراتى

وانقض عليه يضربه بعنف بينما لم يحاول فتحى أن يدافع عن نفسه ضربه زين بكل الألم الذى يشعر به رجل امتدت يد الغدر على حبيبته ،بكل حقد رجل بكل ثورة محب وبكل نيران عاشق ،ظل يضربه حتى سقط بين يديه فاقد الوعي وسط نباح الكلاب الذى لم يهدأ ،ليسقط الباب أخيرا بعد معاناة ليندفع ياسين للداخل  : زين انت كويس؟

إرتمى زين بين ذراعى ياسين حيث يمكنه دائما التعبير عن مشاعره: تعبان أوي يا ياسين

شد ياسين على اخيه ونظر للحارسين قائلا: كتفوه وارموه فى العربية

ظل ياسين محتضنا لزين حتى هدأت أنفاسه ثم ربت عليه : يلا حبيبي زمان رغد مستنياك

*********

عاد زين للمنزل محاولا رسم الهدوء على ملامحه مرة أخرى وما إن فتح باب غرفته حتى قابلته لهفة عينيها ، كم يشعر بالسعادة لمجرد هذه النظرة التى تخبره كم هو قريب من قلبها .كانت عيناها تتساءل بقلق لكنها لم تتحدث . إكتفى كل منهما بأن الآخر بصحبته فى هذه اللحظة وكفى .

استأذنت تقى لتحضر لهما الطعام لتفاجأهما رغد مرة أخرى وهى تطلب تناول الطعام بصحبة العائلة. شعر زين بالقلق فهو لا يريد مزيدا من الضغوط عليها إلا أنها أصرت على ذلك .

ولم يشعر زين للحظة بالندم على تلك الخطوة فسرعان ما إندمجت مع العائلة بسلاسة فالجميع يتفهم حالتها جيدا وساعدها هذا على سرعة الإندماج معهم .

********

ألمانيا

قرر مالك أن يسرع في تنفيذ مخططه لتبتعد عنه بحجة أنه لايريدها بجواره لكنه فى الحقيقة لا يتحمل عذابها معه ، هو نفسه تألم لأجل معاملته الفظة لها ، لكنه يقنع نفسه أن هذا أفضل لها فسيساعدها على كرهه وسرعة تجاوزه .

فى أثناء جلسة العلاج الطبيعي وفادى يساعده لينظر له بجدية : فادى أنا محتاج مساعدتك .

فادى : إذا فينى ما بتأخر خيي

إبتلع ريقه بصعوبة ورغم ذلك ظهر الألم بصوته : عاوزك تساعدنى إن شيماء تكرهنى

ظهرت الصدمة على وجه فادى : شوو . انت چنيت والله !! فى رچال عنده ذرة عقل يرفض حب بنت متل شيما .

نظر له مالك وعلى وجهه علامات الألم دون أن يميز فادى إن كان الألم بسبب تمرينات العلاج أم بسبب هذا الحوار : أنا عارف انك هتقدر تخليها تنسانى .

فادى : وأنا شو فينى أعمل لتكرهك ؟

مالك : الخيانة

نظر له فادى بعدم فهم: ما فهمت !!

نكس رأسه: إذا عرفت أنى خاين هتبعد عنى . هى فى كل الأحوال هتبعد عنى . دلوقتي أحسن من بعدين .

لم يفهم فادى أى مما ذكره مالك ليقول بحيرة : أنا مانى فهمان عليك . لكن فينى أعمل أى شى مشان فرصة معها . وراح ساعدك كرمال تعطينى كلمة شرف إنك راح تبعد عنها وتترك فرصة   لإلى

هز مالك رأسه وهو عازم على بدأ تنفيذ ما يفكر به دون تراجع فلا يوجد أحد يتحمل ألم الخيانة إن كان رؤيتها له كخائن ستبعدها عنه فسيتحول إلى خائن وسيقنعها بأن حبها له كان دربا من دروب العبث ،عليها أن تتجاوزه ، عليها أن تكمل حياتها مع شخص له قلب يضاهى نقاء قلبها الصغير .

هكذا ظن . أنه سيتمكن من الحياة وهو يعلم أنها تكرهه . وهى تراه خائن منحل .

