الفصل السادس من زين عندما يعشق الرجال لقسمه الشبيني
الفصل السادس
فى منزل عبد الحميد بالقاهرة
فى تمام السابعة وصل مالك ووالده ووالدته لخطبة علا وقد رحب بهم الجميع بشدة كما أن عبد الحميد أعجب كثيرا بلباقته وتفكيره وبعد التعارف وعدهم بسرعة الرد
ليغادر مالك بقلب سعيد وهو يتعجل الأيام ليحصل على هذه الفاتنة التى تهز كيانه وتسيطر على تفكيره بشكل كبير.
***********
نزل زين ليبيت بشقة المعيشة نظرا لوجود رغد وحين وضع رأسه على الوسادة تذكر ما دار بينه وبين امه هذا المساء وظل صوتها يتردد فى رأسه وهى تقول: يا ابنى نفسى افرح بيك زى اخواتك
نفض الفكرة عن رأسه فعاد صوت امه: ياابنى نفسى اشيل عيالك زى اخواتك ده حتى ياسين توأمك بنته هتم سنة وانت لسه هتخطب
جلس على طرف الفراش وتريث قليلا ثم قرر أن يصلى استخارة بأمر الإقدام على الزواج، فكل من والدته وياسين يضغطان عليه مع إختلاف الضغط ف ياسين يدعوه ليتبع قلبه ويلحق من تعلق بها قبل فوات الأوان ووالدته تضغط عليه لرغبتها فى استقراره كإخوته ، لذا قام بالفعل ليصلى صلاة الاستخارة ثم توجه للنوم.
فرأى نفس الحلم الذى كان يراه سابقا الصحراء وتحذير امه من السراب والسقوط بالبئر وهو يصرخ ثم فجأة وجد يد تتمسك به وترفعه لأعلى ببطء وما أن وصل للسطح حتى وجد نفسه فى عالم أخر فهذه ليست صحراء بل جنة خضراء وهذه عين ماء يفيض عذوبة يكاد يهلك عطشا لها . اسرع إليها فشرب حتى ارتوى ثم تلفت حوله يبحث عمن أنقذه فرأى فتاة تسير فى درب مليئ بالاشواك والدماء تنزف من قدميها إلا أنها تستمر بالتقدم كأنها بلا إرادة فصاح بها: انت طلعتينى من البير؟؟ حاسبى رايحة فين !!!
فأجابت بصوت لم يميزه : قلبى طلعك م البير حبك غصب عني
حاول اللحاق بها ليقف مترددا أمام الأشواك التى ستجرح قدميه ثم هتف بلهفة : سايبانى وماشيه ليه ؟
لم تلتفت له إجابته بإختصار : ده طريقى لازم امشيه
ركض زين فى أثرها ولم يعبأ بالاشواك التى اخترقت قدميه وأدمتهما فرغبته فى الوصول إليها كانت أقوى من شعوره بالألم : طب استنى اشوفك مرة واحدة
لم تجب الفتاة بل ألقت ضفيرتها الطويلة للخلف فرأى ذلك الشريط الأبيض بنهاية ضفيرتها ، ثم نظر أرضا فوجد نفسه يقف فوق الأشواك وقدميه تنزف إلا أنه لا يشعر بالألم بقدميه ليستيقظ زين وصوت الفتاة يتردد بأذنيه: اوعى تخيب ظنى يا زين .
عاد زين وإخوته من صلاة الفجر فكانت ياقوت بإنتظارهم كالعادة وقفوا جميعا يتجاذبون أطراف الحديث قبل أن يستأذن الأشقاء للحصول على قسط من الراحة ولم يخفى على ياقوت نظرات زين وياسين لبعضهما ياسين يبدو قلقا بينما ابتسامة زين الهادئة كأنها تربت على قلبه
نظرت ياقوت لزين : ما شاء الله وشك منور النهاردة
ابتسم وقال: منور علشان شوفتك يا ست الكل
ياقوت: هتقوم تريح انت كمان؟
زين: لا هأقرأ شوية فى المصحف وأبقى اصلى الضحى وانام وصحونى ع الفطار
ياقوت: وماله يا قلب امك ربنا يريح بالك ويسعد قلبك
وتوجه للداخل لتجد ياسين عائدا ليلحق به دون أن يتحدث إليها فتأكدت أن ثمة أمرا ما يدور بين ولديها ويخفيانه عنها .
فتح ياسين الباب ليلتفت له زين باسما : يا أخى نفسى مرة تخبط زى البنى أدمين .
