الفصل الثلاثون من رواية زين عندما يعشق الرجال لقسمه الشبيني
الفصل الثلاثون
قصت رقية على رغد ما فعله رمزى ومحاولته تقبيلها ففوجئت بها تضحك لتشعر بالغضب : انت كمان يا رغد بتضحكى عليا ؟
رغد: انتى بريئة أوى يا روكا دلوقتى أنا عرفت رمزى كان بيضحك على إيه
رقية بتوعد : بيضحك عليا دا أنا أول ما اروح لازم أقول لماما
رغد بتحذير : أوعى يا رقية يا حبيبتي دا جوزك واللى حصل شئ طبيعي مفيش داعى تحرجيه وتحرجى نفسك انت إنسانة مثقفة والمفروض عندك خلفية عن طبيعة العلاقة الخاصة بين الراجل والست
شهقت رقية: علاقة خاصة !!
وضعت كفيها تخفى بهما وجهها من شدة الخجل . لما لم تدرك بعد أن رمزى زوجها شرعا ؟ ويحق له محاولة التقرب إليها طالما لم يتعد حدود العلاقة القائمة حتى الزفاف ؟ ترى كيف ينظر إليها الأن ؟ لابد أنه يراها طفلة بلهاء . قد يندم على زواجه منها أيضا .
وخزة قوية آلمت قلبها حين وصلت لتلك الفكرة . لا إنها تحبه ؛ لابد أنه يشعر بذلك . ليس بالضرورة أن تعى كل شئ عن طبيعة العلاقات حتى يحبها . ليس بالضرورة أن تبادله القبل ليشعر بها . ليس من الضرورة أن تتصنع التجاوب . هذه هى . طبيعتها ، فتاة بريئة لم تتعامل مع رجل قبله . ترى أيحزنه هذا !!!
ونظرت لرغد بحيرة : أعمل إيه بس يا رغد ؟ انا طول عمرى جد ودرغرى ومليش اى علاقات أو تجارب قبل كدة اعمل إيه بخاف ومبعرفش اتصرف ؟
رغد: متعمليش حاجة يا روكا رمزى دلوقتى عرف كويس اوى أنه أول واحد فى حياتك وده هيخليه يصبر عليكى بس انت حاولى تعامليه كويس بلاش نظرات الغضب دى
هدأت صديقتها من روعها إلا أنها لاتزال تصارع أفكارا عن تركه لها بسبب سذاجتها الشديدة
عادت رقية إلى الطاولة بوجه غير الذى غادرت به جلست صامتة تماما ولا تقوى على رفع عينيها إليه . ولم تعلم أنه يشعر بكل ما يعتمل بصدرها ،شعرت بالراحة حين انتهى الجميع من تناول الطعام وغادرت الفتيات بعد وداع شديد الحرارة ووعد مؤكد لحضور حفل الزفاف
وقف زين مقابلا لرمزى : احنا هنمشى بقى يا رمزى
رمزى : وانا ورايا شوية مصالح ضرورية هأخلصها واجى ارابط عندكم لحد ما تدونى مراتى
نظر زين لرقية يتعجب تبدل حالها: مالك يا روكا !! لا اسكت الله لك صوتا
رفعت وجهها فإصطدمت بعينى رمزى التى لا تبارح وجهها فأسرعت تخفض عينيها : اصلى تعبانة شوية من اللف
زين: طيب هأسيبك تسلمى على جوزك واستناكى برة الجراچ
غادر زين فتنحنح رمزى هامسا وهو يحافظ على المساحة بينهما: هتوحشينى اوى
رقية بصوت يكاد يسمع : متشكرة
اخرجت الكريدت الخاص به ومدت يدها : اتفضل متشكرة
مد يده إلى يدها فأطبقها عليه : خليه معاكى علشان لو إحتجتى حاجة ما تطلبيش من حد
رقية بإستسلام لم يعهده منها: حاضر
رفع وجهها بيده لتنظر اليه: انت مش عاوزة تبصى لى !! زعلانة منى ؟؟
رقية: لا ابدا مش زعلانه
صمتت برهة تستجمع شجاعتها : انت زعلان ؟
اقترب وهو يمسك يدها ويسير بها بإتجاه سيارته : زعلان !!! أنا اسعد مما تتخيلى
اسندها لسيارته ويده تتلمس وجهها بحب: إزاى ازعل لما اعرف ان حبيبتي عمرها ما عرفت غيرى ؟ انها اتعلمت الحب معايا انها احتفظت بكل إحساس حلو ليا إنى هأكون الأول في حياتها الأول حقيقى
ليزداد قربا منها هامسا برغبة شديدة: أول راجل فى حياة البنت مش هو أول واحد يلمسها لا ابدا أول راجل فى حياة البنت هو أول دقة وأول نظرة وأول همسة وأول لمسة وأول حلم تخيلى إحساسى وانا عارف انى أخدت أول كل ده وهابقى أخره كمان يعنى أول واحد وأخر واحد فى حياة البنت الوحيدة اللى عشقها بيجرى فى دمى .فى حياة حبيبتي ومراتى
تصاعدت أنفاسها فأحاط خصرها بذراعه مالبث أن ضمها بحنان بالغ ودفء لم تعرفه من قبل شعرت بالدوار بين ذراعيه ما هذا الإحساس الذى ينبعث داخلها للمرة الأولى ليفقدها التركيز !
