الفصل الرابع عشر من رواية المال مقابل القلب لهاله الجمسي
الفصل الرابع عشر
الولايات المتحده الامريكيه
دول الاتحاد الاروبي
دول الخليج العربي
مصر
وضعت سيلا يدها على صدغها، واغمضت عينيها في ألم، بعد أن تركت المشط من يدها، فتح فريد باب الغرفة، ألقى نظرة عليها ،أقترب فريد منها في خطوات سريعة:
ـ مالك يا سيلا؟
سيلا قالت وهي تفتح عينيها:
ـ شوية صداع٠
أعقب فريد وهو يلتقط هاتفه:
ـ اتصل لك على دكتور، اخدك بالعربية نكشف٠
اعترضت سيلا في استنكار:
ـ دا شوية صداع يا فريد، مش محتاجة دكتور، وبعدين اقول ل جدي اي؟؟ بلاش اتعشى معاك عندي صداع؟ هو مستنينا من الصبح٠
فريد جلس على مقعد إلى جوارها والقي نظرة على عينيها وقال:
ـ الصداع دا بيجي لك كتير؟
ابتسمت سيلا وتابعت:
ـ فريد بلاش اسلوب الدكاترة دا، أنا هاخذ قرص اسبرين و هبقي كويسة٠
نهض فريد من جوارها، وقف خلفها ثم قال وهو ينظر لها:
ـ ارفعي شعرك ل فوق٠
نظرت له سيلا في اعتراض قالت في لهجة تحذير :
ـ فريد٠
لكن فريد رفض كلماتها وقال في إصرار:
ـ مجرد تنشيط الدورة الدموية، حاجة بسيطة هتخفف من الصداع٠
لم تجب سيلا في حين قال فريد وهو ينظر إلى عينيها في المرآة:
ـ غرض طبي مش اكتر ولا اقل٠
أعقب فريد وهو يشرح لها:
ـ حاجة طبيبة أنا اتعلمتها من صديقة فرنسية، من حوالي خمس سنين، مش اكتر من خمس دقائق بس والصداع هيروح٠
هزت سيلا رأسها علامة الموافقة، في حين نظر فريد إلى طاولة المرآة أمامه، ثم التقط مشبك للشعر، رفع شعر سيلا به إلى أعلى في سرعة، ثم وضع يده في رفق على عنقها، مرر أصابعه في خفة و ليونة عدة مرات في إتجاه افقي، وهو ينظر إلى وجه سيلا التي أغمضت عينيها وهي تشعر بأن رأسها يهدأ من ثورة الصداع التي به، بعد قليل، بعد قليل تساءل فريد في صوت به نبرة إهتمام:
ـ ها أحسن دلوقت؟؟
ظنت سيلا ثواني وهي تحاول أن تستجمع رعشة جسدها الخفيفة من لمسته، حدثت ذاتها أنها قد اعتادت على الأمر، هذا يبدو غريباً
لها، لماذا تشعر الآن أن لمسه فريد بها شيء مستحب؟ مثل من أقر عقلها وقلبها أن الأمر يبدو مألوف، أو أن هذا ما يجب أن يكون
فتحت سيلا عينيها، حين كرر فريد السؤال:
ـ احسن؟!
