الفصل ١٢من رواية زين عندما يعشق الرجال لقسمه الشبيني
الفصل الثاني عشر
فى مدينة الإسكندرية.المصحة النفسية
مرت ثلاثة أيام بعد دفن الجثمانين وعاد الاشقاء إلى الشرقيه كما عادت رقية إلى الجامعة كل شخص عاد إلى حياته عدا رغد فهى لم تعد من حالة اللاوعى منذ ثلاثة أيام وهى ما بين التشنجات والمهدئات لم تفتح عينيها مرة واحدة .منذ عاد زين لذا فهو لا يفارق جوار فراشها مطلقا علها تفتح عينيها لحظة واحدة لتعلم أنه هنا لأجلها وسيظل كذلك للأبد إن تطلب الأمر.
جلس زين بجوار رغد المستلقية على الفراش بصمت بات يقتله نظر لذبول وجهها فإنقبض قلبه وهو يخشى أن يفقدها للأبد فرغم حالتها إلا أنه يرضى بمجرد الجلوس على هذا الكرسي والنظر إلى وجهها الذى بدأت تختفى منه الحياة أمسك كفها الرقيق : رغد فوقى بقة يا رغد انا مش قادر اشوفك كدة مش عاوزة تفوقى وتشوفينى
صمت قليلا محاولا التغلب على انقباض قلبه ألما: حتى لو مش عاوزة تشوفينى انا سعيد لمجرد انى قاعد جمبك كدة بس قلبى بيحلم ، بيحلم انك هتفوقى وهنتجوز وانا بحلم ، بحلم اشوفك بالفستان الابيض هتبقى اجمل عروسة فى الدنيا
عاد ينظر لها برجاء لكن لا استجابة ليتنهد فينفث عن قلبه بعض النيران التى أضرمت فيه : رغد هو انتى مش بتحبينى رقية قالت لى انك بتحبينى بس انا نفسى اسمعك بتقوليها نفسى حتى تبصى لى تحسى انى موجود،حتى لو انتى مش عاوزة انا هافضل موجود علشانك
أعاد كفها للفراش ليضمه لجسدها البارد تحت الغطاء ويتكأ بظهره إلى المقعد ثم يبدأ فى الحديث الذى لا ينتهى عن أحلامه لهما فى المستقبل ، بينما هى على حالتها الساكنة ، يتمنى أن تستيقظ ويخشى من استيقاظها حين تعود للحياة فتجد أن ما مرت به كان حقيقة عليها التعايش معها .ويالها من حقيقة مفجعة
*****************
القاهرة . المستشفى الدولى
منذ الصباح يترقب ظهورها بوجهها البشوش كما إعتاد فى الأيام السابقة لكن طال انتظاره ،
والده أيضاً مختفى منذ الصباح بينما والدته تكتفى بالجلوس صامتة تطالع أحد الكتب بلا ملل ،هو لا يعلم لما ينتظرها لابد أنه اعتاد وجودها ؛ كان هذا مبررا جيدا له ليرضى تساؤلاته الذهنية التى تحاصره ، شعور بالضيق يزداد مع مرور الوقت لكن يبدو أن انتظاره اليوم لن ينتهى.
نظر لوالدته متسائلا: هو بابا فين ؟
لم ترفع عينيها عن الكتاب وهى تجيب : بيخلص شوية مصالح ضروري قبل السفر .خلاص هنسافر بكرة .
لم يرضى هذا الجواب تطلعاته ليعيد المحاولة: وانت يا ماما خلصتى اللى وراكى ؟
: لا ابدا لما حسن يجى هأروح اخلص تجهيز الشنط .
ليبدأ صوته يرتفع فهذه الاجابات لا تتضمن اية اخبار عنها لذا قرر ذكر أسمها ليس أمامه حلا اخر عل والدته تخبره بما يريد أن يعلم ولا يريد أن يسأل : هو انا خلاص مينفعش اقعد من غير مرافقك حضرتك أو بابا أو شيماء
رفعت عينيها اخيرا عن الكتاب لتنظر له بتفحص : شيماء !! خلاص بقا هنسافر بكرة يمكن ما نشوفهاش تانى .
