الفصل ٣١ من رواية زين عندما يعشق الرجال لقسمه الشبيني
الفصل الحادي والثلاثون
ألمانيا
يستلقي مالك على الفراش بوجه غاضب فأقبلت شيماء بإبتسامة هادئة: خلاص بكرة نرجع مصر انا مش مصدقة نفسى عمى قالى إن شقتنا جاهزة . الله !! أنت ساكت ليه ؟
مالك بإقتضاب : فى ايه يعرفه فادى انا معرفوش ؟
شيماء بخجل: على فكرة هو عارف بحكم شغله
مالك: ماشى عارف ايه يعني ؟
شيماء: كنت عاوزة اقولك لما نرجع مصر بس هأقولك دلوقتى وخلاص
نظر له بعينين حادتين : اصلى حسيت بشوية تعب
اعتدل مالك جالسا وهى تردف: وفادى عملى فحص وقالى ....
امسك مالك ذراعيها لتنظر له فترى الخوف بعينيه: قالك ايه يا شيماء قولى ؟
شيماء: قالى انى حامل
مالك بسعادة: ايه !! حامل .حامل يعنى حامل ؟
ضحكت بخجل: اه يا مالك حامل يعنى حامل . هى ليها معنى تانى ؟
ضمها بقوة : مش معقول مش مصدق نفسى
شدد ذراعيه عليها وهو يشعر بالندم فكم أصبح خبيثا معها فى الفترة الأخيرة أصبح يتعمد إسقاط عكازه لتهرول إليه أصبح يبالغ فى إظهار ألمه متمتعا بلهفتها عليه لقد كان فادى محقا هى تحتاج إليه الأن لم تخذله فى حاجته إليها ولن يخذلها فى حاجتها إليه
**************
كانت رقية تتجه خارجا حين رأت رغد تجلس برفقة والدتها فقالت بمزاح: يا عينى ع الحب
ياقوت: انت هنا يا ام لسانين كويس استنينى فى اوضتى عاوزاكى فى موضوع ضروري
توجهت إليها بعد قليل وطال حديثهما لتكتشف رقية أن ثمة الكثير فى هذه الحياة هى لا تعلم عنه شيئا بل وقد لا تتمكن من التعامل معه . فالزواج ليس كما ظنت . ليس حفلا وفستانا ومشاعر تكفى لتستمر الحياة. بل إنه عبء ثقيل . قد لا تقوى على حمله .
وماذا عن تلك الحقوق التى تتحدث عنها أمها بإستفاضة ؟ لم تكن تظن الأمر بهذه الصعوبة . هل ستتمكن من الوفاء بكل هذا ؟ وماذا إن فشلت هل سيتركها رمزى ؟ وهل سيمل سريعا ؟ هى واثقة أنها من المستحيل أن تصل لتلك الصورة التى تصفها لها أمها بين يوم وليلة !! فهل سيحتمل معها حتى تصل لما يرضيه ؟ أم سيختار أسهل وأقصر الطرق ؟
*********
وصل رمزى بعد يومين محملا بالهدايا للجميع والأحلام ل رقية فقط دلف إلى المنزل يبحث عنها بعينيه وسط الوجوه وكم ساءه عدم استقبالها له وظنه استخفافا ( والظن يدفعنا دوما للهلاك) لكنه لم يترك ظنونه تتحكم به وتدفعه إلى الغضب الذى قد يخسر بسببه .لذا تساءل بود لتخبره ياقوت أنها تلزم حجرتها منذ يومين .
