الفصل العشرون من رواية زين عندما يعشق الرجال لقسمه الشبيني

 الفصل العشرون

بحث عنها بكل مكان لدرجة أن بدأت الشكوك تساوره عن إصابتها بمكروه . تمكن الخوف من قلبه ، فيعتلى الغضب ملامحه كغطاء لهذا الخوف ، ترى أين تكون ؟ دخل لشقة المعيشة ليتبادل مع علا وعايدة نظرات غاضبة ليستشف حقدهما فوراً إذا هما لم تتعرضا لها  بالأذى . ليتوجه بتفكيره إلى غرفته .أيعقل أنها تلزم الغرفة ؟ أو تختبئ بها من شئ ما من يدرى إسترخت ملامحه وهو ينطلق للأعلى بخطوات سريعة ليطوى الدرج فى لحظات.

دخل  إلى غرفته ليجد رغد تجلس وسط الفراش وتضم ركبتيها إلى صدرها تنفس ببطء وقلبه يرقص طربا لرؤياها بخير : حبيبتي قاعدة لوحدها ليه ؟

نظرت له  ليرى الألم بعينيها فإقترب وجلس مواجها لها : وادى قعدة . ها يا قلبي حد زعلك ؟

هزت رأسها نفيا ليتساءل : امال مش قاعدة مع البنات ليه ؟

نظرت حولها وتناولت دفترها لتكتب له: اقعد معاهم اعمل إيه اكتب لهم وهو يقرأوا ؟

أمسك كفيها بحنان: حبيبتي دى حالة مؤقتة انا متأكد انك قريب اوى هترجعى تتكلمى وتندهى عليا وتقولى لى كل اللى فى قلبك وعموما لو مش عاوزة تخرجى انا هقعد معاكى

ثم قال بمرح: ولو عاوزة تروحى للبنات وعاوزانى معاكى ماشى بس خلى بالك نص البنات اللى برا بيرسم عليا

ضربته بكتفه بينما تعالت ضحكته حين طرق باب الغرفة فنهض يتجه إليه : عاجبك كدة مش هعرف استفرد بيكى النهاردة

فتح الباب فوجد مجموعة من الفتيات أرسلتهن رقية بحثا عن رغد بعد أن اعلمتهن بحالتها ليقررن جميعا محاولة التخفيف عنها دون التطرق لأى من الأحداث المؤلمة التي قد تسبب تراجعا فى حالة رغد لتقول رنا ما إن رأت زين: ممكن يا دكتور نستلف رغد شوية ؟

نظر زين لرغد وهو يبتسم بينما أسرعت الفتيات للداخل يجذبن رغد وهو يهز كتفيه لأعلى ليخبرها أن ما بيده حيلة . لكن لم يستطع أن يخفى إحساسه بالسعادة فهى تحتاج فعلا لهذه الصحبة وهذا الإندماج مع الفتيات .

دخلت الفتيات لغرفة رقية فقالت احداهن: جوزك قمر يا رغد ربنا يسعدكم

إبتسمت رغد فى محاولة لإخفاء غيرتها ، لم يكن يمازحها إذا بل شعر فعلا بعيون الفتيات المعجبة به . إنفرجت شفتيها عن طيف إبتسامة تذكرها بمدى وسامة هذا الرجل الذى تعشقه

شعرت  بالارتباك لفترة وجيزة وسرعان ما تمكنت الفتيات من إخراجها من عزلتها فهذه تسألها رأيها فى لون الثياب وهذه تسألها رأيها فى لون مستحضرات التجميل وهى تنتقى لهن الأفضل وتقدمه لهن فيثنين على ذوقها الراقى . لتقترب منها رنا وهى عازمة على إنهاء هذا الحاجز الذى تضعه رغد بينها وبينهن  :رغد قولى لى أحلى لون روچ من دول !

