الفصل الأول من رواية الصعيدي والاسكندرانيه للكاتبه هدير محمد اكسير الحياه
المقدمة
قويه ،متمرده ، عنيده ،صارمة فى عملها تجابه اعتى الرجال
أقسمت منذ نعومة أظفارها على الثأر لمقتل والدها ،ان ترفع رأس والدتها عاليا بين النجوع والا فالموت أحق بها
قاسى ،مغرور،متعجرف ،لايؤمن بعمل المرأة ،فمن وجهة نظره لاعمل للمرأة الا بيتها ،افتقد الاهتمام والرعايه والحنان بمقتل شقيق والده حلف يمينا مغلظا على الثار له أولا ثم البحث عن أسرته وإعادتهم جميعا الى مسقط رأسه
ترى من سيفوز ويحقق قسمه هى أم هو ؟
أم للقدر رأى أخر ؟
هل سينبض القلب بالحب وتتغير الطباع والمعتقدات أم ماذا ؟
الفصل الأول
فى محافظة الاسكندرية ليلا
بعد ان انتهت سنام من دوامها فى مديرية الأمن ،ركبت سيارتها الحديثة من ماركة الفيرارى التى تتميز بلونها الاحمر ،قادتها نحو البحر ،أخرجت هاتفها الخلوى من جيب سروالها من خامة الجبردين القطني ،هاتفت والدتها صفية التى عانت مع ابنائها كثيرا خاصة بعد وفاة زوجها جلال ،اضطرت الى الهروب من قرية الحفناوية بمركر نجع حمادى محافظة قنا بعد أن أصر أهلها بأن تتزوج فتحى شقيق زوجها فلم تجد مفر من النجاه الا بالانسحاب ليلا برفقة أبنائها والمغادرة من البلد نهائيا حتى استقر بهم الحال هنا فى سان ستيفانو بالاسكندريه
فى احدى الشقق الفاخره فى سان ستيفانو ،كانت تجلس صفية فى غرفة المعيشة أمام التلفاز تشاهد إحدى البرامج الطبية،صدع رنين هاتفها النقال فى الاجواء معلنا عن مكالمة جديدة،مدت يدها نحو المنضدة ،رفعته من عليها ،نظرت فى شاشة الهاتف حتى يتبين لها هوية المتصل التى لم تكن سوى متمردتها سنام ، حدقت فى ساعة هاتفها لتجد ان الساعة قد تخطت الحادية عشر والنصف ،اجابت على الفور ،تغلب القلق والخوف على نبرة صوتها فهتفت قائلة :
-لما كل هذا التأخير ياسنام ،لقد قلقت عليكى كثيرا
حاولت سنام بث الطمأنية فى قلب والدتها فتحدثت :
-أنا بخير أمى لا تقلقى ، لا أرى سببا واحدا لخوفك على فقد تجاوز عمرى خمسة وعشرون عاما ،غير أن طبيعة عملى كضابط فى الأمن الوطنى تهيئنى ان أحمى نفسى جيدا
قاطعت صفية استرسال ابنتها فى الحديث بصرامة :
-كفى عن الهراء ،هيا أخبرينى عن موعد قدومك ،لما هاتفتينى الآن
ابتلعت ريقها بصعوبه ثم همهمت قائله :
-سأتى مع شروق الشمس لذا هاتفتك حتى لاتزعجينى بأتصالاتك فغدا أجازتى من العمل ،أرغب فى الجلوس بمفردى قليلا على شاطئ البحر
استنكرت تصرفات ابنتها الطائشة فاشتد علو صوتها وارتفع :
-ماذا !،هذا وقت مناسب لذلك لقد انتصف الليل فضلا عن برودةالجو ،ألن تكفى عن الجنون بعد ،أعاننى الله على تحملك أيتها الرعناء
