الفصل 32 من رواية زين عندما يعشق الرجال لقسمه الشبيني
الفصل الثاني والثلاثون
حظت رقية طيلة حفل الزفاف باهتمام كبير من الجميع فهى الابنه الوحيدة للأسرة حتى عمها الوحيد عبد الحميد ظل بجوارها اغلب الوقت إلا أن زوجته وابنته رفضتا بشدة حضور الحفل ظل عمها بجوارها طيلة فترة بقائه لكنه إعتذر وغادر فهو يتوهم مرض زوجته لذا وعد رقية بزيارتها فى أقرب وقت حين تتماثل عايدة للشفاء .
حاول هشام جاهدا أن ينزع الحزن عن رغد لكنه فشل تماما ليستسلم فى النهاية ويتركها . هى لم تكن تعلم أنه سيحضر الزفاف لذا رؤيته أشعرتها بسعادة مؤقتة . بينما كان حضوره محاولة من زين لإسعادها .
لكن يبدو أن سنوات الغربة أبعدت القلوب بما يكفى فلم يعد قادراً على إحتواء أحزانها ولم تعد تتقبل منه الحنان رغم حاجتها له
********
استمرت فقرات الحفل وزين ينظر للسعادة البادية بعينى شقيقته ويرى بعينى حبيبته الألم فقط ليشعر بالندم لموافقته على زفافهما معا ف رقية رغم الخجل والإرتباك إلا أن سعادتها كعروس تتراقص بعينيها بينما رغد تبتلع ريقها بصعوبة رغم قربهما الغير طبيعي إلا أنها تدور بعينيها بأرجاء القاعة وكأنها تبحث عن صورة والديها .
انتهى العذاب بإنتهاء الحفل فعادت الأسرة كلها إلى قصر توفيق النجار بينما صحب رمزى عروسه إلى قصره الذى اعد لاستقبالها أعدادا خاصا فتناثرت الورود على أرضه واضيئت الشموع بأنحاءه وخلا داخل القصر من جميع الخدم ماعدا مارى رئيسة الخدم التى استقبلتهما بلغتها الركيكة:مستر رمزى اروسة زى كمر
رمزى : شكرا مارى معاكى حق .ها مارى كله زى ما اتفقنا
مارى: كله كله مستر رمزى كابلت الناس بنفسى هسب أوامر هضرتك ومش هيكون فيه اى رجالة فى قصر
رمزى بإبتسامة : طيب روحى بقة احنا هنسافر الصبح ابقى تعالى بكرة
ليطمئن قلبه إلى كافة الاستعدادات فقد أوكل ل مارى مهمة تغيير الخدم العاملين جميعا وإستبدال الرجال منهم بسيدات لتتمكن رقية من التصرف بأريحية أكثر .
*************
قاد زين سيارته متجها للفندق تتبعه سيارات أشقائه وما إن وصلوا للفندق حتى عادوا جميعا لقصر توفيق النجار بينما تريث زين قليلا ثم قفل عائدا . كم تمنى أن يصحبهما هشام لكان حضوره أثنى رغد عما تفكر به وهو مضطر للرضوخ إليه . إلا أن هشام بعد شعوره بالعجز أمام أحزان ابنة أخيه الوحيدة. غادر القاعة مستسلما للبعد على أن تكون زيارته هذه هى الأخيرة . وقد نحى قرار العودة للوطن . فلمن يعود ؟ لم يعد هنا من يعود لأجله . حاول زين إثناءه عن هذه الفكرة فقد تشعر رغد باهتمامه إن أعاد المحاولة أو قد تتغير مشاعرها نحوه وتتقبل أبوته البديلة لها إن رأت إصراره على ذلك ، لكنه لم يكن مستعداً لخوض هذه المعركة فقط قرر أن يغادر ويستسلم وهو لا يدري أن استسلامه هذا يعتصر قلبها ألما وتظن أنه فعل ما فعل من باب الواجب وليس حبا واهتماما .