أمسكت رغد الاقلام وبدأت تخط من كل لون على يد رنا ثم قدمت لها أحدهم فإعترضت رنا فورا  وهى تغمز بعينها : هادى اوى يا رغد انا عاوزة اصطاد عريس حلو زى جوزك كدة

لتنظر لها بغضب وتضربها على كتفها بقوة لتتعالى ضحكات الفتيات ورنا تقول متظاهرة بالخوف : زيه . زيه مش هاخده هو

وتعالت الضحكات وإندمجت رغد مع الجميع وتناست عجزها لبعض الوقت بينما تراقبها رقية بسعادة

********

رغم كل ما حدث لم تتخلى ياقوت عن تقاليدها الريفية والتى تنحى كل الخلافات جانبا فى أوقات الضرورة لتصر مرة أخرى على تقديم عبدالحميد على أبنائها فهو العم الذى ينبغى أن توكله العروس لعقد قرانها ؛ بصفته العم الوحيد على قيد الحياة بعد وفاة والدها ووالد تقى ، وهذا ما كان رغم إعتراض محسن نظرا لما يتسم به عمه من صفات ينتقدها الجميع.

تجلس عايدة بصحبة ابنتها وقلبها يغلى حقدا على رقية التى حظت بعريس كان ينبغى أن تحظى به ابنتها فهى أكثر جمالا منها ، كما أنها الأكبر سنا وزواج ابنة العم الصغرى ينتقص من مكانتها ، تبادلها ابنتها نفس الشعور بالحقد والغيرة من الجميع سواء من رقية أو من رغد .لكن عايدة تقرر أن تكون أكثر عملية وهى تراقب أقارب رمزى وترى فخامة ملابسهم التى تدل على شدة الثراء .

علا: شايفة يا ماما اهل العريس !  المزغودة دى وقعت واقفة .

عايدة : السهتانة دى تقع الوقعة دى !! يا ميلة بختنا

لتنظر لها : انت هتفضلى قاعدة جمبى كدة ؟

علا: لا طبعا هاروح اقف مع بنت عمى حبيبتي مش هسبها النهاردة ابدا ما انا مش هطلع من المولد بلا حمص

عايدة بأبتسامة : اهو عندك اهل العريس كل واحد أحلى وأغنى من التانى ترجعى بواحد منهم

تحركت علا بسرعة ليخرج والدها عن صمته : رايحة فين يا علا ؟؟

رايحة لروكا يا بابا :  قالتها وهى تنطلق دون أن تنظر له

بدأت تتحرك بدلال زائد املا في لفت الإنتباه وقد لفتت الأنظار بالفعل ولكن ليس إعجابا بل اشمئزازا من زينتها الصارخة وفستانها شديد الضيق حتى حجابها ينحسر لمنتصف رأسها فكانت بالنسبة ل رقية ونساء العائلة كالنغم الشاذ وسط سيمفونية هادئة .

فى الكوشة

رمزى : إيه الحلاوة دى يا روكا ؟ انا واقع اصلا ارحمينى

رقية ببراءتها المعهودة: عاوزنى اعمل ايه يا رمزى وانا اعمله ؟

رمزى : تعالى نرقص

وأسرع يجذبها  لمنتصف القاعة بينما تعدو لتلاحق خطواته السريعة وهى تنظر له برعب واضح وتتحدث برجاء :لا . بلاش فضايح يا رمزى ما اعرفش ارقص

رمزى: ماتخافيش انا معاكى

وسرعان ما انضم زين ورغد وياسين ودنيا ثم ناصر وايمان وأيضاً محسن وتقى انضما اخيرا لتكوين خمس ثنائيات تخطف الأنظار . فيراقبهم الجميع ويبدأ بعض الحضور من أبناء عمومة رمزى وصديقات رقية ينضمون للثنائيات الراقصة فتخيم السعادة على القلوب .

أما علا فهى تغلى حقدا للتجاهل الذى يعاملها به الجميع. وتتوعد وهى تعود تجر أذيال الخيبة إلى الطاولة لتجلس مرغمة تراقب بصمت إجبارى

وتتوالى الفقرات ورمزى متشبث ب رقية لم يترك كفها لحظة واحدة بينما خجلها وحيرتها أمام جرأته واضحين للجميع لكنه لا يكترث لأحد هو يروى قلبه من هذه البراءة الغير معهودة له .