كان مهند يغط فى نوم عميق لكنه أستيقظ فزعا على صراخ والدته فمن سواها تبدل مزاج والدتها من الهدوء الى العصبيه ،من صوت يكاد لايسمع الى جلبه فى المنزل
فرك مقلتيه بكف يده ،اتسعت بؤبؤتيه على وسعهم عندما وجد ان الساعة قد قاربت منتصف الليل
نزع الاغطيه من عليه ،سحب قدمه االى اسفل الفراش ،ارتدى خفه المنزلى فى قدمه ،اعتدل واقفا ،انصرف نحومصدر صوت والدته
عند وقف بجانب والدته ،تنحنح قليلا :
-لما كل هذا الضوضاء ،ما الذى أزعجك يا والدتى ؟
ردت يائسة ،متعجبه من سؤال ابنها البالغ من العمر 23ربيعا :
-من تكون سوى جالبة الامراض والمشاكل لى ؟
بعد أن استمع لكلمات صفية التى تعكس انزعاجها من نجلته ،جذب منهاالهاتف ،طلب منها :
-اهدئى أماه وأنا ساتحدث مع حامى حمى الداخليه لأعرف ماذا فعلت حديثا من هوائل
جاء الى سمعها صوت أخيها المستنكر :
-ماذا قلتى لوالدتك جعلتيها تصاب بضغط دم مرتفع ،اعترفى فالانكار لن يفيدك
طاوعته فى مزاحه قائلة :
-حسنا حسنا سيدى الضابط ،اهتم بصحة والدتك حتى أتى من نزهتى على شاطئ البحر ،بعدها لكل حدث حديث
لم تنتظر أن يتفوه بأى كلمة أخرى فقد أنهت المكالمه كعادتها ،وضعت هاتفها النقال على وضع الصامت
هببطت من سيارتها بهيئها تلك فقد كانت ترتدى بلوزه ثقيله بأكمام طويلة من اللون الاحمر ،بنطال من اللون الاسود من خامة الجبردين التركى يعلوه معطف ليس بثقيل او خفيف من اللون الاسود يصل طوله الى قدها الممشوق ،تأملت السكون المهيمن على شاطىء البحر فى ذلك الحين بواسطة عيونها الزرقاء الشبيه بلون البحر ،طغى صوت تلاطم الامواج على الصخور ،فنتج عنها جلبه محببه الى فؤادها
تسمى هياج البحر. كما داخلها من نيران تتأجج لن تنخمد الا بانصهار علتها
وقفت طويلا تحاكى البحر كمحاكاتها لنفسها تسرد عليه مايؤرق حياتها حيث استطردت :
-لقد بلغ الحنين أقصاه منى فأنا أتلهف الى رؤية والدى أكثر مما سبق أشكو اليه ما يؤلمنى ،أمزح معه ،أقضى معه أوقات سعيدة ،مع انى أعلم أ جيدا أن هذا لن يحدت لأن المتوفى لن يعود الى الحياه مرة اخرى ،لكنى أتخيل وجوده معى فى كل مكان ،أتصور فخره بى ،غضبه منى ،سعادته من أجلى ،كل تعبيرات وجهه ، أتمنى أن يرجع الى الحياه مرة اخرى لأمطره بوابل من الكلمات. فلن ينفك لسانى عن مناداته بأبى ،ليعوض أمى عن حرمانها منه ،يبث لها أشواقه إليها كما تبث هى ، وليحظى أخى بفرصة الاهتمام والرعاية من والدى كما حظيت ،يشملنا فى كنفه. ،ونعود حيث تجمع العائله فى قنا لقد بت أتلهف الى أن تلتف عائلتى حولى،الى الاجتماعات الاسرية التى لاتخلو من اللهو والمرح ،لقد سئمت الفراق لكن ما باليد حيلة يكفى ماعانيته والدتى من ألالام وأوجاع حتى تصل بنا الى برالأمان .
