الفصل التاسع من المال مقابل القلب لهاله الجمسي

 الفصل  التاسع 


هتفت سيلا وهي تبحث بعينيها عن هاتفها:


ـ فريد انت كنت بتكلم جدي في أي وأول ما جيت  سكتم فجأة؟ 



حاول فريد أن يتجاهل  سؤال سيلا ولكن نظرة عين سيلا أجبرته أن يقول:

ـ بيقول أنه مشتاق يشوف أول حفيد ليه٠


سيلا قالت وهي تلتقط هاتفها في سرعة من أمام المرآة:

ـ كدا يبقى احنا لازم نبين له  من اللحظة دي 

أن احنا مش متفاهمين٠


تساءل فريد في حيرة:

ـ ليه؟؟ 


سيلا في بساطة:

ـ علشان مش يتفاجيء بقرار الطلاق،  بلاش تكون صدمة حادة، لازم يكون في تمهيد خطوات قبلها، يعني نخترع مشاكل أنا وأنت قدامه، وبلاش دور الانسجام اللي احنا فيه، اي رايك نبدأ من النهاردة بليل؟؟ 


فريد نظر لها في تفكير وتابع:

ـ ومش منطقي بردوا أن الخلافات تبقي من تاني يوم، دا اسمه جنان، ومش قدام الناس،  ٠


سيلا هزت راسها في حيرة وقالت:

ـ بالعكس قدام الناس هيكون منطقي اكتر٠


هتف فريد في حدة: 

ـ  قدام الناس لا طبعاً مستحيل، البيوت أسرار هنا، ولازم نحافظ على اسم العيلة، ناس اي اللي تعرف خصوصيات حياة زوجين، سيلا، أنا قلت لك قبل كدة اني هعرف كويس اوي انهي الجواز دا ازاي؟ التفكير الأمريكاني دا مش هيمشي  هنا ولا هيمشي  على طبعي ولا مكانه هنا، أنا فاهم كويس اوي احنا فين وبنعمل اي؟  


سيلا قالت وقد شعرت بالغضب بعد كلمات فريد:

ـ طيب انا عايزة انزل القاهرة ضروري ٠


فريد قال في هدوء:

ـ مش اقل من تلات ايام وبعدين ننزل، يكون اسبوع عدي على الفرح٠


سيلا تقدمت منه بضع خطوات وقالت وهي تضع عينيها في عينيه مباشرة بلهجة تحدي:

ـ أنا مش بستئذن منك  يا فريد، ولا مستنية كلمة موافقة  منك  علشان اروح القاهرة اتابع الشغل ، أنا هنزل القاهرة في اقرب وقت علشان شركتي، ومش منتظرة منك إذن عفو علشان ارجع وأتابع حياتي٠


تامل فريد وجهها الغاصب لحظة ثم قال في حسم:

ـ سيلا احنا مش اطفال داخلين تحدي  في لعبة مين فينا اللي هيكسب؟ ومين فينا اللي كلمته هتمشي؟ نظام العناد وشغل العيال دا مش طريقة،  احنا دلوقت  شركاه بينا اتفاق، وعلشان الاتفاق يتم من غير ما نخسر، لازم تسمعي صوت العقل، والعقل بيقول أن هنا في تقاليد هنمشي عليها، وبعد كدا هنشوف الوضع اي؟ واي المسموح؟ واي المرفوض؟ 


دقت سيلا قدمها على الأرض بعصبية ثم تابعت:

ـ  لا شغل الاطفال دا بيحصل ب تحكماتك اللي بتحاول تلاقي ليها مبرر، واضح كمان انك نسيت أن لازم اكون مرتاحة ومافيش حاجة واقفة في طريقى، ولا نسيت اني انا الطرف الأهم هنا؟ أنا لازم انزل مصر يا فريد، لو انت رضيت أو مرضتش هنزل مصر، هشوف شركتي، هرجع ل حياتي ٠



فريد جلس على المقعد، نظر لها في عمق ثم تابع:

ـ لا يا سيلا، مش نافع،  قلت مش اقل من تلات أيام، انت ممكن تديري الشركة من هنا٠


هتفت سيلا في حدة:


ـ هسافر القاهرة، يعني هسافر القاهرة  ٠


 فريد القي نظرة على هاتفها التي تمسكه بيدها وتابع:

ـ ليه ؟؟ اي المهم اوي كدا هناك؟ عايز اعرف، اديني فكرة عن الحاجة اللي مش مستنية كام يوم، الصفقة نفسها تمت هنا بالتليفون، والدفع المالي مشي بالتليفون، وممكن أي أوامر للموظفين بالفون، في أي يا سيلا؟  الشركة مش في حالة انهيار، بالعكس الأمور ماشية مظبوطة٠


سيلا تابعت وهي تنظر له في تحدي:

ـ اشوف شركتي، لأنها شركتي، نجاحي طموحي، حياتي كلها، دنيتي الحقيقة، وفريد دا اخر تحذير ليك بلاش تتعامل معاي انك زوج بلاش تحكمات ملهاش لازمة، بلاش دور  ولي أمري والمسئول عني لانك فاهم اللعبة كلها على اي٠


فريد نهض ببطء ثم قال وهو يسير بضع خطوات في إتجاه النافذة ثم نظر لها في حدة قائلاً:

ـ بلاش اتعامل اني زوج!!!؟ ايوا أنا فاهم أنه جواز على ورق، جواز فشنك حاجة كدا سر بيني وبينك، فاهم،  بس بردوا دا بيني وبينك،  الناس بقا حاجة تانية اللي قدام الناس لازم يظهر أنه جواز حقيقي واول حاجة لازم نعملها أنا وأنت أن كل واحد فينا يحافظ على التاني على شكل التاني وكرامته، وأنا وأنت هنا في بلد لها عادات خاصة بيهم، الناس جاية تهنى النهاردة لازم تبان كل حاجة بطريقة حلوة وشيك كمان، حاولي تتأقلمي بس ل نهاية الأسبوع وبعد كدا هنشوف نعمل اي؟


فتحت سيلا باب الغرفة في عصبية شديدة، ثم هبطت إلى الحديقة المحيطة بالمنزل، فريد نظر لها من نافذة غرفتهم، تأمل وجهها وهي تتحدث في الهاتف في عصبية شديدة، بعد قليل تحولت عصبيتها إلى شيء نسبي من الهدوء، ثم جلست على العشب الأخضر وفردت ساقيها في استرخاء شديد، بعد قليل عادت برأسها إلى الخلف استندت على شجرة الياسمين الكبيرة، فريد فكر قليل أن سيلا صاحبة المزاج المتقلب ذات جمال مع كل مزاج، جمال وجاذبية تختلف من طبع ل طبع، ولكن الشيء الذي أرهق فريد لي التفكير ما الذي أخمد.  ثورة بركان سيلا في هذا الوقت؟  


حين صعدت سيلا الى الغرفة تجاهلت تماماً وجود فريد، الذي كان يجلس في إحدى الزوايا يتابع في صمت بعض الأمور في شركته على اللاب توب،  سيلا أغلقت النافذة جيداً مما ادي إلى إظلام الغرفة ثم فردت جسدها على الفراش و استسلمت إلى نوم عميق، ابتسم فريد من تصرف سيلا الصبياني، أضاء الكشاف الصغير وتابع العمل في صمت، بعد أن أنهى الأعمال اغلق اللاب توب في سرعة، كاد أن يخرج من الغرفة ويتركها تنام في هدوء، ولكن صوت سيلا الذي ينبيء عن أنها تواجه حلم سيء، جعله يعود وينظر لها في اهتمام، كانت تنطق بكلمات توحي بالرفض الشديد لأمر ما، مما أجبر فريد أن يجلس إلى جوارها قام على هز جسمها برفق:


ـ سيلا اصحى، سيلا سيلا٠


 فتحت سيلا عينيها في تثاقل، فريد حثها مرة ثانية على النهوض:

ـ سيلا دا مجرد كابوس٠


هزت سيلا رأسها على الوسادة وهي ترفض الاستماع ل كلمات فريد، الذي كرر النداء لها في حذر شديد:

ـ سيلا، قومي من النوم يا لا٠


نظرت له سيلا في شيء من النعاس وتابعت:


ـ في أي يا فريد؟ كفاية خناقات٠


أدرك فريد ان سيلا لم تعي بعد أنها قد نالت قسط من النوم بعد الشجار الذي حدث بينهم مما دفعه أن يقول:

ـ لا يا سيلا انت اللي نومك اكيد في حاجة مش كويسة، علشان كدا بصحيكي٠


صمت فريد دقيقة ثم تابع وهو يفكر في كلماتها:

ـ أنا اللي في كابوسك؟؟ يعني حلم وحقيقة أنا مزعج ليك؟؟ 

مطت سيلا جسدها في استرخاء وقالت وقد تنبهت بعض الشيء إلى ما يدور حولها:


ـ لاني مش متعودة على الازعاج بالطريقة دي٠

فريد أعقب في سرعة

 :

ـ حاولي تبصي للأمور بصورة العقل شوية يا سيلا٠


صمت لحظة ثم تابع:

ـ ممكن اعرف تفاصيل الحلم المزعج اللي شفتبه؟ 

سيلا رفضت في عناد وإصرار:

ـ لا٠


فريد قال في هدوء وهو يبرر لها :

ـ على اساس اني طرف فيه عايز اعرف٠


سيلا قالت في حزم:

ـ اكيد لأ٠


ثم تابعت في صوت به لهجة توبيخ: 

ـ  أنا عايزة انام لاني بجد مجهدة٠


نهض فريد من الفراش ثم قال وهو ينظر لها في المرآة:

ـ خدي راحتك،  لسه في حفلة وناس بليل، أنا هنزل اقعد تحت كام ساعة٠


 استغرقت سيلا في النوم بعد مغادرة فريد للغرفة، ما ايقظها هو وقع أقدام زاهية وهي تضع ثوب  سهرة طويل 

على الشماعة ، قالت وهي تشاهد عين سيلا تفتح في بطء شديد:

ـ سيدي كارم  بيقولك الغدا جاهز تحت٠


همست سيلا وهي تنظر إلى الفستان:

ـ جدي اللي جاب الفستان دا؟ 


زاهية هزت راسها علامة النفي وتابعت:

ـ لا دا  عربية جت لحد البيت و سيدي فريد اللي  حاسب يا ستي، اكيد هو اللي طلبه وهو اللي حدد،  ما هو محدش يعرف تفاصيل  مقاس جسمك غير سيدي فريد٠


انزلت سيلا قدمها من الفراش إلى الأرض وقالت في نفاذ صبر :

ـ  ربنا يصبرني عليك يا زاهية٠


ثم تمتمت سراً وهي في حالة غيظ شديد:

ـ وعلى سيدك فريد٠


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رواية المال مقابل القلب

رواية عندما يعشق الرجال للكاتبه قسمة الشبيني المقدمه والفصل الأول

قصة الزوج المسافر فاطمه الألفي

قصة زهرة الخريف فاطمه الألفي