الفصل الرابع زين عندما يعشق الرجال لقسمه الشبيني
الفصل الرابع
جلس زين مع والدته التى قصت عليه ما حدث وهو ينظر لها بألم ثم قال: كنت حاسس يااما أنهم ناوين ع الشر
لتربت ياقوت على كفه بحنان: والله يا ابنى انا قلت لهم انى هأشورك وارد عليهم واللى يريحك ياابنى انا هاعمله انا مش عاوزة غير راحتك فكر بالراحة وصلى استخارة واللى عاوزه ربنا يكون
أومأ برأسه موافقا على حديث والدته لتنهض وهى تتجه للخارج
خرجت ياقوت وتركته وسرعان ما توجه الجميع للنوم ليظل زين وحيد فى تلك الشقة ليواجه صعوبة في النوم بسبب ابنة عمه التى يحاول جاهدا ليغير نظرة الجميع لها بينما هى تبحث عما يشوه صورتها وتقوم به فورا . ومن حين لآخر تزور خياله تلك العيون التى لم يرى مثل نظرتها له من قبل ، إنها تفخر به رغم أنه لم يراها مسبقا .ليظل طيلة الليل غارقا فى حيرته بين قلبه وعقله بين ما يتمنى وما هو واقع .
استيقظ الجميع باكرا كالعادة ونزلوا للدور الأول بينما كان زين واجما فهو لم يحصل على قسط كاف من النوم بالإضافة لتخبطه وعدم قدرته على إتخاذ القرار فسألته ياقوت: مالك يا زين انت ماصلتش استخارة؟
شعر بالحرج : الليلة إن شاء الله بعد العشا اصلى
نظرت لرقية التى تجلس منذ قليل : رقية فين رغد؟؟
لترفع رقية عينيها عن هاتفها الذى تتابعه : سبتها تريح شوية وقلت اقعد معاكم
وما هى إلا دقائق حتى دخلت رغد وعلى وجهها علامات الحزن وشعرها مسترسل وفراشاة شعرها بكفها لتنظر لها وتقول بحزن طفولى : ماليش دعوة أنا عاوزة ضفاير زى البنات اللى تحت
ضحكت ياقوت لبراءتها : كل الزعل ده علشان الضفاير تعالى اعملك ضفاير
لتنمحى علامات الحزن وتهرول بإتجاهها بسعادة: بجد والله يا طنط عاوزة اتنين قد بعض بالظبط زى البنات تحت
واسرعت تجلس أمام ياقوت التى أمسكت شعرها : ما شاءالله شعرك حلو اوى يا رغد بس هو انتى نزلتى تحت؟؟
لتقول بعفوية تنم عن الصدق: لا من ساعة ما نزلت روكا وانا يتفرج عليهم من البلكونة وكل ما اعمل زيهم يطلع مش مظبوط
انتهت ياقوت فاسرعت رغد تقف وتهز رأسها متفاخرة بضفيرتيها قائلة للجميع: ها شكلى حلو!!
اخفض زين رأسه لتنظر لها ايمان: قمر يا رغد
بينما تقى تتحدث بجدية : بس هتسبيه كدة ماشاء الله الضفاير لآخر ضهرك بعدين شعرك يتحسد
لتجيب رغد بتلقائية: فالله خيرحافظا وهو ارحم الراحمين،ماما دايما تقول كدة
تبسمت ياقوت وهى تجذبها لتجلس بجوارها : هى ماما بتشتغل ايه يا رغد؟؟؟
ترفع رغد رأسها بفخر : ماما رئيسة قسم التراخيص . مهندسة
نهض زين معلنا مغادرته فهو لا طاقة له لاحتمال أحاديث النساء : أما انا رايح اطل ع الغنم والبهايم وبعدين هاطلع الغيط البحرى وقبل ما ارجع هاطل على جنينة الموالح ما تقلقيش عليا
نهضت رغد بسعادة وعفوية : الله والنبى خدنى معاك ،ونظرت لياقوت وقالت : والنبى يا طنط اروح معاه
لتهز ياقوت رأسها وتتمتم: اللهم صل عليك يا نبى يا بنتى ما تحلفيش غير بالله هتروحى معاه ازاى ؟؟مش هيرجع غير ع المغرب.