لن تنسى ماحييت ،صراخ والدتها وبكاها وهى تحتوى والدها الغارق بدمائه ،المفارق للحياه تنتحب بقهر ،لاتصدق ان حبيبها قد قتل برصاصه غادره،عاد إليها جثة هامده ،اما هى فوالدها كان يمثل لها كل شىء كاتم أسرارها ،صديق طفولتها ومراهقتها المفضل فقد توفى وهى بعمر الثانبة عشر تقريبا ،من غرز بطياتها حب الوطن ،الوفاء ،الصداقة ... الخ
كل فضيلة حسنه ،من عاون والدتها على تربيتهم لم يهملهم بحجة ان هذا هو دور الزوجة والام بل كان خير سند لوالدتها فقد كان صمام الامان والدرع الواقى لها فكان له دور رئيسى فى ان ان تلتحق أمها بكلية الطب وتمتهنها
زفرت شهيقها بتأنى حتى تهدئ من روعها متمتمه :
-رحماك الله يا أبى وأسكنك فسيح جناته ،استغفر الله العظيم
تلت بعدها تلك الايات على روح والدها
-
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين ،الرحمن الرحيم ،مالك يوم الدين ،اياك نعبد واياك نستعين ،اهدنا الصراط المستقيم ،صراط الذين أنعمت عليهم ،غير المغضوب عليهم ولا ضالين
اشتدت البرودة فى الجو ،أحاطت عنقها جيدا بالكوفية الحمراء حتى لاتمرض ،ثم رفعت كفوفها الى السماء ،والدمع ينهمر من مقلتيها ترجو الله وتدعوه ان يلهمها الصبر ،وان يمنحها القوة والثبات ،لم تتغافل ان تدعو لوالدتها وأخيها كما أخصت والدها بالدعاء ثم كفكفت دموعها بمحرمة ورقيه ورحلت بهدوء كما أتت قبل أن تفتح السماء أبوابها ،ويسقط المطر برائحته المميزه ،بطلته التى تغرق الارض بالمياه سواء على الطرقات المصنعه من الاسفلت فتبتل به او الارص الترابيه فيحولها الى ثرى مبتل او بروى النباتات فى الارض الزراعبه اىأن الأرض تحتفى بهبوطه الغزير ،فقد.خلق من الماء كل شىء حى
بعد أن هدأت صفيه تلك السيده التى تحيطها هاله من الشباب والنشاط بالرغم من تقدمها بالعمر فلقد انتصف عقدها الرابع لكنها تحافظ على صحتها وجاذبيتها كأنها فتاه بعمر الزهور ،
بوجه دائرى كالبدر فى فى تمامه أستدارت الى نجلها ، انطلقت السنتهم فى وقت واحد :
-هيا الحق بى الى المطبخ لنصنع كوبان من الكاكاو الدافئ
انطلقت الضحكات. العالية من كلاهما ،اقترب من والدته رويدا حتى اندس فى احضانها ،احتوته بحنان ،بعثرت خصيلات شعره البنيه الناعمه نتيجة عبثها به بكل حنان ،ربتت على اكتافه ،تحركوا معا نحو المطبخ
اجلس والدته على الكرسى الموجود بالمطبخ ،من ضمن مكونات غرفة الطعام. منضده متوسطة الطول يحاط بها العديد من الكراسى ،فقد صمم مهند أن يصنعه بنفسه فباءت محاولاتها بالفشل ،ثرثر معها قليلا حتى انتهى من اعداد المشروب الساخن قائلا :
-امى أريد أن أفاتحك فى أمر منوط بى لكنى أخشى أن تنزعجى من الأمر
استدركت ان ابنها يرغب فى شئ ما لكن يخاف أن يحزنها ،حثته على البوح بما يكن به فى صدره :
-ما بك بنى ؟مهما فعلنت فأنت طفلى هيا أخبرنى بما تريد فأنا أنصت اليك
تهته فى حديثه لتوتره فى عرض الأمر على والدته :
-كما تعلمين أمى أنى بالسنه النهائية من دراستى للطب واريد أن أقضى سنة التكليف فى مسقط رأسى بقنا
تلون وجهها بالصفره ،عافرت أن تهدئ من روعها ، تفرض سيطرة الحواروالمناقشه على الساحة كما عودت أولادها منذ الضعر فهى ليست بالنضوة حتى تفسد مبادىء الحوار السليم ،تفرض رأيها عليه فهو مستقبله اولا وأخيره