نظرت في عين فريد وقالت:
ـ فعلاً أحسن، شكراً يا فريد٠
لم يجب فريد فقط كانت عينيه تحمل خيبة أمل، سيلا تعلم جيداً أن فريد
يتمنى أن يتبدل الوضع ولكن سيلا تشعر بأن كل شيء في حياتها يحتاج فرصة لالتقاط الأنفاس،
انفصال عن إيان، يليه عرض زواج، مثل من يرقص على وقع المطر
مع الصخب والضوء
يحتاج فقط لحظة
يتوقف فيها المطر، وتخفت الاضاءة
حتى يستطيع أن
يفهم في عمق
ماذا يحدث؟
فريد جلس على حافة الفراش ثم قال وهو ينظر إلى خزانة الملابس:
ـ الجو تحت محتاج شال على كتفك٠
نظرت له سيلا في لهجة اعتراض في حين تابع هو:
ـ الجو تحت برد يا سيلا٠
في صوت هادئ قال:
ـ في شال مستطيل عندك لونه بيج، هيكون لطيف على البيجامة، ومش هيكون تقل على الحركة، وعلشان الصداع مش يرجع لك تاني، أو تاخدي برد٠
اتجهت سيلا نحو الباب وهي تقول في عناد:
ـ الشال للخروج وبس٠
التقط فريد الشال من خزانة الملابس ثم اتجه خلف خطوات سيلا، قام بوضع الشال على كتف سيلا من الخلف، في حين قالت هي وهي تنزعه من كتفها:
ـ مش هلبسه، مش هلبس الشال ٠
اوقف فريد الشال في هدوء على كتفها، مما دفعها إلى أن تلتفت له ثم قال:
ـ فاكرة زمان زمان كنا صغيرين، لما صممتي تطلعي عند شجرة التوت الحمرا اللي في ضهر البيت، وتاكلي منها فاكرة اليوم دا؟؟ فاكرة؟
نظرت له سيلا في دهشة وقالت وهي تحاول أن تعود بذاكرتها إلى الخلف:
ـ لا مش فاكرة عن اليوم دا ٠
تابع فريد وهو ينظر لها في عمق:
ـ أنا قلت لك يومها أنا هطلع اجيب لك، خليك أنت تحت كنت انت تحت الشجرة حاطة شال كبير وأنا رميت لك توت كتير اوي اوي و يومها::::
هتفت سيلا في صوت به شغف لمعرفة المزيد:
ـ اي اللي حصل؟؟
تابع فريد وهو يرفع ذقنها بيده حتى ينظر ل عينيها مباشرة:
ـ وشك كان بلون التوت،
ايديك، خدك، أول خصلة كمان في شعرك كان لونها احمر من التوت، حتى جبينك كان كله لون التوت الأحمر
الشال اتملى توت احمر، و الغصن اللي انت كنت قاعد عليه وقع بيا، أنا رجلي ا نجزعت وأنت::::
تابع فريد وهو ينظر لها:
ـ أنت صرختي البيت كله جه علينا، عمي جه ساعتها خدني على الدكتور، أنا فاكر كويس اوي يومها، عمي وبابا قالوا لي اني شقي و متعب ودايما أعمالي و أفعالي بيكون فيها ضرر واول واحد بينضر هو أنا٠
شعرت سيلا بالشفقة عليه من كلماته، في حين تابع هو:
ـ والدتك الأمريكية كمان قالت اني السبب في أنك تبكي، وقالت كمان ان الافضل انك تكوني بعيدة عني علشان تكوني في امان٠
أعقب فريد وعينيه تحمل لمعة حزن:
ـ تعرفي الوحيد اللي رد في اليوم دا هو جدي، وقال لهم أن أنا كنت هنا فوق الشجرة و انجزعت علشان انفذ لك طلبك، وقال كمان ان سيلا علشان تهرب من العقاب متكلمتش و لا حكت على اي حاجة حصلت من الموضوع كله، بس كفاية أنها نبهت الكل أن فريد في خطر٠
ابتسمت سيلا وقالت:
ـ يعني سبتك تشيل المسئولية وحدك؟
هز فريد رأسه علامة الموافقة وتابع:
ـ فضلت تلات شهور مش قادر احط رجلي على الأرض، وكنت رافض اقول لهم اني حاسس بألم٠
