الفصل ٢٤ من رواية زين عندما يعشق الرجال لقسمه الشبيني

 الفصل الرابع والعشرون

بدأ ناصر ومحسن يحاولان إمساك ياسين وتهدئته بينما رمزى يبعد فتحى عن أقدامه وهو يصرخ مستغيثا ،كانت رغد بين ذراعى زين دموعها الساخنة تتساب على صدره العارى لتشعره بالإحتراق الداخلى لينظر ل ياسين براحة وهو يهوى على ذلك الشخص باللكمات والركلات .

يقيد ناصر ذراعى ياسين من الخلف ويحذب رمزى فتحى بيعيدا بينما محسن يدفع ياسين فى صدره ليتراجع ليستغل فتحى تلك اللحظة التى تحرر فيها من ياسين ويحاول  أن يقترب من رغد صارخا: نبوسو ايدك خليهم يرحمونى

ارتعدت رغد حين اقترب منها رغم أن رمزى اعاده للخلف فى لحظة إلا أنها أسرعت تلف ذراعيها بقوة حول خصر زين العارى وهى تنتفض رعبا فرفع يده ليربت على ظهرها يبثها بعض الإحساس بالأمان ليشعر بالماء الدافئ يجرى على قدميه أغمض عينيه بألم وحسرة لوصول رغد لتلك الحالة فقد تبولت من شدة الرعب وهى بين ذراعيه ألم يعد يشعرها بالأمان !! أم أن خوفها اكبر من احساسها به !!

لا وقت للتفكير ، قرر أن يسرع التصرف فلن يشعر أحد من الموجودين بما حدث فجرحها أمامهم يقتله هو فنظر إلى ياسين الذى أنهك اخويه ولم يستطيعا أبعاده عن فتحى بشكل نهائي ورغم أن ضربات ياسين تشعره بالراحة إلا أن الإنتقام يمكن أن يؤجل لوقت لاحق أما ما حدث لرغد فيجب إخفاءه فورا

: خلاص يا ياسين سيبه دلوقتى

صاح زين ليتوقف ياسين لاهثا وينظر له  بغضب: أسيبه ! أسيبه ازاى يا زين  ؟

لكن نظرة واحدة من زين كانت كفيلة بإطفاء نيران الغضب الذى تشتعل بصدر توأمه فعينى زين تخبران ياسين أن هناك ما يجب أن يتوقف لأجله فورا ليستسلم  : ماشى يا زين هاخده انا وناصر دلوقتى نربطه فى الزريبة

أومأ زين برأسه موفقاو هو يقول: صخر روح معاهم

وهو ينظر لهذا الكلب الضخم الذي تحرك من فوره بجوار ياسين الذى هم بأخذ فتحى من بين يدى رمزى الذى اعترض : أنا جاي معاكم يا ياسين

فقد كان جم ما يقلق رمزى أن يعاود ياسين مهاجمة فتحى حين لا يتمكن ناصر من ردعه .تحرك ثلاثتهم ليتنهد زين فها هو قد وصل لمنتصف الطريق لينظر لأخاه                    الأكبر برجاء : محسن لو سمحت خد ماما وادخل

اعترضت ياقوت وطلبت منه أن يحمل زوجته للداخل أولا  فهو يقف فى الشارع نصف عار وقد بدأ بعض الفلاحين يعبرون من أمامهم فينظرون له بتعجب ، إلا أن زين رفض وطلب منها برجاء أن تدخل هى أولا ،كانت رغد لاتزال تدفن وجهها بصدره ويهتز جسدها اثر شهقاتها بلا صوت يذكر لتنظر لهما ياقوت بشفقة ليتحدث محسن بهدوء : خلاص يا ماما يلا ندخل وزين هيجيب رغد

همت ياقوت بالأعتراض مجددا إلا أن محسن أمسك يدها ووجهها للداخل فسارت معه على مضض ووقف زين يراقب إبتعادهم فهو آخر ما يتمناه أن يرى أحدهم بقعة المياة التى تجمعت تحت قدمى رغد أو آثارها العالقة بقدمه العارى وحين تأكد من إبتعاد الجميع رفع وجهها ونظر لها بحنان: اوعى تخافى طول ما انا معاكى

لم يرى لون عينيها من كثرة الدموع فأسرع ينحنى ويرتفع حاملا جسمها النحيل بين ذراعيه وقبل أن يتحرك نفض قدميه بالتراب ليخفى أثر المياة عليهما ثم تحرك بسرعة وهو يشير لكلبه رعد برأسه فأسرع الأخير يدفن بقعة المياه بأقدامه .

