الفصل الثالث من الفامبير الاخير عودة مصاصي الدماء لهاله الجمسي
الفصل الثالث
ألقت نظرة جانبية على وجهه الذي يكتسي بالحزن والتفكير العميق، قالت في محاولة منها لانتشال ه من دوامة الأفكار التي تعشش في عقله:
ـ حاتم الجو برا برد اوي، البس الجاكت احسن٠
هز رأسه في علامة واضحة للرفض، في حين تابعت هي وهي تنظر في ساعتها :
ـ الساعة دلوقت خمسة٠
ساد صمت بينهم في حين تابعت هي:
ـ هتروح لها؟
هز رأسه علامة الموافقة في حين تابعت هي:
ـ حالتها بتتحسن ولا لا؟ سمعت من دكتورة ألفت:::٠
هتف في صوت صارم:
ـ أمي٠
أعقبت الأم وهي ترفض أن تستجيب ل نبرته في الحسم:
ـ حاتم لازم تحط في دماغك أن حالة توليا الدكاترة كلهم بيقولوا مافيش أمل، الكل بيقول بترجع ل ورا، لازم تفهم:::
صوت حاتم وهو يقول في نبرة تحدي:
ـ وأنا دكتور وبقولك طول ما في حياة يبقى في أمل، الطب كل ثانية فيه جديد، فيه تطور، طول ما انا عايش مش هسيب اليأس يتسرب ليها٠
صمت دقيقة ثم تطلع إلى أعلى وتابع:
ـ رب المعجزات موجود، وأنا عارف ان توليا هتعيش يعني هتعيش٠
تأملت والدته وجهه ثم تابعت في حنان:
ـ حاتم ، مش عايزاك تحمل نفسك فوق طاقتك، ومش عايزاك تحس بالذنب ٠
نهض من مكانه في خفة شديدة، ثم اسرع الخطى إلى الخارج، في حين اتجهت والدته الى النافذة تراقبه في إهتمام وهو يعبر الشارع إلى أن اختفى من أمام عينيها٠
( داخل المستشفى )
ـ دكتور حاتم٠
ألقى حاتم نظرة على الممرضة سما التي أشارت له في إتجاه المشرحة قائلة:
ـ في شغل٠
ثم أشارت إلى إحدى المكاتب الجانبية وتابعت:
ـ شادي باشا في انتظارك من الصبح٠
تمتم حاتم في صوت به لهجة عدم اكتراث:
ـ ودكتور رؤف؟ هو مكنش هنا الصبح؟
هزت سما كتفها ثم أعقبت في صوت ساخر:
ـ شادي قالي لي بالحرف أنه مش بيقتنع غير بيك انت في شغل الجثث٠
هتف حاتم في صوت به نبرة تحذير:
ـ مش هدخل له غير لما اشوف شغلي٠
اعترضت سما:
ـ شغلك؟! قصدك توليا؟
نظر لها حاتم في حدة واعقب:
ـ هي رئيسة التمريض إجازة النهاردة؟ ايفون فين ؟؟
فور أن استمعت سما إلى كلمة رئيسة التمريض حتى أسرعت الخطي إلى إحدى غرف المرضى واختفت داخلها، في حين اتجه حاتم إلى الدور العلوي بالمستشفى، طرق باب الغرفة الاولى، حين لم يستمع إلى رد، فتح الباب في حذر شديد، ثم اتجه إلى السرير التي توجد به توليا، ألقى نظرة حزن على وجهها الذي يعلوه الاصفرار، ثم رفع الاوراق المعلقة بالسرير المعدني، وتأمل بعض المحاليل المعلقة في معصم يدها الذي كان على وشك الانتهاء، اتجه في هدوء لها، نزع المحلول في لطف شديد، في حين
فتحت توليا عينيها فيحذر شديد، ما أن شاهدت وجه حاتم حتى
قالت في وهن؛
ـ حاتم، أخيراً جيت، أنا مكنتش قادرة انام بليل من الخوف٠
جلس حاتم في هدوء على مقعد جوار السرير وتابع وقد استدعى انتباهه تماماً كلماتها فقال في حيرة :
ـ خوف؟ انت كنت تعبانة امبارح اوي كدا؟
هزت راسها علامة النفي وتابعت:
ـ بالعكس امبارح محستش بألم، بس حسيت برعب كبير، يمكن الألم والوجع اخف كتير من اللي حسيت بيه٠
هتف حاتم في إهتمام:
ـ يعني اي؟
تابعت توليا وهي تنظر في كل مكان في الغرفة:
ـ كان في هنا بليل أصوات غريبة، اصوات مرعبة، وكمان كان في ::::
هز حاتم رأسه حتى يحث توليا على الكلام:
ـ كان في اي؟
تابعت توليا وهي تبلع ريقها في صعوبة:
ـ كان في هنا بليل في الاوضة خفافيش كتير اوي، بس تعرف، في حاجات تانية كانت مرعبة اكتر من الخفاش٠
حاتم وهو يضع يده على يدها؛
ـ حاجة اي؟
توليا وهي تغمض عينيها في فزع:
ـ عينين، ايوا عينين بتبرق وبتراقبني، الدنيا كانت ضلمة، أنا كنت خايفة تولع النور وأشوف
اشوفه، عينيه مرعبة بجد، وريحته كمان، كانت ريحة دم٠
ربت حاتم على يد توليا ثم تابع:
ـ مافيش حاجة، اكيد مافيش حاجة انت بس الليلة اللي فاتت مش نمتى كويس، علشان كدا افتكرني الكوابيس حقيقة٠
