الفصل 27من رواية زين عندما يعشق الرجال لقسمه الشبيني
الفصل السابع والعشرون
اضطر زين أن يقص على أسامة ما حدث مع رغد صباحا وكيف تصرف مما أذهل أسامة فكما يبدو من حديث زين أن علاقتهما أقوى مما ظن يمكنه إستغلال تلك القوة بشكل جيد لتتخطا رغد مراحل علاجها بنجاح
أسامة : وما أعترضتش إنك تشوف جسمها ولا أكسفت منك !!؟
زين: بصراحة كانت مكسوفة جدا بس معترضتش وكمان وقفت لحد ما أنا كمان اخدت دش وخرجنا سوا وبعدين ما ده حصل تقريباً إمبارح وحضرتك موجود؟
أسامة : لا إمبارح كانت منهارة ومش مدركة تماما لكن النهاردة مدركة طيب ممكن تقولى إيه سبب انك تحضنها وتقول اللى قلته قبل ما تخرج من الحمام ؟
تنهد زين : كنت عاوز أطمنها إن احساسى بيها مهما يحصل مش هيتغير وإنى بأتمنى اليوم إللى تكون فيه ليا لأن دى حقيقة شعورى اللى مش عاوزها تغيب عن رغد أبدا
أسامة : هايل وياريت تفضل تحسسها بحبك الإحساس بالحب عند الست مقترن بالإحساس بالأمان وحاول تخرجها وأنا هشوفكم بكرة مع بعض
إنصرف أسامة لهبط زين وكأنه عاد توا ففتح الباب قائلا بمرح : وحشتونى يا حلوين
ياقوت : بقيت بكاش أوى يازين
ابتسمت رغد بينما قال زين: كدة يا أما تحرجينى قدام مراتى بكرة تمسكها لى
ياقوت بثقة: لا مش رغد اللى تعمل كده
وقاطع حديثها رنين هاتفه فقالت بصجر : اهوه ابتدنا دا انت لسه داخل
أبتسم زين وهو يجيب : السلام عليكم
منذ فترة وهو يبحث عن قطعة أرض ذات مساحة كبيرة ليقيم عليها ما أسماه مشروع عمره الذى سيحقق طموحه المهنى والأخلاقى أيضا فهو يتمنى تقديم ثروة حيوانية كما ينبغى من حيث الجودة والسعر التنافسي ففكر فى مزرعة للأبقار ودرس المشروع جيدا وكان تنفيذه متوقفا على الأرض .
أنهى زين اتصاله فقالت ياقوت: خير يا ابنى ؟
زين بسعادة: انت عارفة يا امى بقى لى اكتر من سنة بدور على حته ارض علشان مزرعة المواشي
ياقوت: اه يا ابنى لقيت ؟
زين: ايوة . حته حلوة أوى شرق البلد مساحتها ممتازة وعلشان الارض بور مش طالبين كتير من الأخر كدة لقطة
ياقوت: ياما انت كريم يا رب
زين: بس مستعجلين عليها هنروح نعاينها النهاردة وبكرة نسجل علشان صاحبها مسافر
ياقوت: طب ما تسبب رغد معايا وروح انت ؟
زين: لا. وشها حلو عليا وعاوزها معايا
ياقوت مش هبقى مطمنة عليها وهى برة
زين : ليه مش ماشية مع راجل ولا ايه يااما ؟
ياقوت: يابنى مش قصدي خلاص انت حر
اقترب زين وخطف قبلة من وجنة رغد التى تبتسم بصمت فشهقت ياقوت: ياواد اختشى أنا قاعدة
ضحك زين: يا أما دى بوسة أخوية . ماتخافيش انا كدة كدة مختشى
استمر الوضع هادئا لعدة أيام وزين يصحب رغد لكل مكان يذهب إليه وقد بدأت تعود لطبيعتها شيئا فشيئا حتى أنها طلبت منه أن تعود للجامعة فكان يذهب بها ويعيدها معه ورفض تماما إقامتها بالمدينة الجامعية حتى يتم القبض على مرسى
وقد أحسن مروان عمله و تم القبض على مرسى الذى أنكر كل التهم الموجهة إليه فكان من الطبيعي طلب رغد للشهادة وأصبحت المواجهة قادمة لا محالة وهذا ما كان يرتعد له قلب زين خوفا عليها . رؤية مرسى
يوم المواجهة
*********************
ألمانيا
تحسنت حالة مالك كثيرا وإن كان يخفى هذا التحسن إلا أنه يستطيع أن يعتمد على نفسه ويقف على قدميه ، حقا يحتاج عكازين لذلك لكنه تحسن كبير بالنسبة له.