لينتهى الحفل فتتنفس رقية الصعداء فهذا القرب الشديد منه يوترها كثيرا . تعود لمنزلها بصحبة قلوب تنبض سعادة وحب .بينما أصرت عايدة على العودة للقاهرة وكان هذا أمرا مريحا للبعض دون أن تدرى

*********

ليأتى الصباح والكل يشعر بسعادة لكن هذا اليوم لم يكن كسابقه بل جاء اليوم ليقلب كل الموازين التى يعمل زين على تعادلها . يأتى يوم شتوى تحمل سماءه غيوما ستمطر ألما .

إجتمع رمزى وأعمامه لتناول الفطور مع العائلة إنصياعا لرغبة ياقوت التى أصرت عليها بشدة . ثم جلس الجميع يتجاذبون أطراف الحديث وجلس كل لجوار زوجته فجلست رغد بجوار زين تتابع الحديث بصمت إجبارى ليبدأ ياسين دون أن يدرى يدق بقوة فوق القشرة التى يختفى تحتها بركان الألم الثائر وقريبا ستتدفق حممه الغاضبة لتحرق قلب أخيه.

ياسين: تعرفى إيه اجمل حاجه فى اسكندرية يا ماما ؟

ياقوت: ايه البحر !!

ياسين: لا

ايمان: الكورنيش بالليل!!

ياسين: بردو لا

تقى: ما تقول يا ياسين ولا عشان قعدتلك كام سنة هناك ؟

يضحك رمزى: اقولكم انا قصده على المبانى ده كان بيقف يتغزل فى المبانى أيام الجامعة

تنظر دنيا لزوجها بتعجب: المبانى يا ياسين !!! انت هتطلع الهندسة على عنينا ولا ايه ؟

رمزى : دا احنا كنا بنقف قدام كل عمارة فى شارع فؤاد ساعتين

ضحك الجميع بينما تنهد ياسين : شارع فؤاد

تنبه له الجميع ليقول بجدية : لا بجد إسكندرية فيها شوية مبانى قصور وڤلل وعماير عريقة روعة التصميم تخلى الواحد ينبهر

رمزى: بس للأسف دلوقتى ناس كتير بتهد المبانى دى

ياسين بفزع : انت بتقول ايه يا رمزى !! معقول ؟

فاروق: للأسف دى حقيقة فى ناس بتشتريهم وتهدهم وتبنى مكانهم أبراج سكنية

ياسين: دى كارثة ازاى الحكومة تسمح بكدة ؟

توفيق: معاك حق هو تشويه بس الحكومة مش هتمنع الناس تبيع أملاكها

فاروق: اصلا الناس اللى بتعمل كدة سواء الشارى أو البايع الاتنين جهلة احنا بحكم شغلنا فى المقاولات بنقابل ناس داخلة المجال فى منتهى الجهل

ضرب رمزى على ساقه كمن تذكر أمرا  : بمناسبة الجهل فى واحد مش بس جاهل لا متخلف بيشترى أجمل عماير ويهدها زى ما يكون تخريب البلد عنده مزاج اسمه مرسى

فاروق: عارفه دا وقعت له عمارة فى العجمي السنة إللى فاتت بس طلع كاتبها باسم واحد من قرايبه

توقف العالم حول رغد حين سمعت اسم مرسى وعاد أمامها مشهد ذبح ابيها وذلك السكين ينزع روحه منه وصوت امها يتردد بأذنيها ترجوه ليخلى سبيلها . عاد كل شئ كأنه يحدث للتو ظل صوت أمها  يتردد فى فى عقلها ولم تعد تعى ما يدور حولها فبدأت عينيها تحتقن وأنفاسها تتلاحق إنفصلت تماما عن الواقع لتعيش تلك الذكرى مرة أخرى

شعر زين بأنفاسها المتلاحقة ليلتفت لها بقلق : رغد انت كويسة ؟

لينتشلها من الغرق في تلك الذكريات لتعود برغبة قوية في الإنتقام تتلفت حولها فلا تجد الجانى فتهب واقفة بشكل أرهب الجميع ليسود الصمت ويراقبها الجميع فتتجه فورا نحو من أعاد لها تلك الذكرى . لتهاجم رمزى بقوة

أمسكت برمزى من ملابسه تهزه بعنف وهى تصرخ بأصوات غير مفهومة ، بهت الجميع وأولهم رمزى نفسه ليرفع يديه للأعلى وهو ينظر لها تهاجمه مدهوشا فهو من القلائل الذين يحيطون علما بما حدث معها  : رغد انا زعلتك فى حاجة ؟!