زين: حبيبتي انت عارفة الطريق كويس انا مش متأكد منه ؟
هزت رأسها بالإيجاب وبدأت تصف له الطريق وسرعان ما ابتعدوا عن الزحام ووصلوا لوجهتهم اخيرا نظر لها زين بألم ومد يده فأمسك كفها وقبله بحب : يلا ننزل
اخذت نفسا عميقا وزفرته بألم شديد وهزت رأسها وفتحت الباب فأسرع زين متجها إليها ثنى ذراعه فتعلقت به وسارت بجانبه متجهين لقبر والديها
قرأت الفاتحة واستمر زين لفترة طويلة يدعو لهما وهى تؤمن دعاءه وحين انتهى عاد خطوتين للخلف وترك لها المجال لتفرغ أحزانها ،كانت تبكى بصمت ثم أشارت إليه وهى تخاطب والديها: ماما ده زين اللى حكيت لك عنه احنا فرحنا النهاردة.انا عارفة انك كان نفسك تشوفينى بالفستان الابيض
دارت حول نفسها وكأن والدتها تراها: ها حلو يا ماما ؟ ضحكت من بين دموعها ضحكة تقطر ألما : لفيت خمس ساعات على ما نقيته
وأد زين دمعة كادت أن تغتال صلابته المصطنعة حين بدأت تحدث والدها : مش انت يا بابا كنت بتقولى انك مش ممكن تحب الراجل اللى ياخدنى منك ؟عارف بقى لو عرفت زين هتحبه اكتر منى .
لم يتمكن زين هنا من كبت عبراته فترك لها العنان فحبيبته يتمزق قلبها وهو عاجز عن مساعدتها وهذا الإحساس بالعجز وحده كاف ليروى الأرض بدموعه .
رغد من وسط دموعها: على فكرة يا ماما اوعى تزعلى منى انا سمعت كلامك اللى قلتيهولى اخر مرة كلمتك فيها فاكرة ؟أنا ما روحتش عند رقية إلا وأنا مراته بس هو كان قاعد معايا فى المستشفى
أقترب زين منها ببطء وقد كفف دموعه وعاد يتظاهر بالصلابة : رغد فى حاجة لازم تعرفيها
نظرت له من بين دموعها : مرسى مات
اتسعت عينا رغد بصدمة : مات !!مات من غير ما يتعذب !! من غير ما يندم !! من غير ما يدفع تمن اللى عمله فينا ؟ مش ممكن يا زين انت بتقول إيه ؟
ضمها لصدره وهو يحاول التماسك : ما تخافيش يا رغد دفع تمن كل حاجة أهله اتبروا منه ومراته سابته بعد ما عرف انها بتخونه خسر كل حاجة وفي الأخر إنتحر حتى لما مات اندفن فى مقابر الصدقة من غير أهل من غير دعوة
رغد وقد بدأت تهدأ قليلا : يعنى مات وحيد ومنبوذ وكافر ده أقل تمن ممكن يدفعه فى الدنيا ولسه حساب ربنا
ابعد زين رأسها ونظر لعينيها : حبيبتى اعرفى بس أن المنتحر مش كافر هو مرتكب كبيرة لأنه ازهق النفس التى حرم الله إلا بالحق حتى لو نفسه مش من حقه يزهقها هو دلوقتى بين ايادى الرحمن الرحيم خلاص يا رغد حاولى تنسبه حاولى إنه يكون مجرد ذكرى أليمة منحبش نفتكرها تانى وخلينا نبتدى مشوارنا سوا
رغد وهى تدفن وجهها بصدره : تعبانة يا زين تعبانة انت مش عارف النهاردة عدى عليا ازاى
زين: لو انا مش عارف مين يعرف ؟مين يحس بيكى ؟
رغد من بين شهقاتها :وحشونى اوى يا زين
زين : ادعى لهم يا قلبى كفاية بقى بلاش تزعليهم مننا ،يلا حبيبتي،يلا نروح
