الفصل الأول من الفامبير الاخير عودة مصاصي الدماء لهاله الجمسي

 الفصل الاول 


أشعلت صفية النار  في أغصان الشجر الجافة  وجلست أمامها وضعت براد الماء أعلاه في هدوء، ثم نظرت إلى أعلى حيث يتوارى القمر خلف الغيوم، استمعت إلى صوت تكة الباب وهو يفتح هتفت بصوت عال:

ـ زكريا زكريا أنت اللي جيت٠



أجابها صوت زوجها ساخراً منها:

ـ اومال يعني عفريتي؟ ولا الميتين هيقوموا من الترب يقعدوا معاكي؟؛


وضعت صفية يد على رأسها:

ـ يا ساتر عليك راجل وعلى فالك، ما كفاية عليا الصبح اصحى على صويت و لطيم النسوان، وباليل انت بردوا وكلامك اللي يتعب القلب والعقل اقول عليك اي، الملافظ سعد قول كلمة حلوة نبتدئ بيها الليل ٠


هتف زكريا وهو يجلب الشيشة من خلفها:


ـ يا ولية متجوزة تُربي  يعني متعهد أموات بأيديهم بأيده للدار الحق، يعني كل كبير وصغير في البلد دي لازم يعدي عليا، حقك تكوني فخورة بيا دا انا وارثها أباً عن جد٠


لم تجب صفية فقط اكتفت بصب الشاي في حين قال هو:

ـ هاتي قرص المعسل من عندك اللي ادهولي سلمان باشا الصبح٠


تنهدت صفية واكملت:

ـ ايوا قرص معسل صدقة وقرص فطير زكاة٠


ابتسم زكريا وتابع:

ـ وماله ميضرش،  والله انك واحدة عجبه، و  امرك كله عجب يا ولية  ولما بتاخدي دكر البط كل خميس زكاة والرز، ولا العبايات السودا، ولا الشباشب الجديدة 

مش بتزعلي ليه ولا تتأففي؟ 


أعقبت صفية وهي تضع بيد زوجها قرص المعسل وتجلس إلى جواره:

ـ   علشان دا واجب عليهم، واجب ولازم يعملوه، دا أجري منهم على حراستي ل حبايبهم، ايوا  بحرس أمواتهم طول الليل، بيتي في وسط ترب حبايبهم٠ 

هتف زكريا في استهزاء:

ـ ايوا احرسيهم يا ختي، قرطي اوي على الكلمة وقبل ما تيجي هنا وتشرفي الترب،  كان مين الحارس؟ ربك حارسنا كلنا صاحيين وميتين٠

 

اتجهت صفية إلى الخارج جلست أمام منزلها، تطلعت إلى المقابر أمامها وهي ترثى ل حالها، مسحت دمعة من عيونها وهي تتذكر حياتها، يتيمة وحيدة تربت في منازل البلدة، 

تخدم هذا وذاك، إلى أن اشتدت عودها وأتمت الرابعة عشر فتقدم لها زكريا التربي  فوافقت 

وهل كانت تملك الرفض، 

تكاتف أهل البلدة وقاموا على شراء بعض الاثاث 

الجديد والملابس 

خمس سنوات مضت 

ولم ترزق بطفل، 

قطع حبل أفكارها صوت ضجة شديدة أمام عينيها، ألقت نظرة خوف ثم قالت بصوت مرتفع:

ـ زكريا زكريا٠


دون أن يهتم أن يخرج حتى يشاهدها قال في صوت منخفض:

ـ ماله زكريا٠


تابعت صفية في صوت به نبرة خوف :

ـ في صوت جاي من المقبرة القديمة، زي ما يكون في حد هناك٠


زكريا ضحك وقال:

ـ حد مين؟ اي الاموات صحيو تاني؟؟ يا ولية بلاش هبل وعبط بقا خليني أعرف اشرب المعسل على رواقة٠


