الفصل الاخير من رواية زين عندما يعشق الرجال لقسمه الشبيني
الفصل الأخير
الشرقية
فى منزل ياقوت
اجتمع الجميع يهنئون رغد وزين على الخبر السعيد فى جو دافئ يريح الأنفس التى ترهقها الحياة ويبعث أملا فى حياة سعيدة بين الأحبة
ياسين : علشان لما اقولك استهدى بال
له تسمع الكلام
ناصر: اكيد كنت هتتجنن يا زين كان نفسى اشوفك
نظر زين لرغد معاتبا : عجبك كدة هيعملوا عليا حفلة
رغد: بمزاح: علشان تجمد قلبك شوية
زين بأعين متسعة: عاوزانى أجمد قلبى عليكى !! ماشى
رغد بتقهقر فورى: لا طبعا عليا إيه !! انا اقصد على ياسين
ضحك الجميع لتقول ياقوت: اللهم لك الحمد والشكر . هتعمل إيه يا زين ؟
زين وياسين فى نفس الوقت: هندبح يا اما
نظر لهما الجميع وتعالت الضحكات وناصر يهز رأسه بأسف مصطنع: مفيش فايدة
محسن: يعنى جوزناكم انتو الاتنين ولسه زى ما انتو يا حبايبى واحد فيكم يدى فرصة للتانى يتكلم لوحده
ياسين: يا غلبك يا ياسين ،طب يا اخويا انت وهو انا هأسيبه يدبح لوحده ابقو ساعدوه بقا
محسن: انا جاهز من الصبح يا زين
ناصر وهو يحك رأسه بخجل : لا انا لا اندهولى بعد ما تدبحوا اكمل معاكم
زين : ماشى يا ياسين مردودة ، بس تعالى هنا قولى الهدوء بتاع الضهر جبته منين
ياقوت: اهى دى فعلا اول مرة تحصل !!
ياسين: عادى كنت عارف
جحظت عينا رغد بصدمة واضحة : عارف ازاى يعنى يا ياسين ؟
ضحك ياسين : مالك خوفتى كدة ليه كل الحكاية انى بأقابلك كل يوم وانت نازلة وانت علطول نشيطة ووشك بيضحك ،بقى لك أسبوع بقى همدانة وماسكة راسك دايخة وانت نازلة
ثم نظر لدنيا بحب : ودنيا كانت كدة وهى حامل فى ريماس،اتوقعت يعنى
ليرمقه زين بغيظ: اه يا سوسه !! طب كنت طمنى
ياسين: لا طبعا وابوظ مفاجأة رغد لازم هى تقولك الأول
ظلوا يتسامرون لوقت طويل وياقوت تراقبهم بسعادة فهى تشعر أنها حافظت على الأمانة التى تركها زوجها الغالى ووصلت بأولادها إلى السعادة التى تتمناها لهم ومن قبلها حبيبها الراحل . لم تعد تطمح فى أى شئ سوى اللحاق به ولقاءه الذى باتت تنتظره . فهى الأن تستطيع أن تتركهم وهى على ثقة أن كل منهم قادر على مواجهة الحياة .
********
الإسكندرية
فى قصر النجار
أخبرته رقية بحماس عن حمل رغد وعن سعادة الجميع بهذا الخبر . وتحدثت كثيرا عن سعادتها هى لأجل صديقتها ولأجل زين ليتنهد رمزى : يا بختك يا زين اتهنيت خمس شهور ،حسرة عليا
رقية بغضب: حسرة ليه بقى ! انت ما اتهنتش معايا ؟
رمزى بحزن مصطنع : هو انا لحقت دا احنا لسه راجعين من شهر العسل وهأقول يا هادى لقيتك بتقولى لى انا حامل وخد عندك بقى ،انا قرفانة متحطش برفن ،انا دايخة ،انا عاوزة انام ،لا اصل الدكتورة قالت مينفعش،لا اصل الدكتورة قالت مش دلوقتي
كان يتحدث مقلدا صوتها وحركتها الطفولية خصوصا مط شفتيها الذي يعشقه كثيرا وهو يتوقع ما سيحدث . ستغضب حتما ثم سيكون عليه مراضاتها . وكم يعشق مراضاة حبيبته !