تحدثت بنضج لا ينم عن مدى توترها من الامر ذاته :
-أنت تعلم لماذا نحن هنا ،أنا أخشى عليك أن تنكشف وتعرض حياتك للخطر
حاول أن يبث بها الطمأنينة قائلا :
- لاتخافى على يا طبيبتنا العظيمه ، فابنك شاب يافع قوى يقدر على حماية نفسه بجدارة ،اطمئنى فإنا لن أدون لقب عائلتى بالكشوفات ولن أخبر به أحدا ، وليفعل الله أمرا كان مفعولا
قبل والدته ثم خلد الى النوم مرة أخرى
،
بعد أن دثرت صفية مهند بالفراش جيدا ،تحركت نحو حجرتها ،،صعدت على فراش نومها بعد أن نزعت خفها المنزلى ذات اللون الوردى من نعليها ،انتزعت صورة زوجها بكفها الأيمن من الكومودينو الموجود بجابب حافة السرير من الجهة اليمنى
تحست ملامح وجهه باشتياق ،تتلمسه كأنه حى يرزق و ،يهجع بجانبها على الفراش ،سردت عليه كلمات اشتياقها اليه :
-أحببتك أكثر مما مضى فمهما طالت سنوات فراقك لم يقل عشقى لك بل زاد ،أتتوق الى الموت لأرحل لك ،أنعم بحلاوة قربك عاجلا أم أجلا ستقر جفونى برؤياك فما أجمله من لقاء
سردت له ماتفعله نجلته. التى تشبهه فى الطباع والمظهر الخارجى الى حد كبير ،انتفضت على صوت سنام تقول :
-
لقد أمسكتك والدتى بالجرم المشهود ،ما الذى أجرمته لتشكونى لأبى ،فأنا نسمة هادئه
شدتها الى داخل أحضانها تحسسها تتأكد إنها لم تصاب وأنها بكامل قواها الجسديه ثم تفوهت:
-الحمدلله انكِ بصحة جيدة ،لم تصابِ بمكروه ،أين كان عقلى عندما طاوعتك وقدمت لكِ بكلية الشرطه. ، الم يكفى ماحدت لوالدك.لتنتهجِ نفس نهجه ،ألهمنى الله السكينة والصبر حتى لا أصاب بجلطة دماغية من أفعالك الحمقاء
قبلت والدتها على جبينها واردفت توضح مدى حبها لها تنهرها عما خرج من ثغرها:
-اأدامك الله فوق رأسى ،أعطاكِ العمرالمديد ،لا أتصور الحياة بدونك صفصف ،فأنا أحبك كثير كونى على يقين
غادرت غرفة والدتها فتحركت مباشرة الى غرفتها ، نزعت حذائها الاسود عن قدميها وأتبعته بجوربها ،ثم قفرت على الفراش مباشرة ،،جلست على مضجعها ،مدت جسدها عليه لترتاح من تعب اليوم ، غفت فى لحظتها فى سبات عميق
فى حجرة صفية
طار النوم من جفونها فجأة ،فتحت عيونها على أشعة الشمس الذهبيه التى قد احتلت غرفتها فتحول دجنة الليل الى نور ساطع ،فقد تصادم نور الشمس مع عيونها فأقلق راحتها ،أدى الى استيقاظها من غفلتها ، تلمست بكف يديها اليسرى الكومودينو الايسر حتى وصلت الى وجهتها ،حملته بيدها من الكومدينو الى مستوى الرؤية لديها ،وجدت ان الوقت مازال مبكرا ،اعتدلت من نومتها. جالسة كالقرفصاء ،اشغلت هاتفها على أغنية انا لحبيبى لفيروز
أنا لحبيبي و حبيبي إلي
يا عصفورة بيضا لا بقى تسألي
لا يعتب حدا ولا يزعل حدا
أنا لحبيبي وحبيبي إلي
أنا لحبيبي و حبيبي إلي
يا عصفورة بيضا لا بقى تسألي
لا يعتب حدا ولا يزعل حدا
أنا لحبيبي وحبيبي إلي
حبيبي ندهلي قلي الشتي راح
رجعت اليمامة زهر التفاح
وأنا على بابي الندي والصباح
وبعيونك ربيعي نور وحلي
أنا لحبيبي و حبيبي إلي
يا عصفورة بيضا لا بقى تسألي
لا يعتب حدا ولا يزعل حدا
أنا لحبيبي وحبيبي إلي
وندهلي حبيبي جيت بلا سؤال
من نومي سرقني من راحة البال
