الفصل ٢٩ من رواية زين عندما يعشق الرجال لقسمه الشبيني
الفصل التاسع والعشرون
فى الصباح التالى كانت الفتاتان تستعدان باكرا بينما انفردت ياقوت بزين فى غرفتها منذ فترة وليخرج أخيراً بملامح كئيبة ،سألته رغد التى كانت بإنتظاره : مالك يا زين شكلك زعلان ؟
زين : مفيش انا هستناكم فى العربية
وغادر بسرعة بينما توجهت رغد لغرفة رقية متسائلة: خلصتى يا روكا
رقية: عشر دقائق بس يا رغد
رغد،: طيب انا وزين هنستناكى فى العربية
نزلت رغد وقلبها يتألم لمجرد شعورها بحزنه ، لقد كان بخير . وهى تعرف ياقوت جيدا ليست ذلك النوع من النساء الذى يسعى لإتعاس أولاده ؛ ترى ماذا حدث بينهما ؟
نظرت للسيارة لتجد زين يجلس واجما فأسرعت تجلس جواره : مالك يا زين طنط قالت لك ايه ؟
زين بحزن: ماما مصممة انك ما تناميش معايا فى الاوضة لحد يوم الفرح
إنقبض قلبها كيف ستتمكن من الإبتعاد عنه لإسبوع كامل . لقد أصبح صدره مأواها الوحيد منذ فقدت أبويها ، لكنها حاولت أن تخفى مشاعرها بهدوء مصطنع : طيب معلش انام مع رقية ده اسبوع واحد
زين بغضب: يعنى انت كمان موافقة ؟
نظر لها معاتبا نظرة طويلة قبل أن يتحدث بإنفعال : عموما يا هانم مش أنا الراجل اللى يسيب مراته تنام برة اوضته
رغد بأسف حقيقى فهى حقا تخشى بعده ربما أكثر مما يخشى هو بعدها: انت زعلت مني ؟ طب انا هعمل اللى يريحك
زين بإنفعال : انا مفيش حاجه تريحنى طول ما انت بعيد عنى وسيبينى فى حالى دلوقتى بقى
همت رغد بالتحدث إلا أن ظهور رقية أسكتها . صعدت رقية للسيارة ونظرت لوجه زين المتجهم على غير العادة وكذلك ملامح رغد الحزينة وتساءلت : فى إيه ؟
رغم شعورها بالحزن لحزنه ورغم خوفها من البعد عنه إلا أن هناك شئ من الراحة تتسرب لقلبها فهو أيضاً يرفض بعدها بشدة . بل إنه حزين وغاضب رفضا لبعدها عنه وهذا يكفى ليشعرها بالأمان فهذا الرجل الذي أصبح جزء من كيانها لن يتخلى عنها يوما .سيحافظ على قلبها . سيحافظ عليها . سيحمى حبها له . ألا يكفيها هذا !! بلى يكفى . وحده زين يكفى لتستمر بالحياة .