.لتسير الأحداث كما توقع تماما ويتحول مزاجها للغضب فورا بينما تصنع عدم ملاحظة ذلك الغضب الطفولى بملامحها وهو ينظر لها بشوق : هو انا هلاقيها منك ولا من الدكتورة
رقية: والله حرام عليك بدل ما تقول الحمد لله بتتعوج عليا
ضمها بحنان محيطا بطنها المنتفخ بذراعيه: انت صدقتى ! انا بضحك معاكى دا انا بحمد ربنا فى كل وقت إنه رزقنى بطفل منك
دفعته للخلف بغضب طفولى: يعنى انت شبعت منى اه طبعا زهقت بعد الحمل ما انا بقيت شبه الكرمبة تلاقيك بتبص برة
ضحك رمزى بشدة فمنذ بداية حملها وهو يعشق تقلباتها المزاجية فهى لبراءتها غالبا ما تناقض نفسها فعاد يجذبها لصدره: يا حبيبتي ربنا يهديكى هو انا عارف ابص جوة لما ابص برة
بدأ يعبث بخصلات شعرها : مش معنى انى فرحان بالحمل ابقى شبعت منك هو حد يشبع من العسل بردو
تناول قطعة من الجزر وأطعمها إياها : كلى يا حبيبتي جزر كلى خلى الأرنبة الى فى بطنك دى تستوى وتنزل كفاية عليها كدة
وضعت يدها على بطنها بلهفة: بعد الشر انا لسه فى الخامس لسه أربع شهور
نهض رمزى يخلع عنه سترته وكأنها أخبرته بأمر لا يعرفه فيتنصنع الدهشة : لا مابدهاش بقى هى فيها أربع شهور
رقية بإبتسامة : هتعمل إيه يا مجنون؟
انحنى رمزى يحملها بين ذراعيه: انت ورزقك بقى
غادر الغرفة متجها للأعلى وهى تعترض : لا يا رمزى الدكتورة..
قاطعها بحزم : هشششش انا مش عاوز اسمع كلمة دكتورة دى تانى هى مستقصدانى ولا إيه؟ ،يا انا يا ام الدكتوره دى النهاردة
ربتت على وجهه كأنها تسترضى طفل صغير: اعقل يا رمزى كلها أربع شهور واولد وافضى لك خالص
ضحك بتهكم : لا ياختى لا أربع شهور ولا أربع أيام حتى
وضعها بالفراش وهو يتصنع الجدية بينما ينزع ملابسه بتلقائية ليخبرها أنه يريدها بأمر هام ، ببراءة شديدة أعارته كامل إنتباهها وهو يخبرها أنه إلتقى صدفة بأحد أصدقائه والذى يعمل طبيبا وأنه أخبره عن عدة معلومات هامة ستفيدهما فى المرحلة المقبلة لتتساءل بلهفة: حاجة عن الحمل ؟
رمزى: اه طبعا هو احنا ورانا غير الحمل
رقية: طب ماتقول يا رمزى
أحاط كتفيها بذراعه وهو يتذكر حقيقة لقاءه بصديقه صدفة بالفعل ليتساءل رمزى باهتمام حقا عن المشاكل التى يمكن أن تواجه المرأة أثناء الحمل . إلا أن هذا الصديق طمأنه أن الأمر يكون على ما يرام فى حالة تفهم الزوج لمتاعب الحمل وتحمله لكافة التقلبات المزاجية التى تتعرض لها النساء كراهية . كما أخبره بضرورة اهتمام المرأة الحامل بغذاءها حتى لا تتعرض لمضاعفات صحية وأخيراً أخبره عن إفتتاح صالة رياضية خاصة بفترات الحمل ونصحه بضرورة الإنضمام إليها برفقة زوجته .