*************

الشرقية

بعد تناول الطعام خرج زين لأعماله تاركا رغد فى رعاية والدته لكنها سرعان ما غلبها النعاس نظرا لما تتجرعه من أدوية لتمر الساعات دون أن تتنبه لغيابه بينما تتبادل ياقوت وتقى رفقتها حتى أثناء نومها فلن يغامر أحد بإعادة ما حدث في الصباح

غادرت رقية برفقة رمزى حيث أوصلها للقاهرة ثم توجه من فوره للإسكندرية وما أن وصل حتى طلب مروان وإجتمع به مع عمه شوقى بقصر النجار

مروان بحماس : إذا فتحى ده شهد فعلا ضد مرسي هيفرق كتير فى القضية

نظر رمزى لفتحى قائلا: ها ما تنطق

فتحى : هنشهد يا بيه بكل حاجة المعلم مرسي هو االى أمرنى نقتل المهندسة رباب وجوزها علشان ماكنتش راضية تدى له ترخيص العمارة وهى مضت له ترخيص بتاريخ قديم علشان يسيب بنتها

وهز رأسه بأسف: وياريته ساب البنية بعد ما مضت له الترخيص قتلها وكان واخد بتها لولا الكماين خلته رماها فى الشارع ولحد دلوقتى مصمم يا يخدها يا يقتلها هو اللى بعتنا يا بيه نراقبوك لحد ما وصلنا لبيت جوزها علشان نخطفها له

رمزى: يعنى هو لسه مصمم يأذى رغد؟

فتحى : واى أذية يا بيه البنية دى فى خطر مرسى مش هيسبها إلا لما يطفى ناره منها أنى عارفه يا بيه شغال معاه بقى لى سنين ياما ضيع بنات ناس واحنا كنا بنكملو عليهم

شوقى: يعنى إيه بتقتلوهم ؟

فتحى: لا يا بيه إللى كانت بتموت منهم بيبقى ربنا رحمها ،كانت البنية اللى تدخل مزاجه يشتريها واللى تستعصي عليه يخطفها ويحبسها فى بيت العجمي ويفضل رايح جاي عليها لما يزهق منها يسبها لنا واحنا كل واحد منا ياخدها دور والأخر تترمى فى شقة مفروشة اللى يدفع يشيل ،ياما يا بيه بنات ناس ياما

رمزى بغضب : اه يا ولاد ال.....أشار شوقى لرمزى فإبتلع غضبه على مضض

شوقى : والعماير اللى بيبنيها

فتحى: اكترها أساسها مضروب يا بيه واخر حاجه العمارة اللى ماتت المهندسة رباب بسببها أساس اربع ادوار وهيطلعها حداشر

مروان: وانت هتقول كل ده فى التحقيق

فتحى: هنقول يا بيه وهنقول كمان على موظف الشهر العقاري اللى بيكتب له عقود بتواريخ قديمه لقرايبه لما تحصل نصيبة

رمزى: ايه رأيك يا مروان ؟

كان مروان شديد الحماس للقضية لكنه يخشى أن يعلم مرسى بأمر شهادة فتحى ضده فيقوم بالضغط عليه بل قد يقتله وفى هذه الحالة ستنهار قضيته من الأساس لذا محافظة على حماية فتحى تقرر إحتجازه فى قصر النجار تحت حراسة مشددة على أن يتم تسجيل محضر بأقواله ثم يأخذ مروان كافة الإحتياطات حتى لا يتمكن مرسى من الإفلات من جريمته وإن أوكل مهمة الدفاع عنه للشيطان نفسه

**********

الشرقية

دخل زين من الباب بعد أن أنهى الأهم من أعماله فقط فأسرعت إليه تقى بصوت خفيض: زين تعالى اقولك

زين بريبة: خير يا مرات اخويا

تقى: الدكتور أسامة جه وانت مش هنا ورغد طردته

صدم زين وقال: طردته ليه طيب

قصت له تقى عن تبدل إسلوب رغد للعدائية بمجرد أن رأت الطبيب النفسي ،رغم أن الأخير لم يضغط عليها مطلقا فقط بعض الأسئلة العادية حول راحتها وشعورها لكن رغد فاجأتهم بغضبها وطرد الطبيب بينما إستجاب لرغبتها وأوهمها بالمغادرة ليظل ينتظره فى الشقة العلوية برفقة ياسين .