دق قلبه بعنف حقا لن يراها مرة أخرى !! هل وفت بوعدها وخرجت من حياته ؟ لا . لا لن تفعل لقد أخبرته أنها ستغادر حين يشفى وهو لم يشف بعد . هل تعاقبه ؟؟ لا . إن أرادت عقابه لما زارته فى الأيام السابقة .كاد يفقد صوابه وكان إنفعاله واضحا إلا أن لا أمل له فغدا سيغادر ولن يراها .
****************
الشرقية
إجتمعت ياقوت بأولادها كما اعتادوا جميعا جلسة عائلية لا تخلو من الدفء ، ولا ينقصها سوى زين الذى يغيب عن جلستهم للمرة الأولى، فهو حريص على إحياء كل عادات مجتمعهم الجميل وأهم هذه العادات إجتماع العائلة لمناقشة شئون الجميع ، فالجميع يسعى لمصلحة العائلة لا مصالح فردية ولا أطماع ، بل مودة تجمع الجميع فى إطار عائلى .
لم تكن هذه الجلسة كما السابق فالكآبة تخيم على وجوه الجميع فالأحداث الأخيرة زلزلت كيان الجميع وعصفت بكيان ياسين الذى لم تعد البسمة تعرف طريقها لشفتيه سوى لرؤيا صغيرته ريماس ودون ذلك فهو واجم شارد .لا يعلم أحد ما يفكر به .
تنهدت ياقوت : انا مش متعودة أن زين يبعد عنى كدة يا ترى يابنى عامل ايه ؟
محسن: ماتخافيش عليه يا امى زين راجل وقد المسئولية
ياقوت: بس يابنى ازاى يقعد معاها كدة ليل نهار مش حرام يعني؟
لينظر. لها ياسين ويتحدث بشرود: ده أمر الدكتور يا امى
ناصر: وبعدين يا امي قاعد معاها ايه دى مش حاسة بالدنيا دى فى ملكوت ربنا لا شايفة حاجة ولا سامعة حاجة
ياقوت: انت شوفتها يا ناصر
ناصر: كلنا شوفناها يا امى
محسن: فعلا حالتها صعب اوى،ثم نظر إلى تقى : اعملى حسابك يا تقى نروح يوم الجمعة نزورها
تقى: وماله يا محسن والله انا بحب رغد اوى ربنا يشفيها ويعافيها
ايمان: اللهم امين يا ريت كلنا نروح لها ايه رأيك يا ناصر؟ وانتى يا ماما ؟
ناصر: انا معنديش مانع
ياقوت: بس ما نروحش كلنا فى يوم واحد علشان ما نقفلش البيت وانا اللى يروح الاول ياخدنى معاه واللى يروح الآخر يجبنى معاه اقعد جمبها يومين دى فى مقام مرات ابنى وزى رقية
ياسين بألم : ده غير أنها بقت يتيمة ام واب
دنيا: خلاص نبدأيوم الخميس
ناصر: انا وايمان الخميس ومحسن وتقى الجمعة وانتى وياسين السبت تمام كدة
دنيا : تمام نعمل حسابنا على كدة
*******************
اليوم التالى ألمانيا
لم يواجه مالك وعائلته أية عوائق أثناء السفر بل نظرا لحالته الصحية تم تذليل كل العقبات ونقل إلى الطائرة مباشرة بسيارة إسعاف كما إستقبلته أخرى فى المطار بالعاصمة برلين لتتوجه به فوراً نحو المشفى ليتم دخوله إليها فوراً نظرا للحجز المسبق .
فحصه الطبيب وبدأ يشرح حالته لكن حسن وعزة لم يفهما شيئا مما قاله وهذا ما شعر به الطبيب ليغادر الغرفة بهدوء .
