الفصل ١٧ من رواية المال مقابل القلب لهاله الجمسي
الفصل السابع عشر
إيان:
ـ غريبة اوي المعاملة دي يا سيلا؟ مكنتش متوقع منك جفاء للدرجة دي، انت كنت أقرب شخص ليا٠
سيلا نظرت له في احتقار وتابعت:
ـ كنت، كنت، المواضيع دي خلصت وانتهت، وبعدين انت طلبت مقابلتي في شغل مش كدا؟
إيان:
ـ ايوا في شغل، بس يهمني قبل الشغل ازيل سوء التفاهم اللي بينا٠
شيري أطلقت ضحكة ساخرة ثم تابعت:
ـ لا، احنا مافيش بينا سوء تفاهم، انت لازم تبص للأمور زي ما أنا باصة ليها، بزنس إذ بزنس٠
إيان وضع يده في جيب بنطاله ثم اتجه في خطوات بطيئة في إتجاه سيلا وقال:
ـ طيب نقول عتاب، خلينا نتعاتب٠
سيلا قالت في أسلوب حاد:
ـ لا، كدا وقت شغلي بيضيع و أنا عندي الأهم٠
إيان قال وهو ينظر في عينيها:
ـ اي اللي ممكن يشفع لي عندك؟ أنا مستعد لأي حاجة اعملها لك٠
سيلا اخذت نفس عميق ثم قالت:
ـ طيب واضح انك محتاج فعلاً تقتنع أنك أصبحت صفر على الشمال، أنا مش هنكر اني في البداية اعجبت بيك، شاب مميز بيجي مصر كتير له تواجد في محيط رجال الأعمال، له طلة أناقة، كاريزما ، كان شيء مبهر أن يكون في بينا ود أو أي حاجة ممكن تتسمى كدا٠
اعترض إيان:
ـ كان حب، كان في بينا حب، ليه مش عايزة تعترفي بدا؟ ليه رافضة تقوليها؟
سيلا نظرت له في تحدي وتابعت:
ـ لا، الحب مش لعبة أد ما هو مسئولية، مسئولية تشيل هم الطرف التاني، تشيل كمان معاه الوجع تقاسمه فيه، لو مقدرتش تشيله عنه كله، الحب مش انك تضيع معاه الوقت، الحب انك تحافظ على كل دقيقة معاه على الوقت علشان يكون في إطار الصح علشان توصل بيه ل بر الأمان من غير تجريح ليه أو تقليل منه، الحب أد ما فيه جنون لازم اللي يقوده النضوج، الحب فيه تقدير وإعلاء مكانه الشخص اللي معاك والهروب اسمه خيانة و تخلي وعبث وعدم تقدير ٠
إيان نظر لها في دهشة وحيرة ثم أعقب:
ـ انت اتغير تي اوي يا سيلا، كنت متوقع انك تكوني سعيدة ومبسوطة اني رجعت، تكوني سعيدة اني مش فضلت عليك حد، وتكوني على التسامح وتدي لي و لنفسك فرصة تانية ٠
هزت شيري رأسها علامة الرفض وتابعت:
ـ اديك فرصة تانية!!؟
هز إيان رأسه علامة الموافقة وتابع:
ـ علشان أنا وأنت نستحق الفرصة دي، نرجع تاني زي الأول، وأنا مستعد من اللحظة دي أعلن ارتباطنا٠
رفعت سيلا يدها الذي يزينها خاتم الزواج وقالت:
ـ أنا ارتبطت فعلاً، أنا اتجوزت٠
هتف إيان في قوة:
ـ مستحيل، مستحيل، انت اكيد عملتي كدا علشان ملقتيش إيان موجود، اكيد مافيش تفسير تاني غير كدا، قولي لي أن دا كدب، كدب مش حقيقي، اكيد دي خدعة علشان تعذبيني علشان سافرت فجأة ، طيب ما انت كمان كلمتي ومحاولتيش تتصلي بيا او تعرفي أسباب سفري، بس انا كان عندي مرحلة ملل من كل حاجة، كنت محتاج اغير جو و أسافر، فترة السفر عرفت بنات كتير، من كل البلاد، بس انت مختلفة عن الكل، صدقيني، دي كانت مرحلة فيها اختبار وكنت عايز اقييم مشاعري فيها ناحيتك، هل تستحق نكمل ولا لا؟ أنا فاهم كويس اوي انك ممكن تكوني عايزة تعاقبيني دا عقاب فاهم وأنا مستعد استحملة بشرط، تتخلى عن الجواز دا، ونرجع تاني والناس هنا تعرف أن سيلا وإيان رجعو تاني ل بعض، أجمل كابلز في الأوساط اللي عليها الضوء ٠
هزت سيلا رأسها علامة النفي وتابعت:
ـ قراراتك خدتها لوحدك، وأنا كمان قراراتي خدتها لوحدي، النهاية انكتب من يومها يا إيان، لاني محاولتش ارجعك ليا، لاني عرفت في اللحظة دي أن ارتباطنا كان غلطة، جوزاي مش خدعة ولا عقاب ليك، دي حياة عشتها و هكمل فيها، لأن الحياة دي هي اللي هتناسبني اكتر، مش هيناسبني حياة غيرها٠