لتتمسك رغد بذراعها برجاء ولهفة : بالله عليكى يا طنط روكا هتيجي معانا
لتسرع الأخيرة لترفض هذا الطلب : لا يا رغد انا مش ناقصه تيجى لى ضربة شمس
رأت ياقوت أن صحبة الفتاتين قد تمحى الحزن قليلا عن زين فقالت: قومى يارقية روحى مع صاحبتك هو انت عازماها علشان تحبسيها
ونظرت لزين: خدهم ياابنى معاك وخلى بالك منهم
انقضت رغد على ياقوت تقبلها : حبيبتي يا طنط
بينما زين يحدث نفسه: هو انا ناقص
توجهوا لحظائر البهائم المحاطة بسور كبير له بوابة حديدية عملاقة وما أن فتحها زين حتى اسرع رعد يعدوا بإتجاهه فإلتفت بسرعة لرغد قائلا : اوعى تنطى على ضهرى
ليبتسم رغما عنه حين وجدها تتسلق البوابة صعودا وهى تصرخ: هو انت ما بتشوفش غيرى ؟؟
لتضحك رقية على هيئتها : علشان خايفة منه بيجرى وراكى
امسك زين رعد من طوقه وقال: انزلى ماتخافيش انا ماسكه
لتهز رأسها رفضا لعرضه ولم تنزل حتى ربطه زين بأحد الأعمدة وبدأوا يتجولون فى الحظائر حيث يتفقد زين الحيوانات ويخبر العاملين بما يحتاجون له من طعام وأدوية
وصلوا اخيرا لحظيرة الغنم فاسرعت رغد تحمل نعجة صغيره تقبلها وتحتضانها بحنان بالغ قائلة: الله شوفى يا روكا جميلة ازاى
لتلتفت لها رقية بسخرية: خديها يااختى
لتزيد من ضمها بسعادة : ايه بجد والله بتتكلمى جد!!!!
تتعجب رقية من لهفتها : انتى ما صدقتى هتعملى بيها ايه دى؟؟
تهز كتفيها ببساطة : أربيها عادى
لتتحول نظرات رقية للغيظ : وتدخلى بيها المدينة ازاى؟
لتنظر لها رغد بخيبة أمل وهى تفرج عن النعجة الصغيرة وتضعها أرضا : اه معاكى حق
بينما كان زين يتابع حوارهما ليأسف لشعورها بالحزن فهو ايضا عاشق للحيوانات ويقدر لهفتها تلك ليبتسم وهو يقترب منهما يحمل دلوا وفرشاة : ولا يهمك انا هأعلمها وبقت بتاعتك خلاص
تعود البسمة فورا لوجه رغد: بجد يا زين!!!!
نظر لها وقد اسعدته سعادتها : اه والله اهو ،ومد يده وقام بعمل خطين على ظهر النعجة : النعجة دى لاتتباع ولا تندبح يا سيد
ونظر لرغد قائلا بإبتسامة : خلاص يا ستى بقى لك ملك عندنا
كان اليوم شاقا كادت رقية أن تبكى من شدة التعب رغم السعادة البادية على رغد وعادوا جميعا بعد أن اضطر زين لعدم تفقد حديقة الفاكهه نظرا لتعب رقية . وقد نجحت صحبة رغد ورقية فى إلهائه تماما عما فعلته علا بالأمس فقط .وما أن دخل ثلاثتهم من الباب حتى أسرعت رغد بإتجاه ياقوت قائلة بسعادة: بقى لى ملك عندكم ياطنط زين عطانى نعجة.
ابتسمت ياقوت ونظرت ل زين الذى لم تختفى ابتسامته بعد: وماله يا بنتى مبارك عليكى تبقى تيجى بقة مع رقية كل إجازة تشوفيها .
