رواية المال مقابل القلب الفصل الثامن لهاله الجمسي
الفصل الثامن
حاولت سيلا أن تتجاهل الرنين الخاص بالهاتف وتواصل النوم ولكن صوت الهاتف كان قوي بما يكفي أن يستمع له كل اهل البلدة، لهذا نهضت من النوم مرغمة وهي تبحث عنه من خلال مصدر الصوت، أمسكت به في غضب وقرأت الاسم الذي يعلن عن ذاته في الضجيج
( دوللي) مما جعل سيلا تفكر أنها لا تعرف اي شخص بهذا الإسم، نظرت مرة ثانية إلى الهاتف ثم انتبهت أنه لا ينتمي لها، نظرت في إتجاه الحمام الذي تصدر صوت الماء فيه صوت مرتفع ثاني ثم هتفت:
ـ فريد، فريد، التليفون٠
أيقنت أن كلماتها لن تصل له، لهذا طرقت باب الحمام في خبطات متتالية وهي تهتف:
ـ فريد لازم تاخد بالك بعد كدا تليفونك يكون صامت، مش عارفة أنام بجد٠
انتهى صوت الماء فجأة، مما جعل سيلا تعود إلى الفراش مرة ثانية، لقد فكرت أن فريد على وشك مغادرة الحمام، فردت جسدها وهي لا تزال تشعر بحاجتها إلى النوم، بعد دقائق، ظهر فريد بروب اخضر اللون
كان الماء يتساقط من شعره، نظر لها في ابتسامة ثم انحنى يلتقط الهاتف من جوارها، استنشقت سيلا عطره النفاذ، مما جعلها تبتعد بذاتها قليلاً عنه، لم ينتبه فريد لهذا، فقط قال في صوت تملئه ضحكة كبيرة:
ـ سيلا الساعة خمسة يعني فاضل ساعتين بالكتير والليل يجي، احنا نايمين تقريباً طول النهار٠
وضعت سيلا يدها على شعرها وهي تقول:
ـ معقول!!! أنا نمت الوقت دا كله؟
فريد قال وهو يتأمل الهاتف الخاص به ويراجع سجل المكالمات الفائته:
ـ الظاهر أن احنا كنا مرهقين اوي الأيام اللي فاتت٠
مطت سيلا جسدها في الفراش ثم قالت:
ـ فعلاً احنا كنا تعبانين و مشدودين فكرياً، علشان كدا اول ما اطمنا على الشركات نمنا٠
فريد نظر لها نظرة بها شوائب حزن وخيبة امل وقال:
ـ ايوا٠
سيلا قالت وهي تنظر في إتجاه النافذة:
ـ غريبة أن جدي مش صحاني أو زاهية٠
فريد قال في لهجة توضيح:
ـ اكيد قالوا يصحو براحتهم، ما هي عادات هنا، وكمان علشان يبان كله أنه طبيعي ٠
اعتدلت سيلا في الفراش ثم قالت وهي تشير إلى الهاتف:
ـ تقدر تكلمها عادي، واضح انها محتاجة تتكلم معاك٠
ألقى فريد نظرة على سيلا ثم انتبه الى ما تقول فتابع:
ـ قصدك دوللي، لا أنا هتكلم معاها بليل احسن، أنا سبت لها رسالة وهي فهمت الوقت المناسب للكلام خلاص كدا٠
أشار فريد إلى الحمام قائلاً في لهجة اقتراح:
ـ لو تحبي تاخدي شاور٠
سيلا قالت وهي تحرك جسدها يمين ويسار:
ـ فريد من فضلك بلاش الاتصالات وأنا نايمة، أنا متعودة اني انام واصحى بدون ضغط ٠
هز فريد رأسه علامة الموافقة في حين نهضت سيلا في بطء شديد متجهه إلى الحمام، في حين فتح فريد الباب وقام بالنداء على زاهية:
ـ فنجان بن يا زاهية بوش٠
أطلقت زاهية زغرودة عالية فور أن سمعت كلمات فريد، وهي تقول:
ـ صباحية مباركة يا زين العرسان٠
وضعت زاهية صينية الطعام الكبيرة أمام فريد في غرفتهم وهي تقول:
ـ فطار العرايس٠
أعقب فريد وهو ينظر إلى الطعام:
ـ كنت عايز فنجان قهوة مش أكل، محتاج أفووق٠
استنكرت زاهية في نبرة اعتراض واضح:
ـ ازاي؟ قهوة ازاي يعني يا فريد بيه؟ على الريق كدا أنت عريس٠
فريد قال في لهجة حاسمة:
ـ بقولك عايز فنجان قهوة يا زاهية٠
زاهية القت نظرة على السرير المهندم الذي يظهر فيه بكل وضوح استقامة المفرش وثبوته عليه ونظرت في إتجاه الوسادة التي لا تزال في وضعها وقالت:
ـ طيب معلش يا بية علشان خاطر سيدي كارم يسود عيشتي لو شافني طالعة بالقهوة دلوقت، أصل بصراحة كدا هو قال لي اول ما يفطرو قولي لي، يعني هيطلع لك هنا وانا مش حمل عصبيته، سايق عليك النبي ما تتعبه هو كمان٠
تنهد فريد في ضيق والتقط بيضة مسلوقة وقام بقضم جزء منها وقال:
ـ خلاص كدا ارتحتي؟ اي تاني؟
هتفت زاهية وهي تنظر له في استجداء؛
ـ معلقة عسل نحل ابيض كمان، و سيب البرطمان مفتوح و بس كدا٠
هتف فريد في عناد:
ـ زاهية كدا كتير اوي كمان، وبلاش اسلوب الكلام دا تاني، انا بس عامل خاطر ليك لاني عارفك، يا لا انزلي اعملي القهوة وقولي ل جدي اني صاحي، ولا اقولك انا نازل له و هاتي لي القهوة هناك، هاتي القهوة زي ما قلت لك٠
خرج فريد مسرعاً من الغرفة، نظرت زاهية إلى الباب وقالت:
ـ والله انك طيب يا سيدي فريد٠
خرجت سيلا من الحمام، قالت وهي تنشف شعرها :
ـ زاهية، عايزة مج شاي بالنعناع ٠
أطلقت زاهية زغرودة عالية ثم أعقبت:
ـ صلاة النبي احسن ست العرائس ماشاء الله على ست العرايس، النبي حارسك يا ست هانم بدر في تمامه، صباحية مباركة يا ست العرايس٠
أشارت سيلا بيدها قائلة:
ـ سيدك فريد فين؟!
