الفصل الخامس زين عندما يعشق الرجال لقسمه الشبيني
الفصل الخامس
فى الاسكندرية بمكتب المهندسة رباب والدة رغد طرق الباب فقالت بهدوء: اتفضل
دخل رجل فى الأربعين من عمره قاسى الملامح على وجهه يبدو الشر والغضب قائلا: صباح الخير يا بشمهندسة
نظرت له رباب بطرف عينها: صباح الخير يا معلم مرسى خير
جلس بوقاحة دون إذن منها: اقدر اعرف ترخيص البرج بتاعى واقف ليه؟
تركت مطالعة الاوراق ونظرت له بحدة: علشان العمارة بتاعتك أساسها يادوب يشيل اربع ادوار وانت عاوز تطلع حداشر دور ازاى يعنى!!! وترجع تقع على دماغ الناس الغلابه؟؟
ييرفع كفه معترضا: لا يا بشمهندسة ما نسمحش لحد يشكك فى ذمتى
ابتسمت بسخرية: مش البرج الى وقع السنة إلى فاتت فى العجمي كان بتاعك بردو يا معلم؟؟
احتقن وجهه وقال بإنكار شديد: لا مكنش بتاعى كان بتاع ابن عمى وطلع منها المقاول كان حرامى وسرق فى المونا
استندت لظهر الكرسى ولازالت نظراتها الحادة تحدجه بقوة : بقولك ايه يا معلم مرسى تراخيص مفيش من الاخر ريح نفسك
لينتفض واقفا ويقول بوعيد : وماله بس انت اللى ابتديتى
وانصرف صافقا الباب بغضب لتتنهد بأسف وتعود لمطالعة الأوراق أمامها .لقد زاد فى الفترة الأخيرة ظهور أشخاص مثل هذا الرجل ممن يبحثون عن الربح دون النظر إلى كيفيته أو الثمن الذى يقدم لأجل الحصول عليه وإن كان هذا الثمن هو دماء الأبرياء فلا بأس مادامت دمائهم تسرى بعروقهم وأموالهم تتكدس فى المصارف
*********
بعد عدة أيام فى كلية الهندسة جامعة القاهرةوقد أنهت الفتاتان المحاضرات اخيرا لتتجها خارج القاعة وقد بدا الإجهاد على ملامحهما
رغد: يلا يا روكا نروح المدينة انا خلاص مش شايفة قدامى
رقية: يلا يا رغد بقولك النهاردة الاتنين وانا هأروح الخميس هتيجي معايا
رغد: لسه مش عارفه هأكلم ماما وارد عليكي
********
فى منزل ياقوت يدخل زين من الباب على وجهه علامات الارق والاجهاد قائلا: السلام عليكم ازيك يا امى ؟
تبتسم ياقوت : عليكم السلام تعالى يا حبيبي انا مستنياك
تلفت زين حوله قائلا: الله هو محدش هنا ولا ايه؟؟
تشير له ليجلس بقربها : لا كلهم طلعوا ماردتش عليا في موضوع بنت عمك
اخفض زين رأسه وتنهد قائلا: كل شيء قسمة ونصيب يا امى
ياقوت: فكرت كويس ياابنى ؟؟ واستخرت ربنا؟؟
طأطأ رأسه: أيوة يا امى خلاص مفيش نصيب
لتربت على ساقه بحزن : بس انت زعلان يا زين
ابتسم لها ابتسامة واهنة : ما تقلقيش عليا انا هأبقى كويس انا بس صعبان عليا انها كانت بتلعب بيا .
شعرت ياقوت بالراحة والسكينة فقد كانت على يقين أن زواج ابنها من ابنة عمه لن يجلب لها إلا المشاكل وبالفعل قامت بالاتصال بعايدة وانهت الأمر فى اليوم التالى كما قرر زين ترك كل الهدايا الذهبية والشبكة لعلا فهى ابنة عمه قبل اى شئ مما أسعدها للغاية واعتبرت انها خرجت من هذه الخطبة بمكاسب هائلة .