سادت لحظات صمت بين كل منهم، فريد وضع الشال في هدوء على كتفها، التقت أعينهم لحظة، كان عين فريد بها من الرغبة والحنين والشغف الذي ينطق دون كلام، وحين تتحدث العين حديثها صادق
تساءل فريد وهو يلمس بيده خد سيلا:
ـ الشال كان لونه بيج، مش فاكرة؟
هزت راسها في هدوء بالنفي،و دون أن تجيب في حين تابع هو:
ـ فستانك كمان كان لونه بيچ وعليه خطوط بتلمع مع الشمس ٠
تمتمت سيلا في صوت به لهجة عدم تصديق:
ـ انت فاكر حاجات ممسوحة من ذاكرتي٠
امسك فريد خصلة من شعرها، قام على لفها على أصبع يده، قال في صوت هادئ:
ـ زمان شعرك كان ديما فيه ريحة من رمل البحر٠
قرب فريد خصلة شعرها من أنفه، ثم تابع في حنين مخنوق يريد أن يطلق له السراح:
ـ ايزيس ٠
دون أن يحاول كل منهم أن يفهم ماذا يحدث؟ أو كيف حدث؟ طوق فريد خصر سيلا في قوة وضمها له، وضع رأسه في عنقها و استنشق عطرها في قوة، في حين اكتفت هي أن تكون بين ذراعيه،
لحظة دون أن تدرك هي كيف تمت؟ ولماذا لم تقاوم هي فريد؟ لقد كانت تفكر فقط أنها تريد أيضاً أن تكون بين ذراعية أنها ترغب في هذا العناق، وتشعر بحاجتها له، قلبها لا يرفض وعقلها كذلك
صوت انفاس فريد على عنقها لم تكن كريهه لها، على النقيض تماماً كانت
محببة لها، كانت تشعر معها بزيادة في ضربات قلبها، الذي بدا لها مثل
طرقات حديد عالية وتساءلت هل يستمع فريد له؟ وهل يشعر بهذا؟
صوت الجد الذي يصيح من أسفل، جعل سيلا تقول في خجل و تلعثم:
ـ فريد جدي عايزنا تحت٠
ابتعد فريد مسافة قليلة عنها، نظر لها ثم قال:
ـ ايوا، يا لا بينا٠
وضع الشال على كتفها، ثم فتح لها الباب في هدوء وصمت، مما جعل سيلا تفكر أنه يشعر أنها رفضت لمسته لها و تعللت بالجد حتى توقف هذا كله،
كارم جلس في مواجهة سيلا وفريد على الطاولة ، ثم أشار إلى عواد قائلاً:
ـ روح انت وابعت زاهية، هي بتعرف كل حاجة هنا وبتعرف رص الاكل والاطباق كمان٠
عواد نظر إلى كارم في تردد لحظة ثم تابع:
ـ لا مؤاخذة يا بيه، أصلها تعبت شوية وأنا قلت اخليها ترتاح واقف أنا على خدمتكم٠
لم يجب كارم فقط أشار له أن يكمل وضع الطعام أمامهم، وأشار إلى سيلا قائلاً:
ـ شوفي انت يا ست الكل ترتيب سفرتك ازاي٠
بعد أن أنهى الجميع من العشاء نهض فريد، ثم اتجه إلى الحديقة الخلفية للمنزل، كارم أشار إلى سيلا قائلاً:
ـ شكله رايح ل شجرة التوت٠
عاد فريد بعد قليل ممسكاً بطبق متوسط الحجم ممتلئاً بالتوت الأحمر وقال وهو يضع الطبق أمامهم، تبادل مع سيلا نظرة، مما دفعها أن تنهض إلى حيث شجرة التوت وفريد يسير إلى جوارها، تطلعت سيلا إلى الشجرة العالية، ثم نظرت إلى أحد الأغصان أشارت إلى الغصن الأول من جهه الشمال وقالت:
ـ هو دا الغصن اللي وقعت منه؟
لم يجب فريد،كانت تعلم أن إجابته هي نعم، اقتربت منه، ثم طوقت بيديها عنقه أغمضت عينيها وهي تتذكر تفاصيل هذا اليوم
وفي عناقها لها اعتذار كبير وعميق عن هذا الألم الذي تحمله من أجلها في طفولتهم
تعليقات
إرسال تعليق