تجلس رغد كما إعتادت منذ جاءت لهذا المنزل بجوار ياقوت وهى تقول بأسف: ياريت ياطنط ماينفعش لازم اروح اسكندرية بابا وماما لوحدهم
لتشعر ياقوت بشئ من الألم: انت مالكيش اخوات يارغد؟؟
تهز رغد رأسها بحزن: لا يا طنط ماليش بعد ربنا غير بابا وماما
لتبتسم ياقوت فى محاولة لتغير مزاج هذه الصغيرة الذى تعكر فجأة : ازاى بقة مش رقية اختك ؟
احتضنت رغد صديقتها : أيوة ياطنط معاكى حق
انتهى اليوم بسلام وصعد كل لشقته وظل زين وحيدا فقرر أن يصلى استخارة بامر زواجه ثم يتوجه للنوم فقد كان اليوم شاقا بدنيا بسبب مجهود العمل ونفسيا لمحاولته التهرب من نظرات ياسين التى تحيطه طيلة اليوم وتتهمه بأنه من تسبب في إيذاء قلبه .
رأى زين نفسه هائما فى الصحراء وقد اشتدت حرارة الشمس لينظر على مد بصره : ميه هناك اهه انا عطشان اوى هموت
فسمع صوت امه يردد: اوعى يا زين دا سراب يا ابنى هتقع مش هتوصله
فصاح زين: انت فين يا امى انا عطشان
لم يجد اجابه فأسرع بإتجاه السراب وفجأة زلت قدمه وسقط فى بئر عميق وهو يصرخ
انتفض كل من زين وياسين من النوم أثر هذا الحلم المزعج فكان آذان الفجر نهض زين للصلاة بينما استلقى ياسين على ظهره بأنفاس لاهثة فقالت دنيا بهلع :مالك يا ياسين ؟
يلتقط أنفاسه اللاهثة : كابوس يا دنيا كابوس
أسرعت تمد يدها له بكوب ماء فشربه ثم نهض : انا رايح اصلى
بعد الافطار جلست ياقوت بجوار زين وقالت: مالك يا زين مهموم ليه ؟
نظر لها وحاول رسم ابتسامة كاذبة: ابدا يا امى . صمت لحظة ثم قال: انا نازل مصر النهاردة
لتشعر بالقلق فورا : خير يا حبيبي؟؟
ينظر لعينيها مباشرة : عندى نقص ف الأدوية العربية إلى كانت بتيجى عملت حادث من اسبوعين محدش جه
تتنهد براحة لكن تريد أن تتأكد أنه غير عازم على زيارة علا : سترك يا رب طيب يا ابنى تروح وتيجى بالسلامة. هتعدى على عمك؟
لينتفض واقفا بحزم: لا هأخلص شغلى وارجع علطول
تمسك كفه ليتوقف وينظر لها فتتساءل : انت صليت يا ابنى استخارة؟
يهز رأسه: اه يا امى وهأصلى النهاردة وبكره واللى عاوزة ربنا هيكون
مزيدا من الراحة تسلل لقلب ياقوت لتترك كفه فيتحرك للأمام لكنها تعود لتتحدث وكأنها تذكرت للتو : طيب اختك مسافرة النهاردة
يبتسم زين رغما عنه: خلاص اخدهم معايا فى عربيتى ع الأقل اطمن عليهم
صممت ياقوت أن يتناولوا الطعام قبل السفر كان زين يتناول طعامه بهدوء حين قالت له رغد: خلى بالك من النعجة بتاعتى يا زين
رفع رأسه ليبتسم لها : ماتخافيش يارغد
تنظر لها ياقوت: كان حقك رحتى طليتى عليها النهاردة
ترفع رغد كفيها عاليا وتقول بمرح : لا اروح فين يا طنط !!! دا هناك كلب مصمم ياكلنى
تضحك رقية وهى تتذكر هيئة رغد وهى تتعلق ببوابة الحظيرة : اه يا ماما لو شوفتى رعد وهو بيجرى وراها
تتعجب ياقوت: ليه كدة دا ؟ رعد طول عمره هادى .