أغلق ياسين الباب بشئ من الحدة وهو يقول بغضب : أنت هتستهبل يا زين ؟؟ مين اللى كانت في الحلم دى ؟
هز زين كتفيه : ما انت شوفت الحلم ! ما شوفتش وشها ومعرفتش صوتها . بس مش غريب عليا .
جلس ياسين بعصبية : هو ده كل همك !! انت شوفت طريقها عامل إزاى ؟
جلس زين بجانبه يربت على ساقه بهدوء : هو ده كل همك ! ماشوفتش طلعتنى منين ؟
نظر كل منهما للآخر مع إختلاف المشاعر ف ياسين خائف متألم لأجل ما سيقدم عليه توأمه بينما زين يشعر بالسكينة ويشعر أنه على الطريق الصحيح.
جلست ياقوت تذكر ربها حتى نزلت تقى بعد ساعتين تقريباً . وبعدها بلحظات كانت رغد بشعر مشعث تتجه لياقوت وقالت: الحقينى يا طنط
لتنظر لها تقى وتقول بجدية: يابنتى لمى شعرك ده والله هتتحسدى
اشاحت رغد بكفها بمعنى لا أبالي وتوجهت ل ياقوت وهى تقول بغضب طفولى محبب: من لما صلينا الفجر انا قاعدة اعمل ضفيرتين مش عارفه اعملهم قد بعض
ضحكت ياقوت وقالت: تعالى اعمل لك ضفيرتين. فزعتينى حرام عليك.
جلست رغد وقد محى آثار الحزن عن وجهها البرئ : تقى ممكن اطلب منك حاجة ؟
ابتسمت تقى: عنيا يا رغد. عاوزة أية ؟
رغد: عاوزة شرايط زى الى كنتى حطاها فى شعر ايلاف امبارح
نهضت تقى تتجه للأعلى : بس كدة انا لسه جايبه لها شرايط ستان هاطلع اجيبلك منهم على ما أما ياقوت تعمل الضفاير .
صعدت تقى وعادت بعد قليل بالشرائط وما أن انتهت ياقوت حتى هتفت رغد بسعادة: تسلم ايدك يا طنط شكلى حلو يا تقى
ضحكت ياقوت بينما قالت تقى: قمر يا رغد ربنا يحميكى
ثم قالت لياقوت: انا هأطلع يا اما اشوف الطيور على ما ايمان تنزل
اسرعت رغد تلحق بها: انت عندك طيور ايه يا تقى ؟ انا عندى عصافير كوكتيل
ضحكت تقى: عصافير ايه يا رغد انا عندى فضلة خيرك فراخ وبط ورومى
ضمت رغد كفيها بحركة طفولية : الله الديك الرومي الى بيقول ارورو ارورو خدينى معاكى اتفرج عليهم .
ضحكت تقى : والله انتى عسل تعالى معايا يلا
وتوجهتا لحظائر الطيور خلف المنزل تاركتين ياقوت وابتسامتها تتسع فوجود هذه الفتاة يضيف روح جديدة للمنزل تجعل الجميع أكثر سعادة
*********
دخلت رغد بصحبة تقى التى تحركت فورا لمهام عملها اليومى لتشير رغد الى القن متسائلة : ايه الاوضة الصغيرة ده يا تقى فيها ايه ؟
أختطفت تقى نظرة واحدة : دى الفرخة راقدة يا رغد
رغد: واشمعنا الفرخة دى نايمة فى أوضة لوحدها
ضحكت تقى : لا يا رغد دى راقدة ع البيض عما يفقس
اتسعت عينا رغد بسعادة : الله.اروح اشوفها ؟
تقى : روحى بس اوعى تمدى ايدك عندها لاقربت تفقس بعدين تعضك
أسرعت رغد لترى الدجاجة الأم وما لبثت أن هتفت صارخة : الحقى يا تقى !!!
اسرعت تقى تترك ما بيدها وتتجه لها : مالك اوعى تكون عضتك !!
رغد بسعادة : لا دى الفرخة عندها تكاتيك .
حملقت بها تقى : عندها إيه يا اختى !!!؟
وصلت للقن لتنظر به وتعلو ضحكاتها : الله يجازيكى يا رغد اسمهم كتاكيت وشك حلو
لتهز رغد رأسها بتلقائية : أيوة . أيوة عارفة اسمهم تكاتيك حلوين اوى ممكن أمسك واحد ؟؟
***********
حين عادت تقى ورغد كانت ايمان قد أنهت اعداد الفطور كما تواجد الجميع ماعدا زين دخلت رغد من الباب تهتف بسعادة: يا طنط يا روكا الحقوا
تطلع إليها الجميع فهتفت بسعادة : الفرخة فقست تكاتيك
انفجر الجميع بالضحك بينما اقتربت تقى وهمست : يا بنتى كتاكيت
رددت رغد ببطء: تكاتيك
لتشير رقية لتقى لتصمت من بين ضحكاتها : ماتحاوليش يا تقى مبتعرفش تقولها
فتح زين الباب وهو يتثأب فقد إستيقظ على صوت الضحكات: بتضحكوا على ايه ع الصبح اوى كدة !!!