أنا على دربو ودربو عالجمال
يا شمس المحبة حكايتنا أغزلي
أنا لحبيبي و حبيبي إلي
يا عصفورة بيضا لا بقى تسألي
لا يعتب حدا ولا يزعل حدا
أنا لحبيبي وحبيبي إلي
رجعت بذاكرتها الى تلك النزهة التى قضتها مع رفيق دربها الى باريس الشرق بعد زواجهم مباشرة ،تقع بيروت بين تلين تل الاشرافية وتل المصيطة
فقد تجولت فى معالم بيروت السياحية ،عدت أسمائها على اناملها الماسية بصوت منخفض :
أعمدة حديقة السماح ،كاتدرائية مارجاور كورس ،الجامع العمرى الكبير ،برج الساعة ،مسجد محمد الامين ،تمثال رياض الصلح ،تمثال الشهداء ،قصر سرسق ،صخرة الروشة
عند ذكر صخرة الروشة عصفت الذكريات التى جمعتها مع حمبيبها هناك ذهنها
كانت ترتدى تنورة سوداء تصل الى بعد كاحلها بقليل و بلوزه زرقاء بربع كم فقد كان الجو شديد الحراره ،كان ذلك فى شهر أغسطس فقد تخطت درجة الحرارة 29درجة مئوية ، خلل أصابع يده اليمنى قى أنامل يدها اليسرى حتى تتشابك معا ،صعد بها الى صخرة الروشه كانت تتلكأ فى مشيتها ،كادت ان تسقط لولا ذراعه الذى حاوطها فىتملك قد أنقذها من الوقوع لامحاله ،تفاجأت به يحملها بين ذراعيه الطويلتين ،بدت السعادة على ملامح وجهه ، فانطلقت ضحكاته من ثغره ،رسمت البسمه على ملامح وجهها لكنها أختبأت بين طيات صدره من الخجل ،ترجته قائلة :
ليس من الصحيح أن تحملنى هكذا أمام الناس لنا غرفه أفعل بها ماشئت بى ولن أتحدث بل سنتقاسم الجنون معا كما تشاركنا فى الحب. والآن انزلنى من فضلك لتطئ قدمى الارض وأسير معك على الصخور
طلب منها أن ترفع ذقنها. فى مواجهته ،تأمل وجهها التى غزته حمرة محببه الى قلبه ،لكنه أعترض قائلا :
انسى ما قلتيه فأنتِ ملكى أفعل بكِ ما شئت فى أى وفت
وقف بها فجأة ،فى مكان منزوى ليس به أحد ، أقعدها على قدمه بعد أن جلس على أحدى الصخور ،أنحنى برقبته فى مستوى شفتيها ،أقتحم ثغرها بفمه فى قبلات ساحقه تبادل تحولت الى مزيد من القبلات المتطلبة لينهل من شهد شفتيها بلا هواده
بعد أن هدأت عاصفة حبه قليلا ،رفعها من على قدميها ،أوقفها أرضا،ثم أفترشت هى موضع جلوسه ،أتسع بؤبؤ عينيها ذهولا عندما هتف بصوت أجش ،صدع صداه فى المكان :
أشهدك أيها البحر إنى لن أغرم بسواها ماحييت
انطلق لسانها يردد:
ولاأنا سأعشق سواك ماحييت ستظل عشقى الأبدى
انجرفت من عينيها الدموع لتسقط بغزارة عما سبق كالشلال فى قوته وتدافعه ،صدرت عنها عدة شهقات متتاليه مالبثت فى الابتعاد والاندثار ،حتى هدأت وسكنت
بعد أن أبدلت ثيابها البيتية إلى أخرى عبارة عن بجامة قطييفه من النوع الثقيل ،تحركت مباشره نحو غرفة الطعام حتى تعد طعام الفطورر لأسرتها
أقتحم رنين هاتفها خلوتها بالمطبخ ،حدقت فى هوية المتصل لم تكن سوى استعلامات المشفى الخاصة التى تعمل بها تبلغها بضرورة المجىء فى أقرب وقت لوجود حالة ولادة طارئة
ما إن أقفلت الهاتف معهم حتى تركت مافى يدها من مؤن كانت ستصنع منها فطارا شهيا لأولادها ،أطفأت موقد الغاز جيدا ثم رحلت نحو غرفتها ،نزعت عنها ملابسها البيتيه ،لبست اخرى عبارةعن بلوزه طويله تصل الى ركبتها من اللون الأسود وأسفلها سروال ليس بالضيق او الواسع من خامة الجينز التركى ،ثم صففت شعرها البنى جيدا وعقددته الى ذيل حصان