نظر حاتم إلى الباب ثم تابع:
ـ أنا لازم انزل تحت٠
هتفت توليا في اعتراض وذعر:
ـ ايوا بس؟
أعقب حاتم في سرعة:
،ـ هخلص الشغل واجي اقعد معاك، هجيب افكار تقعد معاك٠
فتح باب الغرفة في هدوء ثم قال وهو يشير إلى امرأة بدينة تجر جسدها الثقيل ببطء شديد في الممر:
ـ افكار، تعالي هنا٠
هتفت افكار في سرعة:
ـ تمام يا حاتم بيه، شاي ولا قهوة مظبوطة؟
فتح حاتم باب غرفة توليا وقال وهو يشير لأفكار:
ـ خليك هنا معاها لحد ما اجي٠
اعترضت افكار في سرعة:
ـ ايوا بس:::
حاتم دس يده في جيبه أخرج مئة جنيه وضعها بيدها وقال:
ـ متتحركيش غير لما اجي أنا٠
ابتسمت افكار في سرور وفرحة، في حين اغلق حاتم الباب، قالت افكار وهي تخرج من ملابسها اوراق كوتشينه لامعة:
ـ اي رايك اقرأ لك الكوتشينه ولا نلعب دور
؟؟؟
ابتسمت توليا في وهن شديد، قالت وهي تجذب شرشف الفراش فوق جسمها:
ـ لا دا ولا دا، بس خليك جنبي يا افكار، لحد ما حاتم يجي٠
هزت افكار رأسها في استجابة جلست على المقعد جوار توليا قالت في خبث ومكر:
ـ الدكتور حاتم خايف عليك اوي حتى وانت في المستشفى، حظك حلو ٠
هتفت توليا في صوت ساخر:
ـ ايوا بس هو حظه وحش٠
وضعت افكار يدها على صدرها ثم شهقت وتابعت:
ـ دا انت ست البنات٠
لم تجب توليا، نظرت إلى النافذة وقالت:
ـ افتحي الشباك دا يا افكار، أنا مبقتش اعرف دا ليل ولا نهار من قفلة الشباك٠
نهضت افكار من مكانها، فتحت النافذة في سرعة، قالت في صوت منخفض:
ـ الجو شتا والليل طويل والنهار قصير٠
ضمت توليا الشراشف على صدرها، ونظرت في فزع إلى السماء وقالت:
ـ افكار، شفتي اللي عدى فجأة؟ اللي طار فجأة أول ما فتحتي الشباك٠
افكار نظرت إلى السماء ثم قالت:
ـ اكيد طاير أو عصفورة، الشجرة هنا تحت الشباك مليانة عصافير٠
أشارت توليا في خوف إلى الشباك وتابعت:
ـ اقفلي الشباك، اقفلي الشباك٠
ثم نظرت إلى الجهة الأخرى من الغرفة أغمضت عينيها في قوة، وفكرت في حيرة وفزع
أنه ليس طائر أو عصفور
أنه شيء آخر مخيف وغريب، هي على يقين من هذا
ألقى شادي نظرة على عين شاكر التي تنطق بكل عبارات الفزع ، يده التي تخشبت وهي مرفوعة إلى أعلى في وضع توسل و استجداء تكاد تخبره عن الرعب الذي شاهده قبل أن تتوقف نبضات قلبه عن الحياة، تساءل وهو ينظر له في شفقة :
ـ هل كان ما أطلق الخوف في كيانك هو مجرد خيال نبع من الظلام والقبور؟ أو انك واجهت خوف حقيقي به من الفزع ما جعل الموت أرحم بك وألطف من ما تواجهه هناك؟؟
صوت حاتم وهو يتحدث إلى شادي، هو ما جعل شادي يبتعد قليل عن جثة شاكر:
ـ سمعت انك عايز تشوفني٠
ارتدي حاتم البالطو الأبيض الخاص به ثم اتجه إلى جثة شاكر الممدة على سرير معدني، أعقب شادي في سخرية:
ـ أنا وهو هنا من الصبح، عايز اعرف كل حاجة٠
نظر حاتم في إهتمام إلى جثة شاكر ثم قال:
ـ رأي دكتور رؤؤف مش كافي ولا اي؟
هز شادي رأسه علامة النفي ثم تابع:
ـ لا أنت عارف كويس اوي أن القضايا اللي زي دي، بحب رأيك انت يا دكتور حاتم٠
أعقب حاتم وهو ينظر إلى جثة شاكر في إهتمام:
ـ دكتور رؤف استاذي أنا اتعلمت على أيده هو٠
أعقب شادي في لهجة إصرار:
ـ بس أنت تفوقت عليه٠
امسك حاتم يد الجثة في حذر شديد رفعها إلى أعلى ثم نظر إلى خدش بسيط في قدمه وتابع:
ـ الشخص دا لقيتوه فين!؟
أعقب شادي في هدوء:
ـ المقابر٠
تبادل كل منهم نظرة ما قبل أن يتجه حاتم إلى وجه شاكر نظر إلى وجهه جيداً ثم تابع:
ـ توقف عضلة القلب٠
ألقى شادي نظرة ساخرة على حاتم وتابع:
ـ عايز اعرف اي اللي وصله للمرحلة دي؟
نظر حاتم له في استخفاف ثم تابع:
ـ مع الأسف مش محتفظ بأي عينة من اللي وصل بيه للمرحلة دي٠
هتف شادي في استنكار:
ـ طيب والخدش اللي في رجله؟
هتف حاتم في هدوء:
ـ حصى داس عليه، دي مش علامة على اي حاجة٠
حاتم نظر إلى شادي ثم تابع:
ـ الحلقة المفقودة مش هنا٠

تعليقات
إرسال تعليق