الفص 33 من رواية زين عندما يعشق الرجال لقسمه الشبيني

 الفصل الثالث والثلاثون

القاهرة

صباح اليوم التالي. شقة مالك وشيماء

لقد عادا للوطن منذ يومين واليوم قامت بدعوة والديه ووالدتها لقضاء اليوم برفقتهما وقد بدأت منذ الصباح تعد لوجبة الغداء رغم محاولة عزة وصفية مساعدتها إلا أنها تصر على إنهاء الغداء بنفسها

صفية: اقعدى يا حبيبتي ارتاحى بقى انت واقفة على رجلك من الصبح

شيماء : يا ماما انتو أول مرة تزورونى فى بيتى لازم أحتفل بيكم

عزة: بس صفية معاها حق انت راجعة من السفر من يومين ارتاحى واحنا هنكمل

وقف مالك خلفهن وقال بسعادة : امال لو عرفتو كمان إنها حامل

شهقت صفية وعزة فى آن واحد : حامل !

صفية وهى تهرول تضم ابنتها: كدة يا شيماء وماتفرحيش امك؟

جذبتها عزة للخلف : جرى ايه يا صفية هى بنتك لوحدك خلينى اخدها فى حضنى ربنا يسعدك يارب زى ما بتسعدينا

شيماء: بالله عليكم ما تزعلوش منى كنت عاوزة اعملها مفاجأة واقولكم واحنا بنتغدا

ثم نظرت لمالك الذى ينظر لها بسعادة: والله زعلانة منك كدة

مالك: اعمل لك إيه انت مش عاوزة تريحى نفسك هم هيقدروا عليكى

وغادر تاركا صفية وعزة تتسابقان لراحة شيماء لكن هذه المرة أصبحت الراحة إجباريا فلم تجد بد من الأستسلام لهما .

*****.*********

الإسكندرية فندق سان إستيفانو

استيقظ زين باكرا وبعد الانتهاء من الصلاة أجرى عدة اتصالات ثم طلب الفطور وإتجه لايقاظ رغد فإقترب من فراشها بهدوء ، ابتسم حين رآها لا تزال بحذائها .خلعه عن قدميها برقة، أقترب وجلس بجوارها شعر بالحزن لرؤيا عينيها المنتفختين من آثار البكاء لكنه نفض الحزن جانبا وبدأ يداعب وجهها بأنامله ،تململت فى نومها ثم فتحت عينيها ببطء فوجدت يبتسم لها :صباح الفل يا حبيبتي

رغد بتثاءب : صباح الخير .آه دماغى يا زين مش قادرة

زين: الف سلامة معلش حبيبتي اصلك عيطتى كتير امبارح دش كدة وهتبقى تمام

رغد وهى تعاود الأستلقاء: طب سبنى انام كمان شويه

زين وهو يجذبها لتعتدل: لا خلاص ورانا طيارة قومى يلا اقلعى الفستان علشان عاوزه

اعتدلت مرة واحدة وكأنها نسيت كل شيء: إيه عاوز فستانى تعمل بيه إيه ؟

ضحك للفزع الذى بدا عليها : ماتخافيش هارجعهولك والله

جذبها لتنهض عن الفراش وهو يدفعها بإتجاه المرحاض: يلا بقى بطلى كسل وبسرعة ناولينى الفستان وكل حاجته مش عاوز حمرأة

دخلت المرحاض فأغلق الباب وانتظر دقيقة واحدة : ها يا رغد خلاص ولا ادخل اخلص انا

رغد بإرتباك : لا خلاص اهوه

فتحت الباب جزئيا لتناوله الملابس دون أن يراها فقال بخبث: جبتى كل حاجة انا بقول ادخل اتمم بنفسى

أسرعت تغلق الباب بينما أوقفه الطرق على الباب من الاستمرار فى مشاكستها

فتح زين الباب ليجد عاملة المغسلة ليعطيها الفستان ويشدد على ضرورة تسلمه بعد ساعتين بالضبط لتوافق الفتاة فورا . كادت أن تغادر لولا أن أوقفها مرة أخرى وهو يمنحها إكرامية كبيرة على أن تقوم بتجهيز الفستان بنفسها دون أن يلمحه أى من الشباب العاملين في المغسلة لترحب هى بتقديم هذه الخدمة البسيطة وتؤكد له أنها ستقوم بغسل وكى الملابس الخاصة بحبيبته بنفسها .لتغادر الفتاة سعيدة بهذا المبلغ الذي حصلت عليه.