توجهت نحو غرفة ابنها ،أنارت مصباح الغرفة ،تأفف من الأضاءة ،سحب مهند أحدى الوسائد من تحت راسه ،وضعا فوق عينه حتى تححب مقلتيه عن أشعاع النور لكنه صاح بعد فترة وجيزة كرد فعل على لكز صفية له برفق على كتفة الايمن :
أرجوكِ امى ترفقى بطفلك المدلل واتركيه يغفو قليلا
ارتسمت البسمه على شفتيها بشكل لاإرادى لكنها تحدثت بحزم :
لك ماشئت ،لقد أيقظتك لاخبرك أنى ذاهبة إلى المشفى الأن
لم يرد عليها لغفوته مرة أخرى ،أغلقت الانارة وباب الحجرة ،تحركت نحو باب الشقه ،حتى ترحل منه متوجهة نحو المشفى
امتطت عربتهاعلى عجالة من أمرها حتى تصل الى المشفى فى أقرب وقت ممكن
قضت نصف ساعة من الوقت فى القيادة ،هبطت من سيارتها مهروله نحوالمشفى ،فقد هاتفتها المشفى أكثر من مرة أثناء طريقها الى المشفى ،،توجهت مباشرة نحو غرفة الكشف ،أمرت بتحضير غرفة العمليات على الفور ،فالوضع لا يتحمل التأجيل ،فالحالة حرجة للغاية
تأملت المريضة فوجدتها فى حالة ذعر ،دنت منها ،حتى التصقت بها ،ربتت على اكتافها بعاطفة أم ،ابتسمت لها ثم أردفت :
لا داعى لفزعك هذا ابنتى ،كل شىء على مايرام ،بعد قليل ستحملين رضيعتك بين يديك وستصدع رأسك بصراخها
استرسل زوج المريضة :
معذرة أود أن أحضر بنفسى مع زوجتى ولادة طفلتنا
أرسلت اليه نظرة أحترام لوهله من الزمن ثم قالت :
لا بأس لك هذا
نادت أحدى الممرضات وطلبت منها أن تحضر زوج الحاله وتعقمه حتى يصطحب زوجته ويرافقها الى غرفة العمليات حيث تلد طفلتهم
بعد ساعة ونصف تقريبا فى غرفة العمليات استمع كل من الأب والأم بكاء طفلتها فلقد أنارت الدنيا بصراخها معلنة لحظة قدومها الى الحياه لتبدل حياة والديها الى الجزل ،
أحتضن الأب زوجته فى تملك ،همس لها :
مبارك علينا طفلتنا ياعمرى
سلمت صفية الطفلة فى أحضان والدتها أولا فأحتوتها بين ذراعيها بعاطفة جياشة فرحة بقدوم مولودتها الى الحياة بسلام ،بعدها غفت فى الحال
أستقبل الاب مولودته بسعادة ،همس الاب لها فى أذنها الشهادتين ،حنك فمها بتمرة قسمها الى نصفين لوك بها ثغرها ،ثم أعطاها للممرضة مرة أخرى حتى تكشف عليها لدى طبيب الاطفال
تنحنحت صفية ثم قالت :
مبارك لك عطية الوهاب ،رزقك الله برها
ترجلت من غرفتها الى غرفة المريضة بعد ساعة ونصف من نقلها ،
أدمعت أعينها بوابل من الدمعات اللازعة لفؤادها قبل صفحة وجهها عند رؤيتها لذلك المنظر
زوج يحتوى زوجته وطفلته الرضيعة بين حنايا صدره ،يوزع قبلاته الدافئة عليهم دون كلل وهو يردد:
أرأيتى ابنتنا أنها كالبدر حين أكتماله،كيف لا تكون بدرا ووالدتها القمر ذاته
ترائى الى بصرها ذكرى بعيدة يوم مولد. سنام. كيف طار جلال فرحا بها لا يصدق أن غاليته بين ذراعيه ،تفأجأت به بغرفتها حين أفاقت يحاوطها هى وطفلتها وينثر عليهما قبلاته بالتساوى ،حتى هبط بوجهه كاملا فى مستوى ثغرها ثم أضاف :
الآن كلل عشقى لك بسنام ،ما أجملها حين تشبهك ترياقى
ثم التهم شفتيها يقبلها بنهم حتى ابتعد عنها ثم غمز لها وهو يردد فىأذنيها :
تلكا القبلة هدية مجئ ابنتنا الى الحياة مبارك لكِ
مسحت دموعها سريعا حتى لا يلاحظ احد بكائها ،ثم توغلت الى الداخل بمهنية ،فحصتها بعد أن باركت لها على مولودتها بعاطفة أم