منذ فترة لاحظ الجميع غرابة تصرفاته فهو كثير التحدث عبر الهاتف، ودائما تكون المحادثات طويلة بصوت هامس ، يمكن ل شيماء أن تتسمع وتفهم ما يحدث خاصة أنه يتحدث باللغة الإنجليزية لكن هذا ليس من شيمها .
أرسل ل فادى بعد مغادرة شيماء ووالديه للمبيت فى الفندق وأخبره أن الوقت حان لتنفيذ ما خطط له .
فادى : شو فينى أعمل ؟
مالك : تجيب لى بنت .
فادى : شو ؟ كيف فينى چيب بنت لهون ؟
مالك : إتصرف يا فادى هاتها هنا الأوضة وأنا هخلى شيماء تصدق إن هى اللى بحبها وبكلمها علطول .
تنهد فادى : والله قلبى مو مطمن لها الخطة بس راح نفذها كرمالها .
********************
الإسكندرية
يوم المواجهة
سافرت رغد بصحبة زين للاسكندرية للإدلاء بشهادتها كما صحبها محسن بصفته محامى ،سمح رئيس النيابة ل زين بحضور التحقيق بعد أن أطلعه مروان على حالة رغد النفسية ورغم إعتراضه على وجود محامى عن رغد إلا أن مروان أكد له أنها قد لا تكمل التحقيق وهنا دور المحامي ليحضر نيابة عنها
دخلت رغد فأشار لهم رئيس النيابة بالجلوس: اتفضلى يا آنسة رغد دلوقتى حضرتك هتتعرفى على المتهمين
وقف المتهمون صفا واحدا فوقفت رغد بثبات لا يصدق : ده إسمه مرسى وده إسمه فتحى وده إسمه خميس
رئيس النيابة: هايل تقدرى حضرتك توصفى الحادث
بدأت رغد تقص ما حدث وسط نوبات عنيفة من البكاء مما إضطر رئيس النيابة لصرف المتهمين مراعاة لحالتها النفسية التى حاول زين أن يهدأ إنفعالها قدر الإستطاعة حتى أنهت شهادتها لينظر لها رئيس النيابة بفخر لشجاعتها وقدرتها على تحمل كل ما مرت به : أنا مقدر لحالتك يا آنسة بس دلوقتي لازم المتهمين يدخلو علشان إفادتهم
يتدخل محسن منقذا للموقف : بعد إذنك يا فندم هى هتمشى وانا هأكمل التحقيق وأظن أن شهادتها واضحة وفى شاهد اللى هو فتحى هيشهد ضد مرسي فكدة مفيش داعى لوجودها
رئيس النيابة: مفيش مشكلة ممكن تروحى بس ما تخرجيش برة إسكندريه قبل ما التحقيق ينتهى
وما أن خرجت رغد حتى إستنشقت الهواء وكأنها كانت تختنق مما أشعر زين بالقلق: حبيبتي انت كويسة ؟
اومأت برأسها وتوجها للخارج حيث كان رمزى منتظرا ،إستقبل رمزى زين ورغد حين خروجهما من النيابة بإبتسامة مشجعة خاصة فور رؤيته أثر البكاء على ملامح رغد والقلق الذى يعتلى وجه زين
رمزى: يلا يا جماعة نروح
زين: لا معلش يا رمزى احنا هنحجز فى فندق
رمزى بعتاب شديد: فندق ايه يا زين وبيت اختك موجود ؟ والله ازعل منك
لتقاطعهما رغد بهدوء مخيف: زين عاوزة أروح بتنا
نظر لها كلاهما بصدمة ليتساءل زين بهدوء مصطنع: تروحى فين يا رغد ؟
رغد بثقة: بتنا بيت بابا وماما
حاول زين ورمزى إثناءها عن هذه الفكرة فالتواجد فى المكان الذى شهد أسوأ يوم بحياتها سيكون مؤلماً جدا . إلا أنها أصرت إصرارا زاد من خوف زين لتضعه بين شقى الرحا . يخشى موافقتها فتتعرض لإنهيار جديد ويخشى الرفض لنفس السبب نظرا لهذا الإصرار.
زين بإستسلام : طيب اعمل بس مكالمة قبل ما نمشى
واسرع يتصل بأسامة الذى أجاب فورا متسائلا عما حدث أثناء المواجهة مع الجانى ليقص عليه زين بإختصار فيسعد بتماسك رغد الغير متوقع فنوبات البكاء لا تعتبر رد فعل بالنسبة لسوء ما تعرضت له.