دقائق من الحيرة مرت عليهم قبل أن يطرق الباب مرة أخرى ويدخل شاب ذو ملامح أجنبية عينين زرقاوين ووجه ابيض تشوبه حمرة خفيفة بالإضافة لشعره الأشقر الناعم الذى يصففه بعناية .
خيبة أمل اعتلت الوجوه لدى دخوله وما لبثت أن تهللت مرة أخرى بمجرد أن تحدث : كيفكم .كيفك استاذ مالك مرتاح هلا .؟
إقترب من فراش مالك بود بينما قالت عزة بسعادة : الحمدلله انك بتكلم عربى كنا هندور على مترجم مقيم
ابتسم لتزداد وسامته إشراقا : إسمى فادى لبنانى الأصل وبكون مساعده للدكتور ألفريد هو اختارنى لتابع الحالة مشان احكى عربى متلكم .
أقبل عليه حسن : المهم يابنى طمنا الله يطمنك .
ربت على كتفه بود : لا تقلق من شى هلا نبدأ نخلع ها الچبير عن مالك وبنسوى الفحوصات وتتحدد له الچراحة بأقرب وقت.
ليظهر القلق على وجوه الجميع: تشيل الجبير ازاى يعنى ؟
أمسك دفتر الملاحظات يطالعه باهتمام : الطبيب بمصر عمل ها الچبير خوف من إن تسوء الحالة لكن ما بنحتاچه هلا . الإصابة المؤذية كتير بضهره لمالك وبتشفا بالجراحة .هلا ارتاحوا وبإذن الله بنبلش فحوصات بكير .
نظر لمالك نظره أخيرة مطمئنة وهو يغادر : معافى إن شاء الله
ليكون اليومين التاليين من أشد الأيام صعوبة وألما فهذه الفحوصات لا تنتهى ومؤلمة للغاية فكل حركة تسبب ألم ساحق
**********************
الإسكندرية
يوم الاربعاء بالمصحة النفسية
فتحت رغد عينيها وبدأت تقلبهما فى الغرفة وهى لا تعى اين هى نظرت لجوارها فوجدت زين يجلس على الكرسي الملاصق للفراش ويستلقى بجزءه العلوى على الفراش ممسكا بكفها وقد غط فى نوم عميق وبدأت الاحداث تتوالى بعقلها بسرعة مرعبة مرسى ووالدها والسكين.الدماء والدتها ، الأوراق ، مزيد من الدماء ، والدتها تنتفض وتسكن ، مرسى ، السيارة ، كل الأحداث تتسابق لتعود بها لتلك اللحظات التى تمنت أن تنتهى حياتها فيها إلا أن القدر أراد لها أن تعيش ، أن تتعذب ، بدأت أنفاسها تتلاحق وجذبت يدها بعنف فإنتفض زين بفزع
نظر إليها بفرحة لم يتمكن من إخفائها : رغد الحمد لله
لكن نظرات الرعب بعينيها صدمته فإقترب منها في محاولة لبثها بعض السكينة والطمأنينة: رغد انتى خايفة منى !! انا زين يا قلبى زين
لكن رغد لم تجب بل اغمضت عينيها تعتصرهما إعتصارا وهى تضغط على أذنيها بكفيها بقوة وتصرخ بشدة حاول أن يمسك كفها فإنتفضت وهى تتراجع للخلف لتلتصق بظهر الفراش واستمرت فى الصراخ وهو يقول: رغد أهدى يا رغد انا بحبك والله ماتخافيش منى
لم تتوقف عن الصراخ فأخذ يدق الجرس بعنف وسرعان ما دخل سامى ومعه إحدى الممرضات فى محاولة فاشلة لتهدئة رغد انتهت بحقنها بمهدئ فما لبثت أن صمت صراخها واستكان جسدها واستسلمت لهروبها من الحياة
ليلتفت زين لسامى بقلق: إيه الى حصل ده يا دكتور ؟
سامي: اللى حصل ده كويس جدا معنى كدة انها بدأت تخرج من حالة اللاوعى لكن هى دلوقتى بتواجه الصدمة لازم تصرخ ده شيئ طبيعي اللى مرت بيه مش شوية وممكن جدا تستمر كدة فترة
زين: طيب ايه العمل دلوقتى يا دكتور امى واخواتى كانوا عاوزين يجو يزوروها
سامي: ياريت هى محتاجة دلوقتى اى حد متعلقه بيه جمبها هى دلوقتى هتنام ماتحاولش تصحبها لكن لما تصحى لوحدها سواء صرخت أو لا خدها فى حضنك علشان تحس بالامان
زين بإضطراب : نعم حضنى !!!