تلفت زين حوله : هى رغد فين ؟

تقى: فى الأوضة مع مرات عمي كانت نايمة من شوية

زين : طيب انا هطلع اكلمه وأبقى اجى

صعد زين مباشرة  ليجد أسامة يجلس برفقة  ياسين يتحدثان بود أحاديث عابرة وعلى وجهه ابتسامته الهادئة : اهلا دكتور زين

جلس زين بجوار ياسين لتزداد ابتسامة  أسامة: لا كدة هتزغللو عنيا

ابتسم زين وياسين الذي نهض من فوره: انا هأستاذن

بعد انصراف ياسين قص زين ما فعلته رغد ونزولها وما حدث وفوجئ بأن ذلك اسعد أسامة : على فكرة انا منبهر من تقدم رغد السريع

زين: يا دكتور دى كانت هتأذى نفسها

أبتسم أسامة وبدأ يشرح ل زين أن رغد لم ترد إيذاء نفسها ، بل أرادت أن تواجه مخاوفها فهى كما قال بنفسه تخاف من الكلاب بشدة ومحاولة مواجهتهم هى طريقتها لمواجهة مخاوفها ، لكن ظهور الأشخاص الذين قاموا بإيذائها مسبقا أدى لحدوث صدمة أفقدتها القدرة على التفكير وكان هذا سبب ما حدث . أما فكرة إيذاء نفسها فليست واردة فى الأغلب خاصة أن إيذاء نفسها لا يحتاج لمغادرة المنزل .

زين: طيب ورفضها مقابلتك

أسامة : لا هى رفضت تقابلنى من غيرك وانا مستنيك علشان اعرف إيه اللى حصل من إمبارح للنهاردة ؟ هى إمبارح هاجمتنى بس تقبلت وجودى لوحدى معاها ماحاولتش تطردنى أما النهاردة رفضت تماما أى كلام من غير وجودك

زين بإرتباك: محصلش حاجه يا دكتور

أسامة: لا حصل وحاجة كبيرة علشان تزود ثقتها فيك كدة.. أنت عاشرتها ؟؟؟

زين بفزع: لا يادكتور صدقنى محصلش

أسامة : انا سامعك واتأكد أن مصلحتها عندى أهم حاجة

**********************

القاهرة

منذ عادت علا من حفل صديقتها الجديدة وقد تبدل حالها تماما . لم تعد تستمع سوى لنفسها فقط زادت إهمالا لدراستها . أصبح حضورها بالجامعة شئ ظاهرى للقاء أصدقائها لا للدراسة مطلقا .

أصبحت تطلب المزيد والمزيد من المال ، لا تكترث بحديث والدها عن عدم تمكنه من الإيفاء بكل متطلباتها حتى والدتها التى كانت صندوق أسرارها لم تعد تعلم عنها أى شئ .

تقف علا أمام المرآة تضع المزيد من مستحضرات التجميل لتدخل عايدة الغرفة بغضب : علا رايحة فين ؟

نظرت لها عبر المرآة : هتغدا برة مع أصحابى .

عايدة : انت جرى لك إيه ؟ خارجة داخلة ولا همك حد ولا همك كلام الناس

نظرت لها بإستهزاء : ناس !!! أنا ماليش دعوة بحد أنا عاوزة أعيش حياتى .ومابقتش صغيرة

حملت حقيبتها وهى تتجه للخارج لتمسك أمها ذراعها بغضب : أقفى هنا كلمينى .

لكن علا نفضت يدها عنها بكل جحود وهى تصرخ أنها فتاة مستقلة ولا يحق لأحد التدخل في شؤونها الخاصة ثم إنصرفت لتنفذ ما أرادته لتنظر عايدة فى أثرها بحزن فهى من أوصلها لتلك الشخصية البغيضة التى لا تتحمل هى نفسها التعامل معها

*******************


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رواية المال مقابل القلب

رواية عندما يعشق الرجال للكاتبه قسمة الشبيني المقدمه والفصل الأول

قصة الزوج المسافر فاطمه الألفي

قصة زهرة الخريف فاطمه الألفي