الفصل العاشر من زين عندما يعشق الرجال لقسمه الشبيني
الفصل العاشر
نزلت دمعة مقهورة من عين زين اسرع يخفيها وهو يقترب فيزيح رقية بيده ليبعدها عن رغد ويقول بحزم:لا مش اخوها .
مد ذراعه حولها وهو ينظر لوجهها الذى تحول لونه للأزرق نظرا لبرردة الجو قربها لصدره وهو يحملها بين ذراعيه ويقول بفخر استغربه الجميع :انا جوزها .دى مراتى
إبتعد الجميع فور تصريحه ليحملها ويتجه بها نحو سيارته تتبعه رقية بدموعها فأسرع مروان معترضا طريقه : أستاذ زين رايح فين لازم نعمل اثبات حالة فى مستشفى حكومي علشان حقها ما يضعش
هز رأسه بصمت واتجه لسيارته تتبعه رقية إلا أن رمزى استوقفها : آنسة رقية اتفضلي معايا
هزت رأسها كالأطفال : لا هاروح مع رغد
رمزى: ارجوكى سيبى رغد مع زين بلاش خليه يطلع الى جواه عمره ما هيأذيها اتفضلي هنطلع وراهم علطول
نظرت فى أثر أخيها ف رمزى محق هما يحتاجان بعض الوقت ، انصاعت رقية لطلب رمزى وتركت زين ينطلق بسيارته بعد أن وضع رغد بالكرسي الأمامى وخلع سترته يدثرها بها علها تمنحها شئ من الدفء وهو يطلق لدموعه العنان ، ينظر لرغد بألم يعتصر قلبه ويمزق ضلوعه وهى تحملق فى لا شيء ودموعها تنهمر فى صمت ،تلك الكدمات برقبتها ترسم له صورة عما حدث وتنبئه انها تحملت فوق طاقتها وكلما انحسرت العباءة عن اكتافها ظهرت آثار مرسى الوحشية التى لطخ بها براءتها فيمد كفه يغطى جسمها ويحكم عليه العباءة والسترة وهو يتمنى أن يعلم من فعل بها ذلك فحينها سيمزق قلبه بيديه .
******************
فى المشفى الحكومى
خرج الطبيب من حجرة الكشف فأسرع اليه زين ليقول بحرفية: هى محتاجة تتحجز عندنا في القسم النفسي عندها صدمة عصبية شديدة بس ده مش تخصصى ما اقدرش اجزم بشئ
زين: لا يا دكتور احنا هنا بنثبت حالة بس عاوزين تقرير بحالتها وانا هأوديها مستشفى خاص
هز الطبيب كتفيه : والله براحتك ممكن تنقلها بس على الاقل تاخد حقنة مهدئة علشان تغمض عينيها
نظر مروان للطبيب بحدة : يعنى حضرتك وقعت كشف كامل ؟ احنا عاوزين تقرير علشان حق البنت
الطبيب: طبعا فاهم هى اتعرضت لمحاولة اغتصاب وحشية سايبة اثار عنيفة جدا على جسمها لكن هى لسه عذراء
شعر زين ببعض السكينة تسرى لنفسه فيكفيها ما عانت من الإنتهاك والفقد: يعنى مش اغتصاب يا دكتور ؟
نفى الطبيب تعرض رغد للإغتصاب لكنه شدد أن الأثار النفسية المترتبة على الحادث لا تقل عن الاغتصاب ولا يجب الإستهانة بها ، كان الطبيب يتحدث وقلب زين يتمزق فالأمر لم ينتهى عند محاولة إغتصابها بل وصل لمقتل والديها .ترى كيف ستكون حالتها حين تفيق من هذه الصدمة .عاد بتركيزه للطبيب الذى سمح بمغادرة رغد للمشفى فى خلال ساعة بعد أن أوصى بجرعة مهدئة .