سامي: مالك اتخلعت كدة لية مش انت خطيبها ؟
زين: أيوة خطيبها مش جوزها
سامي: بس هى محتاجة حد يحتويها ولازم تكون بتحبه انت مش متخيل الحضن مهم قد ايه للإنسان وهى محتاجة تعبر عن مشاعرها
زين: طيب والكلام هتتكلم ؟
سامي: ده شئ سابق لأوانه مانقدرش نقيم حالتها دلوقتى
**********
جلس زين كعادته فى الأيام الماضية بالكرسي الملاصق للفراش وبدأ يتحدث إليها والألم يمزق ضلوعه ويعتصر قلبه : رغد بالله عليكى فوقى كلمينى بصى لى الصبح لما شفتك مفتحة كنت هطير من الفرحة
اخفض رأسه وقال بخفوت : الدكتور طلب منى اخدك فى حضنى
اختنق صوته واغتالت دموعه قناع الصلابة الذى ظهر به فى الأيام الماضية: انتى فاكرة انى مش عاوز اخدك فى حضنى ؟لا كدة والله ازعل منك انا باتقطع وانا شايفك تعبانة ومش قادر اخدك فى حضنى واطبطب عليكى.بس انا خايف
مسح دموعه وحاول أن يتماسك: اه والله خايف عليكي تشيلى ذنب ماأقدرش يا رغد سامحيني
اجهش بالبكاء الذى استسلم له لفترة فلا يوجد هنا سواها ولا بأس من البكاء بحضورها فى أى حالة فهى فقط بعد ياسين من يمكنه أن يرى دموعه تنهد بعد فترة من البكاء: مااقدرش ألمسك غير فى الحلال يارغد فوقى بالله عليكى علشان نكتب كتابنا فوقى علشان انا كمان محتاج احضنك سامحيني يارغد سامحيني وظل على حاله حتى غفا
استيقظ زين على صوت هاتفه فإلتقطه من جيبه وقال بصوت ناعس :الو مين
ناصر : أيوة يا زين احنا وصلنا تحت انت لسه نايم ؟
زين : لا خلاص صحيت طب اطلعوا يلا
ولم يكمل المكالمة فقد التفت ليجد رغد تنظر له بألم اغلق الهاتف والقاه جانبا ولم يستطع أن يخفى لهفته وفرحته وهو يقول: رغد اللهم لك الحمد والشكر.رغد انتى سمعانى
هزت رأسها بالايجاب فتساءل بلهفة: انتى عارفانى صح !! انا زين حبيبك يا رغد
عادت تهز رأسها توافق على حديثه دون أن تتحدث مما أشعره بخيبة الأمل: انتى مش بتتكلمى معايا ليه ؟ انتى زعلانة منى ؟
هزت رأسها نفيا وزاغت نظراتها وهنا فتح باب الغرفه عن ياقوت تتقدم ناصر وايمان وهى تقول بإبتسامة حانية: السلام عليكم
رفعت رغد رأسها بلهفة ونظرت لياقوت واطلقت صرخة ألم تمزق لها قلب زين وهى تقفز من فوق الفراش بإتجاه ياقوت التى تلقتها بين ذراعيها بمحبة حقيقة واجهشت رغد فى بكاء مرير لم يتحمله زين فأسرع يغادر الغرفة يتبعه ناصر
اخذت ياقوت تربت على ظهر رغد بحب : بسم الله الرحمن الرحيم اسم الله عليكى يا بنتى .أهدى يا حبيبتي أهدى
اقتربت ايمان وحاولت انتزاع رغد من بين احضان ياقوت لتتشبث بها رغد بقوة وهى تدفن رأسها فى صدرها وتستسلم لنوبة البكاء .