اخذت تعبث بهاتفها قليلا ثم ابتسمت فقد وجدت ما يعبر عنها دون كلام فشغلت إحدى الأغاني ورفعت الصوت عله يشعر أنها أيضا ترفض هذا البعد لكن ليس الأمر بيدها
نفسى أسألك سؤال بسيط
مش لاقية اى إجابة ليه
ليه بلاقى فى قربى منك
كل شيء انا نفسى فيه
ليه بنادى الناس بإسمك
وأبقى خايفة انى اخاصمك
حاسة انى بقيت بقاسمك
فى الهوا اللى بعيش عليه
ليه بشوف الكل شكلك
ليه بعيش دايما مشاكلك
حاسة انى نصى شكلى
وان نصى التانى شكلك
فيك حاجات موجودة فيا
حبه حبه تزيد شوية
احنا فينا حاجات كتيرة
زى بعض وهى هى
كل حاجة عملتها لك
حاسة انى بعيش بدالك
ورغم انى قوية يبقى فى كل حاجة محتاجة لك
ظلت رغد تعيد تشغيل الأغنية وتستمع إليها بسعادة . تردد بعض الكلمات وهى تنظر له حتى تأففت رقية: خلاص يا رغد مش عارفه اراجع
تنهد زين ونظر لها بغيظ: راجعى يا اختى راجعى
نظر لرغد يسترضيها بإبتسامة هادئة لكنها كانت تتطلع للخارج ،شعر بالندم لإنفعاله عليها فلا ذنب لها في هذا الأمر لكنه لم يعد يطيق بعدها لم يتمكن بالأمس من النوم ساعة بدونها فكيف به يتحمل أسبوعا يالقسوة هذا الحكم حدث نفسه: اديك نيلت الدنيا يا سى زين اتفضل بقى شوف هتصالحها ازاى
فكر قليلا ليتذكر السبب وراء زواجه وشقيقته بنفس الليلة . لقد طلب هشام أن يتم الزفاف بالإسكندرية وقد رأى زين أن هذا سيسعد حبيبته فأسرع بالموافقة ليتفق مع رمزى ويتم تحديد موعد زفافهما سويا .حسنا .إنه الوقت المناسب لإخبارها فقد يسعدها ذلك : محدش فيكم سأل يعنى عن القاعة اللى هيتعمل فيها الفرح ؟
رقية يلا حماسة: هتكون فين يعنى ؟
زين وهو يختلس النظر لرغد: فى إسكندرية
إلتفتت له بسعادة بالغة: بجد يا زين !! فرحنا فى إسكندرية ؟
زين بإبتسامة واسعة : أكيد يا قلبى
رقية ببلاهتها المعتادة: وترجعو تسافرو الشرقية بلا هدت حيل
زين بغيظ: مالكيش فيه
وصل زين إلى الجامعة حيث كان رمزى ينتظر من نصف ساعة تقريباً فهى فرصته ليتخلص من رفقة رقية فيشير إليه : يلا يا روكا جوزك اهو
تنظر له رقية بغضب طفولى فهى تتوعد له منذ علمت بأمر الزفاف وقدومه الأن سيزيد من غضبها عليه: انا قلت له ميجيش قبل الامتحان مش نازلة هيه
زين بحزم: انت يا بت أمشى سلمى على جوزك
رقية بغضب: يووه بقى يا زين
وغادرت بغضب تتجه إلى حيث يقف رمزى وهى تضرب الأرض بقدميها غضبا . همت رغد بمغادرة السيارة إلا أن زين امسك يدها برفق : استنى رايحة فين ؟
رغد ببساطة: نازلة
زين: اوعى تكونى لسه زعلانة؟
إبتسمت بحب : لا مش زعلانة منك . بس زعلانة علشان هبعد عنك
وغادرت بسرعة تاركة قلبه الثائر يطرق رغبة في إعادتها إليه أو اللحاق بها المهم أن تظل بقربه
*********
نظر رمزى ل رقية ليرى غضبها الشديد الذى لا يعرف سببه فقرر ألا يتسرع برد فعله وينتظر حتى يفهم سبب هذا الغضب ليبتسم بهدوء : وحشتيني
رقية بغضب: ماشى
رمزى: إيه ماشى دى ؟
رقية: انا قلت لك المادة صعبة وانت بتوترنى
رمزى بسعادة : بجد بوترك
رقية بإنفعال: انا مش فاهمة توترى يفرحك فى إيه ؟
