الفصل الحادي عشر من رواية المال مقابل القلب لهاله الجمسي

 الفصل  الحادي عشر 


المأدبة التي احتوت على ثلاث ديوك من الرومي الضخم الحجم ، وقطع لحم في صواني كبيرة تمتلأ بالارز المفلفل، بالإضافة إلى صواني الجلاش المزود باللحم المفروم، و الدجاج المشوي الذي يكفي اطعام أهل البلدة جميعاً 

كانت هي واجب الضيافة   لكل من  جاء إلى منزل كارم من أجل تقديم التهاني والتبريكات ل فريد وسيلا، ولقد خصص كارم غرفة كبيرة من أجل وضع الهدايا فيها 

كانت زاهية هي من تقوم على خدمة  المدعوين من أهل البلدة هي وزوجها عواد،  هي اختارت أن تخدم الإناث وهو اختار أن يخدم الرجال، ولقد كانت تدور بين الناس في سرعة وخفة كبيرة والإبتسامة لا تفارق وجهها، مثل من يؤدي نذر  انتظره كثيراً 

حتى يفي به 

كارم همس في اذن فريد بعد أن هبط مع سيلا مباشرة:

ـ الناس اللي عايزين يتكلموا معاك جوا اوضة المكتب،  أنا دخلتهم هناك روح لهم،  هنا الدوشة مش هتعرف تفهم الموضوع اي؟ وأنا مش هينفع اسيب الناس لوحدهم هنا تبقي قلة ذوق، لازم حد فينا يكون هنا٠ 

فريد هز رأسه  ثم ألقى نظرة على سيلا التي كانت تجلس إلى جوار إحدى السيدات من البلدة ، وقد انشغلوا تماماً في حوار 

جانبي بعيد عن الجميع



فتح فريد غرفة المكتب ثم ابتسم إلى إحدى الشباب الموجودين قائلاً:


ـ أنت شادي البوريني صح؟ 


هز الشاب رأسه علامة الموافقة وهو يمد يده حتى يصافح فريد:


ـ يعني لسه فكرني؟؟ 


أطلق فريد ضحكة كبيرة ثم قال:

ـ فاكرك كويس اكيد،  ملامحك مش اتغيرت خالص، وبعدين انت كنت اقرب طفل لي في البلد لما كنت هنا٠


شادي قال وهو يشير إلى من يقفون خلفه:


ـ دا سعد الزيني ودا عاطف الملاوني٠


فريد:

ـ اهلا يا شباب أنا قلت هلاقي في اوضة المكتب صحاب جدي، بس واضح أن جدي عامل لي مفاجأة تانية٠


جلس فريد على المكتب في مواجهه الشباب، 

سعد قال في لهجة بها نبرة شك٠

ـ نفهم من كدا  أنك  مش عارف الاجتماع هنا ليه؟ 


فريد ألقى نظرة على سعد ثم قال:

ـ جدي قال إنكم عايزني، وأنا عايز اسمع منكم٠ 


عاطف نظر إلى شادي متسائلاً هل يبدأ هو؟ أو يترك له المجال؟ التقط شادي الأمر دون أن يجيب نظرة عاطف نظر مباشرة إلى حيث فريد وتابع:

ـ عندنا مشروع وعايزين ننفذه هنا في البلد، وكارم بيه قال إن الرأي الأول والأخير ل المهندس فريد٠


فريد نظر لهم في إهتمام ثم تابع:

ـ طيب اخد فكرة عن الموضوع يا شباب٠


عاطف تحدث في صوت مرتفع به لهجة حماس:

ـ مستشفى، مستشفى على الطرف التاني من البلد، مستشفى خيري٠


ساد صمت في غرفة المكتب  بعد كلمات عاطف استمر مدة دقيقة كاملة ، قبل أن يقطع هذا الصمت فريد:

ـ انتم دكاترة؟! 

شادي وهو ينظر ل فريد في حيرة:

ـ ايوا طبعاً٠


فريد هتف في صوت به لهجة اعتذار:

ـ طيب يا دكاترة  فكرة المستشفى الخيري دي

هتعمل عند طرف البلد، الممول لها جدي تمام كدا؟ هتكون تخصص اي؟ ولا عيادة شاملة؟ 


شادي قال في سرعة:

ـ مستشفى اطفال، مشكلة الاطفال الصحية  هنا أكبر من أي مشاكل تانية بنواجهها، احنا مع الأسف بنشوف في البلد نسبة اطفال كبيرة بيعانو من السكر وهما في سن صغيرة  وبيكون مع الأسف سكر  وراثي من الآباء والأمهات ، اطفال تانية عندهم نسبة توحد كبيرة، محتاجين رعاية ديمة، محتاجين يكونوا صحياً سلام علشان بدنياً وأطفال تانين بيعانو من حساسية الصدر . ٠