لتعترض رغد فورا : هادى ايه يا طنط ده اسم على مسمى .ده كل ما يشوف وش يجرى ورايا يفرج الناس عليا.
اعجبت ياقوت بمجرى الحديث الذى أبعد زين عن وجومه : كمان ليه حصل ايه ؟؟
بدأت رغد تقص ما حدث بشكل كوميدى تعالت ضحكات الجميع حتى زين كان يبتسم رغما وقد انسته كل ما حدث ليضحك بقوة وهى تقول: وانا لقيته جاى عليا وقلت يا فكيك وعلى ضهر زين وهات يا صوات ولا أما خلانى اتشعلقت ع البوابة دا عامل زى ما اكون قتلت امه واتجوزت أبوه
تقول ياقوت من بين ضحكاتها : انت اللى خوافة لو وقفتى مش هيجرى وراكى
تترك رغد الطعام وتعود للتحدث : ما رقية قالت لى كدة بس العمر مش بعزقة علشان اجرب ،الجرى نص الشجاعة ياطنط وفى حالتى شجاعة كاملة
لتضحك ياقوت ملء قلبها : اشمعنا بقة !!
لتضرب رغد كفها على الطاولة كالاطفال: ما انا بأملى الدنيا صوات مجهود بردوا
ليضحك الجميع مرة أخرى
************
فى منزل عبد الحميد بالقاهرة تخرج علا من غرفتها لتتوجه حيث تجلس عايدة تتابع التلفاز فتجلس بالقرب منها: يا ماما هم لسه ما ردوش عليكى ؟؟
لتحول عايدة عينيها عن التلفاز وتنظر لابنتها تتعجب من إستعجالها للأمور لكن يزول العجب حين تخبرها علا أن أستاذها بالجامعة هو من يتعجل الأمر فهو يود خطبتها سريعا ويتمنى اليوم الذى يقترن بها فيه . تبتسم عايدة بسعادة وتشعر أن ابنتها احسنت الأختيار هذه المرة وستكون خطبتها ناجحة لكن رغم ذلك لا يجب التعجل وإعلان فسخ الخطبة من قبلهم حتى لا يسترجع زين الشبكة والهدايا الذهبية التى كانت تتحين الفرص وتطلبها منه .
لتتسع عينا علا طمعا : تصدقى معاكى حق يا ماما لا لو كدة نستنى يومين
************
عاد زين لقريته فور انتهائه من أعماله وصلى استخارة ليومين متتاليين وفى كل يوم نفس الحلم ونفس البئر ونفس الفزع
*************
بعد يومين
كلية الحقوق جامعة القاهرة تدلف علا لمكتب مالك وهى تتصنع الحياء : ازيك يا دكتور مالك ؟
ليرفع مالك رأسه عن الاوراق وينظر لها بحب : ازيك يا علا وحشتيني
ابتسمت وصمتت فقال بلهفة : مش هتحددى لى معاد مع والدك
تخفض رأسها لتبدى له خجلها : إن شاء الله قريب اصل بابا كان عاوز يجوزنى ابن عمى
نهض مالك مفزوعا كمن لدغته حية : ايه !! وانتى رأيك ايه؟؟
لتسرع : انا رفضت طبعا علشان كده مستنية شوية قبل ما اكلم بابا علشان مش يفهمنى غلط
يتنهد مالك بإرتياح : اه معاكى حق بس ماتتأخريش اوى انا مش قادر اصبر
تعود لتخفض رأسها : إن شاء الله
**********
الاسكندرية وقد زاد هطول الأمطار مما أدى لقلة الأعمال .فى مكتب المهندسة رباب والدة رغد طرق الباب فقالت بهدوء وهى تتفحص التراخيص التى أمامها : اتفضل
*************
الفصل الخامس