بعد أن استمعت ل كلماته جلست على صخرة تجاور المنزل تنظر بين الحين والآخر إلى أعلى 



( داخل المقبرة القديمة) 

فتح البوابة في سرعة بعد أن تعامل في خفة شديدة مع قفل البوابة 

ـ ملقتش غير هنا؟ كنا شفنا مكان تاني غير المقبرة دي٠ 


ألقى عباس نظرة سخط على زميله وتابع:

ـ عايزني أخبي الدهب فين يا شاكر؟  اخبيه في بيتي ولا في ورشتك؟ محل الصاغة بلغ المركز وكمان صفارات الانذار انطلقت زي ماسورة المياة، كويس أن احنا كنا مخبين وشنا، سنة كاملة بخطط وأتكتك، لحد ما خلاص خدت الدهب، ولازم نقعد شهر ولا اتنين محدش يعرف مكانه علشان تبقي احنا بعيد، وبعد كدا لما العملية تهدى هنيجي سوا  ناخده اخد نصه واديك نصه ٠


شاكر القي نظرة فزع في المكان وقال:

ـ ايوا بس انا جتتي متلبشة، والتربة دي بالذات الكل بيقول عليها مسكونة كنت شفت تربة غيرها٠


استطرد عباس في استهزاء:

ـ وهي فرقت اي؟ ما كلها ترب٠


انتبه عباس فجأة إلى كلمة مسكونة فأعقب:


ـ مسكونة اي؟ مسكونة  عضم  تراب و عضم دا راجل  ميت من الف سنة وشبعان موت، خايف منه ليه ؟ 


أعقب شاكر وهو يجلس على ركبته حتى يحفر جزء من أمام المقبرة   

ـ ستي كانت ديما تقول إن المقبرة القديمة دي ملعونة، ملعونة و مقفولة بلعنتها، من زمن الزمن،   وفيها مارد ازرق، مارد يا ما قتل بني ءادمين، مارد عاش سنين وسنين، ولما اتسجن هنا في المقبرة دي الناس ارتاحت من شره،  وان اللي يجي ناحيتها و يفتحها تاني   دا::::


أشار عباس له:

ـ ستك اي وعمتك اي؟ يعني هي ستك عاشت الف سنة علشان تشوف المارد والهبل دا ؟؟ أهو تخاريف سمعتها ورددتها على ودنك وأنت بردوا صدقت،  دا لو ستك عايشة لحد دلوقت هتقول لك ادفني هنا مع الدهب ، بس بس بلاش  هبل ما أنا واقف أهو، حصل لي اي؟ وأنت كمان أهو حصلك اي؟؟ 

يا لا خلص بسرعة علشان ندفن الدهب ونمشي٠


ما كاد يتم عبارته حتى رفرف طائر اسود أعلى راسه مما دفع شاكر أن يقف فجأة وهو يقول:

ـ مش قلت لك؟ قلت لك المقبرة دي فيها مارد٠

عباس نظر له في ضيق وقال:

ـ قلت لي اي؟ مارد؟  دا خفاش عادي، خفاش أسود تلاقيه جاي من الشجرة اللي في اخر الطريق ٠


ألقى شاكر نظرة للخفاش في خوف ، كاد أن يخبر صديقه أنه لا يريد الاكمال ولكن نظرة عباس التي بها من التهديد الكتير جعلته يجلس مرة ثانية، وما كاد يفعلها حتى لامست يده عظام ومع لمسته للعظام انطلقت مئات  الخفافيش من تحت يده فجأة مما جعل جسده كله  يهتز في شدة وصرخ:

ـ المارد  صحى، المارد رجع تاني٠


عباس أمسك به في قوة  وضع يد على فمه وقال:

ـ انت اتجننت؟ عايز تفضحنا هنا، زكريا ومراته هيصحو من النوم، لو شافونا هنروح في حديد، كل اللي تعبي هيروح فشنك علشان انت جبان،  انت اتجننت جاي دلوقت تفتكر تخاريف ستك وتعيش فيها؟ 