ابتعد بهدوء فهو لا يريد أن يفقد سيطرته مرة أخرى فيثير فزعها سيتحلى بالصبر : مش عاوز زين يقلق عليكى يلا اوصلك للعربية
هزت رأسها وهى تحاول أن تسيطر على اعصابها ويخيل لها أن الأرض تميد تحت قدميها وكل خطوة تخطوها للأمام تعدها إنجازا .
********
ألمانيا
الجلسة الأخيرة قبل السفر أخيراً أنهى مالك علاجه كاملا . لم يتعافى تماما بعد لكن يمكنه أن يعود لوطنه مع الإلتزام ببعض التمرينات التى ستحرص شيماء عليها حتى يعود لطبيعته تماما
فادى: راح اشتاقلكن كتير دير بالك على شيما كتير هى بحاجتك هلا
شيماء: فادى
فادى بصدمة: والله بعده ما بيعرف !! أشار على فمه بيده علامة السكوت
مالك: فى إيه يا فادي ؟
فادى بحرج : خلص مالك قدامك منيحة بتقلك بعدين
ليضطر مالك للقبول بالصمت فهى حتى تهرب بعينيها من عينيه ، حسنا لن يعيد أخطاءه السابقة سينتظر حتى تخبره . هى حتما ستخبره . وماذا إن لم تفعل ؟ حسنا حينها سيسألها المهم ألا يترك بابا مفتوحا للظنون لتسيطر علي عقله مرة أخرى.
********
عاد ثلاثتهم إلى الشرقية ورغم إجهاد زين الشديد إلا أنه لم يتمكن من النوم فقد افترش أريكة وضعها مقابلة لحجرته حيث يمكث قلبه مع معشوقته ويأبى سلطان النوم أن يرحمه من عذابه ويمنحه بعض الراحة ،فقط بعض الراحة أيطلب المستحيل !! نعم مؤكدا يطلب المستحيل فلا راحة بدونها إنها الليلة الأولى من ليالى العذاب التى حكمت والدته عليه بها
**************
الإسكندرية
فى الصباح التالى قصر النجار
دق هاتف رمزى عدت مرات نظر إليه بضجر فالساعة لم تتجاوز السابعة بعد ليتناوله بتكاسل وينظر للشاشة : مروان يا ترى خير !!
أسرع يضغط زر الإجابة: السلام عليكم خير يا مروان ؟
مروان: فى حاجة حصلت لازم تعرفوا
رمزى : خير حصل ايه أوعى تقولى مرسى هرب ؟
مروان: هو هرب فعلا بس مش من السجن
رمزى وهو يهز رأسه يتعجب:يعنى إيه هرب بس مش من السجن !!
