الفصل ١٥ من رواية المال مقابل القلب لهاله الجمسي
الفصل الخامس عشر
همست سيلا في اذن فريد:
ـ أنا آسفة بجد يا فريد٠
فريد ابتعد قليلاً عنها ثم تابع:
ـ آسفة! على اي بالظبط؟
صوت كارم وهو يهتف:
ـ فريد فريد٠
هذا النداء المصحوب برجاء أن يسرع له جعل فريد يشير لها أن تذهب الى حيث يجلس الجد:
ـ اكيد في حاجة مهمة٠
على بعد خطوات كان شادي، سعد و عاطف الشباب أصحاب فكرة المشروع الخيري يتجاوزن البوابة في طريقهم إلى حيث يجلس الجد ، ابطأ فريد خطوته ثم قال وهو ينظر إلى سيلا:
ـ مافيش داعي انك تعتذري يا سيلا، القلوب مافيش عليها حكم أو أوامر٠
ثم استطرد قائلاً:
ـ اكيد الشباب جاي يسأل عن المشروع٠
اسرع فريد في خطاه، مما جعل سيلا تلحق به وتحث خطاها على الاسراع، كانت تريد أن تخبره أنها لا ترفضه ولكنها تريد فرصة فقط، وكانت تود كذلك أن تخبره أن الوقت ربما يصلح كل شيء، الأيام القادمة ربما تتيح لقلبها فهم ما يدور به،
استقبل شادي فريد وهو يقول في لهجة اعتذار له وللجد كارم :
ـ أنا عايزكم بس تعذروني اني جاي من غير ميعاد، و تسامحو سعد وعاطف لاني جبتهم معاي بالإكراه٠
فريد قال وهو يضع يد على كتف شادي:
ـ أنا عارف و متأكد ان مش هتيجي غير للصالح العام، وعلشان كدا أنا فاهم وعارف، وبعدين بيتنا طول عمره مفتوح للكل في كل وقت٠
عاطف قال وهو يمد يده بأوراق إلى فريد:
ـ احنا خلاص جهزنا اوراق المستشفى، قلنا مش معقول فريد لسه عريس جديد فريش كدا ويجري يخلص الورق، وبصراحة بقا كل المصالح اللي دخلناهم أول ما يسمعو أن المشروع دا تبع عيلة كارم بيه يخلصوا بسرعة الورق و الاختام والمصالح، قلنا نجيب الورق ليكم هنا٠
كارم قال في ثقة:
ـ ربنا هو اللي سهل لكم يا ولاد علشان النية صافية لوجهه سبحانه تعالى٠
سعد أشار إلى زملاءه ثم قال:
ـ احنا لازم نستأذن، احنا ورانا شغل ونبتشاية٠
اعترض كارم في غلظة:
ـ مينفعش لازم واجب الضيافة الأول٠
ثم صرخ في عواد:
ـ الاكل بسرعة هنا٠
اعترض شادي:
ـ اكل اي؟ احنا لازم نكون في المستشفى في اقل من نص ساعة٠
أشار كارم إلى سيارته قائلاً:
ـ خلاص انتم تاكلو، وأنا بالعربية اوصلكم، مش هتاخدو عشر دقائق بس في الطريق٠
استجاب الشباب لأوامر كارم، رن جرس هاتف فريد، أجاب في سرعة:
ـ دوللي بنت حلال، تعرفي كنت لسه هاتصل عليك اقولك بلاش تتعبي نفسك و تيجي ، اوراق المستشفى الخيري خلاص كله خلص٠
ألقى كارم نظرة امتعاض على ما يحدث، ثم التفت إلى سيلا قائلاً:
ـ دوللي دي هتاكل عقل فريد منك٠
سيلا لم تجب فقط ألقت نظرة على فريد الذي ابتعد بضع خطوات عنهم حتى يكمل المحادثة، وجلس الى جوار الشباب الذين يتناولون طعامهم وهم يضحكون ويبتسمون من سرعتهم في تناول الطعام:
ـ دي مديرة مكتبه يا جدو٠
اعترض كارم في سخرية :
ـ عارف وواعي كمان أنها مديرة المكتب يا جدو، وحطي تحت دا الف خط، واحدة مصممة يكون لها مكان معاه حتى لو هو متجوز، معناها اي؟؟
سيلا قالت وقد بدأت تشعر فعلاً بالغضب:
ـ معناها اي؟!