**********
الأسكندرية وفى أحد البنايات الراقية التى تطل على الكورنيش حيث منزل حسام الدين والد رغد تفتح رباب الباب فيقابلها زوجها بلهفة: فى ايه يا رباب ؟؟
تنظر له بتعجب: فى ايه يا حسام مالك؟؟
ليقول بقلق واضح : فى واحد اتصل بيا وقالى لو مراتك ما لمتش الدور هنندموكوا كلكو
علت الدهشة ملامحها : واحد مين !!! ودور ايه !!! سيبك منه تلاقي حد بيعاكس.
يرتمى على أحد المقاعد : لا يا رباب ده واحد عارفانى وعارفك حتى جاب سيرة رغد
ليبدأ القلق يتسلل لقلبها : أنت بتقول ايه يا حسام؟؟
وهنا دق هاتف رباب برقم غريب لتبدل نظرها بين زوجها وبين الهاتف ثم تضغط زر الإجابة بتردد:الو
ليأتيها صوت أجش : أيوة يا بشمهندسة مش عاوزة تلمى الدور بقى؟؟
ترتعش ويشحب وجهها : دور ايه الى ألمه !!! وانت مين !!!!
المتحدث: شوفى قدامك عشر ايام من النهاردة يا تعملى الى نقولو لك عليه يا متسأليش هنعملو ايه انى شغلى اهم من شوية واغش زيكم
استجمعت شجاعتها وهى تصيح بإنفعال : انت شخص جبان ونصاب لو شغلك صح كنت مشيت قانونى
المتحدث: هههههه ابقى سلمى لى على قانونك وسلمى كمان على بنتك اللى فى جامعة القاهرة
ليعود لها الشحوب والارتجاف: لو حد أذى بنتى مش هأرحمكم
المتحدث: اتكلمى بس على قدك ونوعدوكى لو شغلى مشا محدش يجى جمبكم اما لو نشفتى دماغك فلا انتى ولا بنتك هتنفعوا بعد كدة حطى عقلك فى راسك .
واغلق الخط فارتمت رباب على أقرب مقعد وهي تقول: كارثة يا حسام دا اكيد الى اسمه مرسى هنعمل ايه !!!ده راجل ميعرفش ربنا .
لينتقل قلقها له فورا وهو يقترب ليجمع كفيها المرتعشين بين كفيه: وراجل زى ده عايز منك ايه ؟؟
تنهدت بأسف: خد ترخيص لعمارة اربع ادوار ودلوقتي عاوزنى ازود سبع ادوار على الأربعة تخيل عمارة أساسها يادوب يشيل اربع ادوار يطلع بيها حداشر دور
لتغيب فورا كل ملامح الرهبة عن وجهه وتحل محلها العزيمة والجدية: اوعى يا رباب مهما يضغط عليكى احنا مش حمل ذمب واحد يموت تحت العمارة دى نقابل ربنا نقوله ايه !!
أما رباب فلازالت تشعر بالخوف: انا خايفة يا حسام . صحيح مش أول مرة حد يهددنى ويحاول يضغط عليا لكن أول مرة حد يهددنى ب رغد .
زاد قرب حسام ليحيطها بذراعه : ماتخافيش يا رباب فالله خير حافظا وهو ارحم الراحمين . مش ده كلام ربنا .
هزت رأسها بضعف ليؤكد : يبقا ماتخافيش من حد ابدا
*******
فى منزل عبد الحميد بالقاهرة تدخل عايدة الى غرفة علا والسعادة تتراقص على ملامحها لتخبرها بسعادة أن والدها وافق بالفعل على مقابلة مالك وقد تحدد يوم الخميس لهذه المقابلة .
تصل السعادة لقلب علا فى لمح البصر فهى واثقة أنها تتحكم فى مالك تحكما تاما ،لذا سيكون زواجها ناجحا فهى تريد مركزه وماله وستحصل على ما تريد .