أخبرت الممرضة المناوبه بأن تركب لها محلولا فى الحال ،تعطيها خافض للحرارة
حتى لاتصاب بالعمى ،ثم غادرت تتابع باقى عملها
فى حجرة سنام
بخصلات شعر مشعثة كانت هيئتها حين أفيقت من نومها فى وقت الظهيرة ،تمطعت بكسل فى مضجعها بكتفيها الاثنين فى وقت واحد ثم تثائبت من ثغرها فرفعت كف يدها اليمنى نحو ثعرها تغطيه بباطنها. حتى تكتم تثاؤبها ،قذفت غطأؤها بكعب قدميها أسفل الفراش ليزين أرضية الغرفة ،اعتدلت جالسة على فراشها ،نزلت احدى قدميها تفتش على نعليها المنزلى حتى عثرت عليه ،أنزلت قدميها الاخرى حتى ترتدى خفها البيتى ،استقامت متجهة نحو خزينة الثياب أخرجت إحدى الثياب البيتية المريحة عبارة عن بجامة قطيفه من اللون الوردى ،حملتها على كتفها الايسر ،ثم تحركت نحو المرحاض القابع بغرفتها
نزعت عنها ملابس العمل المتسخه، ذهبت نحو المرش فتحت صنبور المياة الساخنه ،ثم وقفت أسفله حتى تنعم بحمام دافئ ،بعد انتهائها من الاستحمام ،جذبت إحدى المناشف من على مشجب الحمام ،حتى تنشف جسدها من الماء ،ثم أرتدت ثيابها ،مشطت شعرها الاشقر ،تركته حرا ينساب على أعلى ظهرها
توغلت الى غرفتها مرة أخرى ،استلقت أرضا بجسد مستقيم وجهت وجهها نحو الاسفل ركزت وزن جسدها على منطقة الصدر أبعدت أكتافها عن بععضهم بنسب متساوية ثم ووضعت بطن كفى يدها على الارض ، شرعت فى فى تريض تمارين الضغط الابتدائية ثم غيرت من وضعيتها لتتناسب مع كل تمرين فمره ترسم باطن يدها على هيئة ماسة ،احيانا ترفع احدى قدمياها مع ثنى ركبتها باتجاه الجانب واخرى ترفع احدى قدميها باتجاه الساق فى زاويه عمودية واخرى تستخدم يد واحدة فى ممارسة تمارين الضغط واخير استخدمت اصبعين فقط فى اداء التمارين فأدت تمارين الضغط الماسى والعقربى والعنكبوتى والضغط بيد واحدة والضغط باصبعين
شاهد مهند ذلك بكل فخر ،رغب فى أن يجذب انتباهها له ،بعد ان اقتحم مهند غرفتها دون ان يستأذنها حتى يشاكسها ،تفاجأ من صحوتها بالاضافة الى ممارسة الرياضة بهمة ونشاط ومهارتها فى تمارين الضغط ،اتكأ بمرفقيه مع ظهره على فتحة الباب ،ضم معصمييه على بعض ليشكلا مربعا بزاوية عمودية
أراد أن يضايقها ،بلل لسانه بشفتيه ثم أسترسل :
أتمنى ولومرة واحده أن أراكى متل جنسك اللطيف وليس ذكر بجسد فتاه
كشرت على أنيابها ،حدقت به بشرارات ملتهبه ثم أردفت :
كرر ما تفوه به لسانك مرة أخرى
بلع ريقه تجلت نطرات الزعر من مقلتيه ،تعلثم :
لم أنطق بحرف ،كل ما نطق به لسانى أرغب أن تشاركينى فى تحضير وجبة الفطور
انطلقت الضحكات من ثغرها بصوت عالىثم أعقبتها :
من خاف سلم ،يمكنك ذلك
نطر لها بمكر ثم تحدث :
أكان هذا خدعة منك اذا لاتلومى الا نفسك
هرول خلفها يقذفها بما تطاله يديه حتى انتبهت لما أحدثوه من فوضى ليتوقفا عن اللهو فى وقت واحد ،لتنطلق ضحكاتهم السعيدة معا ،لتجذب سنام مهند الى أحضانها تسعد بقرب أخيها منها ثم تحدثت له بصوت خفى فى أذنيه،بحة صوتها بها مراوغة :
من أفسد شىء عليه إصلاحه
فرغ فاه مهند من الدهشه والصدمةبما تفوهت به سنام أتبعت ذلك بذهابها الى غرفة الطعام حتى تحضر طعام الافطار

🌹🌹🌹
ردحذف