الفصل ٢٢ من رواية زين عندما يعشق الرجال لقسمه الشبيني
الفصل الثاني والعشرون
اندفعت رغد تعدو خارجا وزين يحاول اللحاق بها بينما تبعه أسامة بخطوات متباطئةإلى حد ما وتوقف تماما أمام الباب حين تأكد من دخولها الحمام حيث إندفعت وفتحت المياة وهى تقف ترفع رأسها للأعلى نظر زين لأسامة بعجز فأشار إليه ليتبعها وبالفعل لحق بها واغلق الباب .
أغمض عينيه وقلبه يأن ألما وهو يرى الإنهيار يسيطر عليها بشكل كلى وهى تخلع ملابسها وتلقى بها بعيدا بهستيرية دون أن تتوقف عن البكاء والصراخ : هو لمسنى هو لمسنى
********
نزل الجميع للأسفل إذعانا لرغبة أسامة بترك الشقة العلوية حتى ينتهي من فحص رغد فأسرعت ياقوت إليهم: ها يا ولاد طمنونى
تقى: الدكتور مش عاوز حد فى الشقة غير رغد وزين
اجهشت رقية بالبكاء : دى مش بتفوق خالص يا ماما
رمزى: الدكتور قال كدة احسن ليها ودكتور أسامة يفوقها
تقى: فعلا أداها حقنة قبل ما اخرج
تهز ياقوت رأسها بتفهم بينما قلبها يرجو الله السلامة لتلك الصغيرة من كل ما يلم بها من أهوال ، تتنهد ياقوت بحزن وتطلب من رمزى أن يصحب رقية التى بدأت تنهار أيضا لتغفو لبعض الوقت فيكفيهم ما وصلت له رغد ، ينفذ رمزى مطلبها فورا وتستجيب له رقية بلا معارضة ، تنظر ل تقى وإيمان وتطلب منهما تحضير القهوة للضيوف ثم الإستعداد لتقديم الغداء ويأتى اخيرا دور ناصر لتفقد الطاهى وتنظر ل ياسين الذى أغمض عينيه وألقى برأسه للخلف وكأنه أنفصل عن العالم .وتعود بعد أن تأكدت أن ما أشارت إليه سيتم تنفيذه لتجلس برفقة أعمام رمزى .
*****************
تحرك زين أخيرا وهو ينظر لها بألم أمسك بشكير وهو يقترب منها ليجذبها من تحت الماء فصرخت وهى تدفعه مرة و تجذبه أخرى بلا وعى : لا يا زين سبنى انا مش نضيفة
حاول جذبها وإبعادها عن الماء: رغد انت أنضف وأطهر بنت قابلتها فى حياتى
رفعت يديها تخفى وجهها وهى تهز رأسها نفيا: لا لا يا زين مش نضيفة بص ،أشارت لرقبتها ودموعها تتسابق لتختلط بالماء : هنا كان بيغرز سنانه هنا معلمة مش كدة ؟
فقدت كل وعيها تقريبا وفقدت أيضا صوتها كاملا فكانت كلماتها عبارة عن بحات ألم تختلط بحشرجة تجرح حلقها مؤكدا وهى تشير لأجزاء من و جسمها وتصف له ما كان يفعله مرسى ثم صرخت: كلى مش نضيفة يا زين كلى كلى
نزلت دموعه أسى على حالها لكن لحسن الحظ هو يستقر معها الأن تحت الماء البارد الذى ينهمر عليهما دون أن يؤثر على النيران المستعرة داخله لذا فلن تلحظ هى دموعه وهذا يريحه فهو دعمها وسندها وإنهياره قد يعنى بداية نهايتها لذا عليه أن يتماسك فورا ،مد يده فأغلق المياه ولف جسدها بالبشكير و هو ويدفعها أمامه : تعالى شوفى كدة
لتقف أمام المرآة:ها صدقتى مفيش حاجه فى جسمك
رفعت يدها تتحسس رقبتها واكتافها وتنظر أنعكاس صورتها كأنها تراه للمرة الأولى تمزقت أحشاء زين فهو رأى ما تتحدث عنه رآه بعينيه لكن حتى رؤيته لا تعادل لحظة ألم أمام انهيارها إلتف فوقف أمامها ليحجب صورتها بالمرآة فنظرت له بألم: يعنى انا نضيفة يا زين ؟انت مش قرفان منى ؟
ضمها لصدره وهو يحيطها بذراعيه بقوة: انت انضف واجمل واطهر بنت يارغد انت حبيبتي ارجوكى فوقى وارجعى لى انا بموت يا رغد بموت وانا شايفك خايفة كدة
شهقت برعب شديد: لا يا زين اوعى تسبنى انت كمان اوعى
ارتمت بين ذراعيه تضمه بقوة وكأنها بذلك ستخفيه من الموت: مش هسيبك يا قلب زين مش هأسيبك
طرق الباب لينتحنح زين بخجل فقد نسى أمر أسامة المنتظر خارجا : أيوة
جاءه صوت أسامة : أتفضل يا زين . دى كل الهدوم اللى كانت على الشماعة
توجه زين ليفتح الباب بينما أسرعت رغد تتشبث بظهره ، فتح الباب والماء يقطر من شعره وقميصه ملتصق بصدره فوجد اسامه بأبتسامته المريحة
تناولها منه بإمتنان واغلق الباب بحث فيهم فلم يجد شيئاً لرغد فقال مداعبا : هتلبسى هدومى
لكن لم يحصل على أى إستجابة منها .هى فقط تحملق بلا هدى فى فراغ لا يراه سواها .