انصرف الطبيب يرافقه مروان بينما نظر زين ل رمزى : رمزى احنا نسينا عم حسام وطنط رباب الله يرحمهم لازم نخلص إجراءات الدفن
تنهد رمزى وهو يربت على كتفه : ما تخافش يا زين انا متابع بس دى جريمة قتل وطبيعي اتحولوا المشرحة علشان سبب الوفاة انا استعجلت الناس وأكدوا لى أن بكرة الصبح بالكتير هنستلم الجثتين وتصريح الدفن
خرجت رقية من غرفة الكشف تمسح دموعها بظهر كفها كالاطفال : زين هات مفتاح عربيتك
زين: رايحة فين يا رقية ؟
رقية: هأجيب هدوم من شنطتى البس رغد مش هنسبها كدة خلاص خلصو كشف
هز زين رأسه بتفهم وهو يخرج سلسة مفاتيحه لكن يد رمزى كانت اسرع وأقرب فإلتقطها وهو يقول: خليكى جمبها انا هاجيب لك الشنطة كلها
هزت رأسها بإستسلام وعادت إلى الداخل حيث رغد الراقدة فى صمت قاتل تحملق فى نقطة غير مرئية ودموعها تتدفق بصمت.
***************
بعد ساعة فى مشفى الدكتور سامي للأمراض النفسية
خرج الدكتور سامي من غرفة رغد فأسرع زين إليه بلهفة واضحة : رأيك إيه يا دكتور ؟
سامي: دى صدمة عصبية شديدة اظن مبدئيا انها فقدت النطق بس لازم نستنى لما تفوق من الصدمة . للأسف هى فاقدة الاحساس بالواقع ولحد دلوقتى عايشة لحظة وسبب الصدمة
زين: يعنى ايه يا دكتور هى مش شيفانا ؟
سامي: لا هى دلوقتى عقلها وقف عند لحظة الصدمة وكل اللى حصل بعد كدة هى حاسة بيه بس مش قادرة تظهر رد فعل مفيش تجاوب زى ما تبقى بتتفرج على فيلم ثرى دى عايش الأحداث بس ما تقدرش تتدخل
ثم نظر له سامى متعجبا لهفته: انت تقرب لها إيه ؟
زين: خطيبها
دفعه سامي بكفه وهو يسير ليرافقه : طيب كويس بتحبوا بعض ؟
نظر له زين ولم يجب فهو بالفعل لا يملك سوى حبه لكنه لن يجزم بشعورها نحوه : هى لو بتحبك ممكن تساعدها تخرج من الصدمة
وصلوا لمكتب سامى الذى فتح الباب مرحبا بالجميع لينضم إليهما رمزى ورقية ، جلسوا جميعا ليضع رمزى هاتفه ومفاتيحه على الطاولة وينظر ل سامى : دلوقتى يا دكتور لقيو أجزاء من لبس رغد فى الدم فى الشقة يعنى اكيد حضرت لحظة الجريمة
نظر لهم سامي باهتمام : ممكن توصفوا لى الجريمة ؟
زين بألم: دى كارثة يا دكتور مش جريمة والدها ووالدتها مقتولين ..بركة دم يا دكتور كارثة
تنهد رمزى : مش اى قتل الأستاذ حسام الله يرحمه مدبوح من رقبته بوحشية بعد ما أتعرض للتعذيب ومدام رباب مدبوحة بس فى كمان طعنات نافذة فى جسمها
هز سامى رأسه بأسف : كدة الحالة هتبقى أصعب الصدمة شديدة جدا ،ثم نظر لزين :ما جاوبتش سؤالى يا استاذ زين انتو مجرد خطوبة تقليدية ؟
رقية بسرعة: لا يا دكتور رغد بتحب زين
نظر لها زين بصدمة : رقية انت بتقولى ايه ؟
نظرت له رقية بتحدى وثقة : بأقول الحقيقة رغد بتحبك من زمان من اول مرة جت فيها عندنا
سامى: مادام بتحبك يبقى اكيد بتثق فيك وهنحاول نستخدم ثقتها فيك علشان نرجع لها ثقتها فى نفسها بس محتاج حضرتك تفضى نفسك شوية وتهتم بيها اقعد معاها احكى لهذا ذكراياتكم سوا .
شرح لهم سامى أبعاد الحالة وما يمكن أن تؤول له ليزداد القلق المسيطر عليهم وأخيراً غادروا ثلاثتهم مكتب سامى ليتساءل رمزى: نويت على ايه يا زين ؟
لينظر له بإنهاك: لازم اروح الشرقية يوم واحد وأرجع ما ينفعش لازم اديهم خبر واظبط امورى
اسرعت رقية بلا تفكير : وانا هاقعد معاها لحد ما ترجع احكى لها عن ذكرياتنا مع بعض
لينظر لها بغضب: انتى بتقولى ايه يا رقية ؟
فتنظر له ببراءة : عادى يا زين گأنى فى المدينة
يتنهد زين: يا رقية هنا مصحة نفسية الله اعلم ممكن تشوفى ايه هنا !!!!