تعجب رمزى لذلك وبدأ يشعر بالقلق عليها . ترى هل هى بخير ؟ ما الذى تختبأ منه ؟
أسرع يتساءل فقد تكون مريضة إلا أن والدتها أكدت له أنها كانت تتحدث معها وكانت بخير تماما إلا أنها ترفض الجلوس معهم منذ يومين وتلزم حجرتها حتى أنها تتناول الطعام بمفردها
رمزى: طيب تسمحى لى اطلع اطمن عليها
ياقوت: اطلع يابنى يمكن لما تشوفك ربنا يهديها
رمزى: تمام عن اذنك
وتوجه للأعلى وهو يتمنى أن تكون بخير حقا
************
فى أحد المحلات التجارية حيث صحب زين رغد لشراء فستان لحفل الحناء الذى يعتبر من أهم تقاليد الزواج المصرى
زين بغضب: اللى هو ازاى يعنى !! يتلبس ازاى ده بقة ؟
رغد: عادى يا زين ده سارى هندى وهو بيبقى كدة
زين: ياسلام والناس يشوفوكى كدة ازاى ؟
رغد: يا زين ده للحنة والستات هيبقو لوحدهم
زين بإنفعال : على أساس أن الستات دول اتعمو ما هم هيشوفوكى يا رغد،لا مستحيل انا مش موافق
رغد بغضب: ماشى يا زين مش عاوزة
يتنهد زين فلا داعى لإفساد اليوم بسبب لحظة غضب . هو يغار عليها . يمكنه شرح الموقف ببساطة وهى ستتفهمه مؤكدا
زين بصوت هادئ: يا حبيبتي اسمعينى وافهمينى انا بغير عليكى ما اقبلش حد يشوفك والستات قبل الرجالة انا لو عليا اخبيكى جوة ضلوعى وما اخليش حد يشوفك ابدا ارجوكى يا حبيبتي اختارى حاجة تانية حشمة
تبدل غضبها فورا لدى إعترافه بغيرته عليها . وكيف لا وهو حبيبها . كان ينبغى أن تفهمه دون أن يتحدث لكنه يثبت دائما أنه أكثر تعقلا منها وأكثر أحتواء لها . لتعود البسمة تزين وجهها وهى تطلب منه مساعدته فى إنتقاء فستان يشعره بالراحة . لينتهى خلافهما قبل أن يبدأ
************
دق رمزى باب غرفة رقية ولم ينتظر إذنا بالدخول إنما دخل عنوة فوقف مندهشا بفم مفتوح
ينظر لها بتعجب فرقية خلال اليومين الماضيين تدرب نفسها على ارتداء ملابس النوم المثيرة فمنذ جلست مع والدتها لتخبرها الأخيرة بضرورة إرضاء زوجها والعمل على سعادته والعمل أيضا على منحة كل ما يحتاج إليه كرجل بداية من هذه حتى بدأت تشعر بالخوف مرة أخرى من شدة سذاجتها وأصبحت منذ ذلك الحين تدرب نفسها على ارتداءها فكيف ترتديها أمامه وهى لا تقوى على ارتداءها بينها وبين نفسها .إعتبرت ذلك خطوة أولى للتغير والتخلى عن تلك الطفولية السخيفة التى قد تخسر بسببها رمزى وهذا ما لن تتحمله مطلقا .
إبتلع رمزى ريقه بصعوبة وأسرع يغلق الباب ويستند عليه بظهره وكأنه يحكم إغلاقه بينما وقفت أمامه ترمش بعينيها بطريقة عصبية ولا تجد مفرا من أمامه
رمزى : ايه ده !! انت لابسة كدة ليه ؟
رقية وهى تتمنى أن تنشق الأرض وتبتلعها من شدة الخجل: ها !!! لا مفيش كنت بقيسهم
رمزى بخبث: وهتقيسى إيه تانى ؟
رقية وهى تحاول جمع شتات أمرها : انت .انت إيه دخلك هنا ؟
رمزى وهو يقترب بخطوات بطيئة وكل خطوة تذهب بجزء من تعقله وصبره : جيت اطمن عليكي بقى لك يومين فى الأوضة ما بتخرجيش
رقية وهى تعود للخلف : انت بتبص لى كدة ليه ؟
رمزى والرغبة تطل من عينيه: انت حلوة اوى يا روكا
رقية بإضطراب : طب خليك عندك
رمزى بجنون: عندى !!! ما انا عندي اهوه
رقية: بصوت يشبه البكاء: رمزى ما تبصليش كدة وما تقربش منى
وبخطوتين سريعتين وصل لها بعد أن فقد كل ما يملك من وعى وبلا تردد انحنى يقبلها بشغف أفزعها فدارت بها الدنيا وسقطت بين ذراعيه مغشياً عليها
********
وصلت رغد وزين للمنزل فإستقبلتهم ياقوت بإبتسامة واسعة لتتساءل رغد فورا عن صديقتها فتخبرها ياقوت أن رمزى صعد توا للإطمئنان عليها فتقرر رغد الصعود لتشاركها فرحتها بهذا الفستان الذى إنتقاه لها زين بينما قرر الأخير التوجه لإنهاء بعض الأعمال العالقة قبل الزفاف