كان يجذبها للسيارة برفق وبمشقة وصل بها للمقعد المجاور للسائق وهو يجاهد ليبقى متماسكا أمامها وانطلق بسرعة عائدا للفندق
**********
فى قصر النجار
انحنى رمزى يستند بكفيه إلى ركبتيه وهو ينظر لرقية بغيظ ولا يدرى من أين تحصل على هذه الطاقة : رمزى اتلم بقى بطل تجرى ورايا مش عارفة أجرى من الفستانرمزى بأنفاس متلاحقة: يا روكا حرام عليكى بقى لى ساعه ونص بأجرى وراكى ومش عارفه تجرى امال لو عارفه كنتى عملتى فيا إيه ؟
اعتدل واقفا وهو يشير لها لتقترب: تعالى يا بنت الناس ربنا يهديكى.هأقولك حاجة بس
رقية وهى تهز كتفيها بحركة طفوليه: لا يا اخويا انت قليل الادب وبتضحك عليا
رمزى: رقية ما تزوديهاش هو انا جيت جمبك
رقية: امال مين إلى فتح سوسته الفستان ؟ هتستهبل
رمزى بخبث: يا حبيبتي بساعدك بس علشان تغيرى
تقدم خطوة للأمام فعادت خطوة للخلف وهى تنظر له بترقب فقال: يا حبيبتي ربنا يهديكى تعالى بقى هديتى حيلى
ترفض رقية بنفس حركاتها الطفولية التى تثير جنونه ورغبته فيها ليصيح بغضب : انت حرة
ويتركها متجها لغرفة النوم فهو لا يريد أن يفزعها ، تمنى أن يتقرب منها برغبتها لكن يبدو أن طفوليتها اللعينة تحول دون ذلك ، وهو لم يعد قادراً على التحكم في رغبته لذا الإبتعاد عنها فى هذه اللحظة هو أفضل حل لكليهما .
فهو يخشى فقدان سيطرته لأنه سيؤذيها حتما وهو على ثقة أن براءتها الفطرية قد تقودها إليه فى وقت لاحق .فقط ليهدأ قليلا .
**********
كففت رغد دموعها وحاولت أن تبدو طبيعية أثناء دخولهما الفندق حتى صعدا لجناحهما وقفت أمامه تحاول التماسك فيكفيه ما عانى لأجلها حتى الأن لا تريد إفساد الأمر أكثر من ذلك فهذه الليلة انتظرها وتمناها طويلا
لكنه كان يشعر بعذابها كعادته فإقترب منها ضمها لصدره بحنان وهو يقبل رأسها: انا حاسس بيكى يا قلبى وعارف كل اللى فى بالك دلوقتى وصدقينى على قد ما بستنى اللحظة اللى تكونى فيها ليا على قد ما انا مش قادر اوصل لها وانت موجوعة كدة كفاية عليا انك فى حضنى دلوقتى مش عاوز اكتر من كدة
ارتفع بكاءها ممزقا صدره : سامحنى يا زين من يوم ما عرفتنى ما شفتش معايا إلا الوجع وضع إصبعه على فمها يمنعها من الاسترسال وهو يقول: انا معرفتش السعادة إلا لما عرفتك
انحنى يحملها بين ذراعيه ويضعها بالفراش ثم تمدد لجوارها بكامل ملابسه وهو يضمها ويحتوى احزانها وسرعان ما تغلب عليهما الإرهاق البدنى والنفسى وغفيا لتهدأ النفوس لبعض الوقت
**************
قصر النجار
تركها رمزى وسط دهشتها وإتجه للغرفة فظنت أنه سيعود سريعا لكنه لم يفعل فشرعت فى تأتيب نفسها : كويس كدة يعنى اهو زهق منى ودخل ينام ،ما انا غلطانة بردو كل ده جرى هو احنا داخلين مارثون ،طب انا اعمل ايه دلوقتي اروح اصالحه ولا اسيبه زعلان ،لا اسيبه ازاى ماما قالت لى مزعلهوش ،طب اروح اصالحه،لا انا مكسوفة هأعمل ايه طيب