فى الاسكندرية بمكتب المهندسة رباب والدة رغد طرق الباب فقالت بهدوء: اتفضل
دخل رجل فى الأربعين من عمره قاسى الملامح على وجهه يبدو الشر والغضب قائلا: صباح الخير يا بشمهندسة
نظرت له رباب بطرف عينها: صباح الخير يا معلم مرسى خير
جلس بوقاحة دون إذن منها: اقدر اعرف ترخيص البرج بتاعى واقف ليه؟
تركت مطالعة الاوراق ونظرت له بحدة: علشان العمارة بتاعتك أساسها يادوب يشيل اربع ادوار وانت عاوز تطلع حداشر دور ازاى يعنى!!! وترجع تقع على دماغ الناس الغلابه؟؟
ييرفع كفه معترضا: لا يا بشمهندسة ما نسمحش لحد يشكك فى ذمتى
ابتسمت بسخرية: مش البرج الى وقع السنة إلى فاتت فى العجمي كان بتاعك بردو يا معلم؟؟
احتقن وجهه وقال بإنكار شديد: لا مكنش بتاعى كان بتاع ابن عمى وطلع منها المقاول كان حرامى وسرق فى المونا
استندت لظهر الكرسى ولازالت نظراتها الحادة تحدجه بقوة : بقولك ايه يا معلم مرسى تراخيص مفيش من الاخر ريح نفسك
لينتفض واقفا ويقول بوعيد : وماله بس انت اللى ابتديتى
وانصرف صافقا الباب بغضب لتتنهد بأسف وتعود لمطالعة الأوراق أمامها .لقد زاد فى الفترة الأخيرة ظهور أشخاص مثل هذا الرجل ممن يبحثون عن الربح دون النظر إلى كيفيته أو الثمن الذى يقدم لأجل الحصول عليه وإن كان هذا الثمن هو دماء الأبرياء فلا بأس مادامت دمائهم تسرى بعروقهم وأموالهم تتكدس فى المصارف
*********
بعد عدة أيام فى كلية الهندسة جامعة القاهرةوقد أنهت الفتاتان المحاضرات اخيرا لتتجها خارج القاعة وقد بدا الإجهاد على ملامحهما
رغد: يلا يا روكا نروح المدينة انا خلاص مش شايفة قدامى
رقية: يلا يا رغد بقولك النهاردة الاتنين وانا هأروح الخميس هتيجي معايا
رغد: لسه مش عارفه هأكلم ماما وارد عليكي
********
فى منزل ياقوت يدخل زين من الباب على وجهه علامات الارق والاجهاد قائلا: السلام عليكم ازيك يا امى ؟
تبتسم ياقوت : عليكم السلام تعالى يا حبيبي انا مستنياك
تلفت زين حوله قائلا: الله هو محدش هنا ولا ايه؟؟
تشير له ليجلس بقربها : لا كلهم طلعوا ماردتش عليا في موضوع بنت عمك
اخفض زين رأسه وتنهد قائلا: كل شيء قسمة ونصيب يا امى
ياقوت: فكرت كويس ياابنى ؟؟ واستخرت ربنا؟؟
طأطأ رأسه: أيوة يا امى خلاص مفيش نصيب
لتربت على ساقه بحزن : بس انت زعلان يا زين
ابتسم لها ابتسامة واهنة : ما تقلقيش عليا انا هأبقى كويس انا بس صعبان عليا انها كانت بتلعب بيا .
شعرت ياقوت بالراحة والسكينة فقد كانت على يقين أن زواج ابنها من ابنة عمه لن يجلب لها إلا المشاكل وبالفعل قامت بالاتصال بعايدة وانهت الأمر فى اليوم التالى كما قرر زين ترك كل الهدايا الذهبية والشبكة لعلا فهى ابنة عمه قبل اى شئ مما أسعدها للغاية واعتبرت انها خرجت من هذه الخطبة بمكاسب هائلة .