ارتعش جسد شاكر في عنف وأشار إلى الخفافيش أن حلقت فوق رؤوسهم وأشار له، في حين قال عباس:

ـ  شوية خفافيش رعبينك كدا؟ فوووق بقا٠


هز شاكر رأسه علامة النفي في حين قال عباس:

ـ تعرف  بس تخلص الشغلانة دي،وعمري ما اخدك رفيق تاني، يا لا كمل حفر٠

أخرج عباس من جيب بنطاله مسدس وقال في لهجة آمرة:

ـ كمل حفر وبطل هبل٠


هتف شاكر في خوف:

ـ لا لا، الخفافيش دي مع العضم، دي طالعة من التربة بقولك٠


هتف عباس في سخط:

ـ بقولك كمل حفر، كمل  مش هنضيع كل حاجة علشان انت خايف من الميتين، كمل بدل ما أدفنك هنا ٠


اتسعت عين شاكر في رعب وفزع وهو ينظر خلف شاكر، كان جسده كله يهتز مثل من إصابته صاعقة كهربائية في حين قال عباس'

ـ مالك بتبرق كدا ليه!؟ مالك؟  خايف الخفاش ياكل عينيك ولا اي؟ مالك يا خرع؟؟


بيد مرتعش  أشار شاكر إلى الخلف، ومع اشاره يده استمع عباس إلى صوت نباح مخيف يشبه زئير أسد مما جعله يلتفت إلى حيث يشير عباس، شاهد عينين حمراء تلمع في الظلام مثل قناديل من لهب مشتعلة  وشاهد شبح   ضخم  أسود اللون   يفتح فمه فظهرت منه أنياب صفراء مثل انياب الأفاعي، انطلق شاكر خارجاً من المقبرة، في حين أطلق شاكر الرصاص على الظل  الذي واصل التقدم نحوه رغم اختراق الرصاص ل جسده، ومع انتهاء الرصاص من المسدس، تقدم الشبح  أكثر واكثر 



استدار عباس يحاول الهرب ولكن الشبح  قفز فجأة أعلى جسده، أسقطه  أرضا، غرز أنيابه في جسده  في قوة  سالت الدماء من جسد عباس،  مثل نافورة دماء سقطت على المقبرة والذهب، تأرجحت خطى عباس امام وخلف مثل بنادول ساعة فقد الاتجاه فجأة،  حاول عباس  أن يصرخ أو يهرب  ولكن الشبح  نشب نابه في عنقه مما جعله يلوح بيده في الهواء في فزع، حمله الشبح في قوة أعلى المقبرة  

تحشرج صوت عباس  مثل زمارة صدئة ومع اهتزاز جسده و مفارقته الحياة 

تصبغت المقبرة باللون الاحمر القاني و امتلأ ناب الشبح 

بالدماء، هز جسده الضخم في نشوة واستمتاع وشبع

مثل من التهم وجبة 

من بعد سنوات جوع 

 أو مثل من أنتقم لذاته بعد أن نال الحرية بعد  سنوات من القيود

  كانت أسراب من الخفافيش تنطلق من المقبرة في قوة تعلن عن عودته، مثل احتفال عن عودة السيد بعد غياب  بعد أن انتهت أسراب الخفافيش من الخروج   


رفع عنقه في حدة وزادت عينيه ألق وبريق

 أسرع في الخروج من المقبرة، في خفة وخيلاء  

مثل ملك متوج عاد إلى مملكته واستعاد ما كان له منذ زمن


( عودة مصاص الدماء )


تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رواية المال مقابل القلب

رواية عندما يعشق الرجال للكاتبه قسمة الشبيني المقدمه والفصل الأول

قصة الزوج المسافر فاطمه الألفي

قصة زهرة الخريف فاطمه الألفي