الفصل الثاني عندما يعشق الرجال لقسمه الشبيني
الفصل الثانى
القاهرة
فى المدينة الجامعية للطالبات صباحا حيث يعلو صخب الفتيات ما بين مستيقظة تتوجه للمرحاض وبين عائدة منه وهذه تسرع بإرتداء ملابسها وأخرى تهرول بإتجاه الدرج وخلف أحد الأبواب التى تصطف على طول الرواق كانت رقية
رقية وهى تغلق سحاب الحقيبة التى أعدتها لاجازتها القصيرة المدى : بسرعة يا رغد علشان ما نتأخرش
رغد وهى تضع وشاحا حول رقبتها : حاضر يا روكا انا خلصت اهوه
رقية محجبة ورثت من امها العيون العسلية ومن والدها البشرة الخمرية الساحرة .قصيرة القامة بالنسبة لرفيقتها ، أما رغد فهى غير محجبة بيضاء ولها عينين سوداوين تذيبان أشد الرجال قسوة كما أنها تتمتع بشعر طويل جدا وكثيف للغاية تعقصه دائما لتخفى طوله .
********
الشرقية
عندما انتصف النهار كانت تقى وايمان قد اتمتا كل أعمالهما حين دلفت دنيا من الباب : صباح الخير يا جماعة
الجميع: صباح النور
أبتسمت ياقوت وهى تمد ذراعيها : هاتى ريماس يا دنيا
دنيا وهى تمد يدها بإبنتها : اتفضلي يا طنط دى طول الليل تعيط ماعرفتش انام خالص
هزت ياقوت رأسها وهى تقول بحنان : ادخلى نامى لو عاوزة وانا هأشيلها
وبالفعل توجهت دنيا للغرفة وأغلقت الباب وبعد دقائق صدح صوت رقية قائلة: يا قوم انا جيت
إلتفتت ياقوت بلهفة: يا حبيبتي يا بنتى حمدالله على سلامتك
وهبت تقى تقابلها بمودة : رقية يا قلب اختك
وابتسمت إيمان بحب : روكا حمدالله على سلامتك
أمسكت رقية بكف رغد لتشجعها على التقدم : تعالى يا رغد مكسوفة ليه
.واسرعت تجذب صديقتها من يدها بإتجاه الجميع وهى تقول: تعالى اعرفك على امى وحريم اخواتى
تعجبت رغد وقالت بهمس : مال لسانك قلب كدة ليه!!!
وكزتها رقية قائلة: اكتمى دلوقتى
تعرفت رغد على الجميع وجلسوا يتسامرون حتى قالت ياقوت : قومى يا رقية خدى صاحبتك واطلعوا ريحوا فوق ومرات اخوكى هتطلع لكم الغدا
لتسرع رغد ترفض بخجل: لا يا طنط ماتتعبهاش هننزل نتغدى معاكم
ابتسمت لها بود : يا بنتى انا بس مش عاوزاكى تتكسفى
ضحكت رقية ببراءة و مزاح: لا ما تخافيش عليها انا هأزغطها
توجهت الفتاتين للأعلى للراحة من عناء السفر وما إن وصلتا للشفة العلوية حتى بدأت رغد بالتساؤل : انتى ليه بتتكلمى معانا فى الجامعة مش زى ما بتتكلمى هنا
وجهتها رقية لغرفتها وهى تقول: علشان أكتر الطلبة فاكرين انى جاية من الشرقية يادوب طلعت من الغيط ع الجامعة وبيتريقوا على لهجتنا الفلاحى .
دخلت رغد لتضع كل منهما حقيبتها جانبا وتسرع رقية بفك حجابها بينما تستلقى رغد على الفراش وتقول: انت غلطانة علفكرة كدة لهجتكم هتنقرض وبعدين المفروض تكونى فخورة ببلدك وما تتكسفيش من لهجتك واللى عاجبه يعرفك على كدة اهلا وسهلا واللى مش عاجبه هو الخسران
ضحكت رقية وهى تستلقى بجوارها : طيب ما انتى اسكندرانية ومش بتتكلمى لهجة اسكندرانى .
اتكأت رغد على مرفقيها : انا بتكلم زى مابنتكلم فى البيت بالضبط انت عارفة إن إحنا مش اسكندرانية اصلا صح انا اتولدت وعشت هناك لكن جدى ابو ماما استقر فى اسكندرية بعد التهجير فى النكسة لما البيوت وقعت والعيلة كلها راحت تحت الأنقاض .
اعتدلت رقية باهتمام : طيب واهل باباكى يا رغد ؟
احتضنت رغد الوسادة وهى تقول بحزن: ماليش غير عم واحد ومهاجر لكن بابا بقا أصله اسكندرانى بيقعد يحكى لى عن زمان لما كان عايش مع جدى وجدتى الله يرحمهم فى بحرى .