ايمان: تعالى بس يا رغد اقعدى ما تسبيش ماما بس اقعدى
رفعت لها رغد عينين يصرخ بهما الالم ثم أسرعت تدفن رأسها وتبكى مرة أخرى بل وتصرخ صرخات لا تتجاوز صدر ياقوت التى قالت: سيبيها يا ايمان انا مش تعبانة
ثم بدأت ياقوت بقراءة بعض آيات القرآن وبدأت رغد تهدأ فتمكنت ايمان من وضعها بالفراش لكنها ظلت متشبثة بياقوت وتبكى حتى غلبها الإعياء فغفت
**************
ألمانيا
صرخة مكتومة صدرت عن مالك فور وضعه بالفراش لقد أنهى بعض الفحوصات للتو ليلهث بقوة وألم بينما تنظر له والدته بعينين دامعتين ، يضبط فادى وضعية الفراش فيأن مالك ليبتسم له بشفقة : اتحمل خيى خلص هى اخر فحوصات باكر بتسوى الچراحة
تحولت نظرات عزة من مالك ل فادى : صحيح بكرة هيعمل العملية ؟
بإذن الله : قالها فادى ببشاشة وهو يهم بالتوضيح لولا أن طرق الباب لتهتف عزة بحماس : حسن جه .
وفتح الباب ليدخل حسن لكن لم يدخل بمفرده بل كانت معه ، اغمض عينيه وفتحهما بقوة وهو يرويهما من محياها المشرق الذى كانت أقصى أمانيه أن يراه مرة واحدة، مرة أخيرة قبل الجراحة التى لا يمكن توقع نتيجتها ، وها هى أمامه بكامل إشراقتها وكل ودها الذى غادرت به ، وكأنها لم تغادر قط .
إلتفت فادى لها باهتمام : يا هلا هى مرته لمالك ؟
ابتسمت له: لا انا مجرد صديقة
دق قلب مالك دون أن يتأكد سبب جنونه وثورته ألأنه رأها ؟ ام لوصف نفسها بالصديقة ؟ أم لاهتمام فادى بهويتها دقيقة واحدة كانت كافية لينحى غصب قلبه جانبا وينتبه لحوار فادى الذى يزداد توددا : هلا فيكى . شو إسمك ؟
لينطقه مالك بكل ما بقلبه الصادق : شيماء
نظرت له بينما مد فادى كفه مرحبا : شيما !! والله كتير بيلبق لك .
حيته بإبتسامة مجاملة لتلتفت بكامل كيانها له : عامل إيه دلوقتي؟
هز رأسه فلم يسعفه لسانه ليتحدث، فهى طالما أشعرته بضآلة مشاعره أمام تلك الهالة من الحب التى تحيط بها فتمنح الجميع السعادة بلا مقابل ولا حدود. شعرت بالحرج لعدم تحدثه إليها بينما قطع فادى أفكارها : والله مالك كتير منيح بإذن الله بيسوى چراحته وكلها كم شهر ويصير كيف ما كان .
تهلل وجهها : بجد هيمشى زى الأول
ضحك فادى : وبيركض ركض .
اسرعت نحو عزة التى ضمتها بسعادة بينما ظن مالك أن سر سعادتها قرب الوفاء بوعدها له ، لم يلتفت لتركها دنياها واللحاق به دون أى صفة ، لم يلتفت لعينيها تحيطانه بأشواق ثائرة ، لم ينتبه سوى لظنونه .