تابع كارم في ضيق:
ـ معناها أن أول خلاف بينك وبينه هي اللي هتقش، هي اللي هتقول كش ملك، فريد راجل يا سيلا هينشغل باللي بتهتم بيه، ويفكر هي ليه فارق أنا معاها مع اني متجوز، وعقله يلف ويدور فيها، وبعد كدا:::
صمت الجد دقيقة ثم استطرد:
ـ يلاقي نفسه بيحبها ودايب في هواها٠
لم تجب سيلا، فكرت في كلمات الجد، وجه فريد و كيانه كله يبدو مرتاح في التواصل مع دوللي، رغم أنه لا يكن لها مشاعر، لكن الفتاة تفعل ما فوق طاقتها حتى تجعله مرتاح وسعيد، ربما إذا اتيحت لها هي الفرصة تكون هي بديلة لها، ولما لا؟ فريد ليس راهب، ولماذا عليه أن يكون راهب؟ هو مثل ما قال الجد أنه رجل، مثله مثل باقي الرجال الذين يبحثون عن الهدوء والراحة، دوللي توفر له الهدوء والراحة في العمل، أنها تتحمل بكل طاقتها مجهود نصف طقم عمل من الرجال، و سيلا بدورها تعرف أن فريدفي حاجة إلى لمسة حانية تعوض كل ما مر به من حرمان، إذا حدث وتم الطلاق بينهم، هو حتماً سوف يحتاج إلى امرأة، يحتاج إلى احتواء
وبحاجة إلى من تجعله يثق أنه كذلك مرغوب به، ودوللي خير من تعطيه هذا الإحساس
جذب كارم يد سيلا في رفق شديد، ثم أشار لها قائلاً:
ـ المكالمة دي كل يوم كدا، بحجة ومن غير حجة اتصالات مكالمات، زي ما تكون عايزها مينساش وجودها، دا انا حفظت صوتها و اسمها٠
غادر الجد مع عاطف وسعد وشادي، ظلت سيلا في مكانها عن بعد تراقب شادي، كان وجهه كل يعبر عن انشغال تام مع ما تتحدث عنه دوللي، إبتسامة كبيرة أنهى بها فريد الاتصال،
ثم نظر نحو سيلا وتابع في تساؤل :
ـ هو الشباب مشي؟
أعقبت سيلا وهي تتجه إلى داخل المنزل:
ـ من زمان وجدي راح يوصلهم، انت بس اللي مش واخد بالك٠
فردت سيلا جسدها على
الفراش، دلف فريد إلى الغرفة قال وهو ينظر لها في حيرة:
ـ لسه في صداع؟
اكتفت أن تهز راسها علامة النفي القاطع، في حين أعقب هو:
ـ أنا لازم اسافر القاهرة دلوقت٠
لم تجب سيلا في حين فتح فريد خزانة الملابس، اختار ل ذاته بنطال زيتي اللون، وقميص من نفس الدرجة، قال وهو ينظر لها:
ـ صفقة ولازم تخلص٠
سيلا قالت وهي تنهض من الفراش:
ـ انت كلمت دوللي عن المشروع الخيري؟
فريد اختفى دقائق خلف أحدى البارفا نات الخشبية وارتدي ملابسه، قالت سيلا وهي تكرر السؤال:
ـ أنت عرفت دوللي عن المشروع الخيري؟؟
فريد قال وهو يلتقط الهاتف:
ـ ايوا٠
أعقبت سيلا في حيرة:
ـ امتا؟
فريد نظر لها في حيرة ثم قال وهو يبحث في وجهها عن مغزى الأسئلة:
ـ فترة الضهر لما كلمتني كنا بنتكلم عن كذا موضوع وجه في دماغي اعرفها علشان تنهى الاوراق، بس شباب البلد طلعوا اسرع منها، كنت لسه هبعت لها النهاردة أنها تبدأ في تخليص الورق٠
اعترضت سيلا:
ـ كنت فاكرة أن المشروع الخيري بعيد عن الشركة٠
فريد نظر لها في عمق ثم تابع وهو يوضح لها:
ـ أنا مهندس المشروع، شركتي هي اللي قايمة عليه، طبيعي أن مديرة المكتب تخلص الورق مش فاهم اي وجهه النظر ٠
اشاحت سيلا بيدها قائلة:
ـ خلاص تمام اعتبرني مقلتش حاجة٠
تبادل كل منهم نظرة صامتة قبل أن يقول فريد:
ـ اكيد انت هتكوني موجودة، قصدي شركتك بكامل تخصصها هتكون جوا المشروع، واطمني اسم عمي وبابا هيكون في كل تخصص في المستشفى٠
سيلا جلست على حافة الفراش، أرادت أن تخبره أن ليس هذا ما تفكر به، فقط اكتفت بنظرة له، نظرة بها من العتاب الكبير، مشاعرها تائهه، لا تستطيع أن تفهم ما هذا الصخب داخل قلبها؟ أنها بحاجة إلى البكاء، تريد البكاء بين ذراعيه هو،
همست سيلا:
ـ فريد لما تيجي احنا محتاجين نتكلم٠
فريد جلس إلى جوارها ثم قال:
ـ في أي يا سيلا؟
هزت سيلا رأسها علامة الرفض على البوح وتابعت:
ـ لما تيجي٠
صوت رنين الهاتف جعل سيلا تنظر إلى اسم دوللي على الشاشة وتتابع في لهجة استهزاء :
ـ الاوراق٠
نهض فريد من مكانه ثم قال وهو يشير لها مودعاً:
ـ لما ارجع هنتكلم كتير، اتفقنا٠
أشارت سيلا إلى الهاتف قائلة:
ـ اكيد لما ترجع هنتكلم في حاجات كتير٠
استمعت سيلا إلى صوت فريد بعد أن غادر الغرفة وهو يهتف ل دوللي:
ـ قلت مسافة السكة وجاي، جهز لي اوراق شركة علام٠
جلست سيلا على حافة الفراش، هل هي غيورة؟ أجل هي كذلك، تمنت من قلبها أن تسير خلفه وتخبره أنها تحتاج له، وأنها تهواه، قلبها يدق بحبه، كيف ؟ لا تدري
متى؟ أيضا لا تدري؟
ربما منذ أيام، وربما منذ وقت بعيد، ولكن شرارة الغيرة هي من جعلت قلبها يثق أنه لا يريد لأي شخص أن يسلب منها هذا الرجل خاصة دوللي٠

تعليقات
إرسال تعليق