الفصل 34 من رواية زين عندما يعشق الرجال لقسمه الشبيني

 الفصل الرابع والثلاثون

الإسكندرية

عصرا فى قصر النجارحيث خرجت رقية من الحمام وعلى وجهها علامات الغضب بينما كان رمزى يؤدى صلاة العصر جلست أمام المرآة حتى انتهى وأقبل عليها متعجبا: مالك يا روكا

زعلانة ولا إيه ؟

رقية بغضبها الطفولى: طبعا زعلانة ضحكت عليا والطيارة فاتتنا ومفيش شهر العسل

اقترب رمزى وأمسك المشط وشرع فى تصفيف شعرها: زعلانة بس علشان كدة !

رقية: ودى شوية يعنى ؟

نظر لها عبر المرآة : صحيح مش شوية بس دقيقة واحدة فى حضنك أهم عندى من اى حاجة تانية

شعرت بالخجل لرقته معها دائما رغم طفولتها الغبية : وعلى فكرة شهر العسل لسه زى ما هو مستنى بس العسل علشان يبتدى

رقية بنظرة شك: قصدك إيه ؟

رمزى : قصدي البسى واجهزى وهنطلع المطار علطول

رقية: انت هتضحك عليا تانى الطيارة معادها كان من ساعتين

يضحك رمزى : هو انت فاكرة إن رمزى النجار يسيب مراته حبيبته تركب مع حد

رفع شعرها وهو يثبته بالدبابيس : حبيبتي محجوز لها طيارة خاصة وهتدخلى كمان

VIP

اتسعت عيناها وهبت واقفة بسعادة وهى تصيح : بجد يا رمزى !

امسك كفها بحب: بجد يا قلب رمزى يلا بقى قبل ما اغير كلامى

رقية بسعادة وهى تتجه لغرفة الملابس: حالا اعتبرنى جاهزة

عادت برأسها ونظرت له قائلة: هتودينى باريس صح ؟

ضحك رمزى ورفض الإفصاح عن وجهتهما التى ظلت طيلة الطريق تتساءل عنها وهو يرواغ ويتهرب من الإجابة.

*********

زين ورغد لباب الجناح الذى حجزه زين لهما فإنحنى ليعود مرتفعا بها بين ذراعيه فأحاطت رقبته بجرأة شديدة وهى تنظر لعينيه مباشرة بإبتسامة ساحرة فغمز لها بطرف عينه وهو يقول بمرح : الليلة ليلتك يا شابة

تورد وجهها لكن عينيها لم تبرح عينيه دفع الباب لينغلق بقدمه ولا يزال يقف حاملا لها بين ذراعيه لتقول بمرح : على جمب هنا ونزلنى

ضحك وآفاق من شروده : هو انت راكبة ميكروباص ؟

ضحكت رغد بصوت مرتفع وهى تتململ بين ذراعيه فتصلب جسده والتهبت حرارته وظل ينظر لها بدهشة وهى تتحرك بين ذراعيه بدلال يقتله رغبة ويذيبه شوقا : وحياتي يا زينى عاوزة اقلع الطرحة شعرى عرقان

وضعها زين أرضا وكأنه بلا إرادة فأسرعت تفك طرحتها وتطلق لشعرها العنان فيرتخى بجنونه الذى يذيب زين ببطء نفضت شعرها عدة مرات ثم إلتفتت له: الجو حر جدا برة

إقتربت منه ومدت يدها تخلع عنه سترته وهو يتلفت إليها وغير مستوعب جرأتها ،وقف مكانه وكأن قدميه قد تسمرا بالأرض بينما راحت تتحرك حوله بخفة

زادت دهشته وهى تقف أمامه تضمه بلهفة واضحة،طوقها بذراعيه رافضا ابتعادها مرة أخرى بينما تسللت أصابعها الرقيقة الى أزرار قميصه العلوية وبدأت تفتحها نزولا للأسفل ورغم ما تحاول إظهاره من شجاعة إلا أن ارتجافة أصابعها وشت بها ونبأته بخجلها فأرخى ذراعيه ليمسك كفيها يمنعهما من الاسترسال : حبيبتي انت لسه تعبانة إرتاحى شوية انا مش مستعجل

جاءه ردها الذى عصف بكيانه وقضى على كل ما يملك من سيطرة : مش هأرتاح غير فى حضنك

تسارعت دقات قلبه وعلا صوت تنفسه وهو يضمها بقوة : لا انا كداب

وامتدت أصابعه لتفتح سحاب فستانها بيد مرتجفة ويقبل رقبتها قبلات متتالية فتأوهت بين ذراعيه برقة بالغة : مش انت مش مستعجل؟

لم يتخيل اى منهما أن يكون شوقهما جامحا لهذه الدرجة فلا هو أدرك ولا هى أدركت كيف ومتى بدأ جنونهما الذى لا ينتهى فترك كل منهما العنان لذلك الجنون الممتع يصل بهما حيثما شاء .