أستأذن فادى وغادر لتقول عزة بحماس : الدكتور حدد العملية . خلاص بكرة .
دقت القلوب جميعا لكن لأسباب مختلفة . دقائق لتتحول نظرات مالك للغضب : شيماء . انت جيتى هنا ازاى؟
ضحكت عزة : جت بالطيارة يا مالك هتيجى ازاى يعنى !!
نظر لوالدته بغضب ليوكزها زوجها ويتسللان خارجا بينما يدقق النظر إليها: والكلية !!!
شيماء ببساطة : قدمت إعتذار السنة دى
إحتقن وجهه غضبا : انت مجنونة !!! ازاى تعملى كدة ؟ تضيعى سنة من عمرك !!! انت ايه !! غبية للدرجة دى .
تحولت ملامحها وغابت اشراقتها : وانت مالك !!! هو عمرى ولا عمرك ؟
يحاول أن يتحرك لتغلبه آلامه فيأن للحظة ليظهر الألم بملامحها هى ثم مالبث أن قال : ااه لو قادر اتحرك . كنت كسرت دماغك دى .
زاد تألم قسماتها : قوم بس بالسلامة على رجليك وابقا كسرها زى ما انت عاوز
أغمض عينيه يخفى صراعه عنها ليتساءل بوهن : انت ليه بتعملى كدة ؟
ابتعدت عنه بإتجاه الباب : قلت لك ما صدقتش . عن إذنك أنا هشوف طنط فين .
وغادرت تاركة خلفها صراعا ضاريا بين قلبه الذى يخفق لها وعقله الذى يحذره منها .
****************
الإسكندرية. المصحة النفسية
يخطو زين مسرعا مطرق الوجه حتى لا تظهر دموعه للجميع ، قلبه يتمزق كم تمنى أن يحمل عنها كل هذا الألم ليته يستطيع، لكنه عاجز وعجزه هذا أكثر ما يؤلمه
لحق به ناصر : مالك يا زين ؟ شد حيلك شوية
زين: مش قادر يا ناصر انا بموت وانا شايفها كدة
يتنهد ناصر فهو محق هو نفسه يتألم لأجلها: والدكتور رأيه ايه؟
زين : شايف انها بتتحسن
صمت لحظة يبتلع دموعه : كويس اوى إن ماما جت معاكم هو كان معاه حق محتاجة حضن بتحبه لسه امبارح كان بيطلب منى أحضنها
ناصر بحزم: اوعى يا زين اوعى تلمسها
زين: هو انا مجنون يا ناصر مهما اكون بحبها وملهوف عليها لا يمكن اغضب ربنا ولا يمكن استغل حاجتها ليا بس اول ما تفوق هأكتب عليها
يحاول ناصر إثناء زين عن هذه الخطوة المتعجلة بينما الأخير قد اتخذ قراره مسبقا ، فهو لن يتركها وحيدة فى هذه الحالة ولن يقف متفرجا ، لابد أن يحاول نزع هذا الألم من صدرها ورغم صعوبة الأمر إلا أنه لن يستسلم حتى يحقق غايته .
******************
القاهرة . كلية الهندسة
تجلس رقية وحيدة بالكافيتريا تفكر فى الأحداث الأخيرة ، فهى تتألم لأجل صديقتها ، وتتألم لأنها تركتها ، تنهدت بحزن وهى تتعهد أن تتوجه إليها فى أقرب فرصة .ليعلو رنين هاتفها نظرت له بحيرة فهو رقم غير مسجل فقررت عدم الإجابة حتى توقف الرنين فألقت الهاتف بتأفف لكن سرعان ما عاد الرنين مرارا وتكرارا فقررت أن تجيب بالنهاية فرفعت الهاتف بتردد : السلام عليكم
ليأتيها ذلك الصوت الغاضب : انتى لسه مش مسجلة رقمى ؟
**************

روعه روعه تسلم ايدك
ردحذف