نظرت له رغد وعلى وجهها غضب طفولى : انا هأشهدك يا زين واشهد بالحق
رفعت إصبعها لتشير له بتحذير : اوعى تخيب ظنى فيك .
نظر لها بدهشة بينما تتحدث بتلقائية ولا تنتبه لعينيه المندهشتين ولا عيني ياسين المصدومتين : يرضيك يضحكوا عليا علشان باقول لهم الفرخة فقست تكاتيك ؟ مابعرفش اقولها غير كدة يرضيك ؟ قول الحق
حملق فيها زين بأعين متسعة تراها حقا للمرة الأولى وقال وهو يشير إليها : إيه ده ؟؟؟
نظرت رغد لملابسها بقلق: فى إيه يا زين حاجة على هدومى ؟؟
اسرع خطاه وامسك بضفيرتها : ضفيرة بشريطة بيضا !!!!
تساءلت بأسف: إيه وحشة ؟؟
ردد بلا وعى : ضفيرة بشريطة بيضا !!!
أثار دهشة الجميع لتقول والدته : مالها ياابنى انا اللى عملتها ؟؟
نظر لأمه وابتسم ببلاهة :عاملة لها ضفيرة بشريطة بيضا ؟؟
سحبت رغد ضفيرتها من كفه بغضب : انت عاوز تضحكهم عليا
هز كفيه : ابدا والله بس ضفيرة بشريطة بيضا !!!
حملق فيه الجميع بدهشة لتتعجب تقى: جرى إيه يا زين انت علقت يا اخويا !!!
ضحك ياسين فهو الوحيد الذى يفهم ما به : اصل الشريط سف .
نظر له زين وضحك كليهما ليزداد شعور رغد بالخجل وتسرع لتختبأ بجوار ياقوت لينهض ناصر مقررا إفاقة أخيه فإقترب من زين وجذبه لأحد الأركان وقال: جرى لك إيه يا زين أحرجت البنت اوى .
جلس الجميع لتناول الطعام الذى أعدته ايمان ولم تخفى على ياقوت نظرات زين المتفرسة لرغد وياسين يوكزه بقدمه من تحت الطاولة كل فترة ليشيح نظراته عنها بينما لا زالت هى تشعر بالخجل فخلت الجلسة من دعاباتها المرحة .
*********
بمدينة الإسكندرية
فى منزل حسام بعد صلاة الجمعة طرق الباب طرقا عنيفا اسرع حسام ليرى الطارق وما أن فتح الباب حتى فوجئ بملثمين يتهجمان عليه ويتعديان عليه بالضرب المبرح فصرخت رباب طلبا للنجدة فأسرع إليها أحدهما وصفعها لتسقط أرضا وهو يصيح: ده انذار بس
صرخ حسام رغم آلامه الشديدة: سيبها يا حيوان ابعد عنها
ونهض متحاملا ألامه ليتجه لها فى محاولة لحمايتها من هذا التعدى فركله الآخر ركلة أسقطته أرضا بالقرب منها فأحاطها بذراعيه ليتلقى الضربات بدلا منها وفى النهاية قال أحدهما: اخرك زى النهاردة احنا بنعرفوكى بس اننا مابنهزرش
وانصرفا سريعا بينما اجهشت رباب بالبكاء : شفت يا حسام مش هيسبونا ف حالنا غير لما اعمل لهم الى هم عاوزينه
حسام بحزم: اوعى يا رباب طول عمرنا بنخاف من ربنا بس مش هنيجى دلوقتى نخاف من عبيده
دموعها بيده وهو يسندها لتقف قائلا : تعالى يا رباب قومى معايا اغسلى وشك إحنا لازم نبلغ البوليس علشان يوقفهم عند حدهم
ليصر على هذا القرار فلن يرتدع هؤلاء المجرمين سوى بإجراء قانونى يخيفهم ليلزم كل منهم حده أو جحره كما قال حسام وهو يعد زوجته أنه سيعمل على حمايتها منهم .