استند رمزى بكتفه إلى السيارة وهو يقول: اكيد يفرحنى كلها أسبوع واحد يا قلبى وهأقتل التوتر اللى مزعلك ده
ليشعر انها تكاد تشتعل من شدة الغضب : تعالى هنا .انت إزاى تحدد معاد الفرح من غير ما تقولى؟
يضحك رمزى ويخبرها أن عدم إخبارها بالموعد كان رغبة والدتها خوفا عليها من التوتر لتشعر ببعض الهدوء ثم تعود للغضب بسرعة مذهلة : ياسلام أنا أصلا متوترة من إمبارح ما تزعلوش بقا لما اشيل المادة
نظر لها نظرة عابثة : بسيطة اشيلك أنا انت والمادة
واسرع ينحنى ويرتفع بها بين ذراعيه بينما صرخت بفزع: إيه ده يا مجنون انت !! نزلنى واللههقول لاخويا
ضحك رمزى بصوت عالٍ بينما أقبل زين ورغد بعد أن دفعه قلبه فلحق بها وهما يضحكان على الرعب البادى على وجه رقية : والمفروض انى اضربه على أيده دا جوزك يا هبلة
رقية: بقى كدة يا زين والله لاقول لماما نزلنى
رغد: نزلها يا رمزى هتلم علينا الناس
وضعها رمزى أرضا فأسرعت رغد تحاول تهدئتها وهى تعيد هندمة ملابسها لتنظر له بغضب طفولى برئ : والله يا رمزى لاقول لماما انك قليل الأدب
انطلقت رقية مسرعة لداخل الكلية تتبعها رغد وهى تضحك على براءتها بينما وضع زين مرفقه مستندا لذراع رمزى وهو ينظر لأخته ويقول : الله يكون فى عونك يا رمزى هتعيش مع اختى أهبل ايام حياتك
تنهد رمزى: اه يا زين مصرة إنى قليل الأدب وانا نفسى اثبت لها إنى سافل
لكمه زين بكتفه : ماتلم نفسك يا زفت انت بتكلم عن اختى
رمزى بغضب: جتك القرف فصلتنى إنجر قدامى نشوف حته نفطر فيها على ما يخلصوا
تناول زين ورمزى فطورهما فى أحد المطاعم القريبة من الجامعة وهما يبحثان معا كل ما يخص حفل الزفاف . ورغم أن رمزى قد أعد كل شئ مسبقاً إلا أن زين يصر أن يتأكد من كل التفاصيل .بعد ثلاث ساعات عاد زين ورمزى لانتظار الفتاتين لشراء فساتين الزفاف .
صدم رمزى حين رأى رغد ورقية تقبلان بصحبة خمس فتيات أخريات ليضحك زين من فزعه ويخبره أن هذا أمر متوقع فشراء فستان الزفاف حدث ليس بهين بالنسبة للفتيات وصحبة الصديقات أمر بديهى كان عليه الإستعداد له .
تعرف زين على الفتيات فورا فقد حضرن جميعا حفل قران رقية ليرحب بهن : عقبالكم يا بنات
تتنهد رنا بمزاح : ادعى من قلبك يا دكتور
وينطلقوا جميعا في رحلة لن تكون سهلة ابدا وهى رحلة البحث عن فستان الزفاف
*******
توقف زين بسيارته داخل الجراچ بأكبر المولات فأسرعت الفتيات يغادرن السيارة بينما امسك زين يد رغد :استنى مد يده مقدما لها الكريدت كارد : خدى يا قلبي هاتى اللى نفسك فيه
رغد: انا معايا الكريدت بتاعى
نظر فى عينيها وهو يقترب منها : وانا محبش مراتى تصرف من فلوسها ولا انا مش راجل يعنى
أسرعت تتناوله منه فهذا ليس مقصدها مطلقا وهو يعلم ذلك جيدا لكن لا ضرر من بعض المشاكسة
********
صف رمزى سيارته فأسرعت الفتيات وكذلك رقية بالنزول فأسرع رمزى ممسكا بذراعها ليتخلص ولو للحظة من رفقة صديقاتها وينفرد بها كما يتمنى منذ رأى غضبها صباحا: معلش يا بنات هأقول لروكا حاجة وتحصلكم
فقالت احداهن: مفيش مشكلة هنستناكى يا روكا عند الباب