أغلق الباب ليجد رغد تقف بمنتصف الحجرة وهى بحالة تأهب : ممكن تقولى فين فستانى؟

أقترب يضمها بشوق كبير: فى الدراى كلين مش احنا مسافرين النهاردة؟

هزت رأسها بالإيجاب فإبتعد قليلا  : على ما تفطرى هتكون الميكب ارتست وصلت تظبط وش حبيبي المجهد وتعمل ميكب وشعرك على ما يخلص الفستان وهتسافرى عروسة يا قلبي لازم اعوضك عن ليلة امبارح

رغد وهى تطرق خجلا : المفروض أن انا اللى اعوضك يا زين حتى الليلة اللى المفروض تبقى اسعد لياليك انا بوظتها

قبل جبينها بحنان: ليلتنا لسه ما جتش يا حبيبتي ولما تيجى هأكون اسعد انسان في الدنيا

ضمته بحب بينما طرق الباب وجاءه صوت انثوى: الروم سيرڤس يا فندم

زين بمزاح: اخيرا الفطار جه كان فاضل شويه واكل دراعك

*******

فى قصر توفيق النجار

يحاول أن يبقى ياقوت وأولادها للضيافة عدة أيام إلا أنهم جميعا يصرون على العودة للشرقية عدا ياسين الذى قرر أن يحصل على إجازة أخيرا فقد عانت حبيبته كثيرا في الفترة الأخيرة بسبب توتره الشديد. والان قد أطمئن قلبه أخيرا فتوأمه الغالى سيحصل على ما يستحق من السعادة مع فتاة تستحق حبه وتقدره .

لذا عليه أيضاً أن يمنح حبيبته ما تستحق من سعادة حرمت منها مؤخرا فحصل على إجازة من عمله لمدة أسبوع عازما على قضاءه وزوجته بالإسكندرية ليشاركها كل ذكرياته بهذه المدينة الخلابة

توفيق ماينفعش يا جماعة تسافرو كدة علطول

محسن: معلش بقى زين محتاج حد يراعى شغله يوم بيوم

توفيق: معلش بس انتو ضيوفى لآخر الاسبوع

ياقوت: أن شاء الله نيجى مرة تانية نكون مظبطين امورنا

توفيق: يعنى مفيش فايده

ناصر: ياسين ودنيا مع حضرتك لآخر الاسبوع لكن احنا معلش اعذرنا

ياقوت : فعلا يا دوب مدام الولاد مسافرين يبقى هنرجع تانى لما يرجعوا بالسلامة

**********

قصر رمزى

كانت رقية لا تزال نائمة فإقترب منها رمزى وبدأ ينفخ الهواء بوجهها أشاحت وجهها عدة مرات ثم فتحت عينيها بتثاقل فإبتسم لها بكب: صباحية مباركة يا نور عيني

ابتسمت بخجل وهي تقول: صباح الخير

همت لتنهض عن الفراش لكنها شهقت بخوف وهى تضم الغطاء لصدرها: إيه ده فين هدومى؟

فتح عينيه بدهشة مصطنعة: إيه ده انت معرفتيش ؟!!!!

هزت رأسها نفيا فأسرع يخلع عنه قميصه ويتدثر بجوارها . حاولت الإبتعاد لكنه أسرع فأحكم سيطرته عليها ليخبرها أنه قرر أن يثأر منها عن ليلة الأمس وعن تلك المطاردة التى خاضها مرغما بينما تتذمر هى  كالعادة فقد أخبرها أنهما سيسافران لقضاء شهر العسل وها هو يريد إفساد هذه الرحلة بتأخيرهما عن اللحاق بالطائرة .