*********
القاهرة
صباحا بكلية الهندسة حيث تجلس رغد ورقية بالكافيتريا فدق هاتف رغدلتنظر له بسعادة : دى ماما
وتسرع تضغط زر الإجابة : ايوة يا ماما،ازيك يا حبيبتي ؟ عاملة ايه ؟
تحاول رباب إخفاء الرعشة بصوتها : ازيك انت يا رغد ؟ عاملة ايه فى المذاكرة ؟ شدى حيلك هانت خلاص
تأففت رغد : هانت ايه بس يا ماما دا احنا لسه في أول الترم الثاني
رباب: ماهو اخر ترم يا قلبي وهتيجى تقعدى معانا علطول
لتقول رغد بسعادة : انا جاية يا ماما اخر الاسبوع هاجى الخميس وارجع الحد
تلعثمت رباب فهى لا تريد أن تكون ابنتها بالاسكندرية حتى تتخلص من تهديد مرسى فهى تخشى عليها من بطشه : ياه الخميس ده بلاش يا حبيبتي أحسن فى نوة بعدين متعرفيش ترجعى الكلية
بدا الحزن على ملامحها : بس يا ماما رقية رايحة الشرقيه وانا كدة هاقعد لوحدى فى المدينة
لتسرع رقية وتختطف الهاتف من يد رغد ، تتبادل التحية مع رباب ثم تبدأ رحلة إقناعها بصحبة رغظ للشرقية مرة أخرى.
تعترض رباب فى البداية لكن مخاوفها التى تدور حول رغد وتهديدات مرسى لها ترغمها على الموافقة فهى لن تسمح أن يؤذى أحد ابنتها ولن ترضخ لهذه الضغوط فالحل الوحيد هو إبعاد رغد عن الإسكندرية تماما حتى تنقشع تلك الأزمة.
طالت المكالمة لم تستسلم رقية حتى وافقت رباب على صحبتها لرغد التى قالت بعند طفولى : ارتحتى البسى بقة والله لانزلك الغيط كل يوم
ضحكت رقية : وماله انزل والله يا رغد هننبسط اوى
صمتت لحظة لتبدأ فى إغاظة رغد : ولا انت رعد ما وحشكيش ؟
أرتجفت رغد حرفيا وهى تتذكر ذلك الكلب الضخم لتقول بخوف: لا انا اقعد فى المدينة احسن
لتضحك رقية لشدة خوفها من الكلاب رغم ولهها بباقى الحيوانات
*******
مرت عدة أيام أخرى . صباح الخميس بمحافظة الشرقية وتحديدا بمنزل ياقوت التى تجلس بنفس هادئة تنتظر تقى وإيمان وكالعادة لا يطول انتظارها قبل أن تظهر تقى بوجهها البشوش
: صباح الخير يا مرات عمي
تبتدلها الابتسام براحة : صباح الخير يا بنتى. هى ايمان مش معاكي ؟؟
تجلس تقى بجوار حماتها : زمانها نازلة .أحضر الفطار بقى على ما تنزل .
تتسع ابتسامة ياقوت وقلبها يحمد الله على هاتين الابنتين : ياريت يا بنتى علشان اللى ينزل من الرجالة مايمشيش على لحم بطنه .
تحركت تقى بإتجاه المطبخ فورا دون تذمر : من حق يا اما هى رقية جاية النهاردة ؟
ياقوت بسعادة: اه جاية ورغد كمان جاية معاها
إلتفتت تقى وقالت بصدق: والله انا حبيت رغد دى اوى بنت طيبة ودمها خفيف ورقة الدنيا فيها تتاكل اكل كدة .
ضحكت ياقوت فزوجة ابنها تلك شديدة التلقائية: اه والله يا بنتى معاكى حق البنت تدخل قلب الواحد وتتربع فيه
اقتربت تقى من زوجة عمها وهى تهمس: طب ما تاخديها لزين اخويا يا مرات عمي
لتنظر لها الأخيرة بدهشة: لا يا بنتى مش للدرجه دي . دى طول عمرها عايشة ف اسكندريةماتقدرش على عيشه الفلاحين.
