الفصل العاشر من رواية المال مقابل القلب لهاله الجمسي
الفصل العاشر
ألقى فريد نظرة على فستان السهرة الذي لا يزال مغلف وقال:
ـ اي الفستان مش عجبك؟
سيلا نظرت له باستهزاء وتابعت:
ـ مش فتحته ولا شفته٠
فريد في حيرة:
ـ ليه؟؟
سيلا قالت في نبرة تحذير:
ـ فريد٠
فريد فتح السوستة الخاصة بالفستان ثم قام على وضعه أمام سيلا قائلاً:
ـ طيب شوفي ذوقي٠
حين رفضت سيلا أن تنظر إلى الفستان أعقب فريد في صوت منخفض:
ـ اعتبريه عربون صلح، أصل حاجة وحشة اوي لما تكون كوابيسك هي أنا٠
اشاحت سيلا بيدها، ثم اتجهت الى النافذة وقالت وهي تنظر إلى الأراضي الخضراء أمامها:
ـ الأوضة دي زي سجن ضيق اوي اوي٠
فريد امسك بيدها في رفق شديد وتابع:
ـ للدرجة دي؟؟ سيلا دا كان مجرد مناقشة، وأنا كنت عايزة افهمك بس البلد هنا ماشية ازاي؟
سحبت سيلا يدها في رفق من يد فريد واستطردت وهي تسترجع بعض ذكريات الطفولة:
ـ لا، احنا طول عمرنا مش متفاهمين، وأنت طول الوقت عايز رايك يمشي وبس بأي طريقة حتى لو كانت طريقتك غلط و رايك مش صح ٠
نظر لها في دهشة واستنكار:
ـ سيلا انت بتتكلمي عن مرحلة طفولة، طفولة بكل حاجة فيها كانت عناد وغيرة وكلام عيال زي ما بيقولوا، احنا كنا بنتخانق على العاب مع أن كل واحد فينا عنده نفس الالعاب، لأننا كنا عيال ومافيش نضج كفاية، دلوقت مطلوب مننا نحكم العقل علشان كل حاجة تمشي مظبوطة، ولو كنت اتكلمت بحدة معاك الصبح خلاص سماح٠
تجاوزت سيلا فريد ثم جلست على إحدى المقاعد في الزواية وقالت:
ـ وأنا ليه مطلوب مني أن استحمل حدتك و عصبيتك؟ المفروض أن الاتفاق كان فيه تحضر اكتر من كدا، يبقى ليه البنود تتم بالطريقة دي؟
أقترب فريد منها ثم قال وهو ينظر في عينيها:
ـ اوعدك على أد ما اقدر مش هتعصب، وأنت كمان حاولي تفهمي وجهة نظري، صدقيني يا سيلا أنا بفكر ليك انت كمان قبل ما بفكر فيا٠
سيلا قالت في لهجة تحمل شك كبير في صدق كلماته و نواياه:
ـ الطبع يغلب تصرفاتك يا فريد ٠
نظر لها فريد بشيء من العتاب:
ـ سيلا حاولي تخطي معاي الموقف دا، أو تبصي له زي ما أنا كنت شايفه٠
أطلق فريد زفرة حارة ثم أعقب:
ـ طيب وبعدين؟؟ هنفضل كدا كتير خلاف بسيط هنعمل منه قضية، سيلا بلاش نوقف عند النقطة دي٠
سيلا قالت في تحدي:
ـ فريد انا هنزل بكرة القاهرة اشوف شركتي وأشوف الصفقات وصلت ل فين٠
ظهر بعض التفكير على فريد ثم تابع:
ـ خلاص تمام يا سيلا هننزل القاهرة أنا وأنت، هاخدك شركتك واقول ل جدي اني رايح معاك افسحك٠
اعترضت سيلا:
ـ هنزل لوحدي٠
فريد قال في حسم:
ـ قلت هننزل سوا، يعني اعتبري نفسك مع حارس خاص، دلوقت بقا شوفي الفستان ممكن؟
هزت سيلا رأسها علامة الرفض، في حين قال فريد وهو يفرد الفستان مرة ثانية أمامها:
ـ سيلا حفلة النهاردة دي معمولة علشان أنا وأنت، أنا بقا يهمني انت تكوني ملكة النهاردة، العين كلها عليك، الكل هيشوف انك مميزة، الكل جاي يبارك اعتبريه تغيير، سهرة وهدايا وناس جديدة تتعرفي عليهم، ممكن تتغير نظرتك عن المكان أنه سجن٠
صمت فريد دقيقة قبل أن يتابع:
ـ وتغيري وجهه نظرك عن السجان٠
فتح فريد باب الغرفة نظر إلى سيلا ثم أشار إلى الفستان قائلاً:
ـ فستان الأميرة٠
صوت خطوات فريد وهي تنتهى في الطابق الارضي، جعلت سيلا تلقى نظرة على الفستان
ومع دهشتها لاحظت وجود حذاء فضي لامع يتناسب مع الفستان ال سهرة أسود طويل، مصنوع من الحرير الفاخر، به تطريزات فضية دقيقة على الصدر والأكتاف، ذو أكمام واسعة وشفافة، وشال قصير مموج الالوان بين الاسود والفضي، مع حقيبة صغيرة بحجم يدها بلون فضي ذات سلسلة ذهبية تصلح أن تعلق في معصم اليد ، لم تستطع سيلا أن تمنع ذاتها من أن تجرب الفستان وهي تحدث ذاتها:
ـ ياااه تقريباً سنة كاملة ملبستش فساتين سهرة ولا خرجت في أماكن بليل، من وقت ما انفصلت عن إيان٠
رفعت سيلا شعرها إلى أعلى، اختارت قرط من الماس وضعته على اذنها، مع صوت فتح الباب سقط القرط من يدها، ألقت نظرة على فريد الذي يقف عند الباب يتأملها في اعجاب شديد، اقترب منها في خطوات سريعة وقال:
ـ جميل اوي عليك٠
لم تجب سيلا، شعرت بإحراج كبير من دخول فريد الغرفة المفاجئ لها، ألقى فريد نظرة على القرط الذي يلمع في الارض، ثم انحنى بمرونة سريعة نصف انحناءه يلتقطه وهو يقول:
ـ مكتملة الأناقة٠
حاولت سيلا أن تضع القرط مرة ثانية على اذنها ولكنها فشلت في هذا، مما دفع فريد أن يقول في لطف:
ـ خليني أنا احطه أسرع٠
كادت سيلا أن تعترض ولكن يد فريد كانت الاسرع تلتقط القرط في سرعة وهو يقول:
ـ سجان متعاون أنا٠
ثبت القرط على اذنها في دقة بالغة، يده كانت تلامس شعرها، تلاقت أعينهم في صمت وهو ينظر لها في إهتمام شديد، ثم نظر إلى عنقها الأبيض الذي يشبه الرخام الأملس ولمس بيده في بطء وعذوبة وجهها استنشق عطرها في شغف قبل أن يمرر شفتيه على عنقها ب قبلات هادئة ناعمة، كان يستمع إلى صوت دقات قلبها المضطربة يضج في صدرها، لمس بيده في حنان ذراعها حتى يبث لها الامان وتهدأ قليلاً، ثم جذبها في رفق شديد الى صدره، انفاسه الساخنة الحارة كانت تبث على وجهها في سرعة فشعرت ببعض الدوار، لم يستغرق الأمر ثوان، همس بأسمها في صوت محموم مليء بالرغبة:
ـ سيلا٠
تلك اللحظة التي أعقبت النداء كانت سيلا قد قررت أن توقف كل هذا، دفعت جسد فريد بحسم، أرادت له أن يفيق من جموح العاطفة وهي كذلك، رفضت أن تنزلق في تلك اللحظة معه، في حين تساءل عن هذا الأمر، مما دفعها أن تكمل:
ـ فريد انت نسيت اتفاقنا؟!
همس في صوت منخفض وهو ينظر إلى وجهها الذي يضج بالأنوثة:
ـ ممكن نخلى الجواز يتم، ليه ميبقاش طبيعي؟ ليه لأ؟ أنا وأنت نكون زوجين طبيعيين، جواز حقيقي مش تمثيل٠
اخذت سيلا نفس عميق قبل أن تتابع:
ـ علشان احنا خدنا قرار في لحظة أن الجواز دا يتم علشان مصالح مشتركة، جواز على ورق وبس، فريد من فضلك أنا محتاجة مساحة تفكير وحرية اكتر، من غير ما تأثر عليا بأي نوع من العاطفة جواك، أنا بردوا محتاجة اكون في وضع متزن وعقل واعي من غير استغلال عاطفي انا كمان محتاجة أقرر لو عايزة الوضع دا ولا لأ ؟
مرر فريد يده على شعره، فكرت سيلا أن وقع اللحظة بطيء جداً، وشعرت أن اللحظة لن تنتهى، حين قرر فريد أن يعقب :
ـ اكيد دا حقك يا سيلا، اعذريني على اندفاعي، و اوعدك مش هتتكرر تاني٠
حين اغلق فريد الباب خلفه بعد أن غادر، وضعت سيلا وجهها في حين يدها وعقلها يفكر في جنون لقد كادت أن تستجيب له، كادت أن تدع الأمر، وهمست لنفسها في نبرة تأنيب و توبيخ:
ـ اكيد دا كانت لحظة جنان، ملهاش تفسير غير كدا٠
مرت ساعة كاملة قبل أن يدق فريد باب الغرفة، شاهدت سيلا وجهه الجامد الخالي من أي انفعالات قال في صوت واثق و هاديء وهو يغلق الباب خلفه جيداً:
ـ يا لا ننزل علشان الناس بدأت تيجي علشان تبارك ٠
لملمت سيلا خصلات شعرها الى اعلى، كانت تعلم جيداً أنها لو تركته سوف تكون أكثر جاذبية ولكنها فضلت هذا، بدت ملامح وجهها أكثر وضوحاً، اشاح فريد بعينيه بعيداً حين سارت أمام عينيه، فتح الباب في سرعة ثم تأبط ذراعه دون أن يترك لها خيار لهذا قال في صوت خالى من الانفعال:
ـ رسميات لازم منها ضرورية٠
ولم تستطع سيلا أن تجيب هي تعلم أنه على صواب، هو مجبر على الفعل رغم وعده لها، وهي على يقين أنه غاضب من كل الأمور
التي انقلبت فجأة رأس على عقب، مشاعره التي انفلتت منه دون وعي، و طريقة رفضها لكل هذا

تعليقات
إرسال تعليق