فكر فريد دقائق قبل أن يعقب:

ـ مشروع كويس، مستشفى خيري،  أنا مبدئياً مش رافض٠


تبادل الشباب الثلاثة نظرات تعبر عن الفرح والسرور، في حين قال شادي؛

ـ احنا طالبين منك بس نسرع في البناء٠


لم يستغرق الأمر سوى ثانية قبل أن يفهم فريد أن الجد كارم يترك له أمر مباشرة ورعاية المشروع كامل، والشباب كذلك قد استوعب هذا من كلمات كارم، وما يعزز هذا هو اجتماعه هنا معهم


ألقى فريد نظرة على جده الذي يقف مع مجموعة من الأشخاص يستمع لهم في هدوء، على مقربة منه كانت سيلا تقف تتحدث مع أحد الشباب، وجه سيلا بدأ مهتم بما يقوله الشاب، والشاب يتحدث في طلاقة وثرثرة بدأ له ان الحوار لن ينتهي وما أزعج فريد حقاً لماذا تهتم سيلا بحوار هذا الشاب؟؟  مما دفع فريد أن ينهض من مكانه قائلاً:

ـ في اسرع وقت اوعدكم  اني هبدأ فيها٠


اتجه الشباب نحو الباب بعد أن صافحت يداهم يد فريد الذي اقترب من سيلا ثم نظر إلى الشاب الذي قال فور أن شاهده:

ـ أنا نديم التليواني، رئيس البنك هنا في البلد٠


فريد نظر له في عمق قبل أن يتابع:

ـ أنا أول مرة اشوف رئس بنك صغير في السن كدا،اتوقع سنك تلاتين سنة٠


هتف نديم في سرعة:

ـ تمانية وعشرين، أنا صغير في السن بس شهاداتي كلها من لندن علشان كدة قدرت اكون في المنصب دا٠

هتف فريد في لهجة اعتراض:

ـ السر مش في شهادات برا اكيد، في هنا في مصر كفاءات كبيرة ومتميزة متخرجين من مدارس حكومية، هي بس الكفاءة لما تتحط في مكانها بتفرق كتير مع المؤسسة والشخص كمان ٠


ثم نظر إلى سيلا في لهجة توبيخ قائلاً:

ـ في بنات هناك بيحاولوا يقدمو ليك هدايا٠


دون أن ينتظر منها رد أشار فريد إلى البنات التي لبين الإشارة في سرعة، مما دفع نديم إلى الانسحاب، قالت احدي الفتيات في حماس:


ـ أنا شروق الراعي، عندي مشغل والبنات بيشتغلو فيه و  عندي محل ملابس هنا بنعرض فيه شغل البنات٠


سيلا في ابتسامة:

ـ يعني سيدة اعمال٠


شروق وهي تبتسم:

ـ  بس اكيد مش زي حضرتك، سيدة أعمال على أدي، أنا جبت لك فستان هدية، بس بعد ما شفت فستانك وذوقك مش عارفة هيعجبك ولا لا؟؟

  

سيلا ابتسمت في لطف 


ـ اكيد هيعجبني٠ 


شذي اديب معلمة قالت وهو تحاول أن تجد لذاتها فرصة للحديث:

ـ أنا مدرسة لغة فرنسية، ومنتظرين المشروع اللي هتعملوه في البلد، ويا ريت تضمو للمشروع مراكز تأسيس تعليمية للأطفال هنا ٠


سيلا نظرت لها في حيرة ثم نظرت إلى فريد:

ـ مشروع البلد؟! 


لم يجب فريد كان ينظر إلى حيث نديم يقف في إحدى الزوايا متظاهر بالحديث مع بعض الرجال ولكن عينيه كانت تختلس النظر إلى 

حيث تقف سيلا ويلقى بصره بين الوقت والآخر 

مما أزعج فريد وكاد أن يذهب له حتى يطرده من المنزل، ما كاد يتحرك لحظات حتى أوقفه كارم وهو يجذب أحد الأشخاص حتى يقف أمامهم مما جعلهم  مثل حائط سد يحجب رؤية سيلا عن جميع المتواجدين في المنزل 


ـ فريد دا عمك يونس أقرب صاحب لي، ومدير الإرشاد الزراعي هنا٠


فريد صافح يونس الذي قال:

ـ  مبروك يا بني ومبروك ليك يا ست البنات، والله أنا كنت دايما اقول ل جدك مافيش فرع  بيبعد عن أرضه ابدا لازم يرجع للجذور، مش كدا ولا اي يا كارم؟؟ 


إبتسامة كارم التي ملئت وجهه، كانت تعبر عن سعادته بكل ما خطط له 

عاد له احفاده، والمشروع الذي هو بصدد فعله سوف يجعل فريد فترات طويلة مرتبط بالبلد، 


في نهاية الحفلة حين اقترب نديم حتى يصافح فريد وسيلا

وجه الدعوة لكل منهم قائلاً:


ـ أنا هنتظر زيارة منكم للبنك٠

ضم فريد سيلا إلى صدره في هدوء ممزوج بقوة ، مما اجبر سيلا على أن  تضع خدها على صدره، واجاب في صوت به لهجة تحدي:

ـ إذا سمح الوقت اكيد هاجي اشوف البنك٠


بعد انصراف الجميع صعدت سيلا أولاً إلى غرفتها كانت متعبة ومجهدة تماماً، فريد تحدث مع كارم الذي اوقفه بإشارة من يده؛

ـ لا لا،  نتناقش عن المشروع  بكرة، أنا محتاج أنام محتاج ارتاح، الساعة تلاتة يدوب اصلى  الفجر وانام يا بني، أنا مافيش دماغ اشرح لك اي حاجة٠



اغلق فريد باب غرفته في قوة وألقى نظرة على سيلا التي تزيل مكياجها في هدوء، ثم قال وهو يقترب منها:


ـ أظن القواعد هنا واضحة، و متفقين من البداية، واللي حصل تحت من شوية مش هسمح بيه لحد ما ننفصل، ، حتى لو الجواز دا مجرد تمثيلة  انت شايلة اسمي ولازم يكون فيه احترام وتقدير للشخص اللي الكل عارف أنه جوزك ٠


هتفت سيلا وهي تلقى بالمنديل المبلل أرضاً في عصبية:

ـ اللي حصل تحت؟ ممكن افهم نبرة التهديد دي ليه؟؟ 


فريد نظر لها في غضب وتابع:

ـ نديم اللي كان بيطاردك  طول الحفلة بنظراته٠


هتفت سيلا في لامبالاة:


ـ نديم عايز عميلة للبنك مش اكتر ولا اقل ٠



فريد قال وهو يقترب من سيلا:

ـ  وشاف أن اندماجك معاه فرصة حلوة، بعد ما استعرض شهادته وحياته اللي قضاها برا كان ليحاول يقولك أنه مختلف عن اللي هنا ٠


سيلا نظرت ل فريد في استهزاء قبل أن تتابع:

ـ اندماجي؟!  الكلام كله كان على البنك ومميزاته وموقعه في القاهرة فين بالظبط، في تفكيرك الموزون اوي اوي، اي اللي يهم رجال الأعمال من اصحاب البنوك؟؟ كانت مجرد دردشة عادية جداً وطريقة لقتل الوقت، وأنا اتعاملت بلباقة، زي ما بيقولوا كدا نديم كان زي التاجر ب يعرض مميزات علشان البنك بتاعه مش اكتر ولا اقل ٠


 فريد نظر لها في شك ثم تابع:

ـ  مع أن وجهه نظرك أن القروض مضيعه للوقت وإهدار للمال٠ 

سيلا تابعت في هدوء:

ـ هو البنوك علشان القروض وبس؟ 


ثم استطردت قائلة:

ـ الرفض اللي انت وجهته ل نديم كان كفاية اوي بالكلام، مكنش في داعي  لأي حاجة تانية٠ 

فريد نظر لها في حدة مما أجبرها أن تكمل: 

 ـ فريد انت أجبرتني على اني اكون تقريباً في حضنك قدام الكل في الحفلة٠

 

ادارت سيلا وجهها عن فريد، جلست أمام المرآة تزيل ما تبقى من المكياج، التقت عينيها بعينيه في المرآة، كرر فريد كلماته بأسلوب تحذيري:

ـ القواعد مش محتاجة شرح لو عايزة كل حاجة تمشي صح ،  كل واحد فينا هيحافظ على كرامة التاني،  لحد ما الانفصال يتم في هدوء٠


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رواية المال مقابل القلب

رواية عندما يعشق الرجال للكاتبه قسمة الشبيني المقدمه والفصل الأول

قصة الزوج المسافر فاطمه الألفي

قصة زهرة الخريف فاطمه الألفي