وهنا ظهر صوت ايمان : طب ما انا يا ماما عايشة طول عمرى فى مصر وادينى عايشة وسطيكم اهوة ؟
نظرت لها ياقوت بسعادة : انتى نزلتى يا حبيبتي تعالى يا ايمان انتى وناصر كنتو بتحبو بعض وعلشان خاطر جوزك اتأقلمتى معانا وحبتينا واحنا حبناكى وبعدين والدك ووالدتك اصلا من الأرياف يعنى عندك فكرة عن عيشتنا لكن رغد وزين ميعرفوش بعض .
لتجلس ايمان بجوار حماتها : وايه عرفك يا ماما ؟ ما يمكن رغد وزين يحبو بعض زى انا وناصر
لتعود تقى تتجه للمطبخ : ويمكن الاسكندرانية دى تطلع احسن من اللى عايشة هنا طول عمرها
تنهدت ياقوت بحيرة : والله انتو الاتنين معاكم حق بس خلونا ما نسبقش الاحداث
وهكذا اغلق باب الحوار بلا حرج ف ياقوت شخصية مريحة تحسن الاستماع للجميع وتناقشهم بود كبير مما أدى إلى تعلق زوجات أبنائها بها بشدة وتوطدت العلاقة الطيبة بينها وبينهن فهى لم تسعى يوما لفرض سيطرتها على حياتهن بل تترك لكل منهن المساحة الشخصية التى تحتاج لها كل زوجة لذا تهرعن جميعا لها طلبا للمساعدة وقت الحاجة فلا تنتقد احداهن بل توجه بحكمة فعاشت وعشن معها بسعادة .
*********
فى الظهيرة وصلت رقية ورغد التى قابلها الجميع بترحاب شديد .
كان زين بغرفته حين فتح الباب عنوة ليظهر نسخته ونصفه الآخر ينظر له بغضب ليتساءل زين بإضطراب مدعيا البراءة : مالك يا ياسين ؟ بتبص لى كدة ليه يا اخى ؟
ليغلق ياسين الباب وهو يقترب ليجلس فوق فراشه القديم : انت اللى فى ايه يا زين ؟؟ هتفضل لحد أمته تكابر وتيجى على قلبك وعلى نفسك ؟
يتهرب زين بعينيه من توأمه : انا كويس يا ياسين .
تمدد ياسين فوق الفراش : اه ما انا عارف بأمارة الكوابيس .
زفر زين بقوة فلا أمل له فى التهرب من ياسين واقترب ليتمدد بجواره ويقول بألم : انا خايف يا ياسين .
تقوقع على نفسه ليلتف ياسين ويحيطه فينام كلامهما فى وضع الجنين وياسين يحيط زين بذراعيه ليقول بحنان : عارف يا زين انك خايف . انت رميت قلبك ورا ضهرك مرة علشان وصية ابويا الله يرحمه وكانت النتيجة زى ما انت شايف .
يقاطعه زين : بس انا ...
يشد ياسين ذراعيه حول زين ويقول بحدة : اكدب على كل الناس إلا أنا يا زين . انت عمرك ما حبيت علا ولا شوفتها زوجة .
زاد تقوقع زين وهو يخفى وجهه فى ذراع توأمه ليردف ياسين : أمشى ورا قلبك يا زين صدقنى هترتاح فى الاخر .
يومأ زين برأسه بموافقة ويقول برجاء : خليك جمبى شوية يا ياسين ماتسبنيش .
يدفن ياسين رأسه قرب رقبة زين وهو : أنا هنا جمبك وهفضل طول عمرى جمبك .
أغمض زين عينيه لتنتظم أنفاسه بعد قليل هو وياسين . لينعما بقسط من الراحة البدنية والنفسية فكل منهما يجد ملاذه دائما بين ذراعى الأخر
*************

تعليقات
إرسال تعليق