كانت ياقوت ومحسن بالدرجات الأولى حين وصل زين حاملا رغد فتنحت ياقوت فورا :عدى يا حبيبي

تسمر زين بمكانه فهو يخشى أن يشم أحدهما رائحة البول المنبعثة منهما فقال بحزم: لا يا أمى اتفضلي انت الأول

ياقوت بحنان: يابنى انت شايل مراتك عدى

زين: امى انا مش هطلع غير بعدك اتفضلى لو سمحتى

نظرة الصرامة بعينى زين نبأت ياقوت أنه لن يتزحزح فأسرعت خطاها وهى تخاطب محسن: افتح لنا يابنى الشقة اللى تحت

تقدم محسن ملبيا أمر والدته وفتح الباب فدلفت للشقة ليسرع زين حاملا رغد فورا للشقة العلوية وحين وصل كانت رقية تبكى بشدة وايمان ودنيا تحاولان تهدئتها بينما تقى تنظف      الأرضية من بقايا الصحون المتحطمةوالطعام المتناثر ،أسرعت تقى تفتح له باب الغرفه لكنه تخطاها بسرعة بإتجاة الحمام لتحاول اللحاق به: هاتها يا زين ترتاح فى السرير

زين: لا وقعت في الارض هأحميها الاول

كادت أن تدركه  لكنه أغلق الباب  بقدمه فور دخوله لتقف هى بخجل: طب اطلع انت يا زين وانا وايمان نحميها

زين: معلش يا مرات اخويا انا أولى بمراتى بس لو سمحتى ناولينى هدوم من الدولاب

تنهدت تقى بإستسلام واتجهت للغرفة وهى تضرب كفا بكف بإعتراض صامت

********

وصل ياسين وناصر ورمزى لحظيرة البهائم ليتجهوا لغرفة منعزلة فتح ناصر الباب فدفع ياسين فتحى ليسقط أرضا: شوف لنا يا ناصر سلبه نربطه بيها

رمزى : بتقول ايه يا ياسين !! هتربطه بإيه ؟

نظر ياسين لفتحى بغضب : ده الحبل اللى بنربط بيه البهايم ولو أن حتى حبل البهايم خسارة فيه

احضر ناصر الحبل وشد ياسين وثاقه إلى أحد الأعمدة ثم قال وهو يهم بالمغادرة أمرا الكلب بحراسته ليعترض رمزى على تركه ينزف فى هذه الحالة . إلا أن ياسين يصر على تركه ينزف ويقول أمامه جهرا أنه لا قيمة له . ينضم ناصر ل رمزى ويطلب تضميد جراحه بينما يصر ياسين على موقفه :  لا اللى زيه ما لوش قيمة

رمزى: لا طبعا ليه قيمة ده فى الأول والأخر إنسان

وإقترب من ياسين هامسا : واحنا محتاجين شهادته ضد مرسي

صمت ياسين قليلا ف رمزى على حق ثم نظر خارج الغرفة مناديا أحد العاملين الذى يتابع فى صمت: يا على

أسرع على إليه : نعم يا أستاذ

ياسين: طيران على البيت هات سبرتو وقطن وشاش

على منطلقا : فوريرة يا أستاذ

*********

انتهى زين من إلباس رغد تلك المنامة التى أحضرتها تقى بعد أن حممها بينما لم تنظر له رغد منذ صعوده بها ليقول بود وكأن ما يقوم به شئ طبيعي إعتاد عليه: كدة تمام بس لمى شعرك علشان اقدر ألفه بالفوطة

أسرعت رغد تنفذ كلامه فأنهى لف شعرها ونظر لنفسه فهو بحاجة أيضاً للاستحمام لكن هل يحملها للغرفة أولا أم يتحمم بوجودها ؟ وهل يأمن تركها بمفردها بعدما حدث ؟ لكنها إتخذت القرار. عنه وهى توليه ظهرها وتتحرك بهدوء حتى إلتصقت بالحائط ليطلب منها ممازحا ألا تختلس النظر ، أنهى حمامه مسرعا وأرتدى ملابسه ليجمع ملابسها المبتلة والتى لم تكن إلا     ملابسه التى ألبسها إياها بالأمس بعد إنهيارها ليضعها بالغسالة الأوتوماتيكية. تنفست الصعداء حين أدركت ما يفعله فهو يتأكد من عدم معرفة أحد بما حدث لها شعرت بذراعيه القويين يحيطانها بحنان لتلتصق بصدره وهو يقول هامسا : حمام الهنا يا قلبى عقبال حمام صبحيتنا