ابتسمت زاهية وقالت:
ـ تحت مع سيدي كارم٠
هتفت سيلا وهي تتجه في خطوات سريعة نحو الدولاب :
ـ انا فعلاً عايزة اقعد في الجنينه شوية، عايزة اشم هوا وأشوف الورد تحت٠
حملت زاهية صينية الطعام فوق راسها وقالت:
ـ هروح احط الأكل في الجنينه٠
ارتدت سيلا فستان أبيض طويل مطعم بقطع من الدانتيل من الصدر بدون اكمام، وجاكيت من الجينز القصير، ثم هبطت إلى أسفل، شاهدت كارم يتحدث مع فريد في صوت منخفض جداً، وحين اقتربت منهم انتهى الحديث فجأة، مما جعل سيلا تشعر بالضيق، ولكنها لم تستطع أن تمنع ذاتها من أن تلتقي بين ذراع جدها الذي فتح لها ذراعية عن آخرهم وهو يقول:
ـ أميرتنا الجميلة، شياكة وجمال ودلال٠
ابتسمت سيلا من الدلال، في حين قال كارم :
ـ أنا شوي شوي كنت هكلم الأمن اشوف العرسان عايزين يهربوا مني ولا اي؟ من ساعت ما دخلتم الاوضة امبارح ولا حس ولا خبر٠
فريد قال في هدوء:
ـ كنا تعبانين اوي٠
ألقى كارم نظرة على سيلا ثم على فريد وتابع:
ـ لا عندك حق يا واد يا فريد، عروسة زي البدر، لازم تخبيها سنين عن الناس مش بس يوم واحد، ايوا بس تليفون مين فيكم اللي مكنش مبطل زن؟ دا مكنش عايز يبطل غير لما حد فيكم يرد٠
هتف فريد في سرعة:
ـ دي دوللي مديرة مكتبي كانت ب تبارك لي٠
ألقى كارم نظرة على فريد وقال في لهجة اعتراض:
ـ مباركة دي ولا تحري؟ دا التليفون رن اكتر من عشر مرات؟ أي مش عايزة اليوم يعدي من غير ما تسمع صوتك يا سي فريد ولا اي؟
ثم نظر إلى سيلا وقال في غضب؛
ـ لازم تسيطري، متخليش واحدة تلهفه منك، الواد فيه الطمع وحليوة، ايوا امال اي؟ ٠
أعقبت سيلا في هدوء:
ـ دي مديرة المكتب يا جدو٠
اعترض كارم في لهجة استنكار:
ـ يعني مش واحدة ست؟ واحدة ست وهو راجل بلاش شغل الخواجات دا، احنا هنا الست تغير على جوزها من أي ست تعدي جنبه، والست هنا لازم تحسس جوزها أن كل واحدة ولها حدود حتى لو كانت موظفة عنده، الشغل للشغل والبيت ليها هي وحدها وبس٠
سيلا قالت في هدوء:
ـ يا جدو دي موظفة عنده بمرتب٠
كارم نظر لها في حدة ثم تابع:
ـ يعني أنت واثقة منه اوي كدا؟ يا سيلا فريد راجل وممكن أي ست تميل رأسه، وأنا بقولك قدامه اهو الراجل المتجوز كمان ملوش أمان يتساب كدا، يعني لازم مراته تبقي واعية له ومفتحه عينيها عليه٠
فريد أطلق ضحكة قبل أن يقول:
ـ يا جدو كفاية تسخين كدا، سيلا فاهمة كويس اوي اني مش هبص ل غيرها، وبعدين خد بالك اني ابن أبنك يعني الرحمة حلوة٠
كارم ضحك ثم قال:
ـ طيب خلاص، شوفوا حالكم مع نفسكم٠
ثم نظر إلى سيلا وهمس في أذنها اليسرى:
ـ خلى بالك جوزك حليوة ومطمع٠
أشار كارم بيده إلى كل منهم قائلاً في لهجة جادة:
ـ في ناس من أهل البلد هيجو بكرة يباركو ليكم، يعني أنا قلت لهم على الساعة تسعة في الليل يكون وقت مناسب، ناس عايزة تقدم هدايا ليكم، وشباب تاني عايز فريد٠

تعليقات
إرسال تعليق