رواية المال مقابل القلب لهاله الجمسي الفصل السابع

 الفصل السابع 


أطلقت زاهية زغرودة عالية وهي تفرد فستان الزفاف على الفراش:

ـ صلاة النبي احسن، ربنا يجعل الفرح في قدمك ديماً٠

استدركت زاهية 

ـ لا مؤاخذة يا ست هانم، هي طبع وعوايد لازم اعملها٠


أمسكت زاهية بقطعة خبز شديدة الجفاف ثم وضعت عليها رشات ملح وقامت على وضعها في إحدى الزوايا وقالت:

ـ يفضل عيشك وملحك مع أول بختك طول العمر٠


سيلا أطلقت ضحكة عالية وقالت:

ـ لا أنا كدا لازم اجيب فريد يشوف الطقوس دي٠


هتفت زاهية في استنكار:

ـ يوووه سيدي فريد يشوف اي؟ سيدي فريد ما يشوفك غير وأنت ق.دام المأذون، يشوفك وأنت بلأبيض وبس٠


سيلا قالت في أسلوب مرح:

ـ طيب ولو شافني وأنا ببيجامة البيت هيحصل ايه؟ 

هتفت زاهية وهي تدق على صدرها:

ـ يا ست هانم بتقول فال وحش، وبعدين معلش يعني سيدي مشغول تحت في الجنينه مع كارم بيه٠


مشطت سيلا شعرها المبلل، وتساءلت:

ـ مشغولين في أي؟ 

أمسكت زاهية يد سيلا في رفق شديد وقالت:

ـ بصي كدا من الشباك٠

سارت سيلا خلف خطوة  زاهية والقت نظرة من الشباك شاهدت فريد يقف بين العمال الذين يقومون على تعليق الانوار والزينة وشاهدت جدها  كارم وهو يصافح عدد من الرجال، أمسكت زاهية يد سيلا في رفق و  إعادتها  إلى الخلف وهي تقول:

ـ سيدي فريد كان هيبص ل فوق٠


سيلا قالت في لهجة آمرة:

ـ بلاش تركيز اوي في الحاجات دي٠


زاهية امتعض وجهها ثم قالت وهي تلقي نظرة على الفستان:


ـ سيدي كارم قال لي أن في بنات  جايبين يعملوا لك حاجات عرايس٠


سيلا قالت وهي غير منتبهه لها:

ـ ناولني التليفون بسرعة، لازم اكلم شيري اشوف الصفقة وصلت ل فين٠


 اطاعت زاهية الأمر ثم قالت بعد أن أعطت الهاتف ل سيلا:

ـ أنا جهزت لك فطار علشان اليوم هيكون طويل عليك٠


لم تجب سيلا في حين قالت زاهية:

ـ أنا هروح اشوف سيدي فريد والناس اللي تحت واعمل لهم الواجب٠



المأذون جلس بين كارم وفريد، أحضرت زاهية التوكيل من سيلا وهي تطلق زغاريد في أنحاء المنزل الكبير، وحين انطلق صوت المأذون معقبا بالرفاء والبنين 


حمل عواد الشربات ودار بيه بين المعازيم  انطلقت زاهية حتى تحضر سيلا من غرفتها التي كانت قد اغلقتها جيداً وهي تقول:


ـ خلاص يا ستي تقدري تنزلي 


هتفت سيلا في لهجة توبيخ؛

ـ أنت مش هتبطلي بقا هبل؟ مش هتبطلي؟ 


زاهية قالت وقد تذكرت فجأة :

ـ البخور، والمبخرة الفضة٠


سيلا قالت في لهجة نفاذ صبر:

ـ أنت شكلك مجنونة رسمي٠


ما كادت تتم جملتها حتى ظهر كارم  قبل جبهتها  و هو يقول:

ـ يا لا علشان اوصلك ل عريسك، خلاص كدا بقيتي على ذمته وأنا ارتحت من كل الافكار اللي كانت في دماغي٠


سيلا قالت وهي تستجيب إلى ذراعه:

ـ يا جدي انت كلفت الفرح اوي، كانت تكفي حاجة بسيطة ٠


كارم قال في لهجة استنكار:

ـ شغل الخواجات دا انا مبحبهوش، وبعدين لما مكنتش افرح واصرف على فرح فريد وسيلا اصرف على فرح مين؟ 


فريد كان يقف في الاسفل ينتظر سيلا فور أن شاهدها ابتسم وبعد أن وضع كارم يده في يد فريد مصافحاً له تركه يتأبط ذراعها وهو يقول في صوت هامس:

ـ اهي واعمل حسابك لو زعلت في يوم أنا هعرف أخذ حقها منك٠


فريد ابتسم ثم نظر إلى سيلا التي سارت إلى جواره مع تصفيق من كل الحاضرين إلى حيث الكرسيين المجهزين لهم


 

همس فريد وهو يخرج من جيب الجاكت علبة قطيفة زرقاء:

ـ  معلش هو ذوق قديم شوية بس يا رب يعجبك٠


سيلا نظرت إلى خاتم الماس واعتراض على الموقف كله:

ـ ايوا بس دا بتاع والدتك٠


فريد:

ـ دي الشبكة٠


سيلا قالت وهي تحاول أن تثني فريد عن قراره:

ـ بس انت فاهم أن الوضع مش حقيقي٠


صمتت سيلا حين قال فريد وهو ينظر إلى الناس المحيطين به ثم ينظر لها، مدت يدها نحوه ثم قالت؛