حاول رمزى تهدئة الموقف: هى معاها حق . هنا امان ما تقلقش . وانا مش هتنقل من قدام. الاوضة لحد ما ترجع
لكن زين يرفض استيعاب الموقف: مش معقول يارمزى انت بتقول ايه ؟
رمزى: ايه بقة الى مش معقول انت اخويا واللى جوة فى حكم مراتك يعني مرات اخويا واختك فى عنيا ما تقلقش توكل على الله بس حاول ما تتأخرش .
نظر له زين بقلة حيلة فهذا بالفعل الحل الوحيد المتاح أمامهم ، اضطر زين للمغادرة وترك حبيبته واخته فى أمانة رمزى الذى لم يره إلا منذ ساعات لكن ثقة ياسين به تكفيه
****************
فى محافظة الشرقية ،فى منزل ياقوت بعد ساعات
كان ياسين على حاله السابق رغم كل محاولات دنيا لإلهائه عن مخاوفة التى سيطرت عليه إلا أن مخاوفه كانت أقوى من محاولاتها لتستسلم أخيرا وتجلس تراقب هلعه فى هلع وخوف عليه مما قد يصل إليه بسبب شدة الإنفعال وفجأة إنتفض ياسين واقفا وهو يقول: دنيا انا نازل
لتسرع فى محاولة للحاق به: رايح فين بس وانت مش على بعضك كدة ؟
ياسين وهو يهرول نزولا: زين رجع
تنهدت دنيا وهى تغلق الباب فلقاء ياسين ب زين هو السبيل الوحيد لنزع ما بقلبه من مخاوف.
هرول ياسين نزولا ونظر بلهفة إلى والدته القابعة بردهة شقتها : زين فين يا اما ؟
نظرت له بتفحص: لسه ما جاش يابنى . مالك يا ياسين ؟
ياسين وهو يهرول للخارج دون إجابة والدته : لا جه طبعا .
كان زين يدلف من باب المنزل حين إلتقى بتوأمه فنظر له وگأنه وجد جزءا مفقودا منه واسرع يرتمى بين ذراعيه ليطلق العنان لكل ما مر به من ألم ، وكل ما يعتمل بصدره من تمزق ومعاناة ، يخفى زين رأسه المنهك فى صدر أخيه الذى تلقاه برحابة وشوق ليحمل عنه ألمه ومعاناته: آآآه يا ياسين آآآه
يضمه ياسين ويحاول أن يتماسك: عارف يا زين عارف
خرج النساء بفزع لتفزع ياقوت لرؤية ولديها بهذه الحالة : يالهوى مالك يا زين ؟ فى ايه يا ياسين ؟
رفع ياسين وجه زين ومسح دموعه دون أن يلتفت أحدهما لهلع النساء وكأنهما انفصلت عن العالم ليقول: هتبقى كويسة يا زين هتبقى كويسة ماتخافش
إيمان: حد فيكم يفهمنا فى ايه ؟
نظر زين إليهم بألم : رغد
ضربت تقى على صدرها : يالهوى جرى لها إيه !! أنطق يا زين ؟
شعر ياسين بأن شقيقه على وشك الانهيار ليجذبه مرة أخرى لصدره ليستند إلى قوته : ادخل يازين الأول
لحظات وكانوا جميعا يجلسون بالداخل لتتساءل ياقوت: ما تقول يا زين حصل ايه ؟؟ نشفت دمى يابنى .
تحدث زين أخيراً : والدها ووالدتها اتقتلوا قدام عينها جت لها صدمة وفقدت النطق دخلتها مصحة نفسية
نظرت له تقى برعب: يعنى إيه اتقتلوا !! ازاى يعنى !! حادثة ؟
أعاد رأسه للخلف بألم : اندبحوا يا تقى اندبحوا قدام عينيها زى الفراخ
تمتمت ياقوت بحزن : يا قلبي يا بنتى .
ايمان: وعرفتم مين عمل كده ؟
أغمض زين عينيه يتحاشى النظر لهم : لا رغد بس اللى تعرف وهى فى صدمة شديدة مش مدركة للواقع من الأساس.