*******

لم يصحب رمزى رقية لباريس كما تمنت ،بل صحبها الى مكان لم تكن لتتخيل أنه موجود فى الواقع

حيث إحدى قرى الريف الانجليزي الخلاب فى ڤيلا من دورين على ضفاف أحد الجداول العذبة وهو وهى فقط صحبها لقطعة من الجنة ،لم تصدق أنها ترى بعينيها هذا الجمال

رقية بإنبهار : مش ممكن روعة ! انت عرفت المكان ده إزاى ؟ ده ولا الخيال

ضمها ليلتصق ضهرها بصدره : حقيقى عجبك المكان ؟

رقية: عجبنى بس ده رائع ،خلاب انا لازم أتصور فى كل مكان

وأد حماستها وهو يزيدها قربا منه : لا . الأسبوع ده ليا لوحدى

نظرت له ببلاهة: ازاى وانا هروح فين ؟

ضحك رمزى لبراءتها وهو يهمس بخبث: الأسبوع ده انت مش المكان انت ليا لوحدى مش هتخطى الباب ولا هتقومى من جمبى اصل انا عطشااااااااااان أوى وما برتويش غير من هنا

وانحنى نحو شفتيها بشغف لا ينتهى ورغبة لا تخبت .

**** *****

لم يشعرا بمرور الوقت ظل كل منهما يعبر عن أشواق قلبه التى تستعر منذ أشهر . هو يطفئ رغبته المجنونة لإمتلاكها وهى تروى ظمأها الشديد من حنانه . بكل الحب يمنح كل منهما نفسه للأخر حتى يكتفى .

استلقى زين اخيرا بأنفاس لاهثة يضم حبيبته لصدره بحنان بالغ : ربنا يديمك نعمة فى حياتى

لم تكن رغد بأفضل منه حالا فلم تجب مما جعله ينتفض ويرفع وجهها إليه: رغد انت كويسة !مالك حصل ايه ؟

ابتسمت بهدوء وقالت بخجل: انا كويسة اتخلعت ليه كدة ؟

نظر لها بقلق وقال: رغد بالله عليكى لو تعبانة ولا حاجة قولى

أولته ظهرها بذلك الدلال الذى يفقده صوابه : الله يا زينى انا كويسة

اقترب يلثم ظهرها المرمرى هامسا : يا إيه ؟

نظرت له : زينى

وصل بشفتيه لرقبتها : مين زينى اللى بتنادى عليه من ساعة ما وصلنا انا بغير على فكرة

اعتدلت لنتظر لعينيه مباشره وهى : زينى حبيبي دا الاسم بتاعى أنا بس مش هناديك بيه غير واحنا لوحدنا ده اثبات ملكيتى زينى .بتاعى. ملكى ليا لوحدى.

نظر لها بشوق ولهفه : أنا بعشقك يا رغد بندم على كل لحظة من عمرى راحت وانت مش معايا إنا ....

وانقطعت كلماته بقبلتها الرقيقة فأسرع يضمها بقوة وذابا معا فى طوفان من الجنون لا يهدأ ولا يستكين إلا وكل منهما بين ذراعى الأخر

*********

الإسكندرية

كم كان يوما سعيدا لم تحظى دنيا بيوم مثله منذ فترة طويلة ، فحبيبها يفعل كل ما يرضيها ويتفنن فى إدخال السعادة لقلبها .

رفض ياسين إستخدام سيارة بل صحب حبيبته فى جولة طويلة سيرا على الأقدام . ليمرا بشارع فؤاد هذا الشارع العريق الذي يضم مجموعة من أرقى المبانى بتصميمات تذهب بعقول من يحسن النظر إليها .

يتوقف أمام كل بناية لتشاركه حبيبته شغفه الذى يتعجب منه الجميع .

يحمل ياسين طفلته ريماس بينما تتعلق دنيا بذراعه ليلمح على الجانب الآخر للطريق محل المثلجات وهو يعلم كم تعشق حبيبته المثلجات ليتوقف فجأة : دنيا أستنى هنا دقيقة وراجع

وأسرع يعبر الشارع حاملا طفلته لكن تسمرت قدميه فجأة حين أتاه صراخها : حاسب يا ياسين .