غادرت الفتاتان بينما اقترب رمزى يعطيها الكريدت : حبيب قلبي هاتى اللى نفسك فيه
رقية: لا انا هاخد من زين اخويا
رمزى: نعم يا ختى وأنا مش مالى عينك ولا إيه ؟ انا محدش يصرف على مراتى
رقية بعند: ماشى لما أبقى مراتك بعد الفرح أبقى أخد منك
أمسك رمزى ذراعها بقسوة آلمتها وهو يجذبها خلف السيارة غاضبا فهو يحاول أن يراضيها بينما تصر على أفعالها الطفولية التى تثير جنونه وتشعل بداخله رغبات يتمنى أن يظل متحكما بها : انتى مراتى من يوم ما شوفتك اياكى تانى مرة اسمعك تقولى اخد حاجة من حد من اخواتى فاهمة ولا مش فاهمة ؟
رقية بألم : حاضر سيب دراعى . إن أنت بتوجعنى
ظل ينظر لها بغضب بينما مطت شفتيها بغضب طفولى وهى على وشك البكاء ليفقد سيطرته ويتحكم به جنونه فيخفف قبضته عن ذراعها لكن بدلا من تحريرها من قبضته يلقى بها بين ذراعيه يتبع قلبه ويروى ظمأه ضاربا بالتعقل عرض الحائط وهو يقبل شفتيها بلهفة
إرتعبت من إلتصاقها بصدره ولم يمهلها و أطبق بشفتيه على شفتيها لترتعد بقوة شعر بها تسرى بأوصاله
استجمعت شجاعتها ودفعته للخلف وهى على وشك البكاء : ايه ده ! إيه القرف ده !! انت قليل الأدب
مدت يدها تزيل آثار شفتيه وقد بدأ الغثيان على وجهها بينما نظر لها لبرهة غير مدرك لما يحدث معها أيعقل أن تكون هناك فتاة بمثل هذة البراءة !!؟ هل هو حقا اول من مس شفتيها !؟هل هو حقا اول من سيرتوى من براءتها ؟! انفجر فجأة ضاحكا وكأنه فقد صوابه و غير قادر على التوقف عن الضحك مما اغضبها كثيرا فأسرعت من أمامه غاضبة حين كان زين مقبلا بصحبة رغد وصديقاتها فأسرع زين محاولا اللحاق بها: مالك يا رقية ؟
نظر لرمزى فوجده يضحك بشده مما زاد تعجبه: فى إيه يا رمزى ؟
توقف رمزى عن الضحك لبرهة وقد دمعت عيناه : مفيش اصلى هههههههه
نظر له الجميع بدهشة لتمسك رنا كف رغد: يلا يا رغد نحصل روكا
رمزى: استنى يا رغد أدى الكريدت ده لروكا لو سمحتى
أخذته رغد وانصرفت بينما نظر ل زين وعاد يضحك بشدة
زين: مالك يا ابنى انت شارب حاجة ولا إيه ؟
رمزى : هههههه شارب اه هههههه خلاص هاموت مش قادر هههههه
دفعه زين للامام وقد بدأ يشعر بالضجر لعدم فهمه ما يحدث: طب يلا يا اخويا نشوف هنشترى ايه احنا كمان
رمزى: هههههه ماشى
*******
انتهى زين ورمزى من شراء كل ما يلزمهما فى أقل من ساعتين بينما استغرقت الفتيات خمس ساعات تنقلن فيها بين ثلاثة من أكبر المولات حتى استقرت كل منهما على الفستان الذى تراه مناسبا بينما حاول كل من رمزى وزين كبت اعصابه قهرا حتى. لا يفسدا اليوم الذى يعتبر عند الفتيات من أهم أيام حياتهن
بعد الانتهاء من التسوق دعا رمزى الجميع لتناول الغداء بأحد المطاعم الفاخرة ولاحظت رغد نظرات الغضب التى ترمقها رقية لرمزى بينما يبادلها هو بإبتسامة هادئة فقالت بهدوء: عن اذنكم هاخد روكا ونروح التواليت
وما أن تحركتا حتى قالت : فى إيه يا روكا مالك بتبصى لرمزى كدة ليه ؟
رقية: ده واحد مقرف وقليل الأدب
******************

تعليقات
إرسال تعليق