**********
الأسكندرية وفى أحد البنايات الراقية التى تطل على الكورنيش حيث منزل حسام الدين والد رغد تفتح رباب الباب فيقابلها زوجها بلهفة: فى ايه يا رباب ؟؟
تنظر له بتعجب: فى ايه يا حسام مالك؟؟
ليقول بقلق واضح : فى واحد اتصل بيا وقالى لو مراتك ما لمتش الدور هنندموكوا كلكو
علت الدهشة ملامحها : واحد مين !!! ودور ايه !!! سيبك منه تلاقي حد بيعاكس.
يرتمى على أحد المقاعد : لا يا رباب ده واحد عارفانى وعارفك حتى جاب سيرة رغد
ليبدأ القلق يتسلل لقلبها : أنت بتقول ايه يا حسام؟؟
وهنا دق هاتف رباب برقم غريب لتبدل نظرها بين زوجها وبين الهاتف ثم تضغط زر الإجابة بتردد:الو
ليأتيها صوت أجش : أيوة يا بشمهندسة مش عاوزة تلمى الدور بقى؟؟
ترتعش ويشحب وجهها : دور ايه الى ألمه !!! وانت مين !!!!
المتحدث: شوفى قدامك عشر ايام من النهاردة يا تعملى الى نقولو لك عليه يا متسأليش هنعملو ايه انى شغلى اهم من شوية واغش زيكم
استجمعت شجاعتها وهى تصيح بإنفعال : انت شخص جبان ونصاب لو شغلك صح كنت مشيت قانونى
المتحدث: هههههه ابقى سلمى لى على قانونك وسلمى كمان على بنتك اللى فى جامعة القاهرة
ليعود لها الشحوب والارتجاف: لو حد أذى بنتى مش هأرحمكم
المتحدث: اتكلمى بس على قدك ونوعدوكى لو شغلى مشا محدش يجى جمبكم اما لو نشفتى دماغك فلا انتى ولا بنتك هتنفعوا بعد كدة حطى عقلك فى راسك .
واغلق الخط فارتمت رباب على أقرب مقعد وهي تقول: كارثة يا حسام دا اكيد الى اسمه مرسى هنعمل ايه !!!ده راجل ميعرفش ربنا .
لينتقل قلقها له فورا وهو يقترب ليجمع كفيها المرتعشين بين كفيه: وراجل زى ده عايز منك ايه ؟؟
تنهدت بأسف: خد ترخيص لعمارة اربع ادوار ودلوقتي عاوزنى ازود سبع ادوار على الأربعة تخيل عمارة أساسها يادوب يشيل اربع ادوار يطلع بيها حداشر دور
لتغيب فورا كل ملامح الرهبة عن وجهه وتحل محلها العزيمة والجدية: اوعى يا رباب مهما يضغط عليكى احنا مش حمل ذمب واحد يموت تحت العمارة دى نقابل ربنا نقوله ايه !!
أما رباب فلازالت تشعر بالخوف: انا خايفة يا حسام . صحيح مش أول مرة حد يهددنى ويحاول يضغط عليا لكن أول مرة حد يهددنى ب رغد .
زاد قرب حسام ليحيطها بذراعه : ماتخافيش يا رباب فالله خير حافظا وهو ارحم الراحمين . مش ده كلام ربنا .
هزت رأسها بضعف ليؤكد : يبقا ماتخافيش من حد ابدا
*******
فى منزل عبد الحميد بالقاهرة تدخل عايدة الى غرفة علا والسعادة تتراقص على ملامحها لتخبرها بسعادة أن والدها وافق بالفعل على مقابلة مالك وقد تحدد يوم الخميس لهذه المقابلة .
تصل السعادة لقلب علا فى لمح البصر فهى واثقة أنها تتحكم فى مالك تحكما تاما ،لذا سيكون زواجها ناجحا فهى تريد مركزه وماله وستحصل على ما تريد .