********
إستسلمت رقية ل رمزى تماما حتى دثرها بالفراش وقبل جبينها . لم تشعر حتى بأى توتر من قربه ، كفف دموعها بحنان وهو يطلب منها التحلى بالقوة لتتمكن من مساعدة صديقتها فهى فى أمس الحاجة إليها . إستجابت له وهى تمسح عينيها بظهر كفها كالأطفال لتظهر براءتها الفطرية .أغمضت عينيها أخيرا وهى تحاول أن تحصل على قسط من الراحة .
تركها رمزى ونهض متوجها للخارج حيث يجلس أعمامه واقترب من ياقوت: انا اسف يا ماما انا السبب في اللى حصل
ياقوت: انت بتقول ايه يا رمزى؟
رمزى: لو مكنتش جبت سيرة مرسي ما كانتش رغد انهارت كدة
ياقوت: وليه ما تقلش ان ربنا عمل كدة علشان حق الغلبانة دى يرجع
توفيق: فعلا الحاجة معاها حق يا رمزى وبعدين انت ازاى تخبى علينا حاجة زى دى ؟
رمزى: انا آسف يا عمى ما حبتش اقلقكم وبعدين رغد فقدت النطق بعد الحادثة وماكناش عارفين حاجه
شوقى: انا عملت اتصالاتى وابتدو فعلا يدورو ورا مرسى مين كان ماسك القضية ؟
رمزى: ظابط صغير اسمه مروان هو اللى كان فى القسم وقت الحادثة
شوقى: معاك رقمه
رمزى : أيوة معايا
شوقى: اديهولى
أملاه رمزى الرقم ليطلبه ويبدأ في إبرام إتفاق معه لسرعة الإيقاع ب مرسى بشكل قانوني تماما حتى لا يتمكن الأخير من التملص من التهم التي ستوجه إليه .
إستجاب له مروان فحديثه منطقى تماما لكن لم يكن أحدهما يعلم ما تحمله الساعات القليلة القادمة من مفاجآت ستغير دفة القضية بشكل جذرى .
