الفصل ١٢ من المال مقابل القلب لهاله الجمسي
الفصل الثاني عشر
ـ ما كادت سيلا تفتح عينيها في صباح اليوم التالي، حتى شاهدت فريد يجلس على حافة الفراش قال في لهجة آمرة:
ـ يا لا علشان ننزل القاهرة٠
سيلا التي تفاجآت بكامل أناقته واستعداده، وقد فكرت أنه ربما يجلس هناك منذ فترة ينظر لها مما دفعها أن تقول:
ـ كان لازم تصحيني أول ما صحيت انت علشان نكون مستعدين سوا٠
هتف فريد في لهجة تحمل بعض الاستخفاف:
ـ كنت هسافر الشركة وجه في عقلي طلبك ليا٠
هتفت سيلا في استياء:
ـ طلبي؟!
فريد نهض من الفراش، ألقى نظرة في المرآة على رابطة العنق، قام على هزها في رفق وقام على تعديلها، ثم قال في هدوء:
ـ هانتظرك تحت٠
فكرت سيلا أن تخبره أن لن تسافر معه، ولكنها شعرت بأن الأمر يبدو صبياني فعلاً وطفولي منها ، في تفكير آخر بررت ل فريد ما يتصرف به، خاصة بعد رفضها له،
اختارت أن تلبس بنطال من الجينز وسترة بيضاء خفيفة اسدلت شعرها والتقطت حقيبة يد صغيرة والهاتف، ارتدت حذاء رياضي، حين هبطت إلى أسفل كان كارم يتحدث في عمق إلى فريد استمعت ل صوته يهتف له:
ـ ايوا علشان دي بلدك والمكان اللي تربيت فيه، عايز قبل ما اموت يقولوا كارم و ولاد ولاده منسيوش اصلهم٠
حضور سيلا جعل كارم يصمت فجأة وينظر لكل منهم في إهتمام، طبعت سيلا قبلة على خده وتابعت:
ـ صباح الخير يا جدو٠
هتف كارم وهو يلمس بيده على وجهها:
ـ فريد بيقول عايز يفسحك علشان تغيري جو، الواد واخد باله منك اوي٠
حاولت سيلا أن تبتسم ولكنها لم تفلح في هذا، جلست إلى جوار الجد تناولت عصير البرتقال المحلى بالعسل، ثم قالت وهو تنظر إلى فريد:
ـ بس واضح أن انت وهو مخبين عليا أسرار٠
فريد نظر إلى سيلا في عمق قبل أن يقول وهو يوضح لها:
ـ جدك عايزانا أنا وأنت نبدأ في المشروع بتاعه اللي عمله ل البلد، لأن المشروع دا هيتعمل بأسم ::
صمت فريد قليل ثم أعقب:
ـ بأسم والدي وعمي الله يرحمهم، بيقول لازم نبدأ فيه و مش هيسمح بأي تأخير، شايف أن البلد ليها حق، وشا يف كمان وجودنا هنا هيعجل أن المشروع يخلص وعايز كمان اقامتنا تبقى هنا، ونباشر شركتنا من هنا٠
كارم قال في لهجة تحمل صيغة الأمر:
ـ يا لا روحو اتفسحو، وضروري ترجعو بدري قبل الليل وزحمة الطريق٠
صعدت سيلا الى سيارة فريد الذي انطلق مسرعاً بها كانت سيلا تفكر في كلمات الجد، قالت وهي تنظر إلى الطريق:
ـ أنا محتاجة اروح اراجع اوراق في الشركة٠
فريد هتف في بساطة:
ـ شركتك وبعد كدا هنروح شركتي وبعدين هنرجع على البلد٠
ساد صمت دقائق قبل أن يقول فريد:
ـ اطمني حريتك هتاخد يها في اقرب وقت٠
سيلا نظرت له ثم اشاحت ب بصرها الجهة الأخري ثم تابعت في سخرية:
ـ أنا هسيب لك انت الخطوات الأخيرة زي ما سبت لك الخطوات الأولى٠
لم تحاول سيلا أن تشاهد وجه فريد، كانت تعلم جيداً أنه نظر لها ثم اعطي اهتمامه كله إلى الطريق، فكرت سيلا أن الأمور تدهورت بينها وبين فريد بطريقة لم يعد معها التحمل ممكن
استقبلت شيري سيلا بحفاوة كبيرة، مثل من تم نجدته من الغرق:
ـ سيلا تعالي في حاجات كتيرة منتظرة توقيعك، كويس اوي انك جيتي، أنا خلاص كدا مش هقدر اشيل الشركة زيادة عن كدا٠
شيري نظرت إلى فريد في شك، مما دفع سيلا أن تقول:
ـ اكيد انت عارفة فريد٠
شيري اكتفت بقول:
ـ هاي فريد٠
ثم نظرت إلى سيلا وقالت:
ـ لازم اجتماع مجلس الإدارة حالاً، لازم تشوفي الخطوات اللي كنت هتنفذيها أول ما الصفقة ترسي علينا٠
سيلا جلست خلف مكتبها وقالت:
ـ شيري أنا همضي الاوراق علشان ميكنش في تعطيل، وكل فرد هنا عارف دوره كويس اوي، أنا موجودة ديما ومتابعة كل حاجة٠
تأملت سيلا الورق عدة مرات قرأته بهدوء شديد، فريد وقف ينظر من النافذة إلى الخارج، قالت سيلا وهي تشير إلى شيري:
: في ناس هنا أنا قررت الاستغناء عنها، واضح أن في ناس بتحاول تهد الشركة بخطوات منظمة٠
شيري في فزع:
ـ ناس تهد الشركة ؟
سيلا في ثقة:
ـ ايوا جواسيس، هما لسه في أولى خطوات التجسس بس خلاص كدا طرد من الشركة، خلاص أنا هدي قرار للأمن انهم ميدخلوش بوابة الشركة تاني٠
شيري في حيرة:
ـ مين دول؟؟
سيلا خطت على ورقة ثلاث اسماء ثم تابعت وهي تضع الورقة في يدها:
ـ الورقة دي توصل أفراد الأمن بعد ما اليوم يخلص، علشان بكرة الصبح يمنعو دخولهم، مفهوم؟؛
هتفت شيري في سرعة:
ـ ايوا طبعاً مفهوم٠
ترددت شيري لحظة قبل أن تهمس في أذن سيلا:
ـ إيان طلب يقابلك٠
نظرت لها سيلا في صمت في حين تابعت شيري وهي تعود تهمس في اذنها مرة ثانية:
ـ بعد ما الصفقة رسيت علينا، كلمني كتير تقريباً كدا تسع مكالمات بيطلب فيهم يشوفوك ضروري، بيقول أن عنده كلام لو تسمعيه اكيد الخلاف بينكم هتنتهى، وقال كمان أنه مقدرش يكلمك مباشر، فضل أنه يكون فيه تمهيد٠
ادار فريد وجه لهم قال في أسلوب خشن:
ـ سيلا، محتاجة وقت تاني هنا؟؟
نهضت سيلا من مكانها وهي تقول:
ـ لا، كل الاوراق خلاص كدا٠
ثم نظرت إلى شيري وقالت:
ـ أنا هرجع للشركة في وقت قريب اوي، ممكن يوم بس أو يومين، مش عايزة ورقة تعدي غير لما اشوفها٠
اوقف فريد سيارته أمام أحدي الكافيهات، قال وهو يفتح باب السيارة ل سيلا:
ـ مش هنتأخر هنا٠
لم تستطع سيلا أن تمنع دهشتها من تصرف فريد، فور أن ذهبا معاً إلى حيث تجلس بها فتاة تخطت العشرين بخمس أعوام، تمتلك ملامح جميلة وجذابة رغم ملابسها التي توحي أنها لا تزال في عمر المراهقة بالبذلة الجينز وعقدة الشعر بذيل الحصان وجود عدد من الأوراق أمام عينيها، جعلها تبدو مثل فتاة تذاكر بعض من دروسها في إحدى الكافيهات،قالت الفتاة وهي تبتسم وتنظر في ساعتها في وجه فريد:
ـ الساعة بتاعتي بتظبط على مواعيدك، مافيش دقيقة تأخير ولا تقديم،٠
صافح فريد الفتاة في هدوء ثم أشار إلى سيلا قائلاً وهو يقوم بتعارف الطرفين على بعض:
ـ دوللي مديرة مكتبي٠
دوللي نظرت إلى سيلا مثل من انتبهت فجأة إلى وجودها وتابعت:
ـ اوه، مدام سيلا، اتشرفت بيك، ايوا طبعاً اعرفها٠
أشار فريد إلى النادل وقال:
ـ قهوة مظبوطة٠
ثم نظر إلى سيلا ودوللي وقال :
ـ مشروبكم المفضل؟؟
دوللي قالت في صوت به حماس:
ـ نفس اللي هتشرب منه أكيد٠
سيلا تابعت وهي تنظر إلى النادل مباشرة:
ـ ليمون بنعناع بارد٠
وضعت دوللي الأوراق أمام عينيه، تأملته في صمت وهو ينظر إلى الاوراق في هدوء، قرأ الأوراق في صمت ثم قال وهو يهز رأسه علامة الرفض:
ـ لأ، أكيد لأ٠
لملمت دوللي الأوراق دون اعتراض أو محاولة منها لجعله يتراجع عن موقفه، وضع النادل فناجين القهوة أمام كل من دوللي و فريد ثم وضع الليمون أمام سيلا، بعد الانتهاء من تناول فريد ل قهوته
ألقى نظرة على سيلا التي اكتفت بمقدار قليل من المشروب ثم تركته
في حين كانت دوللي قد انتهت تماماً من قهوتها
قال وهو ينهض من مكانه ويوجه الكلمات ل سيلا:
ـ يا لا٠
أشار فريد إلى دوللي مودعاً، فكرت سيلا أن الفتاة واقعة في غرام فريد مثل ما أخبرها جدها كارم، وتساءلت
هل يعلم فريد بهذا الأمر أو لا؟ الفتاة لا تبدو مهتمة باخفاء مشاعرها، على النقيض لا تجد في حضور سيلا مانع أو الحرج من أن تجاهر بحبها، فريد أيضاً لا يجد في هذا ضرر أو ضيق، والأمر الآخر يبدو غير طبيعي ما تحدثت به عن أمر معرفتها بي، هل تقصد بهذا أنها تعرف حقيقة الزواج؟ هل أخبرها فريد بالأمر كله؟
في طريق العودة تحدثت سيلا:
ـ تعرف انها مناسبة ليك٠
فريد نظر لها في حيرة وعدم فهم، ثم نظر مرة ثانية إلى الطريق،مما جعل سيلا تكمل:
ـ دوللي، أنا شايفة أنها مناسبة ليك، البنت مهووسة بيك، عينيها فيها لمعة كبيرة وهي بتبص في عينيك، زي ما يكون مش مصدقة نفسها انك قعدت معاها، واضح أنها كفاءة واكيد بتنفذ كل أوامرك، مهتمة بيك وبكل تفاصيلك، بعد ما يتم الطلاق بينا أنا شايفة أنها اكتر واحدة مناسبة ليك

تعليقات
إرسال تعليق