*********
شعر رمزى بإرتخاء جسد رقية بين يديه فأفاق من نشوته على خوفه عليها وقال بصوت يكاد يخرج من حنجرته: روكا
لم يتلقى أى إجابة أو حركة فابتعد عنها قليلا فأرتخى رأسها للخلف وسقط ذراعاها فرفع يده يضرب وجنتيها برفق فى محاولة لإفاقتها بلا جدوى فأسرع يحملها لفراشها حيث وضعها برفق ودثرها ليرحم عينيه من عذابهما ،احضر زجاجة من العطر لافاقة حبيبته واسعده انها استجابت وبدأت تتحرك
رمزى وهو يتنهد ويمسح على رأسه : خلعتينى حرام عليكى
تأوهت رقية فلم تزده تأوهاتها إلا رغبة فيها لكن سرعان ما هبت جالسة بفزع: انت عملت ايه ؟
رمزى بإبتسامة: هو انا لحقت اعمل حاجه يا شيخه حرام عليكى يغم عليكى من بوسة
رقية: رمزى انت قليل الأدب واطلع برة
كانت قد بدأت تستجمع شجاعتها لكنها سرعان ما فقدتها مرة أخرى حين عاد يقترب: بردوا قليل الأدب
إقترب منها حتى شعرت بأنفاسه الساخنه تلفح وجهها: امته اقدر اعرفك انى مش قليل الادب ادينى فرصة هاثبت لك
شهقت بفزع واسرعت تدفعه للخلف وهو يضحك بشدة لتسرع فترتدى عباءة خفيفة فوق هذا القميص الفاضح ليعود لمشاكستها : ليه بس كدة ما احنا كويسين
رقية بغضب: اطلع برة يا رمزى اطلع برة احسن انده لك ماما
رمزى ببرود: ماما عارفة انى معاكى وبعدين لسه هنقيس باقى الهدوم
حاول أن يقترب منها لولا سمعا طرقا خفيفا فأسرعت رقية كأنها تستنجد بالطارق : ادخل
وفتح الباب عن رغد فإضطر رمزى آسفا أن يغادر الحجرة ليكون الضحك من نصيب رقية هذه المرة وهى تراه يتوعد لها أثناء مغادرته وتشعر أن الأمر ليس صعبا كما تتوقع بل إن خوفه عليها سيدفعه لحمايتها حتى من نفسه .لتبدأ أخيرا تشعر ببعض الراحة بعد يومين عصيبين
********
الليلة السابقة للزفاف كانت الأصعب على الجميع رغم إمتداد الإحتفال لساعات متأخرة ورغم
الأرهاق الشديد إلا أن النوم استعصى على الجميع لدرجة أن زين لم يتمكن من القيادة فى الصباح للسفر للإسكندرية حيث سيتم الزفاف فأستعان بأحد أفراد الحرس الخاص برمزى
بينما استلقى على المقعد الخلفي للسيارة يتوسد ساق رغد التى استسلمت هى أيضا للنوم
*********
حفل الزفاف
تألقت رغد بفستان تيبست أظهر جمال قوامها وطولها أما رقية فكانت بفستانها المنفوش تشبة زهرة الياسمين وقف زين بجوار رغد وجمالهما يخطف الأنظار،تلقت رغد اليوم خبر حكم محكمة الجنايات بالأشغال الشاقة المؤبدة على الجناة لكنها لم تعلم بعد عن موت مرسي ولا تزال تتألم.
فرغم انها اقتصت منهم إلا أن هذا القصاص ليس بعادل كما أن هذا القصاص لم يهزم وحدتها التى تعيشها اليوم وهو يوم زفافها وهى وحيدة بلا أهل
بدأ الحفل برقصة سلو مخصصة للعرسان فلم يشاركهم بها أحد من الحضور ورغم أن رغد كانت تحاول التظاهر بالسعادة إلا أن ألمها لم يخفى على زين .
زين فى محاولة لانتزاع حزنها : حبيبتي أنا عامل لك مفاجأة
رغد: لسه مفاجأة تانى يا زين
زين: طبعا يا قلب زين احنا مش مروحين الشرقيه النهاردة
رغد بتعجب: امال هنروح فين
زين وهو يبتسم بسعادة: الليلة في سان استفنو وبكرة هنطير على شهر العسل
رغد فى محاولة لرسم السعادة: بجد يا زين هنروح شهر عسل طب وشغلك
زين: ما تشيليش هم انت اهم من اى حاجة فى حياتى يا رغد
شاورى على االى نفسك فيه أحققه فى غمضه عين
رغد بألم: بجد يا زين
زين بحنان: بجد يا قلب زين
رغد: طيب ممكن تيجى معايا مشوار بعد الفرح
زين: طبعا ممكن فى حاجة لازم اقولك عليها كمان حصلت من كام يوم نروح مشوارنا ونتكلم واحنا ماشيين
ضمها لصدره فأراحت رأسها على كتفه حتى إنتهت الرقصة لتتفاجأ بحضور عمها هشام للزفاف وكم ساعدها ذلك على تجاوز الشعور بالوحدة إلى حد ما . حقا لم يملء فراغ والديها لكنها على الأقل ليست وحيدة

تعليقات
إرسال تعليق