اسرع إليها زين وهى تنظر حولها بهستيرية وتصرخ ليحاول أن يبعد كفيها عن ملابس رمزى لكنها تتشبث به بقوة وهو مستسلم لها تماما ، يحاول زين تهدئة ثورتها التى لا يعلم لها سببا بعد : رغد حبيبتي سيبيه رغد اسمعينى

لتنظر له وتبدأ في البكاء وتتحول هزاتها إلى ضربات على صدر رمزى تلقاها بصبر وبلا تذمر ويبدو أن محاولات زين ستبؤ بالفشل لكن رغد تتخلى عن رمزى فجأة وتتحول ببصرها ل زين تصرخ بقوة ودموعها تجرى بغزارة . تشبثت بملابس زين لتبدأ فى هزه وكأنها تنبهه لأمر جلل

يحاول أن يضمها علها تهدأ ليبدأ وجهها يحتقن كمن يعانى إختناقا وهى تدفعه عنها . تعود لتتشبث بمقدمة ملابسه وتصرخ ليخرج صوتها أخيرا وتتضح صراختها فتتحول لكلمات تزيد من حيرة الجميع : مرسى . مرسى . لازم تموووت

تمزق قلب زين لحالها يشد ذراعية بقوة  يضمها لصدره : رغد انا زين  !! انا جوزك حبيبك !!

قال كلمته الأخيرة  ليتحول الصراخ إلى سكون وتهدأ ثورتها فجأة كما بدأت فجأة وهى  تسكن بين ذراعيه بإستسلام يكرهه أبعد  وجهها عن صدره وقد امتلأت عيناه بالدموع يناديها بصوت مبحوح : رغد

ضرب على وجنتيها برفق : رغد ردى عليا

لكن لا رد فقد عادت تستسلم للهروب من الواقع .

إنحنى يحملها ويتجه بها للأعلى صارخا: رمزى كلم الدكتور سامي

همهمت ياقوت بصوت مسموع: لا حول ولا قوه الا بالله

شوقى: إيه الحكايه يا حجة !!  ايه علاقه مرسى بمرات ابنك ؟

ألقى ياسين بنفسه فوق المقعد فقدماه لم تعودا قادرتين على حمله لتسرع دنيا فى محاولة لدعمه تمسك كفه الذى أصبح باردا ليضغط على كفها بقوة آلمتها إلا أنها لم تبدى شعورها بالألم بل ابتسمت له ابتسامة باهتة .

أعاد شوقى سؤاله الذى يتمنى الجميع أن يعرف إجابته لتتنهد ياقوت وهى تقص عليهم ما حدث لوالديها والحالة التى أصابتها بعد ذلك وترجح أن ذلك الأسم قد يكون لأحد الجناة ليس بالضرورة أن يكون نفس الشخص.

تبدأ شكوك فاروق فورا فهو على علم بقذارة مرسى إلا أنه يجيد الإفلات بجرائمه . لكن هل يصل به الحد للقتل بدم بارد بهذه الطريقة البشعة !!! لم لا !! لطالما كان قاتلا يدفن قتلاه تحت عمائره المنهارة .

دخل زين الغرفة ووضع رغد بالفراش فأسرعت رقيةبإحضار زجاجة من العطر لإفاقة رغد لكن بلا جدوى فلا استجابة ولا إفاقة


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رواية المال مقابل القلب

رواية عندما يعشق الرجال للكاتبه قسمة الشبيني المقدمه والفصل الأول

قصة الزوج المسافر فاطمه الألفي

قصة زهرة الخريف فاطمه الألفي