شعرت رقية بمزيد من الأسى تجاه صديقتها التى تعرفت عليها منذ عام واحد حين جمعتهما غرفة مشتركة بالمدينة الجامعية، وخلال هذه الفترة زاد اقترابهما لتتوطد بينهما صداقة قوية خاصة أنهما تشتركان ايضا بنفس العام ونفس التخصص .وحين علمت رقية بعشق صديقتها للريف دعتها لقضاء إجازة بمنزل العائلة بالشرقية، وكم سعدت رغد بهذه الدعوة وسعدت اكثر بموافقة والديها على تلك الزيارة.
أسندت رغد رأسها لكفها وهى تعود للتساؤل : تعالى هنا !! مين البنوتة السكرة اللى كانت نايمة على رجل طنط ياقوت .
ضحكت رقية: دى ريماس بنت ياسين ودنيا .تلاقى دنيا نايمة اصلها مش مع امى فى العيشة .
اتسعت عينا رغد ببلاهة : انتى قلبتى تانى !!! يعنى ايه مش فاهمة ؟؟
ابتسمت لها رقية وهى تقول: احنا عندنا عوايد أو تقاليد إن العروسة لما تتجوز وحماتها عايشة او حماها أو الاتنين بتقعد معاهم تخلى بالها عليهم بتبقا ست كبيرة زى امى كدة وتقى بنت عمى اصلا فقعدت ما ماما عادى ، إيمان بقا من القاهرة بس اهلها اصلهم من الريف بردوا وماما عرضت عليهم تقعد لوحدها لكن ايمان حبت تقعد مع ماما ، لكن دنيا مرات ياسين من هنا من البلد واهلها شرطوا على ماما انها تقعد لوحدها. فهمتى؟
هزت رغد رأسها رغم عدم احاطتها بالموضوع بشكل جيد لكن قررت التغاضى عنه لتبدأ فى تتبع شغفها فتقول برجاء : روكا وحياتى تعالى فرجينى على الغيط
تستلقى رقية على الفراش وتشيح بذراعها : اتهدى يا رغد الشمس حامية دلوقتى
لكن الأخيرة لن تستسلم بسهولة فعادت تقول: وحياتي يا روكا وحياتى نفسى أمشى وسط الزرع
تنهدت رقية بإستسلام: قومى يا اختى إنشاءالله تيجى لك ضربة شمس ما انتى مش هتبطلى زن
انقضت رغد عليها وهى تقبلها بسعادة: حبيبتي يا روكا
اعادت كل منهما هندمة ملابسها ثم نزلت الفتاتين لاستئذان ياقوت : ماما هانزل أمشى رغد شوية فى الغيطان حوالينا
نظرت لهما بحنان : الشمس حامية دلوقتى شمس الشتا قريبة
لتبدأ رغد رحلتها لإقناع ياقوت : معلش يا طنط اصل انا اول مرة اشوف الريف
لتنظر لها بتعجب وكأنها من كوكب آخر : ليه يا بنتى عمرك ما زرتى بلد ارياف قبل كدة !!!!؟
تجيبها رغد بأسف حقيقى : لا يا طنط طول عمرى عايشة فى اسكندرية
لتشعر ياقوت بالأسى تجاه رغد فهى كفلاحة مصرية لا تتخيل الحياة بدون زيارة الريف والتمتع بما يحمله من أجواء تبعث السكينة فى النفوس لتهز رأسها بإقتناع: طيب يا حبيبتي روحوا بس ما تغيبوش علشان ولادى زمانهم جايين
أسرعت الفتاتين تتجولان بالانحاء ورغد منبهرة بكل ما تراه كانتا قريبتين من المنزل حين رأت رقية أخيها الأكبر محسن يصف سيارته فقالت بلهفة : رغد تعالى نسلم على أبيه محسن هناك اهوه تعالى اعرفك عليه
شعرت رغد بالخجل: معلش يا روكا انا مكسوفة روحي انتى اكيد هاقابلهم كلهم على الغدا
ابتسمت رقية وهى تبتعد عن رغد فى اتجاه محسن : طيب ما تبعديش عن عينى احسن تتوهى
لتبادلها ابتسامتها: ماشى انا هنا مش هابعد
أسرعت رقية لرؤية شقيقها بينما رغد واقفة تتأمل الحقل ومالبثت أن رأت قطيع من الغنم والماعز يوجهه راعى يحمل بيده عصا ويرتدى جلباب فلاحى رائع هو شاب يحمل كل الملامح المصرية الجميلة بشرته التى لم تؤثر عليها الشمس إلا ببعض اللون الأحمر ليزيدها توهجا ، قامته الطويلة التى تضفى عليه هيئة رجولية وتمنحه بعض الأعوام الإضافية وكما يبدو أنه يملك بنية قوية فهو يسير هنا وهناك متحكما فى القطيع كاملا .