دق قلبها بعنف ألا يزال يراها حبيبته  ! ، ألا يزال يتمنى اليوم الذي يجمعهما ! إستدارت لتستقر بين ذراعيه حيث تجد الأمان والراحة : امته بقى يا رغد ؟؟ الجوازة النظرى دى عليا بخسارة امته بقى نوصل للعملى انا خلاص مش قادر

إنحنى يطبع قبلة حانية على رقبتها وأخرى شغوفة على وجنتها التى شعر بدفئها من شفتيه ليبتسم بإرتياح فقد تمكن من إنتزاع الخوف الذى سيطر عليها لتصل لتلك  الحالة المخزية وأصبح قلبها يدق حبا لا خوفاً . حملها بين ذراعيه فأحاطت رقبته بذراعيها ووضعت رأسها على كتفه بإنهاك شديد وهو يتوجه بها للغرفة

********

عاد على محملا بالقطن والشاش فأسرع ناصر بإحضار مياه وبدأ هو ورمزى فى تنظيف الجروح وربطها و ناصر يشعر بالشفقة لأجله : الكلاب بهدلوه خالص بصراحة محتاج دكتور

نظر له ياسين بإعجاب : طول عمرك قلبك حنين بزياده يا ناصر طيبتك دى ما تنفعش مع أمثاله

رمزى: ناصر معاه حق يا ياسين

ياسين بصرامة غير معهودة منه : لا ماتخافوش عليه اللى زى ده متعود على كدة

ثم نظر ل على بحزم متسائلا عن إنتهاء الفتيات من حلب الأبقار ليخبره الأخير أنهن يعملن بجد . أمره ياسين بإحضار بعض الحليب وشئ من الطعام لذلك الحبيس لينطلق على منفذا دون مناقشة .عاد بعد قليل يحمل صينية عليها كوب معدنى كبير ملئ بالحليب وطبق به جبن وآخر به عسل وقطع من الخبز

رمزى: خلاص يا على اكله وبعد كده اقفل عليه لحد ما نيجى وصخر اهوه معاك

انصرفو جميعا بينما جلس على يناوله الطعام بهدوء وصخر يقف أمامه متأهبا لأى حركة

*****************

ألمانيا

يدخل فادى من الباب يدفع المقعد الذى يجلس عليه مالك وقد بدا عليه الإعياء فقد أنهى للتو جلسة العلاج الطبيعي، ساعده ليستقر بالفراش بينما تقف شيماء وعزة تراقبان وتتألمان لأنين  مالك الذى يصدر من حين لآخر .

إستقر بالفراش ليهم فادى بالمغادرة فيوقفه بيده : استنى يا فادى عاوزك فى موضوع ضرورى نظر لهما لتقول شيماء بحرج : طنط تعالى ننزل الكافيتريا .

تتحرك معها عزة للخارج بينما يراقب خروجهما كل من فادى ومالك الذى نظر لفادى متسائلا: بتحبها صح ؟

تفاجأ فادى من سؤاله لكنه كان يتوقعه منذ فترة ، فهو على ثقة أن مالك يحارب حبه لها رافضا فرض سيطرته عليه .

جلس فادى بطرف الفراش يتحدث بصراحة : ما فينى قول إنى عاشقها لكن ما بنكر أعچابى فيها هى بنت مميزة .

تألم قلب مالك لأعتراف فادى لكن رغم ذلك أشعره بالراحة فهو سيتركها لرجل يحبها . ستكون سعيدة بدونه . وهذا يكفى ،فهو لن يتمكن من إسعادها .

صمتا للحظة قبل أن يقرر فادى إعادة نفس السؤال ، فهو يريد أن يعرف السر وراء تهرب مالك من حبه الواضح للعيان : أنت عاشقها مالك . ليش ما بدك تعترف بها الحقيقة ؟

نظر له مالك بألم . إنه محق تماما ، هو يخشى أن يسلم قلبه للحب مرة أخرى ورغم ذلك يتسلل حبها لقلبه دون إرادة منه . يريد أن يرغمها على الإبتعاد عنه ؛ وسيفعل . بل سيدفعها لكرهه وتجاوزه كأنه لم يكن بحياتها  .

********************


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رواية المال مقابل القلب

رواية عندما يعشق الرجال للكاتبه قسمة الشبيني المقدمه والفصل الأول

قصة الزوج المسافر فاطمه الألفي

قصة زهرة الخريف فاطمه الألفي