مروان: يعنى هرب من الدنيا أنتحر يا رمزى
رمزى بإستنكار: أنتحر !! ازاى يعنى أنتحر وهو فى السجن اوعى يكون اتقتل يا مروان ؟
مروان بثقة: لا أنتحر حبس نفسه فى الحمام وقطع شرايين أيديه الاتنين فضل فى الحمام دمه يتصفى ساعة ونص محدش حس بيه إلا لما مسجون شاف الدم خارج من تحت الباب وطبعا ملحقوش يسعفوه كان مات لما الظابط كسر الباب
رمزى: طيب ورجالته
مروان : فى السجن انت عارف ان جلسة النطق بالحكم أول الأسبوع بس مرسى مقدرش يستنى يسمع الحكم عليه خصوصاً بعد أهله ما تخلوا عنه كلهم حتى مراته رفعت قضية طلاق
رمزى: هو كان متجوز
مروان : بنت قريبته اتجوزها غصب زى ما كل حاجة فى حياته كانت غلط وكان شايف أن من حقه يخونها عادى بس مكنش يعرف إنها كمان كانت بتخونه وبعد ما اتسجن اخيرا جت لها الفرصة تسيبه علشان تتجوز واحد من سنها بتحبه
أنهى رمزى المكالمة وهو يشعر بالأسف ماذا جنى من كل أفعاله !! كره الجميع ، غضب الله، ذنوب تثقل الجبال . كيف يقف أمام الله ؟ هرب من حكم قاضى الأرض بالموت !! فماذا سيقول لقاضى السماء .
*******
الشرقية
فى منزل ياقوت
اجتمعت نساء المنزل فى الصباح بحجرة رقية يشاهدن فستانها وما إشترته فى اليوم السابق بسعادة وأمنيات حقيقة بالسعادة والهناء بينما كانت رغد معهم بلا روح تبتسم بلا فرح . لم تحظى بهذه الفرصة . لم يشاهد أبواها فستان زفافها . لن يروها عروسا تزف إلى حبيبها .
تقى : رغد ما تجيبى فستانك نشوفه
نظرت إليها بإبتسامة باهتة: حاضر
نهضت رغد واتجهت لغرفتها بينما كان زين يراقبها منذ الصباح وقلبه يتألم لحالها فإقترب منها فى محاولة لنزع الحزن عن قلبها فما يؤلمها يؤلمه
زين وهو يعترض طريقها: رايحة فين ؟
رغد: هأجيب الفستان علشان يشوفوه
زين: لا محدش يشوفه قبلى
رغد: لا طنط قالت العريس ما يشوفش الفستان
زين بعند مصطنع : كدة ماشى
واتجه للغرفة فوراً وهو يحاول فتح خزينة الملابس لإخراج الفستان بينما وقفت خلفه وقد بدأ مزاجها يتغير : انا شلت المفتاح
زين بغضب مصطنع : فين المفتاح ؟
رفعت يدها بالمفتاح الذى أخرجته من جيب عباءتها: هاتى يا رغد
عادت خطوة للخلف: لا مش هتشوفه
اسرع يجرى خلفها فأسرعت أمامه تحتمى بغرفة رقية دخلت تجرى وهو خلفها صائحاويحاول كتم ضحكته: رغد هاتى المفتاح
رغد: لا يا زين مش هتاخده
ياقوت: فى إيه يابنى ؟
زين: ماما خليها تجيب مفتاح الدولاب
رغد بأبتسامة حقيقة: لا يا طنط دا عاوز يشوف فستانى
زين بعند: اه هشوفه وهاتى المفتاح بالذوق أحسن لك
رغد: لا بعينك
طب تعالى هنا قالها وهو يتقدم بسرعة فعادت تجرى خارج الغرفة وسط ضحكات الجميع وما إن اقتربت من حجرته حتى أسرع إليها يجذبها للداخل مغلقا الباب بسرعة فشهقت بفزع : زين ! طنط هتزعق سبنى أخرج
زين وهو يجذبها لصدره : تعالى هنا علقة تفوت ولا حد يموت انت وحشتيني اوي طول الليل بتقلب ع جمر النار هنت عليكى بذمتك جالك نوم
رغد فى محاولة لتجاهل فيضان مشاعره : زين خلينى أخرج
زين : لا
رغد: طب خد المفتاح شوف الفستان وخلينى أخرج
زين بإبتسامة واسعة: ومين قالك انى عاوز اشوف الفستان ؟! انا عاوز اللى هتلبس الفستان
رغد بدلال يراه للمرة الأولى: وحياتي يازين
اتسعت عينا زين ببلاهة: ها !! و.و.