ـ كان كفاية هدية جدي٠

ارتعشت يد سيلا وفريد يضعه بيدها الخاتم الذي يلمع مثل شمس براقة 

فكرت سيلا وقررت أن تعيد الخاتم بعد انتهاء تمثيلة الزواج  ،


استمرت الموسيقى والاغاني وتقديم التهنئة و  المباركات من أهل البلدة وبعض رجال الأعمال الذين حضروا من اجل فريد، في حين لم يحضر اي فرد من أصدقاء سيلا  أو من شركتها لأنها لم تقم بأخبار أحد،  التقط المصورين الكثير من الصور خاصة ب  العروسين مع الجد والكثير من الصور لهم فقط، وقام مسجل الفيديو على تصوير وتوثيق كل لقطة في المكان وكل شخص طوال الفرح،  حين صعدت سيلا وفريد إلى غرفتهم كان كارم يقوم على إطعام المدعوين حسب عادات البلد الذي يقيم 

فيه، قالت سيلا وهي تغلق نافذة الغرفة:


ـ هو ضرب النار دا مش هيسكت؟ من ساعت ما نزلت والضرب شغال، بجد دماغي تعبتني٠

فريد خلع الجاكت وقام على تعليقه وتابع:

ـ لما اخر ضيف يمشي من البيت هيخلص، لازم الكل يعرف أن الفرح شغال في المكان دا ٠


سيلا نظرت له في حيرة وقالت:

ـ غريبة اوي انك عارف التقاليد هنا مع انك مش عايش هنا من زمان، وعايش في القاهرة ٠


فريد نظر لها في ابتسامة خفيفة وتابع:

ـ بس منستش البلد ولا االطبع هنا، وبعدين أنا متربى هنا ٠


استلقى فريد في هدوء على الأريكة التي تواجهه الفراش مما دفع سيلا أن تقول:

ـ أنت هتنام هنا؟


فريد قال وهو ينظر إلى النور:

ـ أنا راجل مش مراهق يا سيلا، وعدتك يكون الجواز صوري، وأنا عند وعدي، هنام هنا علشان مينفعش اطلع اشوف اوضة تانية انام فيها، كدا مش بس جدك هيفهم، دا كل اللي هنا هيفهموا الوضع اي، بالعموم نستحمل فترة هنا, على نفس اتفاقنا وبعدين في اقرب فرصة هتنزل مصر، ونرتب الطلاق هيكون ازاي؟


صوت طرقات على الباب جعلت سيلا تقول في حدة:

ـ مين؟ 


جاء صوت زاهية من الخارج:

ـ العشا يا سيادي٠


فتح فريد الباب في هدوء، نظرت زاهية لهم في ابتسامة كبيرة، ثم وضعت صينيه العشاء من على رأسها وهي تقول ل فريد في توسل : 


ـ ثواني بس هجيب المبخرة٠


هتفت سيلا في ضيق:

ـ وبعدين يا زاهية؟ أنا بجد تعبت اوي٠


فريد قال في لهجة عتاب:

ـ دا بخور عادي، بالعموم خليه  في الطرقة قدام الباب يا زاهية، علشان سيلا دماغها تعبتها٠


هتفت زاهية في صوت به حماس:

ـ حاضر يا بيه، بس اشربوا اللبن علشان فيه بركة٠


فريد ابتسم لها في لطف، مما دفعها أن تغادر أعقب فريد:

.ـ الست بتتعامل ب نية صافية، مافيش في دماغها حاجة غير الخير و الود، هي حاطة في دماغها أن الشياطين هتخرج من أي مكان فيه بخور٠


سيلا خلعت الطرحة وقالت:

ـ يا فريد أنا مش متعودة على الأجواء دي، وكمان هي محبكها اوي، دا من الصبح ماشية ورايا زي ضلي، وايشي عيش وملح و دقة ولا سيدي فريد مش يشوفك، ولا تنزلي غير بعد كتب الكتاب، تعرف لولا أني مسكت اعصابي كنت طردتها من هنا،د ٠


فريد قال في بساطة:

ـ لأنها بتتعامل أن الوضع حقيقي،  جواز حقيقي وهي فاكرة أن كل اللي بتعمله دا فال حلو لينا، وبحكم أن لا أمي ولا أمك عايشة هي بتعمل كدا، لأنها بتخدم جدك فهمتي ٠


سيلا قالت وهي تخرج بيجامة حرير من خزانة الملابس:

ـ ايوا بس لازم تعرف انها هنا خدامة، يعني المفروض أن في حاجات كتير اوي تنتظر مني أمر علشان تعملها، مش تعمل وهي فاكرة نفسها واصي على، حتى صور الفرح كانت بتشاور للمصور علشان يلقط لينا صور معينة٠


هتف فريد وهو ينظر لها بإحدى زوايا وجهه:

ـ واضح أن الموضوع كله عامل لك قلق،  موضوع الصور كمان أنا خدت بالي أن فلاش الكاميرا كان مضايقك٠ 


سيلا  قا لت وهي تخفي جسدها خلف الخزانة الخاصة بالملابس:


ـ المصور كان بيثبت الضوء في عيني وعلشان كدا كنت مخنوقة منه٠


هتف فريد وهو يغلق زر الإضاءة الخاص بالغرفة:

ـ اكيد علشان رسمة عينيك كانت مختلفة النهاردة.


أعقب فريد وهو يتثاءب:


ـ النوم في اوضة ضلمة بيخلي الصداع يخرج من الجسم بسرعة وكمان الجسم يسترخى، تصبحي على خير سيلا٠


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رواية المال مقابل القلب

رواية عندما يعشق الرجال للكاتبه قسمة الشبيني المقدمه والفصل الأول

قصة الزوج المسافر فاطمه الألفي

قصة زهرة الخريف فاطمه الألفي