لكنه تناسى كل هذا حاليا سيخبرها به في الصباح خاصة وأن الغد هو أول يوم لهما فقد أسرع وأشترك بتلك الصالة ما دام الأمر مفيدا لحبيبته التى تنظر له الأن بشغف فى إنتظار نصائح صديقه إلا أنه راوغ كعادته: لا دى لازم تتشرح عملى
لتتساءل ببراءتها المعهودة : يا سلام وهو شرح لك ازاى ! والله انت
قاطعها بحزم: بت أنت ما تخلينيش اتغابى عليكى
رقية بغضب شديد: انت بتزعق لى وانا حامل عاوز ابنى يطلع عصبى
اقترب متصنعا الأسف : يا لهوى عليا ادينى زعلتك أما ألحق اصالحك بقى
**********
الشرقية
شقة زين
جلست رغد على الأريكة بينما استلقى زين وهو يتوسد فخذها وينظر إليها عابثة بخصلات شعره ليتساءل عن تعبها الذى تحدث عنه ياسين فهو يشعر بأنه قصر فى رعايتها . إلا أنها أسرعت ترفع عنه إحساسه هذا ببساطة وحب وابتسامة مشرقة : حبيبي انت بتنزل وانا نايمة مبترضاش تصحينى وانا بتعب الصبح بس فطبيعى ما تاخدش بالك وبعدين انا كويسة ما تقلقش
زين بحنان: اعملى حسابك انا بكرة هأسال على أحسن دكتوره ونروح بكرة بالليل نطمن
رغد: زينى ممكن اطلب منك حاجة ؟
زين: عينى يا قلبي اتمنى
رغد: لو تقدر تاخذ يومين إجازة نفسى اروح اقعد فى إسكندرية يومين
زين: بس كدة ارتب امورى ونروح أسبوع مش يومين
اعتدل زين جالسا فقالت رغد: يلا ننام علشان انت بتصحى بدرى للفجر
زين: يلا يا قلبى ،حملها بين ذراعيه ممازحا: خلينى اشيلكم سوا
رغد: بكرة وزنى يزيد وما تقدرش تشلنى
وابتسمت بهدوء : ابقى افتكر إنى كنت خفيفة وبتقدر تشلنى
زين بحنان: طول ما انا قادر اشيلك هافضل اشيلك بس لما أكبر وما اقدرش افتكرى إنى كنت بشيلك وما تقوليش يا راجل يا عجوز
لتتعلق برقبته بسعادة فكل منهما يفكر فى الأخر أكثر مما يفكر في نفسه
فى الصباح التالى
زين : رغد،رغد حبيبتي اصحى
رغد بفزع : زين مالك يا حبيبي انت كويس
زين: انا كويس قومى يا قلبى اشربى اللبن ده قبل ما انزل
قطبت جبينها : لبن لا مش عاوزة
زين بحزم: رغد اسمعى الكلام ومن هنا ورايح اللبن الصبح وبالليل وهاخد بالى من اكلك بنفسى
رغد بتذمر : يا زين وحياتى بلاش لبن
جلس أمامها بجدية: وانا مش متحرك من مكانى إلا لما تشربى اللبن
تناولت الكوب وهى تعتدل ورشفت منه رشفة واحدة تبدلت على أثرها ملامح وجهها واسرعت المرحاض تتقيأ لحق بها يرفع خصلات شعرها المتساقطه شاعرا بأسف : انا آسف مش قصدي والله
اسندها للفراش لتستلقى بقلق وهو يقول: لازم نشوف حل للحكاية دى ارتاحى وانا هشوف امى هتقول ايه
**********
الإسكندرية
عاد رمزى وقت الظهيرة ليجد رقية تتسطح بالفراش تعجبت لعودته فى غير موعد عمله إلا أنه أخبرنا بصراحة عن نصائح صديقه وأخبرها أنه جاء ليصحبها لأولى جلسات التمرين .
تحمست كثيرا لذلك وشعرت براحة كبيرة فهى دائما ما تغضب وهو يتحملها . دائما ما تخطئ وهو يتغاضى .
إنها تعشق هذا الرجل حتى النخاع وإن فشلت فى التعبير عن هذا الحب إلا أنه لم ييأس منها ولم يهملها بل يثبت لها عمليا أن حبه لها أقوى مما تتخيل .