*********
كان زين يساعد رغد فى ارتداء ملابسه بينما كانت تتحرك بين يديه كالدمية بلا إرادة ثم واجهته المهمة الأصعب ، شعرها كلما حاول أن يجمعه لم يتمكن حاول لفه بفوطة فخرج منها لطوله ليشعر بالعجز وينظر لها : رغد مش عارف اعمل إيه في شعرك ممكن تساعديني بتلميه ازاى ؟
لم ترد رغد بل رفعت يديها وجمعت شعرها فى لحظة واحدة ثم بدل زين ملابسه بسرعة ليحملها للخارج وضعها بالفراش ليشعر بتجمد أطرافها ليجمع كفيها بين كفيه و يفركهما ليبث فيهما شيئا من الدفء ويجذب الغطاء بقلق عليها ثم نظر لأسامة الذى يتابع الموقف بصمت حتى الآن : دكتور رغد متلجة كدة ليه ؟
اقترب أسامة: طبيعى واخده دش بارد فى عز الشتا
نظر لرغد بإبتسامته الهادئة: ازيك يا آنسة رغد ؟
نظرت له بتعجب كأنها تراه للمرة الأولى : مين ده يا زين ؟
زين بتلقائية: حبيبتي ده الدكتور أسامة
رغد: مين جابه هنا ؟
زين: انا يا حبيبتي أنا الى جبته
نظرت لأسامة أخيرا وابتسمت بهدوء للمرة الأولى منذ رآها أسامة ثم اغمضت عينيها فورا
زين بقلق وهو يضرب وجنتيها برفق: رغد،رغد ردى عليا مالك
ونظر لأسامة: دكتور إيه اللى حصل ؟
أسامة: تسمح لى
تراجع زين فجلس أسامة يفحص رغد ويقيس نبضها وحرارتها وضغطها تحت نظرات زين القلقة وهو يراها تعود لفقدان الوعي ليبتعد أسامة بعد دقائق ويقول ببساطة: ولا حاجة فقدت وعيها
زين بصدمة: إيه !! ليه كانت كويسة ؟
أسامة: لا ماكنتش كويسة كانت في حالة إنهيار وده رد فعل طبيعي لجسمها لازم ترتاح وهتفوق لوحدها اتفضل معايا نتكلم برة شوية
خرج زين بصحبة أسامة : مبدئيا عندها إنهيار عصبي
زين : واضح يا دكتور
اسامة: هى فعلا عقلها استثنى حضرتك بس من آثار الحادث بدليل انها هجمت عليا اول ما شافتنى واتهمتنى انى موتك ولما رجعت انت عرفتها عليا ابتسمت واستسلمت للاغماء يعنى مطمنة لمجرد انك تعرفني
زين: ودى حاجة كويسة ولا وحشة
بدأ أسامة يشرح ل زين أن تلك الثقة التى منحتها له رغد ليست ميزة فقط بل هى عبء أيضا ففى حالة إنفصاله عنها لأى سبب في المستقبل سيكون هذا نهاية مؤكدة ل رغد وأن ما تمر به حاليا لن يقارن بما قد تصل له . هى تحمله عبء ثقيل عليه أن يحسن تحمله .
أسامة: لاحظ انها لحد دلوقتي فاقت بس علشان تنفذ كلامك وتحكى لك وجعها
زين: لا يا دكتور هى كانت منهارة ولازم تحكى
أسامة : لا صدقنى هى قامت تدور عليك انت لو عاوزة تحكى بس كانت حكت لى المهم انا عاوزك تعرف أن اليومين دول هيكونو صعب نومها هيكون قليل ومتقطع وهتشوف كوابيس متعلقه بالحادث ممكن تلاقيها بتعيط وممكن تلاقيها بتضحك المهم تكون مستعد تحتويها فى كل الحالات
زين: حاضر يا دكتور
بدأ أسامة يكتب بعض العقاقير ويشرح ل زين أهمية الحفاظ على مواعيدها ودقة الجرعات ثم تنبه لأمر ما فيعرض على زين وضع رغد بمصحة نفسية تناسب حالتها إلا أن زين رفض بشدة وهو يخبر أسامة أن رعايتها أمر لا يفعله بدافع الواجب بل هو يحب الاهتمام بكل ما يخصها وسيظل يفعل ذلك مهما حدث.
أسامة : تمام انا هاعدى عليها بكرة ودلوقتي ادخل انت نام جمبها علشان حرارتها
زين: هى حرارتها منخفضة اوى يا دكتور ؟
أسامة بأبتسامة تهدأ من فزعه الشديد: لا ابدا حرارتها طبيعية بس جسمها بيطالب بحضنك زى ما تعودت منك عن اذنك
تحرك أسامة للخارج بهدوء ليستوقفه زين بلهفة : دكتور
إبتسم وهو يلتفت إليه: اتفضل
زين : هى رغد بتحبنى ولا ما بتحبنيش ؟
ابتسم أسامة ابتسامة واسعة فقد كان ينتظر سؤاله ويعلم جيدا أنه لن يتركه يرحل دون طرحه ليجيب بهدوء : مانقدرش نسميه حب
ألقى أسامة جملته فظهرت الصدمة على وجه زين الذى شحب فجأة وكأنه خلا من الدماء بينما يصارع قلبه للفرار من بين ضلوعه وتنقبض كفيه بثبات ورتابة
ليردف أسامة ببساطة : انتو الاتنين محدش فيكم بيحب التانى

تعليقات
إرسال تعليق