ضربت الارض بقدمها لتنفث عن حيرتها وبعد فترة استجمعت شجاعتها وقررت أن تدخل إليه خطت بهدوء للداخل فوجدته مستلقيا بالفراش يغطى رأسه بالوسادة ويرتدى بنطالا قصيرا فقط اتسعت عيناها وهى تتمتم بحنق: إيه ده هو لحق قلع هدومه ؟وإيه البجاحة دى نايم كده عريان ؟
ظلت تراقبه لفترة فوجدت أنفاسه هادئة فإطمئنت قليلا وزادت قربا لتهمس: رمزى انت نمت ؟
لم يجبها فزفرت براحة وهى تستدير : خلاص بقى انا عملت اللى عليا هو اللى نام الحمدلله
رفع رمزى الوسادة ببطء وقد هدأت نفسه قليلا لينظر لسحاب الفستان الذى فتحه منذ حوالى الساعتين وظهرها الذى يظهر من خلاله ثم مد ذراعه بلا مقدمات وهو يحيط خصرها ويجذبها لتسقط بين ذراعيه
صرخت صرخه مدوية وهى تضربه بكفها على صدره العارى: انت ضحكت عليا ..اوعى سبنى عاوزة اقوم
لكنه احكم سيطرته عليها بجسده كاملا وهو يقترب بعتاب رقيق: حرام عليكى دوختينى اديكى وقعت فى اديا فى الاخر ورينى بقى هتجرى ازاى
رمشت بعينيها اكثر من مرة وهى لا تستطيع مواجهة نظراته الجريئة واتسعت عينيها برعب حين اطبق بشفتيه يقبل شفتيها برقة فشعر بإنقطاع تنفسها فعاد برأسه للخلف بقلق:مالك يا حبيبتي
رقية بتلعثم: أن....أن......
عاد يقترب حين اطمئن انها لم تفقد وعيها يقبلها برقة ويتحدث إليها من بين قبلاته: انتى ايه ؟ها !! مكسوفة منى ؟
اختنق صوتها وهى على وشك البكاء : انا خايفة
وأشاحت بوجهها بعيدا عنه ليعتدل دفعة واحدة وهو ينظر لهابتعجب: خايفة !! روكا انت خايفة منى
أمسك وجهها ليجبرها على النظر له لكنها اغمضت عينيها : مش منك يا رمزى بس خايفة.خايفة اوى
استلقى بظهره على الفراش،حاوطها بذراعه وجذبها لتتوسد صدره العارى : خلاص يا قلبى ماتخافيش تعالى ننام
استلقت بخجل واستسلمت بين ذراعيه فسمعت دقات قلبه وهو يكاد يخرج من بين ضلوعه فقالت بأسف : رمزى انت زعلت مني؟
مد أصابعه لتتخلل خصلات شعرها وهو يقول: لا يا حبيبتي مازعلتش ولا حاجة
وضعت كفها الرقيق على صدره المشعر فشعرت بحرارته الملتهبة وشعرت بإنتفاضته تحت أصابعها لتزيد رغبته تأججا .أمسك كفها ليحيط به جسده وهو يلتفت ليصبح مواجها لها،كلما رفعت عينيها وجدته ينظر لها بشوق ولهفه وكفه ما بين خصلات شعرها ووجنتيها بدفء ثم اقترب وقبل وجنتها برفق : اسف يا قلبى
قبلها مرة أخرى : اصلى بحبك اوى
أقترب من شفتيها هامسا: مكنش قصدى اخوفك .
وضع اخيرا قبلة سريعة على شفتيها : لهفتى عليكى غلبتنى
سرعان ما تحولت القبلة إلى نبع من القبل يتدفق من شفتيه ويصب بشفتيها حتى تمكن من إذابة رهبتها لتشعر بمدى شوقه المؤلم وقوة عذابه الممتع لتتقبل بحب ما يقدمه بحب ويحتوى قلبها جنون قلبه حتى وصل بها إلى ما تمناه من السعادة
********

تعليقات
إرسال تعليق