***********
القاهرة
فى منزل عبد الحميد
جلست عايدة بدلال بجوار زوجها : ها يا عبده ما قلتش رأيك إيه فى الدكتور مالك ؟
ابتسم لها سعيدا بمشاركتها أراءه : والله يا عايدة والولد ما يتعيبش . بس مش كبير على علا شوية ؟
نظرت له بحدة : ولا كبير ولا حاجة اتنين وتلاتين سنة يعنى اكبر من ابن اخوك بسنتين بس
حمحم عبد الحميد بحرج : يعنى هى موافقة ؟
عادت لهدوءها : إلا موافقة دا هى الى جايباه بص انت تستنى يومين كده علشان الواد يستوى وبعدين كلمه وقوله اننا موافقين
ليتمم عبد الحميد بسلبية شديدة : أيوة يا عايدة معاكى حق
لم يعد الأمر يشعره بالخجل فقد أصبح من الطبيعي أن تتخذ القرارات وهو يصدق على قرارتها لم يعد يشعر بالسلبية فهو يحبها بينما إستغلت هى هذا الحب أسوأ استغلال لتتحكم فى أمره ليصبح ظل رجل يمكن أن تراه الأعين لكنه بلا تأثير
*********
فى منزل ياقوت
جلس زين برفقة أمه بوجه بشوش وهى تتساءل: خير يا زين عاوزنى ف ايه؟
لتتسع ابتسامته: أما انا عاوز اخطب رغد
صدمت ياقوت لوهلة لصراحته الشديدة لتتدارك الموقف: كدة مرة واحدة !! دا انت يادوب
شوفتها مرتين اتنين !!
زين : بس انا حاسس ان ربنا بعتها لى وان نصيبى وسعادتي معاها
طال الحوار بينهما وزين متمسك برأيه بينما حاورته ياقوت بحكمة لتتأكد من صدق رغبته ليبدى صدق نيته وحسنها . كما أن نظرته مختلفة تماما وهو يتحدث عن رغد . نظرة تراها أمه للمرة الأولى ، فتشعر بالسكينة . لقد كان يتصنع . لم يجرح قلبه لفراق علا . قد تكون كرامته كرجل تألمت بعض الشئ . لكن بالنهاية عزيزها زين لا يزال بقلبه الطاهر البرئ .لتستزيده حديثا وهى تتمتع بحديثه عنها وفى النهاية أخبرته أنها ستطلب من رقية التحدث إليها
************
اصر زين فى اليوم التالى أن يصحب رقية ورغد لحظائر الحيوانات بحجة تفقد نعجتها فإحساسها بتغير نظرته لها اربكها كثيرا فبدأت تحتاط وتترك مساحة بينهما في الحركة والحديث فهذا أسلم من وجهة نظرها
بمجرد دخولهم من البوابة اسرع رعد مهاجما رغد كالعادة وتحت تأثير خوفها تخلت عن حيطتها واسرعت تحتمى ب زين الذى أمسك يدها ليوقف عدوها فإلتفت حوله بخوف تتمسك بجلبابه وتصرخ : ابقوا أكلوه قبل ما أجى .اعاااااا
لكن لمستها هذة المرة شعر بها زين شعورا مختلف فحين لمس كفها شعر بالحرارة تحرق عروقه وقلبه ينبض بجنون ليحاول أن يخفى هذا الإحساس خلف قناع الضحك وهو يترك كفها فورا ويسرع بالتحكم في رعد الغاضب .
تفقدت النعجة وقفلوا عائدين فتمسكت بذراع رقية وهما تتسامران بخفوت بينما يسير هو صامتا يعاتب نفسه طول طريق العودة على هذا الإحساس وعلى هذة اللمسة التى لم تكن من حقه .
ليعودوا للمنزل بغير الوجوه التي غادروا بها ، فهى أيضاً اتقنت إخفاء إحساسها به خلف قناع إنشغالها بالحديث مع رقية لكنها فى الواقع لا تريد لهذا الإحساس أن يتملك منها ، لتصر على العودة للمدينة بنفس اليوم ، مما زاد أحزانه وظن انها غير متقبلة له .
************
القاهرة
المدينة الجامعية
جلست الفتاتان بعد أن انتهينا من تفريغ الحقائب لتنظر رقية لصديقتها بحماس: رغد كنت عاوزة اتكلم معاكى ف موضوع.
إستلقت رغد فوق الفراش بأريحية : خير يا روكا ؟؟
لتستلقى رقية بجوارها : بصراحة زين اخويا عاوز يخطبك
إنتفضت رغد جالسة كمن لدغها عقرب : انت بتقولى ايه يا رقية ؟؟؟ لا طبعا .
***************

روايه جميلة جدا وفرحت انها نزلت تاني
ردحذفتسلم ايدك روعه روعه
ردحذف