رغد: وحياتى
ضمها بقوة وهو يحملها ويدور بها لتلتصق بالباب : لا مش قادر يا قلبى خليكى جمب قلبى شوية
إقترب يقبلها بشغف وهى أسيرة بينه وبين الباب ليحيط وجهها بكفيه فلا مفر من شفتيه إلا لهما ،كان يبتعد لبرهة طلبا للهواء ويعود ليغرق بها فى بحر الشوق أملا في الارتواء لكن ما ادهشه وزاد رغبته جنونا كفيها الصغيرين وقد رفعتهما تتحسس صدره الملتهب ثم أحاطت رقبته بذراعيها وهى ترتفع قليلا لتصل لمستواه لتعلن بجرأة شديدة عن رغبتها فيه وتمنحه كرز شفتيها يقتطف منه قدر ما يشاء
********
عندما خرج زين من الغرفة لم يكن قد سيطر تماما على أنفاسه أو أعصابه وفوجئ بياقوت تجلس على أريكته وتنظر له بعتاب وكان أخر ما يمكنه فعله في هذه اللحظة هو مواجهة. والدته فأطرق وجهه أرضا وإتجه للخارج بينما وقفت رغد لفترة بعد مغادرته بمكانها تحاول السيطرة على نفسها وهى تتعجب من أمرها وأمره كيف يشعر بحزنها وكيف يتفنن فى إذابته والأغرب من ذلك كيف يحتمل أن يبتعد عنها بعد طوفان المشاعر الذى يغمرهما كل مرة فيصل بها للجنون ثم يعود لعقله بإتزان لا يصدق
غادرت الغرفة فوجدت ياقوت تنظر لها وتبتسم : تعالى اقعدى جمبى يا رغد
دعتها بهدوء فأقبلت فورا جلست وهى لا تقوى على النظر إليها فتنهدت ياقوت : يا بنتى انا مش بضيق عليكم بس الأيام دي صعبة عليكم مش هتقدروا تتحكمو فى مشاعركم
رغد بخجل: حضرتك معاكى حق
ربتت ياقوت على كفها : المهم زى ما فهمتك .اوعى يا رغد تسمحى له يتجاوز حدود كتب الكتاب
رغد بسرعة: لا والله يا طنط ما حصلش زين بيحبنى وعمره ما يكسر فرحتى ابدا بس
ياقوت بتوجس : بس إيه يا بنتى ؟ قولى ما تتكسفيش
رغد: مش عارفة يا طنط هو بيقدر يبعد أنا صعب عليا طنط أنا عيب احس كدة !!
ياقوت: لا يا حبيبتي مش عيب ده جوزك حلالك وشوقك ليه طبيعى خليه يحس انك عاوزاه زى ما هو عاوزك هيحبك اكتر
فتحت ذراعيها بسعادة: تعالى يا حبيبتي فى حضنى
ارتمت رغد بين ذراعيها بمحبة حقيقة فهمست ياقوت: ما تيجى تفرجينى على الفستان فرصة واحنا لوحدينا
*********
كان زين يهبط الدرج للخارج هربا من جنون قلبه الذى لم يعد قادراً على السيطرة عليه . ليعلم أن قرار أمه بتفريقهما قرارا حكيما بالفعل فهو كلما إقترب موعد الزفاف كلما تحكمت به أشواقه وفقد سيطرته .
دق هاتفه بإتصال من رمزى ليخبره بما أعلمه به مروان
زين : السلام عليكم خير يا رمزى
رمزى : والله يا زين مش عارف خير ولا شر
بدأ رمزى يقص على زين تفاصيل المكالمة حتى أنتهى
زين : امتى حصل ده يا رمزى ؟
رمزى : من يومين وإدارة السجن بلغت مروان الصبح لان محدش من اهله وافق يستلمه وهيدفن النهاردة بمعرفة الشرطة فى مدافن الصدقة
زين : يااااه الظلم آخره وحش اوى ،من فضلك يا رمزى ما تبلغش حد بإللى حصل لحد ما اشوف هأقول لرغد ازاى
*******************

تعليقات
إرسال تعليق