وضع ياسين يده على صدره واغمض عينيه هو الآخر ليخفى ألمه فهو الوحيد الذي يمكنه أن يشعر بما يخفيه زين
*****************
محافظة القاهرة
بالمشفى الدولى حيث يرقد مالك
أغلقت عزة الباب بعد أن غادر الطلبة الذين أتوا لزيارة مالك ليتحول نظرها فورا نحو مالك بغضب لكنها آثرت الصمت بينما لم يتمكن حسن من الصمت : أنا عاوز أفهم انت ليه كل اللى يزورك تقوله إنك مش هتمشى تانى ؟
نظر لهما مالك ببرود : مش عاوز علا تعرف انى ممكن أمشى تانى
لتتخلى عزة عن صمتها : علا تانى !!! أنسى بقا يا مالك دى ماتستهلكش .
ليتحول برود مالك إلى غضب شديد: مش هنسى . محدش يقولى أنسى .
كاد حسن أن ينهره لولا طرقات خفيفة تبعها دخول شيماء بوجهها البشوش الذى إعتاد على رؤيته يوميا منذ إصابته ، دخلت بهدوءها المعتاد تلقى السلام لتشعر أن الأجواء مشحونة ، تتقدم نحو مالك الذى ينظر لها أيضا بغضب فتقول بهدوء : الله انت زعلان ليه ؟ الدكتور قال مفيش انفعال .
نظر لها بغضب ليشيح وجهه للجهة الأخرى بينما قالت عزة بإنفعال : قولى له يا بنتى . كل ما تيجى سيرة اللى إسمها علا يحصل كدة .
إبتلعت شيماء غصة تنتابها دوما حين يذكر هذا الإسم لكن غصة قلبها اعتصرته لتحاول أن تتماسك وتبدو بنفس الهدوء : ليه يا مالك !!! هى ما تستهلكش .
ليجد مالك فيها متنفسا ليخرج كل ما به من غضب فيعود إليها بوجه متجهم غاضب : وانت تبقى مين علشان تقولى رأيك في حياتى الشخصية؟ . انت مجرد طالبة عندى وأعرفى حدودك كويس .أنا مش محتاج شفقتك ولا شفقتها انا مالك الألفى فاهمة !
لم ينتبه لتلك الدموع التى تجمعت بعينيها ولم يلحظ إنتفاضتها وهى تقول بتلقائية : بس انا بحبك .
كان إعترافها كافيا لتجمد كل من عزة وحسن وهما ينظران لبعضهما بنظرة مفهومة فكلاهما توقع ذلك بينما كان إعترافها ل مالك بمثابة الباب الذى فتح فجأة ليخرج جم غضبه خلاله فيصيح بغضب رجل جرح قلبه للتو : حب إيه !!! انت بالنسبة لى طفلة ، مجرد طفلة غبية متقدرش تحدد مشاعرها . اللى بتكلمى عنه ده إسمه شفقة مش حب وحتى لو حب فأنا متشكر مش محتاج حبك . إتفضلى إطلعى برة وماتجيش هنا تانى .
نظرت له بصدمة ليصرخ : برة
إنتفض الجميع شيماء تعدو للخارج وعزة تحاول اللحاق بها بلا جدوى لتعود بعد دقائق لتنظر ل مالك الذى لازال ينتفض غضبا : ليه كده يا مالك .؟
ليشيح وجهه بعيداً عن والديه مغمضا عينيه ليدفن فى ظلام أجفانه أوجاعه وأحزانه
**************
ورغم إختلاف الأماكن وبعدها عن بعضها البعض إلا أن الجميع يبات ليله جريح القلب ، فتلك رغد التى تعيش في دنيا أخرى ليس بها إلا دماء والديها ، وذاك زين الذى يعتصر قلبه لإجلها يؤازره قلب ياسين الذى يتألم لألمه فيؤلم قلبا أخر يعشقه هو قلب حبيبته دنيا ، وفى مكان بعيد تماماً يرقد مالك بقلبه المتألم الذى بدأ هوس الإنتقام يسيطر عليه فيكاد يفقده براءته وطهارة روحه ، وهذه شيماء التى إعترفت بحبها الذى حاولت إخفاءه دائما فكان جوابه لها عاصفا بقلبها الصغير الذى لم يجد سوى الدموع ليعبر عن ألمه .
ألم هنا وألم هناك ، الكل جريح والكل متألم لأجل من يحب ورغم كل هذا الألم إلا أن هناك قلبا نبض للتو لتعبر الدنيا من خلاله عن استمرارها وإن ظن الجميع أنها توقفت أو تمنوا أن تتوقف فهذه الدنيا تداول الجرح والفرح بين الجميع
***********

تعليقات
إرسال تعليق