زين: المشكلة إن رغد مصممة تروح بيت اهلها
أسامة: لا بلاش مواجهتين كتير عليها
زين: انا حاولت اقنعها مفيش فايدة ومش عارف اضغط عليها ولا اسمع كلامها
أسامة: اسمع كلامها طبعا بس من اول ما تدخل خلينى معاك ڤيديو كول ولو قفلت ورنيت عليك تبقى هى فى خطر لازم تخرجها ولو بالقوة واتمنى أن تمر عليها بسلام
**************
ألمانيا
اليوم هو الأنسب لتنفيذ خطة مالك . فوالديه قد عادا للفندق باكرا فوالده قد أصابته الإنفلونزا وبحاجة للراحة . إذا شيماء بمفردها معه .
عاد من جلسة العلاج الطبيعي ليجدها بإنتظاره ، يريد إخراجها من الغرفة لتدخل تلك الفتاة التى إستأجرها فادى . طلب منها كوبا من القهوة وأخبرها كم يشتهيها لتسعد بتنفيذ هذا الطلب له وتتوجه للخارج لإحضار قهوته المفضلة .
عادت بعد فترة ليست طويلة و لم تطرق الباب دخلت مباشرة كما إعتادت لتتسع عيناها وتنظر له بصدمة كبيرة.
فكان يجلس بنفس المقعد الذى تركته جالسا عليه جذعه العلوى عار تماما و فوق ساقيه تستقر فتاة ما بوضع مخجل وليست بأفضل حالا منه وهى تقبله برغبة ثائرة
شعر بوجودها من قوة أنفاسها ليفتح عينيه مدعيا التفاجؤ ليدفع الفتاة عنه قليلا : شيماء إنت هنا ؟
نظرت له بأسف : أسفة فكرتك لوحدك
وإنطلقت للخارج فورا . وكما تقتضى خطته يجب أن يقابلها فادى ويظل لجوارها لكنها إصطدمت به وأسرعت مغادرة دون أن تلتفت له ، حاول اللحاق بها لكن خطواتها الثائرة نبأته بجم غضبها ليشعر أنه تمادى كثيرا حين وافق مالك على تلك الفعلة . شعر بدناءته لمحاولته الوصول لقلبها بجرحه أولا ثم إدعاء البراءة .ليتراجع عن ملاحقتها فورا ويعود ل مالك عازما على تأنيبه فكونه غير متقبل لحبها له لا يعطيه الحق لجرح قلبها بهذه الطريقة ، توجه إليه وهو يوبخ نفسه أولا لقبوله الإشتراك معه .
**************************
الإسكندرية
دخل زين ورغد من الباب وكان كل شيء نظيفا ومرتبا وهذا ما قام به رمزى حين سمحت النيابة بتسليم الشقة
فقد محى أى أثر متعلق بالحادث كأنه لم يحدث بهذا المكان، أمسكت رغد يد زين بلهفة قائلة: شوف يا زين !!! هنا كنا بنقعد فى الصيف
ثم تجذبه لغرفة داخلية : وهنا بنقعد فى الشتا
جذبته للخارج مرة أخرى وهى تشير لمكتبة ضخمة : شوف يا زين هنا كل كتاب قريته من أول قصص قبل النوم لحد كتب الهندسة بابا بيصمم يحتفظ بكل كتبى
جذبته للداخل: تعالى يا زين تعالى هأوريك اوضة بابا وماما فيها حته ڤيو تحفة
وتعود تجذبه للخارج : شوف بقى نسيت أفرجك على المطبخ
ظلت تجذبه من هنا لهناك وتقص عليه ذكريات مبعثرة غير مرتبة وهو مستسلم لها تماما يستمع إليها ويبتسم ولا يقاطع حماستها فى سرد الذكريات حتى توقفت بالردهة وبدأت دموعها تتساقط وهى تقول: هنا دبحو بابا
وخطت خطوة واحدة: وهنا قتلوا ماما ضربوها بالسكينة وبعدين دبحوها بردو
أشارت للأريكة وهى تضم نفسها بذراعيها كأنها تحمى جسدها من هذه الذكرى : وهنا يا زين هنا
زين بهدوء : كفاية يا رغد
رغد كأنها لا تسمعه : هنا قطع هدومى
زين بنبرة أكثر حدة: كفاية يا حبيبتي كفاية
رغد بصوت اعلى : هنا كتفنى
كاد أسامة أن يقطع الإتصال فهو يراها تتجه للإنهيار إلا أن زين تحرك بسرعة بفطرة تحكم بها قلبه المتألم ليجذبها بعنف لم تعتاد عليه منه فهو دائما رقيقا حنونا ،رأى الفزع بعينيها بينما رأت الألم بعينيه وهو يقول برجاء: كفاية.كفاية