لينتبه إلى تلك السيارة التي تسرع نحوه فيضم صغيرته وقد إرتعد قلبه ويولى ظهره للسيارة لتصطدم به هو فى محاولة لحماية طفلته التى لم يتخلى عن التمسك بها رغم قوة الضربة التى أطاحت به ليسقط وينتفض جسمه ألما مع تدفق دماءه ليغمض عينيه مرغما وقد غاب عن الدنيا .

****************

أثينا

ينتفض زين من نومه ويهب جالسا مما أيقظ رغد التى فزعت لهيئته وهو جالس وكفه فوق صدره يلهث بوجه شاحب . أسرعت تقترب منه: مالك يا زين ؟

يلتفت إليها دون أن تتغير ملامحه : قلبى . اااه . قلبى يا رغد

تشعر بالفزع وتبدأ في تدليك صدره ظنا منها أن ألمه عضوى ليسرع فيمسك كفها وقد إتسعت عينيه بفزع : ياسين

يتحول فزعها لتعجب أعتلى ملامحها فورا : ياسين !!!

هز رأسه بشكل هستيرى : ياسين فيه حاجة . ياسين حصل له حاجة

لم تعرف كيف تتصرف فهى تتعامل للمرة الأولى مع هذه الرابطة الفريدة التى تربط زوجها بتوأمه إلا أنها تركت لفطرتها العنان فمدت كفها دون تفكير لتمسك هاتفه وتتصل ب ياسين . إلا أن هاتف ياسين خارج التغطية . تعيد المحاولة عدة مرات بلا فائدة . تبدأ هى أيضا تشعر بالقلق ويزداد قلقها وهى تنظر ل زين الذى إستلقى ضاغطا على صدره بكفيه والألم يعتلى وجهه

*********************

الإسكندرية.

يفتح ياسين عينيه بإجهاد ليقابله وجه دنيا المذعورة بدموعها المنهمرة . يحاول أن يعتدل ليهاجمه الدوار فيرفع كفيه فورا ممسكا برأسه وهو يصيح بفزع : ريماس

تسرع دنيا تضمه وتربت عليه : ماتخافش حبيبى . ريماس كويسة

يجاهد ليفتح عينيه وهو ينظر لها يرجو أن تؤكد صحة كلامها ويخشى ألا يكون صحيحا لكنها تهز رأسها مؤكدة : والله كويسة

تشير برأسها نحو الفراش المقابل له ليرى صغيرته تنام كملاك صغير ليتنهد ويلقى بثقل جسده إلى صدر حبيبته التى تتلقاه بحب وتساعده على الإستلقاء مرة أخرى منتبهة لإصابة رأسه الذى أختفى خلف الأربطة الطبية

*********************

لم تر رغد زين مطلقا بتلك الحالة فهو يكاد يفقد عقله خاصة بعد مهاتفته ل ياقوت التى أخبرته أن ياسين وزوجته بالإسكندرية وسيمكثان أسبوعا . إذا لا أحد يعلم ما حدث له

كانت ليلة عصيبة لم يذق فيها طعما للراحة رغم محاولات رغد المضنية للتخفيف عنه إلا أنه يصر أن ياسين أصابه مكروه .

أخيراً فى الصباح التالي وصلت رسالة لهاتفه تعلن أن هاتف ياسين متاحا فتسرع رغد بطلب الرقم ليأتيها صوت الرنين فيشرق وجهها وهى تمد يدها له بالهاتف .

تلقاه منها بلهفة لحظات كادت دقات قلبه أن تتوقف حتى أتاه صوت ياسين المجهد : زين ! ازيك يا عريس ؟

لكن محاولة ياسين باءت بالفشل الذريع حين صرخ زين : اوعا تفكر تكدب عليا .

تنهد ياسين فلا أمل في الكذب ولا داعى للمراوغة : ماتخافش أنا كويس والله.

يختنق صوت زين : لا مش كويس . قلبى مش هيكدب عليا . فيك إيه يا ياسين؟

قص ياسين على توأمه ماحدث وأقسم أنه بخير وأن طفلته لم تتأذى مطلقا ، لا وسيلة سوى الحقيقة ليطمئن زين فأخبره ياسين بالحقيقة كاملة

أنهى زين إتصاله ليتنهد وهو يتمتم بالحمد لله أن الحادث مر بسلام وإصابة ياسين ليست خطيرة أو مقلقة .بل ضحك ياسين وهو يخبره أن لا أمل لوجود فارق بينهما فرغم جرحه إلا أنه تأكد ألا يترك أثرا .