إيان القى نظرة غضب على سيلا ثم قال:
ـ مستحيل، انت اكيد بتتلاعبي بيا، اكيد دا مش خاتم جواز، انت مش تقدري تستغني عني انت ناسية انت قلت لي اي؟ ٠
سيلا قالت وهي تنظر له في هدوء:
ـ أنا مش فاكرة اللي أنا قلت ليك، اكيد مش فاكره، لاني في مرحلة احتواء من انسان بيحبني بصدق، انسان قدر يخليني اعرف قيمتي كويس اوي وقيمته هو كمان، لاني عشت معاه الحب الحقيقي، مش بهرجة الاعجاب المزيف٠
نكث إيان رأسه في خيبة أمل في حين تابعت سيلا:
ـ أنا متأكدة يا إيان انك مش حزين علشاني، انت حزين علشان خسرت رهانك مع نفسك، رصيدك من غرورك اتهز
علشان سيلا رفضتك، بس صدقني حكاية فندقة القلوب دي اخرتها دمار، وممكن مرة من المرات تدفع تمنها حياتك، لأن في اكيد لحظات فيها جنون وتهور جنون انتقام، ودا الشيء
اللي لازم تخاف منه، أما حكاية من سابك قبل ما انت تسيبه، يا ريت النضج عندك يوصل لدرجة الوعي الوعي والاستقرار النفسي، وتتخلى عن النرجسية شوية، علشان اوقات كتير بتهلك صاحبها٠
تأمل إيان وجهها لحظة ثم قال وهو يفقد السيطرة على ذاته من الغضب:
ـ انت هتندمي على دا كله، هتندمي٠
أشارت سيلا إلى الباب في طريقة مهذبة إلى الطرد، قبل أن يفتح إيان الباب، فتح فريد الباب، رغم عامل المفاجأة للجميع ولكن سيلا كانت الأكثر حماساً وسرور من أجل حضور فريد، قالت وهي تقترب منه:
ـ فريد اي المفاجأة الحلوة دي؟
ثم نظرت إلى إيان وقالت:
ـ انت اكيد تعرفو بعض!
وقف فريد وايان في مواجهه بعض، في حين تابعت سيلا وهي تتأبط ذراع فريد وتنظر له بشغف حقيقي:
ـ فريد جوزي وللي اخترت أكمل حياتي معاه٠
لم يعلق إيان رغم الصدمة و الدهشة على وجهه بعد أن عرف أن الزوج هو ابن العم أسرع في الخروج من المكان، في حين نظر فريد ل سيلا كانت نظرته بها نوع من الحنين الممزوج بشغف الحب في صمت، حب آن له أخيراً أن يستنشق ويرتوي من الفرح والسعادة بعد أن اكتمل ضوءه بإحساس الآخر به وإقراره به داخل النبض تابعت سيلا وهي تنظر ل فريد في ابتسامة واهتمام :
ـ صفقتك تمت؟
هز فريد رأسه علامة الموافقة وتابعت هي:
ـ يا لا ننزل البلد، أنا كمان خلصت هنا الاوراق المتعطلة عايزين نشوف المشروع هناك٠
فريد بدا مثل من لم يستمع جيداً لها قال في لهجة عتاب:
ـ سيلا٠
فهمت سيلا ما الذي يريد فريد قوله،وضغت اصبع على فمه في هدوء وقالت:
ـ إيان صفحة وانتهت من زمان، إيان لسه مراهق بيدور على حاجات هو مش فاهمها، إيان كان جاي بيدور على سيلا تانية، اللقاء دا له جانب إيجابي اني عرفت كويس اوي كل شخص في حياتي كان وجوده نعمة حتى السيء وال مش مناسب عرفت بيه مين هو المناسب ومين هو الصح والسليم ٠
نظر لها فريد في عدم تصديق ثم قال:
ـ سيلا لو حاسة انك مضغوطة أو محتاجة وقت أطول::::
أشارت سيلا له بيدها، وتابعت:
ـ لا، بالعكس يا فريد، مافيش ضغط ولا حاجة، أنا عارفة أن وجودنا مع بعض فترة قليلة بس الفترة دي أثرت فيا اوي ، كنا مع
بعض في اوضة واحدة، وشفت حبك ليا واهتمامك، شفت غيرتك عليا، حسيت بيك اوي لما لمست جواك كل حاجة حلوة، عرفت كويس اوي ان مافيش غيرك ينفع اكمل معاه حياتي، وجودك خلاني فهمت أن حياتي لازم يكون فيها شخص اقدر ارمي كل همي عليه وانا مرتاحة لان هو بس اللي يقدر يشيل همي، مرة علشاني أنا، ومرة علشان الدم اللي بينا٠
فريد قبل يدها في هدوء وتابع:
ـ اوعدك انك مش هتندمي على دا يا سيلا، اوعدك ٠
سيلا ابتسمت وقالت:
ـ طيب يا لا بينا على بيتنا٠
فريد امسك يدها في هدوء وتابع:
ـ يا لا بينا نوثق الزواج رسمي وفعلي وعملي٠
رغم شعورها بالخجل الشديد أعقبت سيلا وهي تهز رأسها:
ـ يا لا٠
أشارت سيلا إلى شيري وهي تجتاز باب الشركة:
ـ أنا هاكون هنا بعد بكرة، أنا وفريد هنتكلم مع أفراد الشركة في حاجات كتير اوي اوي، يعني في اجتماع مهم والكل لازم يتواجد ٠
اكتفت شيري بهزة من رأسها، فريد أخبر السائق عرفات أن يعود إلى البلدة لأن سيلا سوف تستقل السيارة معه،
في طريق العودة
فور أن دخلا كل منهم إلى حديقة المنزل قال كارم وهو يشير لهم:
ـ زاهية عاملة لكم عيش الاحباب٠
قالت زاهية وهي تصحح له:
ـ عيش الحبايب يا كارم بيه، لا مؤاخذة يا هوانم عيش مسكر ومعاه عسل نحل ابيض من مناحل كارم بيه، وكمان معاه فطير مشلتت مسكر بردوا، الحلو يتعمل للحبايب٠
هتف كارم وهو ينظر لهم:
ـ بعد ما تخلصوا فطار تعالوا علشان نحط حجر الأساس في مشروعكم الخيري٠
صفق أهل البلدة جميعاً بعد أن وضع فريد حجر الأساس للمشروع الخيري، قام على تقبيل يد جده وكذلك فعلت سيلا، أكدت سيلا للجميع هناك أنها لن تترك المشروع لحين الانتهاء، وسوف تقدم شركتها كل المساعدات والامداد للمشروع وبالطبع القائم على المشروع فريد
مع دموع الجد الذي أيقن أن حفيديه قد عادو له
بعد غياب طويل ومع زغاريد زاهية وجميع نساء البلدة الرقص البلدي وإطلاق شماريخ الابتهاج من أطفال ورجال البلدة كانت بداية
المشروع وبداية حياة
جديدة ل زوجين
عاد فريد لمنزل الجد في سيارته وزوجته في حين أصر الجد أن يجلس مع أهل البلدة لحين انتهاء الاحتفال، الذي قد يستمر ل بعد العشاء،
نهضت سيلا في منتصف الليل، ألقت نظرة على فريد الذي يضع يده في تشبث كبير على خصرها،
تحركت بخفة محاولة منه أن لا توقظه، رفعت يده في رفق ولكنه اعترض في خفوت، لكن مع إصرارها ترك لها حرية الحركة، جلست خلف النافذة، تستنشق الهواء الذي يحمل رائحة الياسمين لها، تشعر بسعادة تغمرها، طوفان من البهجة، هتف فريد وهو يجلس جوارها:
ـ اي اللي شاغل تفكيرك؟
دون أن تنظر إلى الخلف، عادت بظهرها تستند على صدره مما جعله يطوقها بيده ويقبل خدها في نعومة همست في اذنه:
ـ مافيش حد شاغل تفكيري غيرك٠
اعترض فريد:
ـ وأنا معاك؟؟
سيلا دفنت رأسها في صدره وتابعت:
ـ عايزة حبي يفضل في قلبك ديما، خسارة العمر اللي راح يا فريد وأنت مش فيه٠
صمتت سيلا لحظة ثم تابعت:
ـ فريد هي دوللي مديرة مكتبك عندها مشاعر ليك و :::
صمتت سيلا في حين اكمل فريد:
ـ عندها مشاعر اخوه وعرفان بالجميل، دوللي اخت اعز صاحب كان ليا مات في حادثة وأنا اللي اتكفلت ب تعليمها وخليت شغلها معاي أمان ليها، علشان كدا هي حافظة الجميل، دوللي يعتبرها اخت أمينة ليا، اطمني يا سيلا انت اول واخر حب في عمري كله٠
بعد مرور عام كان مشروع الخيري قد انتهى وتم تشغيله بالفعل
مع استقبال بيت كارم
إلى سيلا وفهمي توأم
أنجبتهم سيلا وأصر فريد على إطلاق اسم سيلا على ابنته تيمناً
بجمال زوجته، في حين أطلقت زاهية البخور في كل مكان وحرصت على اخبار كل أهل البلدة كذباً أن السيدة سيلا أنجبت فتاة واحدة فقط ومع ضحكات سيلا أصرت زاهية على كذبها وهي تخبرها أن العين فلقت الحجر
وهي تخاف على التوأم
خاصةً أنها تعتني بهم ومسئولة عنهم
أما كارم فلقد اشترط على فريد أن يكون تعليم أطفاله داخل البلدة، حتى لو اضطر أن يقوم على أنشاء مدارس وجامعات خاصة لهم داخل نطاق البلدة، ومع موافقة فريد تبني كل من سيلا وفريد فكرة إنشاء مدارس نموذجية للبلد لجميع المراحل الدراسية ٠
تم بحمد الله

تعليقات
إرسال تعليق