*********
القاهرة
صباحا بكلية الهندسة حيث تجلس رغد ورقية بالكافيتريا فدق هاتف رغدلتنظر له بسعادة : دى ماما
وتسرع تضغط زر الإجابة : ايوة يا ماما،ازيك يا حبيبتي ؟ عاملة ايه ؟
تحاول رباب إخفاء الرعشة بصوتها : ازيك انت يا رغد ؟ عاملة ايه فى المذاكرة ؟ شدى حيلك هانت خلاص
تأففت رغد : هانت ايه بس يا ماما دا احنا لسه في أول الترم الثاني
رباب: ماهو اخر ترم يا قلبي وهتيجى تقعدى معانا علطول
لتقول رغد بسعادة : انا جاية يا ماما اخر الاسبوع هاجى الخميس وارجع الحد
تلعثمت رباب فهى لا تريد أن تكون ابنتها بالاسكندرية حتى تتخلص من تهديد مرسى فهى تخشى عليها من بطشه : ياه الخميس ده بلاش يا حبيبتي أحسن فى نوة بعدين متعرفيش ترجعى الكلية
بدا الحزن على ملامحها : بس يا ماما رقية رايحة الشرقيه وانا كدة هاقعد لوحدى فى المدينة
لتسرع رقية وتختطف الهاتف من يد رغد ، تتبادل التحية مع رباب ثم تبدأ رحلة إقناعها بصحبة رغظ للشرقية مرة أخرى.
تعترض رباب فى البداية لكن مخاوفها التى تدور حول رغد وتهديدات مرسى لها ترغمها على الموافقة فهى لن تسمح أن يؤذى أحد ابنتها ولن ترضخ لهذه الضغوط فالحل الوحيد هو إبعاد رغد عن الإسكندرية تماما حتى تنقشع تلك الأزمة.
طالت المكالمة لم تستسلم رقية حتى وافقت رباب على صحبتها لرغد التى قالت بعند طفولى : ارتحتى البسى بقة والله لانزلك الغيط كل يوم
ضحكت رقية : وماله انزل والله يا رغد هننبسط اوى
صمتت لحظة لتبدأ فى إغاظة رغد : ولا انت رعد ما وحشكيش ؟
أرتجفت رغد حرفيا وهى تتذكر ذلك الكلب الضخم لتقول بخوف: لا انا اقعد فى المدينة احسن
لتضحك رقية لشدة خوفها من الكلاب رغم ولهها بباقى الحيوانات
*******
مرت عدة أيام أخرى . صباح الخميس بمحافظة الشرقية وتحديدا بمنزل ياقوت التى تجلس بنفس هادئة تنتظر تقى وإيمان وكالعادة لا يطول انتظارها قبل أن تظهر تقى بوجهها البشوش
: صباح الخير يا مرات عمي
تبتدلها الابتسام براحة : صباح الخير يا بنتى. هى ايمان مش معاكي ؟؟
تجلس تقى بجوار حماتها : زمانها نازلة .أحضر الفطار بقى على ما تنزل .
تتسع ابتسامة ياقوت وقلبها يحمد الله على هاتين الابنتين : ياريت يا بنتى علشان اللى ينزل من الرجالة مايمشيش على لحم بطنه .
تحركت تقى بإتجاه المطبخ فورا دون تذمر : من حق يا اما هى رقية جاية النهاردة ؟
ياقوت بسعادة: اه جاية ورغد كمان جاية معاها
إلتفتت تقى وقالت بصدق: والله انا حبيت رغد دى اوى بنت طيبة ودمها خفيف ورقة الدنيا فيها تتاكل اكل كدة .
ضحكت ياقوت فزوجة ابنها تلك شديدة التلقائية: اه والله يا بنتى معاكى حق البنت تدخل قلب الواحد وتتربع فيه
اقتربت تقى من زوجة عمها وهى تهمس: طب ما تاخديها لزين اخويا يا مرات عمي
لتنظر لها الأخيرة بدهشة: لا يا بنتى مش للدرجه دي . دى طول عمرها عايشة ف اسكندريةماتقدرش على عيشه الفلاحين.