عادت تشير الأريكة وكادت أن تتكلم إلا أنه قاطعها بقبلة طويلة وهو يشد على خصرها لتلتصق بصدره الملتهب غضبا وألما ابتعد عنها بمشقة وقال بصوت يقطر ألم : كفاية يا رغد ارحمينى كلامك بيقطع فيا بحس إنى مش راجل بحس بالعجز لإنك واجهتى الكارثة دى ومقدرتش أحميكى ،مش هقولك انسى بس خلينى انسيكى إدينى فرصة حسى بحبى وشوقى حسى برجولتى اللى بتدبحيها وانت بتفكرينى إن فى حيوان مد أيده عليكى ارجوكى يا رغد ارجوكى كفاية تعذبينى كفاية
هنا قطع أسامة الإتصال وقد تأكد أن زين قادرا على تخطى الأمر بها ومعها
هدأت أنفاسها وتوقفت دموعها لتبادله ضمته بقوة: أنا بحبك أوى يا زين
كانت كلمتها كافية تماما لتسكين كل الألم الذى كان يعتصر قلبه للتو ويجعله ينتشى براحة ولذة بينما أحاطت وجهه بكفيها بحب: كان نفسى أحبك من غير وجع من غير ما أوجعك وأعذبك معايا
يرفض تحريرها من بين ذراعيه بل يزيد قوته وهو يعود لشفتيها رافضا الإستماع إلى ما تتفوه به . ليفقد صوابه وهى مستسلمة له وبدون وعى زاد ضغطه عليها ليشعر بها تكاد تختنق ليبتعد فورا بحرج من تهوره : معلش حبيبتي غصب عني
أطرقت خجلا حين دق هاتفه ليرفعه فوراً ظنا أن المتصل أسامة فهو لم ينتبه لقطع الاتصال إلا أن المتصل كان محسن شقيقه الأكبر
زين: السلام عليكم خير يا محسن
محسن : عليكم السلام خير طبعا مرسي بيقاوح بس رجالته اعترفوا ووصفوا الجريمة هنروح دلوقتى يمثلوا الجريمة وهيتحولو فورا لمحكمة الجنايات
زين بفزع حاول أن يخفيه: إيه ؟ لا انا ورغد فى شقتهم
محسن: انت بتقول ايه انتو فى مسرح الجريمة؟
زين : أيوة يا محسن
محسن: اتصرف يا زين اخرج بيها قبل ما نوصل
*********************
ألمانيا
وصلت شيماء خارج المشفى لتتوقف خطواتها فجأة وهى تقطب جبينها وكأنها تدقق النظر لما رأته مرة أخرى . لقد رأته مستسلما لتلك الفتاة التي تقبله بشغفها هى . لم ترى شغفه هو ، بل رأت ألمه !! نعم رأته متشبثا بالمقعد يغمض عينيه بقوة . مهلا . لقد فعل ذلك متعمدا .
كيف سمحت بذلك ؟ إنه يريد إقصائها من حياته حتى إن رأته منحلا . ألهذه الدرجة يكرهها !!؟ رفعت رأسها بشموخ وهى تقرر أن تعود لمواجته فورا . هى لا تفرض مشاعرها أو نفسها . كم مرة عليها إخباره بهذا ؟
غادرت الفتاة بعد أن دفع لها مالك ما طلبت من مال لتقابل فادى أثناء مغادرتها فتنظر له بغيظ لم يفهم سببه لكنه لن يضيع وقته معها .
حاول مالك الوقوف بعد مغادرة الفتاة ليتقدم خطوة واحدة ثم يهوى أرضا وقد غامت عينيه وهو يؤنب نفسه بشدة . لم تكن تستحق هذا الألم . لقد كان قاسيا للغاية والأن هو الذى يتألم
دخل فادى ليجد مالك أرضا يبكى بقهر فينسى أمر مهاجمته ولومه ويسرع نحوه بفزع : يا الله! شو سوت لك ها الملعونة .
يرفع مالك رأسه : كنت عاوز أوجعها علشان تبعد عنى ولما مشيت أنا اللى موجوع يا فادى
ينحنى فادى لمستواه : قوم معى مالك . هيك بتتأخر بالمشى .ساعدنى الله يخليك
يدفعه مالك بعيدا وهو يصرخ : مش عاوز أمشى . مشيت خلاص أنا مش عاوز أمشى
بينما وقفت شيماء بالباب تستمع حوارهما بقلب يرقص سعادة رغم الألم فهو يعشقها حتى النخاع . ستحاسبه على فعلته . قد تعنفه أو تضربه حتى لكن يكفيها أنه بكى ألما حين تألمت هى
*****************

تعليقات
إرسال تعليق