صحبها للتمرين وأستمر على ذلك . مرت الأيام وهى تتمتع بحنانه الذى لا ينتهى تدفقه بينما هو ينتظر بصبر أن تأتى الأيام المقبلة بما يتمنى
***************
القاهرة
بعد عدة أشهر
فضلت شيماء البقاء بالمنزل اليوم رغم قرب انتهاء الفصل الدراسي الأول فهى تشعر بشئ من الألم الذى لم تخبر مالك عنه وفضلت تركه لعمله والاستلقاء للراحة إلا أن الألم يزداد شيئاً فشيئا ولم تعد قادرة على التحمل فأسرعت تتصل به كان يلقى أحد المحاضرات لكنه رأى اهتزاز هاتفه وإسمها على الشاشة ليعتذر لطلابه فورا ليجيب الهاتف
انزور بأحد الأركان : أيوة يا قلبي
شيماء: إلحقنى يا ماااالك
مالك بفزع: فى ايه يا شيماء مالك ؟
بدأت بالبكاء وهى تخبره عن ذلك الألم الذى أصابها . أسرع يهرول خارج المدرج إلى سيارته ثم خارج الجامعة يسابق الريح ليصل إليها
فتح الباب وهو يصرخ: شيماء.شيماء
إتجه فورا لغرفة النوم فوجدها تقف تضع كفا بظهرها والأخر أسفل بطنها وعلى وجهها علامات الألم الساحق
أسرع إليها لتلقى بحمل جسدها عليه وتقول ببكاء: مش قادرة يا مالك
مالك: كلمتى ماما صفية ولا امى ؟
هزت رأسها نفيا فأسرع يحملها ويتجه بها للخارج فصرخت : الشنطة يا مالك
مالك: الشنطة . الشنطة ورا الباب
إلتقط الحقيبة المعدة مسبقاً من خلف الباب وهو يعدو بها للخارج ،استخدم المصعد واسرع لسيارته وضعها برفق. توجه لمقعد السائق متوجها بها لأقرب مشفى
********
يقف مالك أمام غرفة العمليات منتظرا بقلق وقد انضمت إليه عزة وصفية وكذلك حسن
صوت صرخاتها يطعن قلبه بأنصال حادة إنها على هذا الوضع من أكثر من ساعتين ماذا ينتظر هذا الطبيب الأحمق ألا يملك أن يريحها من هذا العذاب
اقترب من الباب وهو يضربه برأسه ضربا خفيفا وأخيراً صدح بكاء هذا الطفل العنيد امواج من الراحة اجتاحت كيانه فأغرقته فى بحر من الفرح وهو يستمع لبكاءه وسرعان ما ظهرت إحدى الممرضات : مبارك ولد زى القمر حضرتك باباه
هز رأسه بسعادة وفخر : أيوة انا
الممرضه،اتفضل معايا
مالك: طب وشيماء
الممرضه: ما تقلقش المدام بخير
دلف مالك معها فتقدمت منه ممرضه أخرى تحمل صغيره بين يديها ووضعته برفق فوق يديه وقالت: يتربى فى عزك
اخفض رأسه بمحاذاة رأس الصغير وهو يؤذن بإذنه اليمنى ودموعه تتسابق للمس وجنته الدافئة
*******
بعد ساعات
مالك يجلس بجوار شيماء التى تستلقى ولم يخلو وجهها من الإنهاك بعد رغم السعادة البادية عليه بينما تقول عزة مخاطبة صفية: خلاص بقى يا صفية انا كمان عاوزه اشيله
حسن : لا انت. ولا هى انا اللى هشيله ده حفيدى اللى بحلم بيه طول عمرى
صفية: ماهو حفيدى انا كمان
عزة: وانا يعنى ايه طيشه انا جدته ام أبوه
صفية: وانا ام امه
تركهم مالك يتشاجرون على من يحمل ابنه اولا واقترب بوجهه من شيماء هامسا: حمدالله على سلامتك يا ام آسر
شيماء: الله يسلمك يا ابو آسر ،بس اشمعنا آسر ؟
مالك: أسر قلبى اول ما بصيت فى عنيه الحلوين اللى شبه عنين امه يعنى اسرتينى مرتين
ابتسمت بوهن ليرمقها بحب : انت ازاى قدرتى توصلى بيا لهنا ؟ أول يوم شفتك فيه كنت حطام انسان بقايا رجل ازاى وصلتينى لهنا ؟
شيماء: وصلتك ووصلت معاك لأنك تستحق انك توصل و لانى بعشقك

تسلم ايدك حبيبتي روعه روعه روعه دمتى مبدعه
ردحذف