ولم تفلح محاولاتها للتملص منه و يرفض رمزى الإبتعاد عنها ،   وقد تأججت نيران شوقه ولم يبرح مكانه حتى إرتوى من براءتها

********

القاهرة

بعد مغادرة الجميع دلفت شيماء للحمام لتتمتع بحمام دافىء وتركت مالك يقوم ببعض الأعمال على حاسوبه النقال وقد أنهى كل شيء قبل خروجها وحين خرجت لم تتحدث إليه إطلاقا بل شرعت فى تصفيف شعرها بصمت

مالك : إيه ده انت زعلانة. بجد بقى ؟

نظرت له بغضب ولم ترد  فنهض متوجها إليها : خلاص يا شيمو ما تبقيش نكدية

شيماء بإعتراض : نكدية  !! انا نكدية ؟ يعنى لو ماما زعلت مني دلوقتى كان يبقى كويس؟

مالك: لو عارف إنها هتزعل مكنتش اتكلمت بس انا كنت متأكد أنهم هيطيرو من الفرحة

وكزها بكتفها : خلاص بقى قلبك أبيض

شيماء: ماشى . قالتها بخفوت لينظر لها بشك: لا شكلك زعلانة

شيماء: خلاص مش زعلانه

ونهضت لتتوجه للفراش ليجذبها إليه : لا . قلبى بيقولى إنك زعلانة

شيماء: شوية لو سمحت يا مالك بعد كدة نتفق قبل ما نتكلم مع ماما وطنط وبابا حسن

مالك وهو يزداد قربا: حاضر يا روح مالك مرتاحة دلوقتى

اومأت برأسها وابتسمت بسعادة  : انا كنت عاوز أعمل حاجه

شيماء: تعمل ايه ؟

مالك : غمضى عينك

نظرت له بقلق فقال برجاء : علشان خاطرى

اغمضت عينيها فترك عكازه وحملها بين ذراعيه عنوة ،شهقت وهى تفتح عينيها وتنظر إليه برعب : مالك انت اتجننت ؟ نزلنى يا مالك

مالك وهو ينظر لها بسعادة غامرة: لا دا انا بحلم من زمان اشيلك كدة

شيماء: مالك ارجوك صحتك مفيهاش هزار ضهرك ورجلك يا مالك نزلنى

مالك : ما تخافيش انا كويس هأوديكى على السرير بس ما تتحركيش كتير دول تلت خطوات أدى واحدة....وادى التانية

كان يعد خطواته وهو يخطو حاملا لها يجز على أسنانه فهو فعلا يتألم لكن رغبته فى اسعادها تفوق إحساسه بالألم يلقى بحمل جسدة على ساقه السليمة ويعرج بشدة دون عكازه

وادى التالتة : قالها وهو يسحب ذراعه برفق من تحت ساقيها ليلفه مع ذراعه الآخر مقربا لها من صدره الذى يعلو ويهبط بسرعة فقالت بعتاب رقيق: كويس كده ؟ اديك تعبت

ابتسم بوهن : مهما اكون تعبت كفاية سعادتى وانا شايلك بين اديا

جلس وجذبها لتجلس فوق ساقيه وسرعان ما إستلقى وهى فوق صدره ليبدأ يتحدث عن بعض المخاوف التى إنتابته بعد زواجهما من تأثير حالته الصحية على الإنجاب لكنها تفاجأه كالعادة وهى تخبره أن كل ما تعرضا له كان إختبارا من الله اجتازاه بنجاح حين نفض هو فكرة  الانتقام وهزم شيطان نفسه الذى كاد أن يسيطر عليه وهذه الرحلة من الألم والصبر لابد أن تنتهى وقد انتهت وأنعم الله عليهما بالمحبة والسعادة والذرية . ليشعر مالك بعد حديثها أنه لم يمر بألم قط .

************

كانت رحلة رغد وزين الى أثينا مريحة وهادئة وطوال الرحلة تعد رغد نفسها لتمنحه ليلة من الحب لن ينساها ما طال عمره ، توسدت صدره ليبتسم ويغمض عينيه براحة وهو يمنى نفسه بقرب نهاية العذاب الذى مرا به ويعلم أن الله سيمنحهما ما يعوض هذا العذاب بحياة حافلة بالسعادة.

******************


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رواية المال مقابل القلب

رواية عندما يعشق الرجال للكاتبه قسمة الشبيني المقدمه والفصل الأول

قصة الزوج المسافر فاطمه الألفي

قصة زهرة الخريف فاطمه الألفي