علم زين بصدقه فإن حاول الكذب سيشعر به فورا ليهدأ قلبه ويتنفس بإسترخاء وهو يضع الهاتف جانبا بينما إقتربت رغد تبتسم وكأن شيئا لم يكن : الحمدلله انك اطمنت عليه

هز رأسه مؤيدا حديثها لتجذبه من يده نحو الفراش وتطلب منه الحصول على قسط من الراحة .

إستلقى بالفراش مستجيبا لها فهو حقا يشعر بإجهاد شديد لكنه تشبث بكفها لتقترب دون مقاومة تستلقى جواره : حبيبتي انا اسف .غصب عني

ابتسمت له بحنان : أنت بتقول إيه يا زين ؟ اللى يوجعك يوجعنى

ربتت على صدره : الحمدلله اطمنا . إرتاح يا قلبى

أحاطها بذراعيه وهو يغمض عينيه ليستسلم كل منهما للنوم سريعا

*****************

الإسكندرية

كانت تقف جواره منذ أعطته الهاتف ليجيب إتصال زين . لتشعر بمدى خوف زين على زوجها .كانت تعتبر ياسين شديد الحساسية لكنها كانت مخطئة . فهى الأن كأنها ترى زين أمامها بنفس الحالة التى كانت ترى بها ياسين .

إنها حقا رابطة خاصة بهما . ليس بها طرف قوى وأخر ضعيف . بل بها طرف يحتاج للآخر فيجده فورا دون مقدمات

أغلقت الهاتف ووضعته جانبا فقد أسرع إليهما شوقى النجار فور علمه بالحادث لينقلهم فورا إلى قصره . إستجاب دون مناقشة لرجاء ياسين ألا يخبر أحد بأمر هذا الحادث .

ساعدته على الإستلقاء : إرتاح يا حبيبي انت لسه تعبان

إستجاب لها فألم رأسه يكاد يفتك به : دنيا تعالى جمبى

أسرعت تلبى طلبه بحب وهى تجذبه ليتوسد صدرها فرغم أن الطبيب أكد أن تورم وجهه من أثر الارتطام إلا أن قلبها لم يشعر بالراحة بعد أخذت تربت عليه بحنان وسرعان ما غط فى سبات عميق تحت تأثير الأدوية

*******************

وتمر الايام سريعا ما اقصر عمر اللحظات السعيدة ،سرعان ما عاد العاشقين إلى الشرقية لكن طوفان العشق لم ينتهى بإنتهاء شهر العسل بل زاد جنونه يوما بعد يوم فمن بحث عن السعادة وجدها ومن أضاع السعادة خسر كل شيء

**********

القاهرة

بعد خمسة أشهر بكلية الحقوق

جلست علا وحيدة كعادتها فأغلب من تعرفهم تخرجوا بالعام الماضي بينما كانت مشغولة عن دراستها كالعادة بجمالها وأحلامها التى لا تتعدى العريس الغنى والحياة المرفهة ونظرا لسؤ طباعها بدأت صديقاتها يتخلين عنها الواحدة تلو الأخرى لم يعد حولها سوى أولئك الذين يطمعون فى قضاء بعض الأوقات برفقتها دون مراعاة لحدود الله

جلست فى صمت تنتظر ان يدخل الدكتور لإلقاء المحاضرة وبعد دقائق طويلة ظهر الدكتور

فإتسعت عياناها وهى تقول بدهشة: مالك

كان يسير على قدميه يتكأ على عكاز معدنى لكنه يسير ، هنأت نفسها بغرور وظلت طوال المحاضرة وهى تخطط كيف توقع به فى شباكها مجددا ،وما هى الكذبة اللائقة التى تعيده إليها

*********

الشرقية

فى منزل ياقوت

كانت تجلس مع تقى بينما زين يقطع الردهة جيئة وذهابا فى توتر وقلق : ازاى بس تسبوها تخرج لوحدها يا أما ؟

ياقوت: يا بنى قالت وراها مشوار مهم ومستعجل

زين : وليه محدش طلبنى من ساعتها وقالى يعنى لو مش جاى بالصدفة مكنتش اعرف

تقى : وحد الله يا زين هى رغد من أمته بتخبى عنك حاجة دلوقتى تيجى ونفهم منها

كانت نيران القلق تستعر بصدره فللمرة الأولى منذ عرفها تخفى عنه أمرا . بل وتغادر المنزل دون علمه وهى على علم أن هذا التصرف سيغضبه بشدة


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رواية المال مقابل القلب

رواية عندما يعشق الرجال للكاتبه قسمة الشبيني المقدمه والفصل الأول

قصة الزوج المسافر فاطمه الألفي

قصة زهرة الخريف فاطمه الألفي