كان الراعى يسير بأغنامه لا يهتم بمن حوله لكن فجأة صرخت رغد برعب شديد فقطيع الاغنام يحرسه كلب اسود ضخم ومخيف وما أن رأى رغد حتى اسرع يلاحقها دون سبب معروف وقد علا نباحه أسرعت تفر أمامه بينما صفر الراعى للكلب لكنه لم يرجع عن ملاحقة رغد فهتف الراعى بصوت اجش ولهجة آمرة تنم عن قوة العلاقة بينه وبين كلبه: رعد ارجع
لكن رعد لم يرجع واستمر بملاحقة رغد التى توجهت مباشره الى الراعى الذى نظر لها بتعجب فهى غريبة عن المنطقة تماما قد يكون هذا سبب ملاحقة رعد لها بينما اسرعت بإتجاهه تختبأ خلف ظهره صارخة : الحقنى يا عم اااااه
شاهدت رقية ومحسن ما يحدث فاسرعت تعدو بإتجاهها صارخة: يالهوى رغد
لحق بها محسن متسائلا: مين دي يا رقية ؟
لتجيبه وهى تهرول بإتجاهها: صاحبتى إلى انا عازماها عندنا
اختبأت رغد خلف الراعى وهى تتشبث بملابسه وحين رأت رعد مقبلا نحوها أسرعت من شدة الخوف تقفز فوق ظهره فانحنى للامام وهو يردد بخفوت : يا مجنونة !!!!
اطبقت رغد ذراعيها حول رقبته بينما صرخ الراعى بحزم: رعد ارجع
وهنا وقف رعد أمامه لاهثا وعينيه متربصة برغد التى تنظر له برعب شديد بينما قال بهدوء: يا آنسة ما يصحش كدة انزلى من على ضهرى
هزت رأسها بعنف ترفض اقتراحه : لا لا مش هانزل ده هياكلنى
لينفجر الراعى ضاحكا: ياكلك ايه يا آنسة ده كلب مش اسد !!
تعلقت برقبته فإقترب وجهها من وجهه ورأى نظرة الرعب في عينيها رعب حقيقي دق له قلبه بشدة متعاطفا وهى تقول: شايف شايف بيبص لى ازاى ؟
يحاول الراعي أن يقنعها بتغير هذه الوضعية المخجلة : يا بنت الناس ربنا يهديكى انزلى من على ضهرى الناس بتتفرج علينا
كان بالفعل هناك بعض الفتيات يشاهدن ما يحدث وهن يتغامزن على رغد ظنا انها تمثل بينما شدت يديها على رقبته ورفعت قدميها لتتعلق بظهره حين وصلت رقية قائلة بهلع: رغد حبيبتي جرى لك حاجة؟؟
صرخت رغد بخوف : الحقينى يا روكا الكلب هياكلنى
نظرت لها رقية بضحك: طب انزلى
تهز رغد رأسها بعند : لا مش نازلة خليه يوصلنى البيت
انفجر محسن ورقية بالضحك بينما قال الراعي الذى لم يكن إلا زين : اوصلك البيت !!! ،ثم نظر لرقية قائلا : مين دى يا روكا ؟؟
تعجبت رغد وتساءلت هى ايضا : روكا انتى تعرفين؟؟
هزت رقية رأسها وهي تضحك : دا زين اخويا
شعرت رغد بالخجل الشديد فإضطرت أن تنزل عن ظهر زين وهي تتمتم : يادى الكسوف اخوك
وتقدمت خطوة بإتجاه رقية فزمجر رعد غضبا ونبح نبحة واحدة فصرخت رغد وعادت تتعلق بظهر زين بينما انفجر محسن ورقية بالضحك
اشاحت بيدها بلا مبالاة : اضحكو بقة احسن ما الكلب ياكلنى
لم يتمكن زين أن يخفى ابتسامته : انزلى يا آنسة والله ما هيعمل لك حاجة
لكنه لم يعرفها بعد فهى رغد العنيدة : لا مش هنزل غير لما الكلب يمشى
يتنهد زين بصبر : والكلب مش هيمشى طول ما انا واقف انزلى وانا هامشيه
ليحاول محسن التدخل للحول دون رغد الخائفة ورعد الغاضب فوقف بجوار أخيه وهو يضحك قائلا : انزلى انا واقف اهو قدامك
نزلت رغد ببطء لتنظر لمحسن وهو يحاول كبت ضحكاته : حضرتك بتضحك عليا !!!!
لم يتمالك محسن نفسه وهو يضحك قائلا: ما انا مش هعطيكى ضهرى انا راجل متجوز والناس بتتفرج
شعرت بالحرج الشديد بينما بدأ زين يتحرك بالقطيع ورعد يتلفت حوله متربصا برغد الخائفة لتمسك رقية ذراعها وتقول هامسة : يخرب عقلك يا رغد يا جبانة فضحتينا
لكن الأخيرة تتذمر بلا ملل: اعمل ايه يعنى الكلب بيجرى ورايا ومصمم ياكلنى
ضحك محسن وهو يشير بإتجاه المنزل : يلا يلا ندخل البيت نورتينا يا آنسة رغد
تمتمت رغد بصوت مسموع : نورتكم ايه يا أبيه!!! قول فضحتينا وفرجتى الناس علينا
ضحك محسن ورقية بينما نظرت رغد لرقية برجاء : روكا اوعى تفضحينى فوق كفاية الناس الى اتفرجت عليا
ريتت رقية على كفها تطمئنها : ماتخافيش يا جبانة يلا

تعليقات
إرسال تعليق