وهنا ظهر صوت ايمان : طب ما انا يا ماما عايشة طول عمرى فى مصر وادينى عايشة وسطيكم اهوة ؟
نظرت لها ياقوت بسعادة : انتى نزلتى يا حبيبتي تعالى يا ايمان انتى وناصر كنتو بتحبو بعض وعلشان خاطر جوزك اتأقلمتى معانا وحبتينا واحنا حبناكى وبعدين والدك ووالدتك اصلا من الأرياف يعنى عندك فكرة عن عيشتنا لكن رغد وزين ميعرفوش بعض .
لتجلس ايمان بجوار حماتها : وايه عرفك يا ماما ؟ ما يمكن رغد وزين يحبو بعض زى انا وناصر
لتعود تقى تتجه للمطبخ : ويمكن الاسكندرانية دى تطلع احسن من اللى عايشة هنا طول عمرها
تنهدت ياقوت بحيرة : والله انتو الاتنين معاكم حق بس خلونا ما نسبقش الاحداث
وهكذا اغلق باب الحوار بلا حرج ف ياقوت شخصية مريحة تحسن الاستماع للجميع وتناقشهم بود كبير مما أدى إلى تعلق زوجات أبنائها بها بشدة وتوطدت العلاقة الطيبة بينها وبينهن فهى لم تسعى يوما لفرض سيطرتها على حياتهن بل تترك لكل منهن المساحة الشخصية التى تحتاج لها كل زوجة لذا تهرعن جميعا لها طلبا للمساعدة وقت الحاجة فلا تنتقد احداهن بل توجه بحكمة فعاشت وعشن معها بسعادة .
*********
فى الظهيرة وصلت رقية ورغد التى قابلها الجميع بترحاب شديد .
كان زين بغرفته حين فتح الباب عنوة ليظهر نسخته ونصفه الآخر ينظر له بغضب ليتساءل زين بإضطراب مدعيا البراءة : مالك يا ياسين ؟ بتبص لى كدة ليه يا اخى ؟
ليغلق ياسين الباب وهو يقترب ليجلس فوق فراشه القديم : انت اللى فى ايه يا زين ؟؟ هتفضل لحد أمته تكابر وتيجى على قلبك وعلى نفسك ؟
يتهرب زين بعينيه من توأمه : انا كويس يا ياسين .
تمدد ياسين فوق الفراش : اه ما انا عارف بأمارة الكوابيس .
زفر زين بقوة فلا أمل له فى التهرب من ياسين واقترب ليتمدد بجواره ويقول بألم : انا خايف يا ياسين .
تقوقع على نفسه ليلتف ياسين ويحيطه فينام كلامهما فى وضع الجنين وياسين يحيط زين بذراعيه ليقول بحنان : عارف يا زين انك خايف . انت رميت قلبك ورا ضهرك مرة علشان وصية ابويا الله يرحمه وكانت النتيجة زى ما انت شايف .
يقاطعه زين : بس انا ...
يشد ياسين ذراعيه حول زين ويقول بحدة : اكدب على كل الناس إلا أنا يا زين . انت عمرك ما حبيت علا ولا شوفتها زوجة .
زاد تقوقع زين وهو يخفى وجهه فى ذراع توأمه ليردف ياسين : أمشى ورا قلبك يا زين صدقنى هترتاح فى الاخر .
يومأ زين برأسه بموافقة ويقول برجاء : خليك جمبى شوية يا ياسين ماتسبنيش .
يدفن ياسين رأسه قرب رقبة زين وهو : أنا هنا جمبك وهفضل طول عمرى جمبك .
أغمض زين عينيه لتنتظم أنفاسه بعد قليل هو وياسين . لينعما بقسط من الراحة البدنية والنفسية فكل منهما يجد ملاذه دائما بين ذراعى الأخر
*************

تعليقات
إرسال تعليق